العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء
رد الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين (عليه السلام) و الثورة الحسينية

رد الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين (عليه السلام) و الثورة الحسينية

  • المؤلف: أ.م.د هادي االتميمي

  • الإشراف العلمي: اللجنة العلمية العليا في مؤسسة وارث الانبياء

  • الطبعة: الأولى

  • الناشر : مركز الدراسات التخصصية في النهضة الحسينية

  • سنة الطبع: 1435هـ ـ 2014م

الإهداء

 

إلى...

الأنامل التي أمسكت القلم لترسم لي مستقبلاً أفضل...

يوم كنت يافعاً وقد استهواني التأريخ بكلّ تفاصيله...

فكان ما رسمته لي خطاً بيانياً متصاعداً...

لا يقف عند حدّ...

إلى...

ضميرك النقي أينما كنت... والدي...

وأنت تسير في طريق الإمام الحسين ×...

أهدي هذا المجهود الذي هو بعض من غرسك اليانع...

وعهداً أن لا أقف عند هذا الحدّ...

 

سيدي الوالد...

هادي التميمي

 

مقدمة المركز

لقد عمل مركزنا المبارك (مركز الدراسات التخصصية في النهضة الحسينية) منذ تأسيسه بشعبه ووحداته المتنوّعة على إثراء الواقع العلمي والفكري، من خلال تدوين البحوث، وتأليف وتحقيق الكتب ونشرها، وإصدار المجلّات المتخصّصة، والمشاركة الفاعلة مع شبكة التواصل العالميّة، وإعداد الكوادر العلمية القادرة على مواصلة المسيرة.

إنّ تأسيس هذا المركز المبارك يأتي ضمن ما تبذله الأمانة العام للعتبة الحسينية المقدّسة من جهود كبيرة واهتمامات واسعة في دعم الحركة العلمية والفكرية والثقافية، وتطوير جوانب الكتابة والتأليف والتحقيق والمطالعة، وذلك عن طريق الاهتمام بالشؤون الفكرية، وافتتاح المؤسسات ومراكز الدراسات العلمية، وبناء المكتبات التخصّصية، والتواصل مع الأساتذة والعلماء والمفكّرين، وتشجيع النّخب والكفاءات والطاقات القادرة على بناء صروح العلم والمعرفة.

ثمّ إنه قد قُدّر لهذا العالم الدنيوي أن تصطبغ فصول مسيرته بألوان الصراعات والخلافات بين قيم الحق والخير والفضيلة، وبين ما يضادّها من  قوى الشرّ والباطل ، فشهدت البشرية عبر تاريخها الطويل شتى أنواع المآسي والويلات جرّاء احتدام النزاع بين تلك القوى، ما كلّف الإنسان ثمناً باهظاً من حياته واستقراره وهناء عيشه، ولايزال ينوء بثقل هذه التبعات التي أوقرت ظهره ونغصت عليه معيشته.

وهذا من سنن الله الحتمية في هذا الكون ليميز الحق من الباطل، وليكدح الإنسان حتى يلاقي ربه، فيوفيه أجر ما عمل خيراً كان أم شراً.

ومن مقتضيات تلك السُنة الإلهية: ما يمارسه الباطل وأهله من مشاغبات ومحاربات ضد الحق وأتباعه بمختلف السبل والأساليب، ومن بينها أن يَلبس الباطلُ ثوبَ الحق، ويرمي الحق بالأباطيل ليشبّه على الناس حتى يتّبعوه ويتركوا طريق الحق، وذلك بإثارة الشبهات وإلقاء التُهم والأباطيل، ومنه سمّيت الشبة شبهة؛ لأنّها تشبه الحق، كما قال مير المؤمنين×.

إنّ عدم قبول الحق ومهاجمته، وعدم التسليم  له ببثّ الشبهات ضدّه، مسألة حصلت في مرحلة أبعد من وجود النوع الإنساني على هذه الأرض؛ وذلك حين خلق الله سبحانه آدم وأمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا إلاّ إبليس أبى أن يسجد، فحين سأله الباري سبحانه عن سبب ذلك: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ، ألقى إبليس أوّل شبهة في تاريخ الكون ليتخلّص من مخالفة الأمر الإلهي بعد أن ركب مركب الكبر والغرور، فقال: ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ[1]،  مدّعياً أنّه خُلق من النار وهي شيء أشرف وجوداً وعنصراً من الطين الذي خُلق منه آدم.

وهكذا عانى الأنبياء والأولياء والمصلحون في طريق الدعوة والإصلاح، من هذا اللون من المواجهة مع الباطل وأعوانه بمختلف مسمّياتهم وأشكالهم. وفي هذا السياق لم تسلم النهضة الحسينية المباركة في نهجها الإصلاحي التنويري من شبهات وافتراءات، حاول أصحابها ـ قديماً وحديثاً ـ التشويه والتشويش على حركتها ودورها الريادي في التوعية والإصلاح، والعمل على حجب نورها عن السائرين على هديها.

فكان حريّاً بالمخلصين من ذوي العقول الراجحة والرؤى الثاقبة وحملة الأقلام المنصفة أن يميطوا عن وجه الثورة الحسينية وتاريخها المبارك لثام الشبهات والتشكيكات ليبدو متلألئاً وضّاءً كالبدر  في ظلام الجهل والضلال.

ومن بين هؤلاء المنافحين عن حريم هذه النهضة المباركة فضيلة الأُستاذ الدكتور هادي عبد النبي محمد التميمي في كتابه (رد الشبهات عن تاريخ الإمام الحسين× والثورة الحسينية)، والذي تناول فيه مجموعة من الشبهات المتكررة حول تاريخ الإمام الحسين× وثورته المباركة، وأجاب عنها بأُسلوب واضح وفق الضوابط والمعايير العلمية وبالرجوع إلى مجموعة كبيرة من المصادر المهمة، فيبتدئ بعرض الشبهة وبيانها وذكر مصدرها، ثم يبيّن الرد عليها باختصار غير مخلّ ولا تطويل مملّ. ونعتقد أن الكاتب كان موفقاً في ردوده وأجوبته عن تلك الشبهات المثارة حول تاريخ ونهضة الإمام الحسين×.

ومن منطلق الشعور بالمسؤولية الإلهية ومساهمة منا في الدفاع عن قيم النهضة الحسينية ومبادئها السامية، وبالتوكل على الله تبارك وتعالى، يُسعدنا أن نضع هذا المؤلَّف القيم بين أيدي القرّاء الأعزاء، والذي يندرج كذلك في إطار اهتمامنا بنشر التراث العلمي والنتاج الفكري والكتابات التخصّصية للعلماء والمحقّقين والباحثين؛ بهدف فسح المجال وفتح الأبواب والنوافذ أمام قرّاء الفكر، وطلاب العلم والحقيقة.

وفي الختام نتمنى للمؤلف دوام التوفيق لخدمة القضية الحسينية. ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أعمالنا إنّه سميع مُجيب.

اللجنة العلمية

في مركز الدراسات التخصصيّة

في النهضة الحسينيّة

المقدّمة

ظهرت في فترات مُختلفة من التاريخ شبهات كثيرة حول شخصية الإمام الحسين× وأهدافه الجهاديّة والإيمانيّة الكُبرى، وأحاطت بالثورة الحسينيّة مُنذ انطلاقتها الأُولى، كانت الغاية منها الطعن في شخصيّة الإمام الحسين×، والتشكيك في الدور الرسالي الذي أدّاه، وتشتيت الناس عن المضمون الحقيقي الذي انطوت عليه الثورة العظيمة لضرب الارتباط العاطفي المعجز بعاشوراء.

وقد جاء ذلك من فريق من المؤرِّخين والباحثين ـ قديماً وحديثاً ـ الذين اعتمدوا الشاذّ من الأقوال، وطريقة التبرير غير المسوّغ، والتملُّص من الأدلّة المقبولة إلى الادعاءات ظاهرة الزيف والبطلان، بل إنّ قسماً من هذه الشبهات كانت تجري على أقلام بعض المخلصين ممَّن لم يلتفتوا إلى ما يُراد من هذه الأكاذيب والتحريفات.

ولشدّة حساسية هذا الأمر، وتنوّع تأثيراته؛ ارتأينا معالجة بعض هذه الشبهات بنوع من التمحيص، ومجابهتها بالدليل العلمي لرسم تصورٍ صحيح لذلك الحدث المدوّي في تاريخ الإسلام، ولنصرف الأذهان عن التصورات الخاطئة؛ إذ إنّ استجلاء الآفاق الرحبة للثورة الحسينيّة والوقوف عند آثارها الممتدّة بعينٍ واقعية، وقلمٍ مسؤول، وأُسلوبٍ هادئ، وانسجامٍ معرفي مقبول هو أمرٌ ضروريّ ولازم لمواجهة حالات التآمر على التراث الحسيني الزاخر بالعطاء الإلهي المبارك، ولعلّنا لا نغالي إذا قُلنا إنّه جهاد ميمون في سبيل إعلاء الصوت الإلهي الصافي على الأصوات الطنّانة الخادعة.

وقد قسّمنا الكتاب إلى عناوين سقنا من خلالها طائفة من الشبهات التي أُضيفت على تاريخ الإمام الحسين× وثورته المباركة، وقد حاولنا مناقشتها على وفق الضوابط والمعايير العلميّة وبالاستعانة بالمصادر والمراجع المتخصّصة، ومن ثَمَّ نترك للقارئ اللبيب أن يستوعب الحقيقة ويستبعد الشبهات الطارئة.

والله الموّفق

 

شبهة: تسمية الإمام الحسين× حرباً

وُلد الإمام الحسين× في المدينة المنوّرة في شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة[2].

وقد روي أنّ الإمام أمير المؤمنين علي× قد سمّى الإمام الحسن× باسم عمّه الحمزة[3] بن عبد المطلب، ثمَّ سمّى حسيناً× بعمّهِ جعفر بن أبي طالب، فدعاه الرسول’ وقال له: «إنّي أُمرت أن أُغيّر اسميهما...، فسماهما حسناً وحسيناً»[4].

وفي رواية أُخرى أسندها ابن عساكر إلى الإمام أمير المؤمنين علي× أنّه قال: «لمّا وُلد الحسن سميته حرباً فجاء رسول اللهr فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قال: قلت: حرباً. قال: بل هو حسن. فلمّا وُلد حسين سمّاه حرباً، فجاء رسول الله r، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قال: قلت: حرباً. قال: بل هو حسين. فلمّا وُلد الثالث سميته حرباً، فجاء النبي... قال: بل هو محسن...[5]»[6].

ويمكن أن تكون الرواية الثانية من وضع الوضّاعين من رواة ونقلة الحديث، دسّها المؤرِّخون على صفحات كتبهم إرضاءً لخصوم الإمام أمير المؤمنين علي× من الأُمويين وأتباعهم ليظهروه رجلَ حربٍ وسفكِ دماء إلى الدرجة التي دفعته إلى تسمية أولاده باسم (حرب)، فتدخّل الرسول’ وغيّر ذلك الاسم ليخفف غلواءه في حبّ الحرب والسلاح وسفك الدماء!! وانساق وراء ذلك أحد الباحثيين فكتب: «وهكذا عدل النبي بأبناء الزهراء عن مسميات الجاهلية، وما تدلّ عليه من القتال وسفك الدماء، واختار لهم أكرم الأسماء، وأجمل المعاني التي تتّفق مع روح الإسلام ومُثله العُليا»[7]. ثمَّ ألم يكن إعراض الرسول’ عن اسم حرب في ولادة الإمام الحسن× كافٍ في إعراض آل البيت^ عن تسمية الإمام الحسين× والمحسن بهذا الاسم؟! مع ذلك العداء المستحكم بين الهاشميين وآل حرب فما هو المحبِّذ لآل البيت^ بتسمية أبنائهم باسم حرب الذي ينتمي له أبو سفيان قائد المشركين بمكّة آنذاك[8]، فضلاً عن أنّ لدينا رواية أُخرى وردت عن الإمام علي بن موسى الرضا× في تسمية الإمامين الحسن والحسين÷ جاء فيها أنّ النبي’ سأل الإمام أمير المؤمنين علياً×: «أي شيءٍ سميت ابني؟ قال: ما كنت لاسبقك بذلك. قال: ولا أنا سابق ربِّي، فهبط جبريل×، فقال: يا محمد، إنّ ربّك يُقرئك السلام ويقول لك: عليٌّ منك بمنزلة هارون من موسى، لكن لا نبيّ بعدك، فسمِّ ابنك هذا باسم وَلَد هارون... فقال: سَمِّه الحسن، ففعل، فلمّا كان بعد حول وُلِد الحسين... فقال: سمِّه حسيناً»[9]، وبغضّ النظر عن صحّة إحدى الروايتين، فإنّ الذي سمّى أولاد الإمام أمير المؤمنين علي × ـ الإمامان الحسن والحسين÷ والمحسن ـ بهذه الأسماء هو رسول الله’ وبيّن ذلك بقوله: «سميتهم بأسماء وِلْد هارون شبَّر وشبير ومشبر»[10]. ولا خلاف بين المؤرِّخين المتقدِّمين منهم والمتأخرين أنّ رسول الله’ هو الذي تولّى تسميتهم.

 

شُبهة: إنّ الإمام الحسين× لم يروِ أحاديث جدِّه

وردت بعض العبارات التي توحي بأنّ الإمام الحسين× لم يروِ أحاديث عن رسول الله’، من ذلك قول ابن خياط:

«ولا نحفظ له حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه»[11].

ويبدو هذا غريباً على مَن تربّى في حجر النبي’ الطاهر، وتفتّحت أكمامه على نور هدايته، واكتحلت عيناه بمشهده[12]؛ إذ كان الإمام الحسين× قد حفظ حديث رسول الله’ وروى كثيراً منه، وبعد البحث في المصادر المتقدِّمة وجدنا أنّ الإمام الحسين× روى جملة من أحاديث رسول الله’، وشيئاً من سيرته، ومنها[13]:

ـ «للسائل حقّ وإن جاء على فرس».

ـ «ما مِن مسلم ولا مسلمة يُصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها فيُحدث لذلك استرجاعاً إلّا جدّد اللهُ له عند ذلك؛ فأعطاه مثل أجرها يوم أُصيب بها».

ـ «البخيل مَن ذُكرتُ عنده ثمّ لم يُصلِ عليّ».

ـ «علمني جدِّيكلمات أقولهن في الوتر: ربِّ اهدني فيمَن هديت، وعافني فيمَن عافيت، وتولني فيمَن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، فإنّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنّك لا تَذلّ مَن واليت، تباركت ربّنا وتعاليت».

ـ «إنّما قام رسول الله’ من أجل جنازة يهودي مُرّ بها عليه، فقال: آذاني ريحها».

ـ «صعدت إلى غرفة، فأخذت تمرة، فلُكْتُها في فمي، فقال النبي: القِها، فإنّه لا تحلُّ لنا الصدقة».

وورد عن الإمام الحسين× أنّه خطب أصحابه في طريقه إلى الكوفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: «أيها الناس، إنّ رسول الله قال: مَنْ رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيِّر عليه بفعل ولا قول، كان حقّاً على الله أن يدخله مُدخلَه»[14].

وروى الإمام الحسين× عن رسول الله’[15]:

ـ «إنّ الله يحبّ معالي الأُمور ويكره سفاسفها».

ـ «عقلت عن رسول الله: إنّه يكبِّر فأُكبِّر خلفه، فإذا سمِعَ تكبيري أعاد التكبير حتى يُكبّر سبعاً».

ـ «علمني رسول الله: قل هو الله أحد، وعلَّمَني الصلوات الخمس».

ـ «مَن يُطع اللهَ يرفعه، ومَن يعصِ اللهَ يضعه، ومَن يُخلص نيّته لله يزينه، ومَن يثق بما عند الله يُغنه، ومَن يتعزز على الله يُذلّه».

كما أورد الإمام الحسين× عن رسول الله’ قوله: «أمان أُمّتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقرؤوا ﴿ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ [16]»[17].

ونقل الإمام الحسين× عن رسول الله’ قوله: «إنّ مِن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»[18].

وممّا رواه الإمام الحسين× عن النبي’[19]:

ـ «مَن ذكرت عنده فخطئ الصلاة عليّ خطئ طريق الجنّة».

ـ «اعتكاف عشر في رمضان كحجّتين وعمرتين».

ـ «يا أيها الناس، لا ترفعوني فوق قدري؛ فإنّ الله اتّخذني عبداً قبل أن يتّخذني نبيّاً».

ـ «لا تطرقوا الطير في أوكارها فإنّ الليل له أمان».

ـ «حمَلَة القرآن عُرفاء أهل الجنّة يوم القيامة».

وقال الإمام الحسين×: «رأيت النبي يشرب وهو قائم»[20].

 وذكر أنّه سمع رجلاً يقول للرسول’: «إنّي جبان، فقال: هلمَ إلى الجهاد، لا شوكة في الحجّ»[21].

وما نقله الإمام الحسين× قوله: «كان رسول الله في حجر علي× وكان يوحى إليه، فلمّا سرى عنه قال: يا علي، صلّيت العصر، قال: لا. قال اللهم إنّك تعلم أنّه كان في حاجتك، وحاجة رسولك فرُدّ عليه الشمس، فردّها عليه؛ فصلّى وغابت الشمس»[22].

إنّ هذه جملة من الأحاديث التي رواها الإمام الحسين× عن جدِّه رسول الله’، وهناك أحاديث أُخرى يضيق بها المجال[23]، ولا يُعرف كيف غابت عن ابن خيّاط؟!

وقد ظلّ الإمام الحسين× ما يقرب من سبع سنين في ظِلال النبوّة، نال فيها رعاية صاحبها’ وحبّه وحنوّه، وترك رسول الله’ تراثاً ثرّاً من الأحاديث النبويّة الشريفة التي حفلت بها كتب السُنن والسِيَر والتاريخ، ارتبط خلالها حبّ الرسول’ بحبّه للإمام الحسين×، وشرطاً له في بعض الأحيان، وجاء النصّ الإلهي ليؤيّد رسوله الكريم’ في هذه المنزلة العظيمة التي حظي بها الإمام الحسين×، وذلك من عظمة البيت الذي ينتمي إليه.

وأورد هنا بعضاً من أحاديث النبي’ في فضل ومكانة الإمام الحسين×:

ـ أبصر النبي’ الإمامين الحسن والحسين÷، فقال: «اللهم إنّي أُحبُّهما فأحبّهما»[24].

ـ كان رسول الله’ حاملاً الإمام الحسين× على عاتقه، فقال رجل: «نعم المركب ركبت يا غلام. فقال النبي: ونعم الراكب هو»[25].

ـ قال الرسول’ عن الإمامين الحسن والحسين÷: «هما ريحانتاي من الدنيا»[26].

 

شُبهة: الإمامان الحسن والحسين÷ ليسا ابني النبي

لم يكن من مصلحة الأُمويين الإبقاء على الأحاديث النبويّة التي تؤكّد عمق الترابط والصلة الحميمة بين الرسول’ والإمام أمير المؤمنين علي× والإمامين الحسن والحسين÷ خاصّة وآل أبي طالب عامّة[27]، وإذا كانت سياسة سبّ الإمام أمير المؤمنين علي× على المنابر[28] كفيلةً بتحقيق ما أرادوه من تشويه صورة الإمام أمير المؤمنين علي× ـ كما تصوروا ـ فلا بدّ من تحريف ما تسالم عليه المسلمون من أُبوّة النبي’ للإمامين الحسن والحسين÷ ليصبح بعد ذلك فعل الأُمويين المُشين بقتل ابن رسول الله وريحانته وسبي عياله أمراً عاديّاً لا تستنكره الأجيال، بل لا يدخل في عداد المحرَّم والقبيح، ولذلك تجرّأ الحجّاج[29] ذات يوم للقول في مجلسٍ ضمّ قوماً اجتمعوا إليه: إنّ الإمام الحسين× ليس من ذرية النبي’، فقال أحدهم: كذبت أيها الأمير!! فقال الحجاج: لتأتيني ببينة ومصداق من كتاب الله، أو لأقتلنَّك قتلاً! فقال الرجل: قال تعالى: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ * ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ [30] فأخبر الله عزّ وجلّ أنّ عيسى× من ذرية آدم× لأُمّه، والإمام الحسين× من ذرية محمد’ بأُمّه، قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ليبيّننه للناس ولا يكتمونه، فنفاه إلى خراسان[31].

وممّا روي عن النبي’ في حقّ الإمامين الحسن والحسين÷ وأنّهما ولداه:

ـ قوله «أمّا أنت يا علي، فختني وأبو ولدي وأنت منّي وأنا منك»[32]. «لكلّ بني أُمّ عصبة ينتمون إليها إلّا ابني فاطمة فأنا وليهما وعصبتهما»[33].

ـ وقد جاء الإمامان الحسن والحسين÷ يستبقان إلى رسول الله’ ـ ذات يوم ـ فضمّهما إليه، ثمَّ قال: «إنّ الولد مبخلة مجبنة محزنة»[34].

وقد وُجد بعض المحتجّين بإبوّة النبي’ لأولاد السيدة فاطمة الزهراء‘ سنداً قرآنياً لا مناص من الإقرار به والركون إليه، هو أنّ القرآن الكريم قد أطلق على الحسنين÷ لفظ أبناء رسول الله’، وذلك في آية المباهلة: ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ [35]، وقد صرّحت المصادر أنّ المقصود بأبنائنا التي وردت في النصّ القرآني تتعلَّق بالإمامين الحسن والحسين÷، ونسائنا فاطمة، وبأنفسنا علياً×[36].

وقد جاءت السيدة فاطمة الزهراء‘ ـ ذات مرّة ـ إلى الرسول’ بابنيها تطلب منه أن يورثهما، فقال: «أمّا حسن، فإنّ له هيبتي وسؤددي، وأمّا حسين، فله جُرأتي وجودي»[37].

وذُكر أنّ النبي’ صلّى مرّةً وعنده الإمام الحسين× فسجد سجدةً أطالها، فقال أحدهم: «فرفعت رأسي من بين الناس، فإذا الرسول ساجد، وإذا الغلام راكب على ظهره، فعدّت وسجدت، فلمّا انتهى من صلاته سأله الناس: لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها، أفَشيءٌ أُمرت به، أو كان يوحى إليك؟ قال: لم يكن ذلك ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»[38].

 وقد سُئل الرسول’: أيّ أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال: «الحسن والحسين»، وكان يقول لفاطمة الزهراء‘:«ادعِ لي ابنَيّ»، فيشمّهما ويضمّهما إليه[39]. وقد قرن محبته بمحبتهما، فقال’: «الحسن والحسين ابناي، مَن أحبَّهما أحبَّني، ومَن أحبَّني أحبَّه الله، ومَن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومَن أبغضهما ابغضني، ومَن أبغضني أبغض الله، ومَن أبغض الله أدخله النار»[40].

 

شبهة: مشاركة الإمام الحسين× في الفتوح

(إفريقيا، طبرستان، جرجان، قسطنطينية، مصر)

لقد نقلت المصادر التاريخية بعض أخبار الإمام الحسين× في عهد عثمان بن عفان (23هـ/643 ـ 35هـ/655م)، فلدينا بعض الروايات المصرية[41] عن خروج الإمام الحسين× إلى إفريقية[42] في المدد الذي أرسله عثمان إلى عبد الله بن أبي سرح[43] أخو عثمان من الرضاعة وقائد جيشه إلى إفريقية سنة 26هـ/646م، إلّا أنّ هذه الروايات لا تصمد أمام ما ذكره المؤرِّخون المتقدِّمون من أمثال الطبري[44] الذي بيّن أنّ فتح إفريقية كان سنة 27هـ/647م وليس كما نقل الكتّاب المصريون، فضلاً عن أنّ الطبري الذي أرّخ لفتح إفريقية لم يذكر في تفاصيل الحادثة بأنّ عبد الله طلب مدداً من عثمان، أو أنّ عثمان أرسل له مدداً من المدينة كان فيه الإمامين الحسن والحسين÷، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكر ذلك ابن خلدون[45] والسلاوي[46] والحسني[47]، الذين كانوا المصدر الأساس لمعلومات الباحثين في هذه القضية، فضلاً عن أنّ أيّاً ممَّن ترجم للإمام الحسين× لم يذكر أنّه غاب عن المدينة المنورة بمثل المدّة التي ذُكرت لإقامة الجيش الإسلامي في إفريقية[48].

ويبدو أنّ الباحثين الذين نقلوا هذه الرواية ساروا على منهجهم في أخذ الروايات التاريخية من المصادر المتأخّرة، من دون مقابلتها مع المصادر المتقدِّمة[49] لبيان مصداقية تلك الروايات.

وفي رواية أُخرى ذُكر أنّ الإمام الحسين× غزا مع سعيد بن العاص[50] من الكوفة طبرستان[51] سنة 30هـ/650م، ومعه عبد الله بن العباس وجمع من صحابة رسول الله’، وكان صاحب طبرستان الأصبهذ قد سأل المسلمين الأمان، فأعطاهم سعيد الأمان على أن لا يقتل منهم رجلاً واحداً، ففتحوا الحصن فقتلهم جميعاً إلّا رجلاً واحداً، وحوى كلّ ما في الحصن[52]. وعندئذٍ استنكر الإمام الحسين× على أمير الجيش إعطاءه العهد والأمان ونكثه به فيما بعد، ثمَّ تنتقل حركة الانتقاد إلى المدينة فتثير الضمائر وتسعرها وتزأر العدالة على لسان الإمام أمير المؤمنين علي×، وينعت تلك السياسة بالجبروت وسعيداً بالجبار[53].

ولا تصمد هذه الرواية ـ بكلّ تفاصيلها ـ أمام النقد، فالمؤرِّخون نقلوا هذه الرواية على حدِّ زعمهم عن الطبري، وعند الرجوع إلى هذا المصدر نجد أنّ الطبري لا يتطرَّق لاعتراض أيّ أحدٍ على سعيد بن العاص،  لا الإمام الحسين× ولا سواه، ولا ينتقل أمر الاعتراض لديه إلى المدينة حيث الإمام أمير المؤمنين علي× يستنكر فعل سعيد في طبرستان، ولا نعلم سند تكملة الرواية التي ذكروها، فلا وجود لها في نصّ الطبري، ولم يُصرِّحوا بالمصدر الذي استمدّوا منه هذه المعلومات؛ ولذلك نعتقد جازمين بأنّ الإمامين الحسن والحسين÷ لم يكونا في ذلك الجيش، ونستند في هذا الاعتقاد إلى متن الرواية؛ إذ تقول: «غزا سعيد بن العاص من الكوفة طبرستان»[54]. فليس بين أيدينا أيّ نصّ أو رواية تفيد بأنّ الإمامين الحسن والحسين÷ قد أقاما في الكوفة قبل مقدمهما مع أبيهما بعد معركة الجمل سنة 36هـ/656م، مستثنين من ذلك قدوم الإمام الحسن× مبعوثاً من أبيه إلى أهل الكوفة يستنهضهم للّحاق به إلى البصرة[55]، فضلاً عن أنّ الرواية وردت في مصدر أسبق من الطبري وهو البلاذري[56] (ت279هـ/892م) المتخصص في الفتوح، فأوردها من دون سند، وذكر في صدر خبره كلمة (يقال)، ممّا يدلّ على أنّه يشكّ في الرواية ولا يؤكّدها، وممّا يدعم هذا الرأي أنّ اليعقوبي (ت292هـ/904م) ـ وهو أسبق من الطبري (ت310هـ/922م) ـ يورد خبر الغزوة بشكل مختلف، فهو يقول: إنّ سعيد بن العاص وعبد الله  بن عامر  بن كريز[57] والي البصرة قد تسابقا فيمَن يفتح خراسان، وليس طبرستان، لأنّ عثمان كتب لهما: «أيّكما سبق إلى خراسان فهو أمير عليها»[58]، فسبق ابن عامر و «صالح أهل الطبسين»[59]، وهي جزء من المنطقة وأظنّها هي طبرستان التي دخلت ضمن عمليات الفتوح في هذه الحملة، ولم يورد اليعقوبي خبراً باشتراك الإمامين الحسن والحسين÷ في هذه العمليات العسكرية، بل ليس لدى اليعقوبي نصّ يفيد بأنّ المسلمين ساروا إلى طبرستان في عهد عثمان بن عفان[60].

إنّ هذا التضارب في أخبار هذه الرواية حتى عند المتقدِّمين من المؤرِّخين يعزّز لدينا نفي خروج الإمامين الحسن والحسين÷ في هذه الحملة، وإن سُلِّم بخروج حملة إلى تلك الجهات سنة 30هـ/650م قد تكون دخلت طبرستان، أو أنّها سيطرت على المناطق التابعة لهذه النواحي. فضلاً عن أنّنا تتبّعنا كتاباً ضمّ ترجمة كاملة للإمام الحسين× وكلّ كلمة قالها في حياته[61]، فلم نجد ما يؤيّد اشتراكه أو حديثه في الاعتراض على سعيد في تلك الغزوة.

وقد أشار باحث مصري آخر إلى فتوح أُخرى اشترك فيها الإمام الحسين×، فقال: «إنّ الحسين كان في طليعة المجاهدين الصابرين، فقد خرج في عهد الخليفة عثمان لفتح طبرستان مع سعيد بن العاص، وتنقّل مع جيوش المسلمين لفتح إفريقية، وغزا جرجان، وقسطنطينة، ويؤكِّد المؤرِّخون أنّ الإمام الحسين زار مصر في عصر الخليفة عمر مع جيش الفتح الإسلامي»[62].

وقد أوضحنا رأينا في فتح إفريقية وطبرستان، أمّا قسطنطينة، فقد وجدت روايات عن ذلك لكن في فترات لاحقة على عهد عثمان بن عفان. أمّا جرجان ومصر، فلم نجد أيّ نصّ لدى المتقدِّمين أو المتأخرين على هذا الأمر، ناهيك عن أنّ باحثة عراقية[63] أحصت أسماء الصحابة الذي واكبوا عملية فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب، فذكرتهم مفصّلاً ولم يكن بينهم الإمام الحسين×.

 


شبهة: مخالفة الإمام الحسين × للإمام الحسن × في الصلح

بويع الإمام الحسن× بالخلافة بعد استشهاد أبيه الإمام أمير المؤمنين علي× بيومين[64]، وقيل يوم مات أبوه[65]، وكان قد بايع أمير المؤمنين علياً× على الموت أربعون ألفاً للسير بهم إلى معاوية في الشام وذلك قبل اغتياله×، فلمّا بويع الإمام الحسن× وبلغه مسير جيش الشام إليه تجهَّز وسار من الكوفة يريد معاوية، إلّا أنّ خذلان جيشه وقادته ومن ثمَّ انتهاب متاعه وطعنه في فخذه، أدى به إلى مهادنة معاوية، وكتب له بذلك شروطاً[66].

وقد روي أنّ الإمام الحسن× أعلم أخيه الإمام الحسين× بذلك، فقال: «يا هذا، إنّي نظرت في أمري فوجدتني لا أصل إلى الأمر حتى يُقتل من أهل العراق والشام مَن لا أُحب أن احتمل دمه، وقد رأيت أن أُسلّم الأمر إلى معاوية، فاشاركه في إحسانه ويكون عليه إساءته، فقال الحسين×: أُنشدك الله أن تكون أوّل مَن عاب أباك وطعن عليه ورغب عن أمره، فقال: إنّي لا أرى ما تقول، ووالله، لئن لم تتابعني لأشدّنك في الحديد فلا تزال فيه حتى أفرغ من أمري. قال: فشأنك»[67].

والغريب ألاّ يرد ذكرٌ للإمام الحسين× في شأن الصلح إلّا معترضاً لائماً في نصٍّ يبدو فيه التناقض واضحاً، فالنصّ يُصوّر معاوية محسناً بطلب الصلح ويغضي عن كونه الخارج على السلطة والبادئ بسفك الدماء التي بدا أنّ النصّ يجعلها في عنق أمير المؤمنين الإمام علي× الذي أخذ الإمام الحسن× يخالف نهجه ويجنح إلى السلم ـ وذلك يخالف أيضاً خروج الإمام الحسن× بِعدة الحرب إلى معاوية ـ[68] وقد استدعت رغبة الإمام الحسن× بالصلح أن يعزم الإمام الحسين× عليه بألاّ يعيب أباه، وكأنّ الإمام أمير المؤمنين علي× هو الذي تشبَّث بالحرب ودعا إليها في نزاعه مع معاوية!! وهذا يناقض ما أوردته المصادر التاريخية كلّها والقائلة بخروج معاوية على الخلافة وإبائهِ البيعة، وسعيه إلى حرب الإمام أمير المؤمنين علي× بكلّ وسيلة لم تفلح معها محاولات السلام الدائمة التي قدَّمها الإمام أمير المؤمنين علي×[69].

 وقد جاءت صيغة النص توحي بتفرّد الإمام الحسن× بقرار الصلح دون استشارة المقرَّبين منه، أو أهل بيته، وهذا ما سكتت عنه المصادر التاريخية كذلك، وأظهرت هذه الرواية أنّ الإمام الحسين× يرد على الإمام الحسن× أمره ولا يقنع بفعله، ولا يُعقل أن يكون ذلك من شخص قد رافق الإمام الحسن× في كلّ خطواته، وعاش تطوّرات الوضع العسكري والسياسي الذي قاد الإمام الحسن× إلى قبول الصلح.

 وبوسع الناظر أن يهتدي إلى مؤشرات أُخرى، منها: أنّ تاريخ العلاقة بين الحسنين÷ لم يكن إلّا تاريخ المودّة والاحترام والتقدير لبعضهما، ولم تسجِّل المصادر التي عُنيت بترجمتهما أيّ بادرة خلاف أو نزاع، ناهيك عن أنّ الإمام الحسين× حتى وإن كان كارهاً للصلح ـ وهذا لا يستثنى منه الإمام الحسن× أيضاً ـ إلّا أنه انسجم تماماً مع رؤية الإمام الحسن× للظروف القائمة آنذاك، فنجد أنّه لم يستغلّ انفعال عدد من أصحاب الإمام الحسن× عندما شخصوا إلى المدينة مطالبين الإمام الحسين× بإعادة الحرب مع معاوية فنصحهم بمثل ما نصحهم به أخيه الإمام الحسن× بأن يلزم كلّ رجل منهم بيته ما دام معاوية حياً[70].


مجموعة شبهات للطعن في مشروعية ثورة الإمام الحسين ×

شبهة: لماذا لم يعلن الإمام الحسين× الثورة في عهد معاوية طالما كان عهد معاوية عهد مظالم وإفساد؟

إنّ الإمام الحسين× سعى في أيام معاوية إلى إبقاء قاعدة عامّة ـ لا تنحصر في الكوفة ـ مؤمنة بأحقيّة أهل البيت^ في النهوض بأمر الأُمّة تشمل الأمصار الإسلامية، فقبل هلاك معاوية بسنتين حجّ الإمام الحسين× وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس معه. وقد جمع الإمام الحسين× بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعته، مَن حجّ منهم ومَن لم يحج، وجمع عدداً من الصحابة والتابعين وأبناءهم وقام فيهم خطيباً، فقال: «... فإنّ الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم، وإنّي أُريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقتُ فصدِّقوني، وإن كذبت فكذّبوني، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي، ثمَّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم مَن أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ ويذهب، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون»[71]، فما ترك الإمام الحسين× شيئاً أنزل الله فيهم من القرآن إلّا قاله وفسّره، وشيئاً قاله الرسول’ في أبيه وأُمّه‘ وأهل بيته^ إلّا رواه، وكلّ ذلك والصحابة يقولون: «اللَّهم نعم، قد سمعناه وشهدناه». ويقول التابعون: «اللَّهم قد حدَّثنا مَن نصدِّقه ونأتمنه»، فقال الإمام الحسين×: «أُنشدكم بالله إلّا رجعتم وحدَّثتم به مَن تثقون به»، ثمَّ نزل وتفرَّق الناس على ذلك[72].

وتبرز أهميّة هذا الاجتماع الذي عقده الإمام الحسين× لاشتماله على فئات عديدة، كشخصيات الهاشميين ومَن يُدينون لهم بالولاء، وأصحاب الرأي من المهاجرين والأنصار والتابعين الذين لا يمكن إغفال رأيهم وتجاوز وجهات نظرهم فيما يرجع إلى قضايا الأُمّة المصيرية، وتبرز أهمّية الزمان فهو موسم الحجّ. وأمّا المكان، فهو أرض منى ليكون لهذا التجمع الكبير أثره وصداه في سائر البلاد الإسلامية بعد رجوع الحجاج إلى بلدانهم، وتحدُّثِهم بما جرى[73] في ذلك الاجتماع، لاسيما وأنّه ذُكر للإمام الحسين× موقف آخر كان خطابه فيه مطوّلاً لم ينحصر في توجيه الحاضرين إلى الدعوة إلى حقّ أهل البيت^، وإنّما جعل ذلك في نطاق تشخيص أخطاء النظام الأُموي ومسؤولية الأُمّة في الاستجابة لدعوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوبيخ الحاضرين بالتقصير في القيام بحقّ الله، وتأكيد مسؤولية أهل العلم منهم، ومن ثَمَّ الإنذار باستحواذ الظَلَمة على أمر الأُمّة إذا لم تنهض لنصرة الحقّ. وممّا جاء في ذلك الخطاب:

«اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار، إذ يقول: ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ [74]، وقال: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ * ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ[75]. وإنّما عاب الله ذلك عليهم؛ لأنّهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم، ورهبة ممّا يحذرون... ثمَّ أنتم أيتها العصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة... يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف... أليس كلّ ذلك إنّما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحقّ الله، وإن كنتم عن أكثر حقّه تُقصّرون، فاستخففتم بحقّ الأئمّة، فأمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم، وأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم، فلا مالاً بذلتموه، ولا نفساً خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله... لقد خشيت عليكم... أن تحل بكم نقمة من نقماته... وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون،... ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أُمور الله عليكم ترد وعندكم تصدر وإليكم ترجع، ولكنكم مكّنتم الظَلَمة من منزلتكم، واستسلمتم (وأسلمتم) أُمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمِن مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلّبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم، اقتداءً بالأعراب، وجرأة على الجبّار، في كلّ بلد منهم على منبره خطيب يصقع، فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمِن بين جبّار عنيد وذي سطوة على الضعفة شديد، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد. فيا عجباً وما لي لا أعجب والأرض من غاش غشوم ومتسلِّط ظلوم، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا»[76].

ومضى الإمام الحسين× منزهاً دعوته من رغبة في سلطان ومقتدياً بأبيه أمير المؤمنين الإمام علي× برفع شعار الإصلاح[77]، ومحذّراً من تخاذل المؤمنين فيغلبهم الظلمة على مقاليد أُمورهم، فقال:

«اللهمّ، إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنري (لنرد) المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويُعمل بفرائضك وسننك وأحكامك، فإنّكم إلّا تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمةُ عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيكم، وحسبنا الله وعليه توكلّنا وإليه أنبنا وإليه المصير»[78].

ولعل هذه الحادثة وتواصل أهل العراق مع الإمام الحسين×[79] هو ما انتهى إلى معاوية بن أبي سفيان ممّا دفعه إلى الإرسال للإمام الحسين× مذكراً إياه بالعهد الذي أُخذ (صلح الإمام الحسن×)، ومشككاً بصدق نوايا أهل العراق وإخلاصهم، ومهدداً بالكيد للإمام الحسين× إذا ما كاده؛ فأجابه الإمام الحسين× بكتاب «سيظل على التاريخ سجِّلاً لعبث السلطة، وانتقاد الشعب الذي يأبّى إلّا أن تكون له الرقابة الممنوحة له من قبل الله»[80]. وقد أوضح فيه أنّ ما أوصله وشاة معاوية إليه لا يقصد منه الإمام الحسين× حرباً ولا خلافاً، وإنّما لا بدّ من الإعذار لله في معاوية وأتباعه بإنكار مخالفاتهم وممّا جاء فيه:

«... فأمّا ما نُمي إليك فإنّما رقّاه الملاقون المشاؤون بالنمائم المفرِّقون بين الجميع، وما أريد حرباً لك ولا خلافاً عليك، وأيم الله، لقد تركت ذلك وأنا أخاف الله في تركه، وما أظنّ الله راضياً عنّي بترك محاكمتك إليه، ولا عاذري دون الإعذار إليه فيك وفي أوليائك القاسطين الملحدين، حزب الظالمين وأولياء الشياطين...»[81].

ثمَّ استمرّ الإمام الحسين× في رسالته مذكِّراً معاوية بمنكراته، كقتل حجر  بن عدي وأصحابه المصلّين العابدين الذين أنكروا الظلم وقاوموا البدعة، ولم يخافوا في الله لومة لائم، وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي المعروف بعبادته وتقواه، واستلحاق زياد بن سميّة ومخالفة السنّة النبوية، ثمَّ ذكَّره بسيرة زياد القاسية في شيعة أمير المؤمنين الإمام علي×، فقال:

«... أوَلستَ صاحب الحضرميّين الذين كتب إليك ابن سمية أنّهم على دين علي، فكتبت إليه: اقتل مَن كان على دين علي ورأيه، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك، ودين علي دين محمد الذي كان يضرب عليه أباك، والذي... أجلسك مجلسك هذا، ولولا هو كان أفضل شرفك تجشم الرحلتين في طلب الخمور...»[82].

وعندما حذّر معاوية الإمام الحسين× من الفتنة، وشقّ عصا الأُلفة في الأُمّة أجاب الإمام الحسين×: «... وإنّي لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها، وقلت فيما قلت: انظر لنفسك ولدينك ولأُمّة محمد، وإنّي والله، ما أعرف أفضل من جهادك، فإن أفعل فإنّه قربة إلى ربّي، وإنّ لم أفعله فاستغفر الله لديني، وأسأله التوفيق لما يحبّ ويرضى، وقلت:... متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدا لك، فلعمري لقديماً يكاد الصالحون، وإنّي لأرجو أن لا تضرّ إلّا نفسك، ولا تمحق إلّا عملك، فكدني ما بدا لك، واتقِ الله يا معاوية، واعلم أنّ لله كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، واعلم أنّ الله ليس بناسٍ لك قتلك بالظنّة، وأخذك بالتهمة،... ما أراك إلّا وقد أوبقتَ نفسك، وأهلكت دينك، وأضعت الرعيّة»[83].

يتّضح من النصوص المتقدِّمة من رسالة الإمام الحسين× التزامه بالوفاء بما اتُفِق عليه في صلح الإمام الحسن× من وضع الحرب، والتريّث حتى هلاك معاوية ليعاد الأمر شورى بين المسلمين، وإذا كان الإمام الحسين× يرى ضرورة إبداء الإنكار لمخالفات معاوية وولاته، فهو يلتزم بالحفاظ على وحدة الأُمّة، ويبدو أنّ مبايعة معاوية لابنه يزيد بولاية العهد، قد جعل الإمام الحسين× يُسفر عن معارضته التي باتت تقاوم حكومة أخلّت بالتزامها السياسي (إعادة الأمر شورى)، والديني (مفاسد الحكومة)، والأخلاقي (تتبع شيعة أمير المؤمنين الإمام علي× وعدم الالتزام بشروط الصلح). لكن ممّا يُشار إليه أنّ خطوات الإمام الحسين× لم تتعدَّ التمهيد بخلق قاعدة معارِضة تشعر بالحاجة إلى التغيير والإصلاح، ولذلك عوامل متعددة منها: ما عُرف عن معاوية من أُسلوبٍ في القضاء على خصومه السياسيين[84]، فضلاً عن أنّ معاوية «لم يستهتر استهتاراً مكشوفاً لا يترك للناس عذراً»[85] فبدا ـ وإن لم يكن لعامّة الناس ـ أنّه الحاكم لأمر الناس بسلطان الدين فهو ـ كما روّج ـ كاتب الوحي، وخال المؤمنين!![86] ومَن تنازل له الإمام الحسن× وفق عهد مكتوب عن السلطة، ووافق على ذلك الإمام الحسين×، فإذا ما ثار الإمام الحسين× في عهد معاوية لكان من السهولة على معاوية بوجود جهازه الدعائي، ووسائل تمويله الضخمة[87] أن يجعل من الإمام الحسين× رجل دنيا فرق شمل الجماعة في سبيل السلطة وخرج على السلطة الشرعية ـ وهذا ما رأينا بوادره في رسالة معاوية وجواب الإمام الحسين× عليها ـ كما أنّ الكثير من الناس كان سيظنّ بأنّ الإمام الحسين× كان مخالفاً لأخيه الإمام الحسن× في الهدنة مع معاوية، في الوقت الذي كان فيه الإمام الحسين× حريصاً على إظهار موافقته لأخيه الإمام الحسن× في قراره ذاك[88].

وممّا له أهمّيته موقف معاوية من الإمام الحسين× إذ لم يفته أن يضع الأرصاد والعيون على تحركاته ومن ذلك إرسال مروان بن الحكم إلى معاوية يُعلِمه بقدوم رجال من الكوفة إلى الإمام الحسين× وإقامتهم عنده، فكتب إليه معاوية يحذره من العمل ضدّه، أو أن يستفزّه من وصفهم بسفهاء الكوفة من الذين يحبّون الفتنة[89].

وعلى وفق هذه السياسة سيكون الإمام الحسين× تحت الرصد، والتخلّص منه سيكون سهلاً لبعده عن القاعدة التي أراد الاستناد عليها (الموالين له من أهل الكوفة وشيعته في العراق)، وترصد عدوه به فيُقضى عليه بهدوء فلا يكون سوى «علوي مات حتف أنفه، يثير موته الأسى في قلوب أهله، ومحبّيه وشيعة أبيه إلى حين، ثمَّ يطوي النسيان ذكراه»[90].

وإذا قُدر لثورة الإمام الحسين× أن تقوم فإن مقوّماتها الاقتصادية كانت ضعيفة، وجهاز الدولة أقوى منه، فقد كان الإمام الحسين× تحت رحمتها تضيّق عليه متى شاءت، في حين كان معاوية يتألّف الناس بالأموال، ويوسع العطاء على شيوخ العشائر وذوي المكانة، وينعم عليهم بالهبات والجوائز[91]، وقد استخدم معاوية منع العطاء عن بني هاشم من دون الناس كنوع من الضغط عليهم ليحملوا الإمام الحسين× ويجبروه على البيعة ليزيد[92].

ويبدو أنّ الإمام الحسين× كان مدركاً لهذا الواقع عندما نصح شيعته في الكوفة بالتريّث ما دام معاوية حيّاً، وإن ظلّ يعدّ العدّة اللازمة للنجاح عند القيام، وقد سارت هذه الإعدادات بالطريقة المرسومة لها حتى إذا هلك معاوية كان «أمر الشيعة في الأعوام الأخيرة من حكم معاوية قد عظم، وانتشرت دعوتهم أي انتشارٍ في شرق الدولة الإسلامية وفي جنوب بلاد العرب، ومات معاوية... وكثير من الناس وعامّة أهل العراق بنوع خاصّ يرون بغض بني أُمية وحبّ أهل البيت لأنفسهم ديناً»[93].

 


شبهة: نزاهة يزيد عن المنكرات

إنّ لمعرفة شخصية يزيد أهمّية كبرى في تحديد موقف الإمام الحسين× لنصل إلى أنّ «مبررات الثورة موجودة في سلوك يزيد نفسه، هذا السلوك الذي لا يلتقي مع الدين»[94].

إذ لم يُختَلف في أنّ يزيد هو ابن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أُمية بن عبد شمس[95] وكنيته أبو خالد[96]. أُمّه ميسون بنت بحدل الكلبية التي تزوجها معاوية لتوطيد صلته بالقبائل اليمنية[97] فبني كلب أخوال يزيد وأنصاره[98].

وقد وُلد يزيد في سنة خمس أو ست أو سبع وعشرين للهجرة/645م، 646م، 647م[99]، ونشأ وتربّى في حجر معاوية يطلب فلا يُردّ له طلب، ويأمر فيطاع فترعرع وكبر على «إقبال على الشهوات»[100]، وكان معاوية لا يعدل بما يُرضيه شيئاً[101].

وقد تواتر في المصادر المتقدِّمة عن شهود كُثر معروفون بورعهم وتقواهم شهادات تتحدَّث عن يزيد وعن سلوكه وصفاته الأخلاقية المشينة، ومن ذلك ارتكابه لبعض الكبائر، كشرب الخمر، والزنا، وترك الصلاة، فقد قال معقل بن سنان بن مظهر[102] في يزيد: «رجل يشرب الخمر وينكح الحرم»[103]، وقال عنه عبد الله بن حنظلة الغسيل[104]: «والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نُرمى بالحجارة من السماء، إنّ رجلاً ينكح الأُمّهات والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاءً حسناً»[105].

وقد اشتهر يزيد بشرب الخمر حتى عُرف بـ «يزيد الخمور»[106] على الرغم من أمر الله سبحانه وتعالى باجتناب الخمر واعتبارها رجس من عمل الشيطان، قال تعالى: ﴿ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ...﴾[107]، وما ورد عن الرسول’ من لعن شاربها[108].

وقد ورد على لسان الصحابة ما يدلّ على إظهار يزيد لذلك، فورد في رسالة الإمام الحسين× إلى معاوية وصف يزيد بشرب الخمر وملاعبة الكلاب[109]، وقال عنه عبد الله بن عمر مستنكراً بيعته: «نبايع مَن يلعب بالقرود والكلاب، ويشرب الخمر، ويظهر الفسوق! وما حجّتنا عند الله؟!»[110].

ونقل الطبري عن أهل المدينة بعد قدومهم من عند يزيد سنة 62هـ/681م قولهم: «إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر، ويعزف بالطنابير، ويضرب عنده القيان، ويلعب بالكلاب، ويسامر الخُرّاب والفتيان»[111].

وذكر ابن كثير[112] إنّ معاوية أحسّ بما كان يظهره يزيد فوعظه في رفق، فقال «يا بني، ما أقدرك على أن تصل إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك، ويشمت بك عدوك، ويسيء بك صديقك»[113]. وعلّق على ذلك ابن كثير قائلاً: وهذا كما جاء في الحديث «مَن ابتُلى بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله (عزّ وجلّ)»[114]!

وروى البلاذري أنّ يزيد بن معاوية كان أول مَن أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد واتّخاذ القيان والغلمان، والتفكّه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعاقرة بالكلاب والديكة[115]. ولم يتخلّف عن وصفه بتلك الصفة حتى ابنه معاوية بن يزيد[116]، عندما قال: «... إن من أعظم الأُمور علينا علمنا بسوء مصرعه، وبئس منقلبه... أباح الخمر وضرب الكعبة»[117].

وممّا اشتهر به يزيد تركه للصلاة، فورد فيه: «رأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكراً»[118]، وقيل عنه بأنّه كان يترك «الصلوات في بعض الأوقات، وإماتتها في غالب الأوقات»[119].

ومن الطبيعي أن تلقى هذه الصفة استهجان المسلمين وهم لا يزالون يعيشون الإسلام في عهده الأول، ولا تزال تتردد بينهم أقوال الرسول’ الذي قرن بين الشرك والكفر وبين ترك الصلاة[120].

وقد أورد هذه الصفات والسلوك المشين الذي اتّصف به مَن تولى قيادة أمر المسلمين عدد من الكتّاب والباحثين[121] بينما أجهد عدد آخر منهم نفسه ـ لاسيما المتأخرين منهم، أي الذين كتبوا في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي ـ لردّ هذه الأخبار التي بلغت حدّ التواتر، وقاموا بمحاولات حثيثة ومضنية لتبرئة يزيد وما نُسب إليه، أو لتبرير تلك الأفعال عندما لا يجدون محيصاً من صدقها جرياً وراء المنهج التبريري وبما يوائم الفكر السلفي، الذي غلب على نتاجات بعض هؤلاء الكتّاب بعد النصف الثاني من القرن العشرين.

فقد برّأ بعض هؤلاء الكتّاب يزيد؛ إذ لم يذكروا تهتكه، وتركه للصلاة وشرب الخمر وإنّما نزهوه بحجّة أنّه من الطبقة الأولى من التابعين، وزعموا أنّ أباه قد علَّمه العدل والإنصاف والتواضع!! وقد شذّ ابن الزبير والإمام الحسين× عن الأُمّة في امتناعهما عن بيعة يزيد التي استجاب لها باقي الصحابة وعقلاء الأُمّة!! وإنّ تاريخ يزيد لو دُرس دراسة رائدها البحث عن الحقيقة المجرّدة عن الهوى والميول والعواطف لتغيّرت نظرة كثير من الناس إلى يزيد ولأخذ مكانه الصحيح بين خلفاء المسلمين في التاريخ الإسلامي!![122].

إنّ تبرأة يزيد بحجّة أنّه من التابعين هو احتجاج واهٍ يقوم على نفي النصوص الصريحة لاعتقاد خاصٍّ بصلاح كلّ شخصية أو تنزيهها على أساس قربها الزمني أو بُعدها عن الرسول’، وهذا الرأي غير موضوعي في تقييم أو تشخيص الخلل في سلوك أيّ فرد من المسلمين، فلا يخفى أنّ الخطأ قد وقع من صحابة الرسول’ فكيف بتابعيهم؟ وأنّ الإمام الحسين× وابن الزبير لم يكونا شاذين في إنكار بيعة يزيد ـ كما سيتّضح ـ فقد اعترض على بيعة يزيد كلُّ أهل المدينة الذين أُخذت منهم البيعة بالإكراه، وقد تقدَّم ذكر رأي عبد الله بن عمر فيها.

ولم يقدّم لنا هؤلاء الكُتّاب دراسة مجرّدة عن الهوى والميول، بل اتّهموا العلويين بنشر الدعايات والشائعات بسبب الخصومة السياسية التي هيأت الأجواء لتقبّل هذه الدعاوى بغير تريّث، فقال النجار: «والحقيقة أنّ يزيد لم يكن شارب خمر ولا فاسقاً، كما اشتهر ذلك بواسطة الدعاية الشيعية المنظمة»[123]] )، وذكر شاهين أنّ كلّ الشبهات الكثيرة التي أُثيرت على أخلاق يزيد لا تصمد أمام النقد العلمي البريء؛ إذ لم تظهر هذه الشبهات عليه إلّا قبيل الثورات التي حدثت ضدّه بعد صعوده إلى سدة الحكم، أمّا قبل ذلك وفي عهد أبيه، فلا نعلم اتّهاماً خطيراً يُعتد به ليزيد في عهد معاوية، وأنّ كلّ ما وضع على يزيد هو من ترويج أعداء بني أُمية، من قبيل رميه بشرب الخمر، وترك الصلاة، واتيان الفواحش، فإنّ هذا الافتراء لو صحّ، فإنّ أباه معاوية وهو خليفة المسلمين ـ كما يقول شاهين ـ لم يكن ليسمح لابنه بانتهاك الإسلام، وهو يعده ليكون خليفة للمسلمين وإنّ أهل الشام وبنو أُمية أنفسهم سوف لا يرضون به خليفة وفيه تلك الصفات؛ لأنّهم لا يقبلون الدنيّة في دينهم ليستخلفوا رجلاً سكّيراً خمّيراً على ما وصفه به الرواة[124]، وهذا الرأي يردّه ما روي عن ابن كثير من نصح معاوية لابنه في تجاوز التهتّك إلى التستّر بالمعاصي[125]، واعتراض عدد من الصحابة على البيعة ليزيد لسوء سيرته، مثل الإمام الحسين×، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير وغيرهم[126]. بل إنّ ولاة معاوية حاولوا منعه من استخلاف يزيد وأظهروا العيب فيه[127]، ولا يُنفى الاتّهام الثابت بنصوص صريحة لمجرّد الظنّ أنّ معاوية لم يكن ليسمح بانتهاك الإسلام لولي عهده، أو لأنّ بني أُمية لا يرضون أن يتولاهم سكّيراً خمّيراً، لا سيما وأنّ عدداً منهم قد عُرف بشرب الخمر سواء كان في ولاية المسلمين أو خارجها[128].

وانضمّ ماهر حمادة إلى رأي شاهين، فادّعى أنّ المصادر المختلفة التي صوّرت يزيد في صورة قبيحة مشوّهة، وأجمعت على وصفه بأقبح الصفات (سكّير، سفيه، جاهل، قاسي) كانت بتأثير من الدعاية العلويّة التي شوّهت سمعته وسيرته وطمست محاسنه، وأبرزت مساوءه، إلّا أنّ يزيد لم يكن أسوء ممَّن أتى من بعده من الخلفاء، وذكر أنّ لدينا نصوص نستطيع من خلالها أن نرسم صورة أقل بشاعة، ولم يورد من تلك النصوص سوى خطبة ليزيد إبان ولايته وصف نفسه فيها بالجهل، وأنّ توليه هو أمر من الله[129]، فإذا بالكاتب ماهر حمادة يقول: بأنّ ذلك دليل على ثقة يزيد بنفسه!! ثمَّ مدح معالجة يزيد لثورة أهل المدينة عندما حاول أن يطمعهم بزيادة العطاء، فلم يفلح في تجنّب سفك الدماء، وما حيلة يزيد إذا أصرّ القوم على تحديه وخلعه!! كما يقول هذا الكاتب[130].

وقد وصف كاتب آخر يزيد برجاحة العقل وحسن التصرّف ومعرفته بالقرآن وحفظه له، ودليله على ذلك استخدام يزيد لألفاظ القرآن في طي كلامه، وهو بنظره شاهد على كذب ما تدعيه الروافض من توجيه الاتّهامات لشخص يزيد وإلصاق تهمة شرب الخمر وترك الصلاة وتعدّي أحكام كتاب الله به ظلماً وعدواناً!![131]. فالروايات بنظر هؤلاء الكتّاب لم تجرح يزيداً في كفاءته ودينه وعلمه وجهاده، وإنّ اتّهامه بشرب الخمر لا يثبت إلّا بشاهدي عدل، وقد عجز المبطلون أن يجدوا شاهداً واحداً، وفُضحت دعواهم!! كما يقول الجبري[132].

ويبدو أنّ الغاية من تنزيه يزيد بأعذار واهية متهافتة، كان الغرض منه الطعن في ثورة الإمام الحسين× ومشروعيتها عند هؤلاد الكتّاب، إذ كانت غايتهم الأُولى الطعن في الحجج التي احتجّ بها الإمام الحسين× والتي خرج من أجلها على يزيد.

 

شبهة: شذوذ الإمام الحسين× عن الأُمّة في ترك بيعة يزيد

اتّهم بعض الباحثين الإمام الحسين× بأنّه خرج على الطاعة، ورفع راية العصيان على الخليفة الشرعي الذي حصل على بيعة كلّ أُمّهات المسلمين اللائي كنّ على قيد الحياة، وإن بلاد المسلمين كانت تعجّ بالصحابة، فلم يعترض أحد منهم على بيعة يزيد لما كان فيه من تقوى وصلاح وحسن إدارة وسياسة، إذ كان في جملة المبايعين له (18) بدرياً، و(14) ممّن بايع بيعة الرضوان، و(233) صحابياً كانوا زبدة المسلمين!![133].

وممّا يُردّ به على ذلك أنّ أهل المدينة قد خرجوا على بيعة يزيد ما خلا بني أُمية الذين أُخرجوا منها قبيل وقعة الحرّة وقد قُتل فيها (306) من المهاجرين والأنصار وأبنائهم، ذكرهم ابن خياط بأسمائهم[134]، وبلغ قتلى قريش يومئذٍ نحواً من مائة، وقتلى الأنصار والحلفاء والموالي نحو المائتين[135]، فأين هؤلاء الصحابة الذين عدَّدهم الكاتب وجعلهم من جملة المبايعين؟!

وإذا كان أغلب الكتّاب والباحثين ـ ممَّن دافع عن يزيد ـ قد نحى في دفاعه منحى ابن العربي، أو نزّه يزيد من أيّ اتّهام وأحال القارئ إلى دفاع ورأي ابن العربي[136]؛ فلا مناص لنا من عرض آراء هذا الأخير، وحججه التبريرية، لأنّ لتلك الآراء مكانها وأثرها في الفكر السلفي، وقد طبعت الكثير من النتاجات السلفية بعد ابن العربي بطابعها.

وقد جاءت آراء ابن العربي في سياق اعتماده لأهليّة يزيد لولاية أمر المسلمين على ضوء شروط الإمامة التي قرّرها الواقع العامّ، فهو من القائلين بولاية المفضول، وإن كان هناك مَن هو أفضل منه إذا عقدت له، لما في عدم عقدها [أي الإمامة] أو طلب الأفضل من استباحة ما لا يباح، وتشتيت الكلمة، وتفريق أمر الأُمّة[137].

ولكي لا يسقط أحد أهمّ شروط الإمامة الواجبة لصحّة عقدها ـ ومنها العدالة[138] ـ قال ابن العربي في دفاعه عن أهليّة يزيد: «فإن قيل: كان يزيد خمّاراً. قلنا: لا يحلُّ إلّا بشاهدين، فمَن شهد بذلك عليه؟ بل شهد العدل بعدالته. فروى يحيى بن بكير[139]، عن الليث بن سعد[140]، قال الليث: توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا، فسمّاه الليث (أمير المؤمنين) بعد ذهاب ملكهم وانقراض دولتهم؛ ولولا كونه عنده كذلك ما قال إلّا توفي يزيد»[141].

فلم يحفل ابن العربي بما اشتهر عن يزيد من خمره وفسقه، وتصريح أكثر من صحابي[142] وتابعي معاصر ليزيد بذلك في وقت لم يقدّم يزيد أمام الحكم الإسلامي لسماع شهادة الشهود، واكتفى ابن العربي برأي إنسان واحد يمثل نفسه ومعتقده، وهو بعيد زمنياً عن عصر يزيد، ناهيك عن أنّ اعتماد قول الليث: «أمير المؤمنين يزيد» بوصفها شهادة عدل بحقّ يزيد مردود، لأنّ لهذا الأمر في الثقافة السنّية أكثر من تبرير لا يوجب عدالته، فقد نُقل عن الإمام أحمد[143] قوله: «ومَن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين، فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه، برّاً كان أو فاجراً، فهو أمير المؤمنين»[144].

وقد استشهد ابن العربي بقول أحمد بن حنبل عن يزيد بن معاوية في كتاب الزهد بأنّ يزيد كان يقول في خطبته: «إذا مرض أحدكم مرضاً فأُشفي ثمَّ تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه، ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه»، فقال: إنّ ذلك يدلّ على عظيم منزلة يزيد عند ابن حنبل، لأنّه أدخله في جملة الزهّاد من الصحابة والتابعين الذين يُقتدى بقولهم ويُرعوى من وعظهم، وما أدخله إلّا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين. فأين هذا من ذكر المؤرِّخين له في الخمر وأنواع الفجور..؟ وختم ابن العربي مقاله الوعظي ـ الذي لم يلغِ حقيقة، ولم يدلّ على زهد يزيد بدليل عمليٍّ ملموس، يوازي المنقول من سيرته ـ بالقول: وإذا سلبهم الله المروءة والحياء ـ المؤرِّخين ـ ألاّ ترعوون أنتم وتزدجرون وتقتدون بالأحبار والرهبان من فضلاء الأُمّة ـ كابن حنبل مثلاً ـ وترفضون الملحدة والمجان من المنتمين إلى الملّة[145]؟!

ويبدو من هذه النصوص أنّ ابن العربي كان مصدراً للمؤرِّخين المتأخرِّين ـ ومنهم الكتّاب المصريين ـ ليس في تنزيه يزيد فحسب، بل وفي نسبة أخبار فسقه وفجوره إلى جماعة بعينها وصفها بالإلحاد والمجون، وقد كان المصريون أشجع منه في التصريح باسمها فذكروا (العلويين) تارة، و(الرافضة) تارة أُخرى.

وقد انتقى عدد من الباحثين والكتّاب المصريين[146] في سعيهم لتبرئة يزيد من شربه الخمر وتركه الصلاة نصّاً واحداً ورد لدى ابن كثير (ت774هـ/1372م)، ولأهمّية النصّ سنورده كاملاً:

«ولمّا رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع[147] وأصحابه إلى محمد بن الحنفية، فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إنّ يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حُكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواضباً على الصلاة متحرّياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنّة، قالوا: فإنّ ذلك كان منه تصنُّعاً لك. فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنّكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحلّ لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنّه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه. فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، فقال: ﴿... ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ[148]، ولست من أمركم في شيء، قالوا: فلعلك تكره أن يتولّى الأمر غيرك، فنحن نوليك أمرنا. قال: ما استحلّ القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً. قالوا: فقد قاتلتَ مع أبيك، قال: جيئوني بمثل أبي أُقاتل على مثل ما قاتل عليه. فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا. قال: لو أمرتُهما قاتلتُ. قالوا: فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال. قال: سبحان الله! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه، إذاً ما نصحت لله في عباده. قالوا: إذاً نكرهك. قال: إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق. وخرج إلى مكّة»[149].

وإذا كنّا نسجّل هنا على الكتّاب والباحثين الذين أوردوا هذه الرواية منهجهم الانتقائي ـ لأنّ ابن كثير الذي أخذوا عنه قائلٌ بفسق يزيد[150]، وقد أورد هذه الرواية لتبرير الرأي القائل بأنّ الفاسق لا يجوز خلعه لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج[151] ـ فإنّ لنا أنّ نتسائل لماذا اعتمدوا هذه الرواية وأهملوا رأي ناقلها ـ ابن كثير ـ ؟!

ونُرجّح وضع هذه الرواية؛ لعدّة مسوغات: فهي لم ترد في المصادر المتقدّمة[152] ـ التي قيض لنا الاطلاع عليها ـ مع أنّها أقرب زمنياً إلى وقوع الحادثة وأسبق من ابن كثير.

وقد ذكر ابن كثير هذا النصّ بدون سند، فهو من أخبار الآحاد التي سُكت عن روايتها لأكثر من سبع قرون ـ إذ لم ترد في مصدر متقدِّم ـ ثمَّ أصبح إيراد ابن كثير لها دليلاً على التسليم بتبرئة يزيد لدى الكتّاب والباحثين المتأخرّين، وإسقاط كلّ المروي عنه في المصادر السابقة.

أمّا من ناحية متن الرواية، فكاتب النصّ ـ أو راويه ـ حاول أن يظهر يزيد مواظباً على الصلاة، متحرّياً للخير، سائلاً عن الفقه، ملتزماً بالسنّة، وهي شهادة جعلها تصدر من محمد بن الحنفية، وهو أحد زعماء بني هاشم، وابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب×، فلا بدّ وأن تكون صادقة، وإنّ اتّهام يزيد بصفات الانحلال والفسق والفجور اتهامات باطلة!! ولعل اقحام اسم محمد بن الحنفية في الرواية كان لهذا الغرض فعند الاسترسال في قراءة النصّ يتبيَّن أنّه أظهر محمداً وهو ابن الإمام أمير المؤمنين علي × وأخو الإمام الحسين× بأنّه كان يجد بأنّ الخروج على يزيد إنّما خروج على الحاكم الشرعي والخليفة الواجب الطاعة، بل إنّ النصّ يدلّ على أنّ القتال بعد الإمام أمير المؤمنين علي× للدولة الأُموية باطل وغير مشروع عنده «قالوا: قد قاتلت مع أبيك. قال: جيئوني بمثل أبي أُقاتل على مثل ما قاتل عليه».

فخروج الإمام الحسين× لم يكن مشروعاً بنظر ابن الحنفية على وفق هذا النصّ، وهذا ما يخالف ما جاء في الروايات التاريخية التي صرّحت بأنّ محمداً نصح أخاه الإمام الحسين× بالمسير إلى مكّة ـ بعد هلاك معاوية وإلحاح والي المدينة على الإمام الحسين× بالبيعة ليزيد ـ ليتخلّص من ضغط الأمويين أو محاولات إيذائهم له على اعتبار أنّ مكّة حرم آمن[153].

بل إنّ بقاء محمد بن الحنفية في المدينة عند مغادرة الإمام الحسين× إلى مكّة كان بأمر من الإمام الحسين× نفسه؛ إذ قال له: «وأمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عيناً عليهم ولا تخفي عليّ شيئاً من أمورهم»[154].

وهو ما يؤكّد مشاركة محمد بن الحنفية مع أخيه الإمام الحسين× في ثورته على يزيد، فضلاً عن أنّه سيكون من أشدّ المعارضين ليزيد بعد مقتل الإمام الحسين×، وللدولة الأموية وهو ما يبدو واضحاً في موقفه من ثورة المختار.

وقد ذهب أحد الكتّاب المتأخرِّين إلى تأكيد رواية ابن كثير، ولكنه أوّلَ موقفَ ابن الحنفية إلى التزامه بمبدأ التقية خوفاً على نفسه من أن يحدث له مثل الذي حدث للإمام الحسين× لأنّه لا يملك من العدّة والرجال ما يساعده على شنّ الحرب على يزيد[155].

ويبدو لنا أنّ الوضع في نصّ ابن كثير كان جلياً خدمة لأغراض الدولة الأموية ليقال بأنّ يزيد رجل صالح لا يجوز قتاله، وبشهادة من ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب× نفسه، ويبدو أنّ واضع النصّ قد حرص على إظهار أهل المدينة مخطئين بخروجهم على يزيد الذي كان ـ في رأيه ـ محقّاً في إجراءاته في القضاء على حركتهم في وقعة الحرّة[156].

 


شبهات حول موقف الكوفيين من ثورة الإمام الحسين×

مثّل خروج الإمام الحسين× إلى مكّة وإباءه البيعة بارقة أملٍ لمَن يرغبون في التخلّص من بني أمية والسير خلف راية أهل البيت^[157]؛ إذ كان العراق في هذا الوقت ملتهباً بعد أن عَلِم أهله بهلاك معاوية وبيعة يزيد، وخروج الإمام الحسين× إلى مكّة رافضاً البيعة، فعقدت في الكوفة الاجتماعات المناهضة للسلطة الأموية فاجتمع الكوفيون في بيت سليمان ابن صرد الخزاعي[158].

وقد أورد عدد كبير من الكتّاب المتأخرّين ذكر اجتماع أهل الكوفة هذا ضمن سياقه التاريخي كما ورد في المصادر التاريخية المتقدّمة[159] وحاول أحمد شلبي أن يعلل موقف الكوفيين هذا بحبّهم للتمرُّد والخروج على السلطة بلا مسوغ فقال:

«لقد كان أهل الكوفة يستجيبون لكلّ نداء للثورة حتى ليجد الباحث ثورات متّصلة دون أن يجد لها سبباً معقولاً، كأنّ الثورات أصبحت هدفاً لذاتها، واضطراب الأمن أصبح مقصوداً لذاته»[160].

وهو يتجاهل عمداً بهذا الحكم ما لحق بالكوفيين من اضطهاد وتنكيل نتيجة السياسة الأموية.

وقد شاركت البصرة الكوفة في عملية التحرُّك، فالتأم اجتماع عدد من أهلها في بيت امرأة من عبد القيس يُقال لها مارية بنت سعد[161].

وقد انتقدت في الاجتماع سياسة معاوية، ورفضت ولاية يزيد، واستقرت كلمة الحاضرين على دعوة الإمام الحسين× للقدوم عليهم، فكتبوا إليه[162] «من أجل قيادة الثورة التي قطعت شوطاً من النضج، جاء في النتيجة محصلاً للمرحلة السرّية وجهودها المكثّفة كإطار وحيد للنضال السياسي في العهد السابق»[163].

وكان أول كتاب ورد للإمام الحسين× في مكّة لعشر ليال خلون من شهر رمضان[164]، وعلى الرغم من تواتر مكاتبات أهل العراق للإمام الحسين× في المصادر التاريخية المتقدّمة، فقد خالف بعض الكتّاب ذلك، فزعموا بأنّ الإمام الحسين× هو الذي كاتب الشيعة في الكوفة يطالبهم بالبيعة له، فكاتبوه بالقدوم عليهم[165].

ولعل المتمعِّن في الحوادث التاريخيّة سيجد أنّ الإرادة الشعبية قد أبدت مطالبتها ـ ولو ظاهرياً ـ للإمام الحسين× للقيام بالثورة على الحكومة القائمة، وقد ظهر ذلك جلياً من إجماع أهل الحجاز على تفضيل الإمام الحسين×، وخاصّة بعد إعلانه عدم البيعة وقدومه إلى مكّة[166]، ومن اجتماع أهل العراق ـ كوفة وبصرة ـ على مكاتبته ودعوته للقدوم، وقد حدد الإمام الحسين× نظرته للحكم ورؤيته للسلطة، ومفهومه لإرادة الناس، وبيعة الجمهور من خلال رسالته التي بعثها إلى أهل الكوفة جواباً على كتبهم: «قد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلّكم إنّه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ...، فلعمري، ما الإمام إلّا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط، والدائن بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله»[167]. وهو يوضح أنّ الإمام الحسين× يستجيب لإرادة عامّة (مقالة جُلّكم) ويفضح بطلان بيعة الحاكم يزيد وعدم أهليته لولاية المسلمين ببيان بعض الشروط الموضوعية للإمام على الناس. وهو ما أكّده الإمام الحسين× في المدينة عندما طلب منه مروان بن الحكم مبايعة يزيد، فقال له: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وعلى الإسلام السلام إذا بُليت الأُمّة براعٍ مثل يزيد.. يا مروان، أترشدني لبيعة يزيد، ويزيد رجل فاسق؟!!»[168].

ولذلك نعتقد بأنّ دوافع الثورة كانت قائمة، وأنّ الإمام الحسين× كان سيقوم بها حتى إذا لم تأته رسائل الكوفيين التي قد تكون عجّلت بقيام الثورة، لأنّها تعبير عن إلقاء المسؤولية الشرعية على عاتق الإمام الحسين× في الخروج على الحاكم الظالم[169]. فضلاً عن أنّ السلطة الأُموية لم تكن لتترك للإمام الحسين× دون انتزاع البيعة منه أو قتله، وقد صرّح الإمام بهذه الحقيقة في كلامه مع الذين حاولوا أن يثنوه عن مسيره، أو الخروج من مكّة، فقال: «والله، لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلّط الله عليهم مَن يذلّهم..»[170]، وفي نصّ آخر: «وايمُ الله، لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم»[171]. لاسيما وأنّ اتّخاذ الإمام الحسين× لمكّة بما تمثله من موقع إسلامي، وطابع قرشي مقرّاً لهذه الحركة، من أكبر التحديات التي واجهت يزيد في ذلك الوقت، فقد كان ـ احتمال ـ خروجها من الإطار الأُموي ضربة شديدة لعهده، المحاط بالنقد والارتياب بكفاءة الخليفة[172].

وإذا كانت الثورة قد أصبحت القرار النهائي للإمام الحسين×، فقد حرص على تهيئة الموقف السياسي في العراق قبل الوصول إليه، إذ إنّه أمام إلحاح أهل العراق وتوالي كتبهم ورسلهم إليه في مكّة كتب إليهم يقول: «... وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إليّ بأنّه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحِجى منكم على مثل ما قدِمت عليّ به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله»[173].

ويتبيّن من هذا الكتاب أنّ الإمام الحسين× قد أرسل مَن يتعرَّف على ما أجمع أهل الكوفة عليه، وأكّد لهم أنّه سوف يلبّي مطالبهم بالقدوم إليهم إذا كتب إليه رسوله بما يشاهده منهم، وهذا غاية ما يستطيعه للاحتراز قبل الإقبال إلى العراق[174] فأرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة[175] وأرسل مولاه سليمان إلى البصرة[176].

شبهة: التحريف في كتاب الإمام الحسين × إلى أهل البصرة

لقد توالت الرسائل والكتب ووفود الكوفة والبصرة إلى الإمام الحسين× في مكّة[177] ولم يغفل الكتّاب المتأخرون ذلك، فأوردوا أسماء مَن راسل الإمام الحسين× من الكوفة أو البصرة، أو من قدم عليه إلى مكّة يدعونه إلى القدوم إلى العراق كما ورد في المصادر المتقدّمة[178].

إلّا أنّ أحد أولئك الكتّاب المتأخرين[179] شكّك في أنّ الكتاب الذي أرسله الحسين× إلى البصرة قد زيدت فيه مزاعم وعبارات لا يمكن أن تصدر من الإمام الحسين×، وشاطر بذلك ابن كثير ـ قبله ـ الذي عبّر عن تحفّظه على رسالة للإمام الحسين× لأهل البصرة بالقول: «وعندي في صحّة هذا عن الحسين نظر، والظاهر أنّه مطرز بكلام مزيد من بعض رواة الشيعة»[180].

وممّا جاء في ذلك الكتاب:

«أمّا بعد، فإنّ الله اصطفى محمداً r على خلقه، وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثمَّ قبضه الله إليه وقد نصح لعباده، وبلغ ما أُرسل بهr، وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته، وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة، وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممَّن تولاّه، وقد أحسنوا وأصلحوا، وتحروا الحقّ، فرحمهم الله، وغفر لنا ولهم. وقد بعثت رسولي بهذا الكتاب، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه r، فإنّ السنّة قد أُميتت، وإنّ البدعة قد أُحييت، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد، والسلام عليكم ورحمة الله»[181].

ولو نظرنا في نصّ الكتاب سنجد إشارة إلى ذلك الخلاف الذي حصل حول الخلافة بعد وفاة الرسول الكريم’ بين بني هاشم وسواهم، وتواترت كتب التاريخ على اختلاف مذاهب أصحابها على نقله، وفي الكتاب قول بحقّ أهل البيت بخلافة النبي’ ووصايته ووراثته، وهذا ما لم يتخلَّ عن التصريح به الإمام أمير المؤمنين علي× قبل خلافته وبعدها، وصرّح به الإمام الحسن× بعده، وذكر الإمام الحسين× ترك بني هاشم للخلاف حبّاً للجماعة والائتلاف في جميع الأدوار التأريخية التي أعقبت وفاة الرسول الأعظم’، أمّا دعوته أهلَ البصرة لإحياء السُنّة وإماتة البدعة، فهذا شعار الإصلاح الذي كرره الإمام الحسين× كثيراً، فلا ندري ما الذي زاده الشيعة في نسخة الكتاب؟ واعتمد هذا الكاتب وجهة نظر ابن كثير ـ بأنّ رسالة الإمام الحسين× قد طالتها يد التحريف والزيادة ـ مع أنّ المعروف عن ابن كثير ميله ودفاعه عن بني أُميّة، ولا نعرف لماذا يعتمد كثير من الكتّاب والباحثين المتأخرين نسبة كلّ ما لا يوافق هواهم إلى الكذب من دون دليل علمي.

 

 

تحميل أهل الكوفة المسؤوليّة التاريخيّة في مقتل الإمام الحسين×

توجه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة بأمر يزيد بن معاوية ودخلها قبل أن يصل الإمام الحسين× إلى العراق، واتّخذ فيها إجراءات قاسية وصارمة؛ إذ أخذ العرفاء أخذاً شديداً، ووجّه إليهم أمره بأن: «اكتبوا لي الغرباء ومَن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومَن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق، فمَن كتبَهم لنا فبرئ، ومَن لم يكتب لنا أحداً، فليضمن لنا ما في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغِ علينا منهم باغٍ، فمَن لم يفعل برئت منه الذمّة، وحلال لنا ماله وسفك دمه، وأيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صُلب على باب داره، وأُلغيت تلك العرافة من العطاء...»[182].

فلم يكتفِ ابن زياد بجواسيسه، وإنّما جعل من كلّ عريف على قومه جاسوساً يوافيه بأخبار كلّ داخلٍ ووافد، وإلّا يستحلّ دمَه وماله، وهذه إجراءات تخلق أجواءً من الرعب والرهبة والتحسّب من الكوفيين.

وفي نفس السياق، فإنّه عمل على إلقاء القبض على عدد من الذين كان يُعرف ولاؤهم لأهل البيت× ـ ومن بينهم المختار بن أبي عبيد وعبد الله بن الحارث[183] ـ حتى وصل تعداد مَن كان في سجن ابن زياد إبّان ثورة الإمام الحسين× ما يقارب الأربعة آلاف وخمسمائة إنسان من خلّص أصحاب وشيعة الإمام أمير المؤمنين علي×.

وفي ظلّ استهداف عبيد الله لمسلم بن عقيل كان لا بدّ من تغيير مكان إقامته، فلم يعد بقاؤه صالحاً في مكان معروف، فلجأ إلى دار أُخرى هي دار هانئ بن عروة المذحجي[184].

وعلى الرغم من كلّ التهديدات التي وجهها ابن زياد إلى العرفاء والشرطة والناس، فإنّه لم يتعرَّف على مكان مسلم إلّا عن طريق أحد جواسيسه، ممّا أدّى إلى استقدام هانئ إلى ابن زياد ومواجهته بذلك الجاسوس الذي كان يدخل دار هانئ ويلتقي بمسلم على أنّه من الموالين، ثمَّ أُهين هانئ وضُرب وحُبس[185].

وعندما علم مسلم بما صار من أمر هانئ خرج وعبّأ أربعة آلاف من قوّاته، سار بهم إلى قصر الإمارة حيث ابن زياد[186]، ويتبادر إلى الذهن سؤال له أهمّيته، وهو: لماذا لم يباغت مسلم عبيد الله بن زياداً في قصر الإمارة لاحتلاله وطرده منه قبل القبض على هانئ لاسيما وأنّ المصادر ذكرت أنّ مبايعيه من أهل الكوفة كانوا بعدد لا يُستهان به؟؟ ولماذا تحوّل مسلم إلى هذا الموقف من الهجوم متأخّراً؟ ولمّا لم يرد في المصادر التاريخية أي تفسير لهذا الموقف، فليس أمام الناظر المدقق إلّا أن يستنتج ذلك من ملابسات الحوادث؛ إذ يمكن القول إنّ مسلماً قد حاول أن يتجنّب إدخال المجتمع الكوفي في نزاع داخلي بين أطراف موالية وأُخرى معادية في الكوفة[187] قبل وصول الإمام الحسين×، وربما يكون قد فكَّر في مناورة ابن زياد كما سبق مع النعمان بن بشير والي الكوفة، حتى يتحقق من مقدم الإمام الحسين×، لاسيما وأنّه غير مأمور من الإمام× بأكثر من الاستطلاع، وقد يكون في حساب مسلم الفترة الزمنية التي يقتضيها وصول كتابه إلى الإمام الحسين× مخبراً إياه باستعداد الكوفة لمقدمه، فإخراج والي يزيد من الكوفة والاستيلاء عليها قبل خروج الإمام الحسين× من مكّة سيعرِّض الإمام الحسين× لخطر محقق وليس محتمل؛ إذ سيقود ذلك إلى إرسال السلطة لقوّة عسكرية شاميّة لتسيِّطر على الكوفة ثانيةً، وتذيق أهلها ألواناً من التنكيل والأذى وقد نستطيع التدليل على هذا الاحتمال بأنّ مسلماً تحول إلى موقف الهجوم على قصر عبيد الله بعد انقضاء مدّة كافية لوصول رسالته إلى الإمام×، فلا ريب أنّ عيون يزيد ستحتاج إلى فترة أُخرى لإخباره بتطوّرات الموقف في الكوفة وهي كفيلة بأن يصل ركب الإمام الحسين× ويعزز وجوده قبل أي مواجهة عسكرية مع السلطة.

وقد تكون إجراءات عبيد الله في الكوفة التي هددت وجود مسلم، وسرت في أوساط الكوفيين عِبر تلك الإجراءات الشديدة تنذر بتضييق الحركة والعمل، وهي ما تكون قد دفعته إلى موقف الهجوم الذي حاول أن يتجنَّبه، و«لعل مسلم أراد أن يمتحن صدق أهل الكوفة في النزال والدفاع عن شعاراتهم وأفكارهم التغيرية قبل قدوم الإمام× إليهم بحيث يتمكن من الوثوق بعهودهم في حال استقاموا معه وصدقوا، أو تحذير الإمام الحسين× في حال نكصوا ونكثوا، فكانت حادثة حبس هانئ وتعذيبه أفضل فرصة لاختبار موقف الكوفيين وكشف حالتهم الحقيقية، ولم تحدث فرصة لاختبار ذلك في وجود مسلم قبل اعتقال هانئ»[188]. ولم يكن يعلم أنّ ذلك التأييد ينقلب إلى الضدّ مع أول اختبار حقيقي[189].

ولعل دليل ذلك محاولة مسلم بن عقيل في ساعته الأخيرة ثني الإمام الحسين× عن التوجّه إلى العراق حين أوصى محمد بن الأشعث أن يعمل لإخبار الإمام الحسين× بتخاذل الكوفيين ونكوصهم، ثمَّ كرر هذا الطلب مع عمر بن سعد لمّا تأكَّد من حلول أجله على يد عبيد الله ابن زياد[190].

لقد استغلّ ابن زياد أشراف الكوفة الذين تسلّلوا إلى قصره بينما كان مسلم يحاصره، فدعاهم ليسيروا بالكوفة ويخذّلوا الناس عن مسلم بن عقيل، ويخوّفونهم الحرب، ويحذرونهم عقوبة السلطان، ويهددونهم بقدوم جيش من الشام، فبادر الأشراف إلى تنفيذ الأمر وقبضوا على عدد من أبناء عشائرهم ممَّن خرج لإمداد مسلم، فأتوا بهم ابن زياد، وخطبوا في الناس مثبطين لهم، ومرهبين بجنود يزيد القادمة إليهم، ومنذرين كلَّ من لا ينصرف في تلك العشية بأن تحرم ذرّيتهم العطاء، وتفرق مقاتلتهم في مغازي أهل الشام على غير طمع، وأن يؤخذ البريء بالسقيم، والشاهد بالغائب حتى لا يبقى فيهم بقيّة، فلمّا سمع الناس ذلك بدأوا بالتفرّق عن مسلم، وسرت فيهم روح التخاذل والهزيمة والاتّكالية حتى أنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول: انصرفْ، الناس يكفونك، ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول: غداً يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب والشرّ! انصرف. فما زال الناس يتفرَّقون حتى بقي مسلم وحيداً على باب امرأة تدعى طوعة، آوته حتى قبض عليه ابن زياد[191].

ويفسر أحد الباحثين هذه المفارقة في سلوك الكوفيين على أنّها ليست غدر ونفاق وتقلّب وهوائية، وإنّما هي فقدان روح التضحية والفدائية، خاصّة حين تكون الفرصة ضيّقة ميؤساً منها، فهم «يسخطون ويتمنّون، ويبالغون في الأماني، ثمَّ يصدمون بالواقع، وهكذا تدور بهم الحياة، ولكن هذا كلّه لم يكن عن غدر أو تقلّب أو هوائية، وإنّما كان بسبب الظروف السياسية التي كانوا يمرّون بها، وهي ظروف كانت تجعل واقع الحياة أمامهم واقعاً مُرّاً تجري الرياح فيه دائماً بما لا تشتهي السفن»[192].

بعث عبيد الله بن زياد بعد أن قتل مسلماً وهانئ بن عروة المذحجي برأسيهما إلى يزيد[193]، فأظهر الأخير سروره وأطراه وصوّب عمله، وأعدّه للخطوة التالية وهي مواجهة الإمام الحسين×، فكتب إليه: «... بلغني أنّ الحسين بن علي قد توجّه نحو العراق، فضع المناظرَ والمسالح، واحترس على الظنّ، وخذ على التّهمة، غير ألاّ تقتل إلّا مَن قاتلك، واكتب إليّ في كلّ ما يحدث من الخبر»[194].

وفي رواية أُخرى أنّه كتب: «قد بلغني أنّ أهل الكوفة قد كتبوا إلى الحسين من مكّة متوجهاً نحوهم، وقد بُلي به بلدك من بين البلدان، وأيامك من بين الأيام، فإن قتلته، وإلّا رجعت إلى نسبك وإلى أبيك عبيد، فاحذر أن يفوتك»[195].

وقد تجاهل أغلب الكتّاب والباحثين ذكر إجراءات عبيد الله بن زياد في الكوفة وفي محيطها، ولم يشيروا إلى مَن قُتل وسُجن[196]، وخفف أحدهم من وحشية إجراءاته، فلم يُشر إلى قتل وتنكيل، وإنّما عدّها أُسلوباً في قمع الفتنة! فقال: «وقبض عبيد الله على كبار الشيعة وخاصّة مسلم بن عقيل وأنصاره، فقضى بذلك على بوادر الفتنة»[197].

وقد بدأ عبيد الله بن زياد بتنفيذ توجيهات يزيد بسد المنافذ في وجه الإمام الحسين×، ووجّه الخارجين إليه، فبعث الحصين بن نمير صاحب شرطته، فنزل القادسية[198]، إلى خفان[199]، ومن القادسية إلى القطقطانة وإلى جبل لعلع[200] لينشر قواته في هذه المناطق[201]، وأمر أن يؤخذ الطريق ما بين واقصة[202]، على طريق الشام إلى طريق البصرة، فلا يدعون أحداً يلج أو أحداً يخرج[203].

وقد استهدفت هذه السياسة علاوة على سدّ المنافذ بوجه مَن يحاول اللّحاق بالإمام الحسين×، منع اتّصال الإمام الحسين× بالكوفيين، أو وصول مبعوثيه، وهذا ما تحقق فعلاً إذ استطاعت هذه القوات إلقاء القبض على رسول الإمام الحسين× إلى الكوفة قيس بن مسهر الصيداوي وتمّ قتله[204]، ثمّ أُلقي القبض على مبعوث الإمام× إلى مسلم: عبد الله بن يقطر فقُتل أيضاً[205].

وقد استكمل عبيد الله حالة الاستعداد لوصول الإمام الحسين× بإرهاب الكوفيين، وممارسة القتل العنيف ببعض الشيعة في الكوفة ليكونوا نكالاً لغيرهم، فقتل عبد الأعلى الكلبي وعمارة بن صلخب الأزدي[206]، وفي رواية أنّ من بين مَن طاله تعسّف ابن زياد فقُتل كان رُشيد الهَجَري[207] ـ وهو من كبار أصحاب الإمام أمير المؤمنين علي×[208] ـ وقد شمل القتل آخرين لم يستطع ابن زياد ردهم عن مناصرة الإمام الحسين×، ومنهم ميثم بن يحيى التمّار الأسدي[209] الذي صلبه ابن زياد عاشر عشرة في الكوفة، فجعل يحدث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد، فأمر بلجمه، ثمَّ طعن بحربة بعد ثلاثة أيام من صلبه، وكان ذلك قبل مقدم الإمام الحسين× إلى العراق بعشرة أيام[210]، وبذلك هيّأ عبيد الله الوضع الداخلي في الكوفة للتخاذل والتخذيل.

وإذا كان الوالي الأُموي قد زرع الخوف في مجتمع لاقى من قهر السلطة وبطشها ما جعله يتردد في البقاء على صموده، وإن ظلّ على ولائه القلبي لحركة الإمام الحسين× وثورته، فما بال الأشراف في الكوفة؟ تذكر المصادر المتقدِّمة على لسان أحد الكوفيين أنّ «أشراف الناس قد أُعظمت رشوتهم، ومُلئت غرائرهم»[211].

ويُفسِّر أحد الباحثين إسراعهم إلى السلطان بأنّ أشراف الناس هؤلاء «الذين يملكون الثروة لم يعد يهمهم في شيء أن يخرج حفيد النبي، بل لعل خروجه يهمهم من زاوية أُخرى، وهو أنّ هذا الحفيد يريد أن يغيّر مراكز القوى، وأن يعيد توزيع الثروة، وأن يمضي في نفس الطريق الذي مضى فيه أبوه، فهو من هذه الناحية عدو طبقي...، فمَن أراد أن يدافع عن ثروته وعن مركزه الاجتماعي فليشترك في دم الحسين»[212].

وقد علّل كاتب آخر أسباب إخفاق مسلم في الكوفة، فلم يردّها إلى سوء تنظيمه لقوّاته، إنّما على تفكك الكوفيين الذي دفعت إليه عوامل عدّة، إذ لم يصل ولاء الشيعة حتى تلك اللحظة إلى الدرجة التي تجعلهم يقدمون على التضحية، ومن ناحية أُخرى فقد وجد الشيعة أنّهم حتى وإن حققوا نصراً عسكرياً آنياً، فإنّ النصر لن يدوم؛ لأنّ جنود يزيد لا يلبثوا أن ينتزعوا منهم هذا النصر، إضافة إلى قطع العطاء عنهم، وكلّ هذه العوامل تجعلهم في موقع الأدنى في الدولة بسبب الخروج على الحاكم، وقد ساعد الكوفيين على نقض نصرتهم لآل علي أنّ الأشراف الذين كاتبوا الإمام الحسين× يحرضونه على القدوم، كانوا أول مَن نقض العهود وحرّض  الناس على تفريق صفوف الشيعة في جيش مسلم وإخماد حماستهم[213].

إنّ هذا التفسير يلقي ضوءاً على الدور المزدوج الذي أدّاه أشراف الكوفة، وأوضح مقدار التذبذب في مواقفهم والتطرّف في الولاء أو العداء حين كانوا بين «خوف وغضب السلطة، والشكّ في ولائهم، ثمَّ للمصلحة الطبقية الواضحة، وبين أن يأثموا بدم الحسين»[214].

وإذا كان أهل الكوفة قد قصروا مع مسلم، فإنّ غاية التقصير في رأي كاتب آخر هو «بعدم التخلّص من ابن زياد على الرغم من استطاعتهم على تنفيذ ذلك الأمر، فقد قدم ابن زياد إلى الكوفة بصحبة ثلاثين جندياً وعشرين من الأشراف، ولكنّهم لم يعملوا على الخلاص منه، ثمَّ إنّهم لم يُمكّنوا مسلماً من الهرب من الكوفة والرجوع إلى الحسين×، وبدلاً من ذلك فرّطوا فيه وهو بين ظهرانيهم؛ فألقوا به في الجحيم، وأسلموه إلى عدوه ليلقى مصيره المحتوم»[215].

إنّ هذه التفسيرات التي حملت أهل الكوفة المسؤولية التاريخية في تراجع موقف مسلم بن عقيل، ومن ثَمَّ الإمام الحسين×، قد حصرت هذه المسؤولية في مكان واحد من العالم الإسلامي واستثنت من ذلك الأُمّة الإسلامية الراضية بالظلم والتي كان لها قصور واضح في ثورة الإمام الحسين× الذي أعلن خروجه على الحاكم الظالم في أقدس مكان إسلامي، وفي أكبر محفل لتجمّع المسلمين ـ المدينة المنوّرة ومكّة المكرمة ـ فلم يلتفت منهم إلى ذلك النهوض سوى نخبة قليلة جداً بينما حرص كبار زعماء المسلمين على الظهور بمظهر الناصح المشفق على الإمام الحسين × من هذا العمل، مفسحين المجال لمَن يريد الادعاء بأنّ خروج الإمام الحسين× كان لشقّ صفّ المسلمين ونشر الفتنة! ومتخلّين عن مسؤولية العلماء في ألاّ يقارّوا على ظلم ظالم.

فضلاً عن أنّ أصحاب الرأي الذي يُحمِّل أهل الكوفة مسؤولية قتل الإمام الحسين× قد غضّوا النظر عن حقيقة مهمّة، وهي أنّ أهل الكوفة لم يكونوا جميعهم شيعةً وموالين للإمام الحسين وأهل البيت^، ومنذ عهد أمير المؤمنين الإمام علي×، بل يمكن أن نُقسمهم في عهد الإمام الحسين× إلى:

1ـ حزب بني أُمية الذين عبّرت عنهم المصادر بشيعة يزيد تارة[216]، وشيعة آل أبي سفيان تارة أُخرى[217]، وقد تكّرس ظهور هذه الفئة نتيجة للإفراغ العقائدي الذي مورس في الكوفة على مرحلتين:

المرحلة الأُولى: عقب تولي معاوية الحكم مباشرة. وكان «حينَ أجمع عليه أهل العراق بعد علي× يُخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي ويُنزل داره المستغرب في أمر نفسه من أهل الشام وأهل البصرة وأهل الجزيرة، وهم الذين يُقال لهم النواقل في الأمصار...»[218]، وقد أدّى ذلك إلى نقل عشائر بكاملها إلى أماكن بعيدة ومتفرِّقة، وإدخال مجاميع بشرية معادية للإمام أمير المؤمنين علي× وموالية لمعاوية في الكوفة، وإنزالها منازل المهجرين من أتباع أهل البيت^. وقد كان الهدف هو تحويل الكوفة إلى منطقة أُموية الثقافة[219].

المرحلة الثانية: وهي التي حدثت مع تولي زياد بن أبيه للكوفة، فكانت أول مهامّه القيام بعملية تهجير واسعة شملت كلّ مَن يُظنّ به الموالاة لآل البيت^ سواء أكان عربياً أم أعجمياً، فبدأ بنقل المقاتلة الأعاجم من الكوفة إلى الشام والبصرة، فقال البلاذري: «إنّ زياداً سيّر بعضهم إلى بلاد الشام بأمر معاوية، فهم يدعون بها الفرس، وسَيّر منهم قوماً إلى البصرة فدخلوا في الأساورة الذين بها»[220]، وكان سبب ذلك لأنّ الإمام أمير المؤمنين علي× قد ساوى بينهم وبين المقاتلة العرب في العطاء فمالوا إليه، وكان سبب توجيههم إلى البصرة والشام لكونهما عثمانيتَي الهوى، فلا يمكنهم التحرّك فيهما، بعكس الأمر فيما لو نقلوا إلى بلادهم الأُم بلاد فارس[221].

وقد وسَّع زياد رقعة الإفراغ العقائدي في هذه المرحلة لتشمل إفراغ مدينتي الكوفة والبصرة من الموالين لأهل البيت^؛ إذ إنه حوّل زهاء خمسين ألفاً من مقاتلة أهل البصرة والكوفة مع عيالاتهم إلى خراسان[222]، وأسكن في دورهم مقاتلة الشام وأهل البصرة من عثمانيي الهوى ومن الموالين للدولة الأُموية من سكان إقليم الجزيرة الفراتية.

وقد كانت آثار هذه السياسة وخيمة على ثقافة مجتمع الكوفة، إذ إنّه خلق طبقة من السكّان تدين بولائها للسلطة الأُموية ولاسيما المقاتلة منهم ـ وهم السواد الأعظم من أهلها ـ وهم الذين خرجوا لقتال الإمام الحسين× في أرض كربلاء[223]، وهم الذين وُصفوا في المصادر التأريخية على لسان يزيد بأنّهم شيعته في الكوفة، أو على لسان الإمام الحسين× بشيعة آل أبي سفيان في واقعة الطفّ، كما ذكرنا آنفاً.

ولا يفوتنا أن نذكر أنّ الحزب الأُموي في الكوفة قد أظهر ولاءه ليزيد في كثير من المواقف، منها: إعلام يزيد بسكوت الوالي النعمان بن بشير عن نشاط مسلم بن عقيل إبان وصوله إليها تمهيداً لقدوم الإمام الحسين×، وظهر ولاؤهم حين انظمّوا سريعاً إلى عبيد الله بن زياد حال وصوله إلى قصر إمارة الكوفة، فكانوا أداته في نشر الشائعات والأراجيف في الوسط الكوفي لتثبيط الناس عن مسلم، بل وفي التجسس عليه وتخذيل الناس عنه، ومن ثمَّ حشد الناس لحرب الإمام الحسين× وقيادة الجيوش الخارجة لملاقاته.

2ـ الخوارج: وهم كيان ظاهر الوجود والنشاط في المجتمع الكوفي، ولا يُحسب على جبهة الإمام الحسين× في حال من الأحوال، بل كانوا ممَّن قاد العساكر ضده في واقعة الطف، مثل: شبث بن ربعي، ومحمد بن الأشعث، وشمر بن ذي الجوشن، وغيرهم[224].

3ـ الشيعة الموالين لأهل البيت^، ويصحّ أن نُقسّمهم إلى أصناف:

أ) الخُلّص من الشيعة، ثابتي العقيدة، وهؤلاء دعموا ثورة الإمام الحسين× من بدايتها وحتى استشهادهم أو استشهاده، مثل: هانئ بن عروة المرادي، وميثم التمّار، وحبيب بن مظاهر الأسدي، ومسلم بن عوسجة وسواهم. وقد تمّ القضاء على قسم كبير من هؤلاء، أو أُوقف نشاطهم قُبَيل وصول الإمام الحسين× إلى الكربلاء من قِبل عبيد الله بن زياد الذي لم يكتفِ بمحاصرة الكوفة ومنع الداخل والخارج منها، والأخذ على التهمة والظنّة، وإنّما قام بتصفية الشخصيات المعروفة بولائها العلوي عن طريق القتل بأبشع صورة، مثل: صلب ميثم التمّار ولجمه، وضرب عنق عبيد الله الكندي، وعبيد الله بن الحارث، وعبد الأعلى الكلبي، والعباس الجدلي، وعمارة بن صلخب الأزدي[225]، وفي الغالب كان يتمّ هذا القتل بين ظهراني قومهم؛ لأنّه أوجع وأفجع وأنجع في تخويف سواهم، وأكمل عبيد الله ابن زياد هذه السياسة بجملة اعتقالات واسعة طالت كثير من القيادات الشيعيّة التي يخاف من تحرّكها في المجتمع الكوفي، مثل: سليمان بن صرد والمختار بن أبي عبيد، وعبد الله بن نوفل بن الحارث، وغيرهم[226].

ب) الشيعة ضعيفي النية والعمل ممَّن أثّرت فيهم سياسة العنف وأرهبتهم الشائعات الأُموية؛ فسكتوا على مضض، وربما انضمّوا إلى معسكر ابن زياد، فإذا ما أمكنتهم الفرصة هربوا إلى معسكر الإمام الحسين×[227]، وفي أضعف الأحوال كانوا يقفون على التلّ يبكون[228].

ج) الفئة الثالثة من الشيعة ممَّن يصحّ أن نصفهم بوصف الفرزدق: (قلوبهم مع الحسين، وسيوفهم مع بني أُمية)[229]، فهؤلاء يملكون المودّة القلبية، إلّا أنّهم غير مستعدّين لتقديم ما يحتاجه الولاء والحبّ من تضحية.

نخلص ممَّا تقدَّم إلى أنّ من الخطأ القول أنّ شيعة الإمام الحسين× ومواليه هم مَن قتلوه، أو أنّ أهل الكوفة جميعاً كانوا ضدّه، بل أنّ أهل الكوفة ظلوا مادّة الحركات الثورية ضدّ بني أُمية كلّما سنحت لهم فرصة، فكان هلاك يزيد ورفع سيف الظلم والطغيان عن رقابهم إيذاناً ببدء نشاط كلّ الحركات والثورات التي قامت ضدّ الدولة الأُموية والتي كان مادّتها الأساسية أهل الكوفة، مثل حركة التوّابين وثورة المختار الثقفي وهلُّم جرّا، حتى أذِن الله بسقوط الدولة الأُموية عام 132هـ.

شبهة: لم يكن إسراع الإمام الحسين × بالخروج عن مكّة مخافة انتهاك الأُمويين للحرم

لقد ألمح الإمام الحسين× عندما كان في مكّة إلى عدم تورُّع بني أمية عن انتهاك حرمة البيت الحرام والشهر الحرام والإقدام على قتله في هذا المكان والزمان المقدَّس، وصرّح بنيته في الخروج إلى العراق، فلم تتوقف نصائح المشفقين عليه من هذا الوجه الذي توقعوا فيه مقتله ومنهم عبد الله بن الزبير الذي أكثر من التردد على الإمام الحسين×، ينصحه بالتريّث، قال له الإمام×: «إنّ أبي حدَّثني أنّ بها كبشاً يستحلّ حرمتها، فما أُحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش»[230].

وفي رواية أُخرى له×: «لإن أُدفن بشاطئ الفرات أحبّ إليّ من أن أُدفن بفناء الكعبة»[231].

ولم يكتفِ الإمام الحسين× بالتلميح إلى نوايا بني أُمية بقتله في مكّة، وإنّما صرَّح في نصّ أكثر دلالة، فقال لابن الزبير: «والله، لئن أُقتل خارجاً منها بشبر ـ يعني مكّة ـ أحبُّ إليّ أن أُقتل داخلاً منها بشبر، وأيم الله، لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم، ووالله ليعتدينَّ عليّ كما اعتدت اليهود في السبت»[232].

وأوضح بأنّه سيقصد الكوفة، وعلل ذلك بأنّ شيعته هناك قد كتبوا إليه[233].

وقد علّق أحد الباحثين على رواية خروج الإمام الحسين× من مكّة مخافة الاغتيال على يد بني أُمية فيها، قائلاً: إنّ كلّ الروايات التي أُشيعت في بعض كتب التاريخ أو التلميحات التي وردت فيها حول مسؤولية الأُمويين عن دفع الإمام الحسين× إلى ثورة ميؤوس منها للتخلّص منه ما هي إلّا مزاعم قد وضعها رواة الشيعة بعد مقتل الإمام الحسين×، ليردّوا انتقاد بعض الناس له على خروجه، وليضيفوا للإمام الحسين× مجداً جديداً، إذ ضحّى بنفسه، ولم يستحلّ القتال في الحجاز، وقد جاءت هذه المزاعم من الرواة العراقيين ليدفعوا عن أهلها وصمة تخاذلهم، وليوحوا بأنّ الإمام الحسين× لم يجد غيرهم ناصراً له، بعد أن خذله أهل الحجاز وضيّق عليه بنو أُمية الخناق، وبالتالي فإنّ أهل العراق لم يكونوا يستطيعون تحقيق النصر له إزاء قهر بني أُمية لهم، فهم بتلك الروايات يدفعون عن أنفسهم أولاً، ثمَّ عن إمامهم الشهيد[234].

وبغضّ النظر عن الرغبة المحمومة في الدفاع عن بني أُمية في لهجة هذا الباحث، فإنّ ما أورده بدون أي دليل علمي لا يثبت أمام النقد، كما أنّه تضمّن خلطاً بين سبب تعجيل الإمام الحسين× بالخروج من مكّة، ودوافع قرار التوجّه إلى العراق أصلاً؛ إذ إنّ أسباب الثورة قائمة، ونية الإمام الحسين× بالذهاب إلى العراق معقودة قبل ذلك ومنذ انتقاله من المدينة المنوّرة إلى مكّة، ولم تكن ضغوط الأُمويين سوى أسباب للتعجيل، أمّا أن يكون الإمام الحسين× قد ثار وضحى بنفسه لئلاّ يستحلّ القتال في الحجاز، فهو أيضاً تمويه على كلّ ما ورد عن الإمام الحسين× من رغبة في الخروج لطلب الإصلاح في أُمّة جدِّه، وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكر، فما أحراه وهو يقصد هذه الغاية أن يمنع المنكر ويحرص على حرمة بيت الله الحرام من أن ينتهكها بنو أُمية الذين سفكوا الدماء المحرّمة، وأن يصون حرمة مكّة التي تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة في وجوب الحفاظ عليها، كقوله تعالى: ﴿... ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ [235]، وقوله تعالى: ﴿... ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ [236] بمعنى أن تستحلّ في الحرم من الحرام ما حرّم الله عليك من لسان أو قتل فتظلم مَن لا يظلمك وتقتل مَن لا يقتلك، فمَن فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم[237]. وقوله تعالى على لسان إبراهيم×: ﴿... رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ...﴾[238]. وما ورد عن النبي الأكرم’ إذ بيّن في أقوال كثيرة حرمة البيت الحرام ومكّة المكرّمة، فورد عنه قوله: «إنّ هذا البلد حرّمه الله، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلّا مَن عرفها»[239]، ووقف بوجه أيّ تأويل لاستحلال حرمتها، فقال: «إنّ مكّة حرّمها الله تعالى ولم يحرّمها الناس، ولا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك فيها دماً، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فيها، فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لك، وإنّما أذن لي في ساعة من النهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليُبلغ الشاهدُ الغائبَ»[240]. وأكّد في حجّة الوداع قدسية المكان، والشهر ـ وهو ذات المكان والشهر الذي حافظ عليه الإمام الحسين× ـ: «إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»[241].

أمّا ما عدّه شاهين من أنّ إسراع الإمام الحسين× من مكّة لخشيته بني أُمية، إنّما هو مزاعم رواة عراقيين ليدفعوا عن أهل الكوفة وصمة التخاذل، فيُردّ عليه بأنّ هذه الروايات قد وردت لدى ابن كثير[242] وهو ذو ميول أُموية، وقد ذكر أنّه استقى روايات مقتل الإمام الحسين× من أئمّة هذا الشأن[243]. فضلاً عن أنّ الرواة الشيعة لم يخفوا في رواياتهم ما وقع من خذلان أهل الكوفة للإمام الحسين×، وذكروا في رواياتهم ما قاله الإمام الحسين× من توبيخ أهل الكوفة، ثمَّ ما قاله أهل بيته لهم بعد مقتل الإمام الحسين×، وفيه اتّهام لهم بالتقصير والخذلان للإمام الحسين×[244]، وهذا لا يعفي الأمصار الإسلامية الأُخرى من مسؤولية التقصير تجاه ثورة الإمام الحسين×، والحجاز أولها، لأنّها كانت معنية قبل غيرها بالحفاظ على رسالة النبي’، وأُمّته، وأنّ الواقع التاريخي يشير إلى تخاذل أهل الحجاز وعدم انضمامهم لدعوة الإمام الحسين× العلنية بالخروج على الظالم، فلم يلحق به سوى عدد محدود جداً منهم[245].

 


شبهة: اختيار الإمام الحسين × للعراق كان اغتراراً برسائل الكوفيين المؤيدة له

ويمكن أن نردَّ على هذه الشبهة بما يوضح أنّ الخروج إلى العراق كان ضرورة ستراتيجية في تحرّك الإمام الحسين×؛ إذ إنّ التوجّه إلى العراق هو أفضل الخيارات المطروحة، وانسبها للقيام بثورته، لذلك صرّح لابن عباس الذي طلب منه الشخوص إلى اليمن بأنّه:«لا بدّ من العراق»[246].

فقد ضعفت قدرات الحجاز البشرية والاقتصادية نتيجة التفريغ المستمرّ لطاقاته ـ عِبر دعم جبهات القتال والهجرة إلى الأمصار ـ وافتقد الأهمّية التجارية التي تمركزت في جزء أساسي منها في البصرة[247]، فضلاً عن أنّ أهل مكّة وفيهم القرشيون ليسوا من انصار الإمام الحسين ×، وهواهم ليس مع بني هاشم، وأهل المدينة وإن كانوا يجلّونه، وفيهم الأنصار الذين جاهدوا في صفوف أبيه، فإنّ في المدينة عدداً كبيراً من قريش بعامّة، وبني أُمية بخاصّة، وليس في المدينة قوّة تحزم أمرها خلفه، فضلاً عن أنّ عجز الحجاز[248] عن الدفاع عن نفسه قد ظهر من قَبل ضد أية قوّة تأتيه من الخارج[249]. فالإمام الحسين× لا يستطيع في ظلّ هذه الظروف الاعتصامَ في الحجاز أو الاعتماد عليه في دعم خروجه على السلطة.

أمّا اليمن، فلم تكن معقودة الولاء على أهل البيت^ حصراً، ولا على موالاة أبناء أمير المؤمنين الإمام علي×، وإنّما «كان الناس بها أحزاباً وشِيَعاً، فشيعة ترى رأي عثمان، وأُخرى ترى رأي علي»[250]. وفي ذلك دليل على انقسامها بين شيعة موالية للإمام أمير المؤمنين علي× وأبنائه، وأُخرى موالية لبني أُمية، فضلاً عن أنّ اليمن قد ظهر عجزها، وعجز شيعة أمير المؤمنين الإمام علي× فيها حين قدمت إليها قوّات معاوية في خلافة الإمام أمير المؤمنين علي×، إذ لم يقاتلوا سوى قتالاً ضعيفاً، وتخاذلوا وقالوا: «لا طاقة لنا بمَن جاءنا»[251].

فالاتّجاه إلى اليمن مع قلّة وضعف الناصر أمر محفوف بالمخاطر، ولاسيما أنّ يد السلطة قادرة على الوصول إليه متى شاءت وبقوّة كبيرة.

وقد تحاشى الإمام الحسين× البقاء في مكّة، وحرص على صيانة حرمة بيت الله الحرام من أن ينتهكها بنو أُمية بقتله، وقد بقي فيها ما ينيف على الثلاثة أشهر، أقام فيها الحجّة على الأُمّة الإسلامية، وأعلن استعداده للخروج على ظلم بني أُمية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الإصلاح، فلم تجبه إلى ذلك سوى فئة قليلة سارت معه حين لم يبقَ ثمَّة خيار سوى الاتّجاه نحو العراق، وخاصّة الكوفة لأنّ فيها «إرادة جماهيرية تطلب التغيير، وتستحثّ الإمام الحسين للمبادرة إلى قيام الحركة، وكان موقع هذه الإرادة في الكوفة، تمثّلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها»[252].

وقد كان تعامل الإمام الحسين× مع رسائل أهل الكوفة تعاملاً طبيعياً، فلو قُرِأتْ خطابات الكوفيين والبصريين لوجد أنّها تمثل حالة ثورية، لو لم يستثمرها الإمام الحسين× لاتُّهم بالقعود والهروب عن تحمِّل دوره التاريخي؛ فالعراق موطن من مواطن الشيعة ومهد للتشيِّع الذي وقف بوجه الحكم الأُموي، وتمنّى أهله زوال هذا الحكم، فكاتبوا الإمام الحسن×، ثمَّ الإمام الحسين× بعده للوقوف بوجه ظلم بني أُمية وذكر الإمام الحسين× أثر ذلك في اتّخاذه قرار التوجّه إليهم بالقول: «والله، لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد كتب إليّ شيعتي»[253].

وفي محاورة جرت بينه وبين أحد الصحابة في الأبواء[254] سأله فيها الصحابي عن وجهته، فقال الإمام الحسين× «العراق وشيعتي»[255].

ولم تكن كتابتهم إليه السبب الوحيد لاتّجاه الإمام الحسين× نحو شيعته في الكوفة، بل لأنّ العراق كان يمثّل بلا شك أنسب أرضية اجتماعية تتنامى فيه جماهير الثورة فيما بعد الشهادة بالرغم من أنّ المجتمع الكوفي قد نفذ إرادة السلطة الحاكمة في قتال وقتل الإمام× نظراً إلى وجود شريحة واعية لقضية أهل البيت^ مع قلّتها، إلّا أنّها تمثّل النواة لتنامي هذا الخطّ مع مرور الأيام[256].

إنّ الإمام الحسين× قد وجد من الحكمة أن يختار لمصرعه أفضل الظروف الزمانية والمكانية والاجتماعية المساعدة على كشف مظلوميته، وفضح أعدائه ونشر أهدافه، فالإمام الحسين× بمنطق الشهيد الفاتح كان يريد العراق، ويصرّ على التوجّه إليه، لأنّه أفضل أرض للمصرع المختار؛ لما ينطوي عليه من استعداد للتأثّر بالحدث والتغيير نتيجة له؛ لأنّ شيعته كانوا في العراق أكثر من وجودهم في أي أقليم إسلامي آخر، ولأنّ العراق لم يكن قد انغلق إعلامياً ونفسياً لصالح الأُمويين كما هو في الشام[257].

فإذا أضفنا لذلك أنّ النبي’ قد ذكر موضع قتل الإمام الحسين× بكربلاء[258]، وتصريحات الإمام الحسين× بأنّه خرج منفِّذاً لقدرٍ إلهي، وأمر رسول الله’ له بذلك عِبر رؤيا رآها[259] نجد أنّ عوامل عديدة تضافرت في هذا الاختيار الذي لم يحبّذه عدد من الصحابة الذين أوصوه بعدم الوثوق بأهل الكوفة[260]، بحيث وصفت بعض المصادر التأريخية بأنّ الإمام الحسين× اغترّ برسائل الكوفيين أهل الغدر والخيانة وخرج إليهم بغير تأنٍ واستماع لنصائح الناصحين[261]، ويرد على هذا الإشكال القديم الجديد ـ وحسب ما قدَّمناه من قراءة لأهداف الثورة الحسينية ـ بأنّ اتّهام الكوفيين بالخيانة، والتخلّي عن الإمام الحسين× بعد وصوله إليهم، كان سيبقى مجرَّد رأي بلا دليل حتى يتحقق في الواقع، بينما كانت رسائلهم التي تعلن البيعة والولاء هي واقع ملموس[262]، أو بعبارة أُخرى: الولاء أمر قائم، والخيانة أمر متوقّع قد يحدث أو لا يحدث.

ولم يكن بوسع الإمام أبي عبد الله الحسين× أن يقف موقف المتفرِّج الهارب بنفسه من ساحة الوغى، أو الفارّ بدينه إلى ساحات الاعتزال والانعزال، وهي جميعها أشكال مختلفة من الهروب والتهرُّب من تحمُّل المسؤولية، وهو مسلك فضلاً عن ضرره البليغ على الواقع في تلك اللحظة، فإنه يعطي مبرراً لكلّ مَن تعرَّض لهذه الظروف، أو ما شابهها أن يهرب بنفسه حتى يستوفي الأجل المحتوم، ويبقى في وجدان الأُمّة رمزاً من رموز الكهنوت الهارب من مواجهة الشيطان في أرض الواقع واللائذ بالنصوص والتبريرات[263].

وقد وضع الإمام الحسين× نصب عينيه هدف التضحية والشهادة[264] لإيقاظ الأُمّة من رقدتها المميتة، وتجديد روح الجهاد ومقاومة الفساد والانحراف، ولتبقى هذه الروح سارية المفعول في حياة الأُمّة بكلّ أجيالها، وإنّ هذا الهدف وذلك التصميم لديه لم تبعثه رسائل أهل الكوفة، وإنّما الباعث هو الشعور بالمسؤولية أمام الله والإسلام والأُمّة، لأنّه تكليف ربّاني اندفع الإمام الحسين× للقيام به وامتثاله[265].

شبهة: تخطئة الإمام الحسين × في اصطحابه عياله معه إلى كربلاء

إنّ دُعاة هذه الشبهة قالوا: إنّ الإمام الحسين× قد عَرَّض بعِرضه إلى الهتك، وليس في تعريضه هذا شيء من الحسن العقلي المعنوي يوازي قبح الهتك[266].

كان اعتياد القتل في عهد بني أُمية قد صار أمراً مألوفاً لا يُثير غرابة أو فضاعة، بل إنّ التخلُّص من المعارضين بالقتل أصبح أمراً ميسوراً دون أن يُثير حركة واسعة في المجتمع الإسلامي ضدّهم[267]. فإذا كان يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد مستعدّان لقتل الإمام الحسين×، فإنّه أراد أن يبرزها منهم إلى الوجود «وهل من سبيل إلى الكشف عن نفسيّة يزيد وخسّة طبعه، وعدم أهليته من حيث لؤم عنصره وخبث سريرته وقبح سيرته ـ مع قطع النظر عن الدين والشرع ـ أقرب وأصوب وأعمق أثراً في النفوس عامّة والعرب خاصّة والمسلمين بالأخصّ من هتك حرم النبوّة وودائع الرسالة، وحملهم أُسارى من بلد إلى بلد ومن قفر إلى قفر؟؟ وهل أعظم فظاعة وشناعة من التشفّي والانتقام بالنساء والأطفال بعد قتل الرجال؟؟ وأيُّ ظَفَر وغلبة على يزيد أعظم من إشهار هذه الجرائم عنه؟؟»[268].

وحينما تبرز أخلاقية الهزيمة وتترسّخ وتتعمّق تتحوّل كلّ محاولة جِدِّية لمقابلة الظلم والظالمين إلى نوع من السفك والقتل في نظر المثبِّطين والمجمِّدين، هذه الأخلاقية التي يريد الإمام الحسين× أن يحوِّلها إلى أخلاقية التضحية والإرادة، إلى الأخلاقية الإسلامية الصحيحة التي تمكِّن الإنسان المسلم من أن يقف موقفه الإيجابي والسلبي على وفق ما تقرّره الشريعة الإسلامية إيجاباً وسلباً، وفي عملية التحويل هذه كان الإمام الحسين× يواجه أدقّ مراحل عمله[269]، وكان يحاول أن يخلق ردود الفعل المناسبة لكي يتحرَّك، وكان من الأساليب التي اتّخذها الإمام الحسين× أنّه حشَّد كلّ القوى والامكانيات، فلم يكتفِ بأن يعرِّض نفسه للقتل عسى أن تقول أخلاقية الهزيمة: (إنه شخص حاول أن يطلب سلطاناً فقُتل)، بل أراد أن يعرِّض أولاده وأهله للقتل، ونساءه للسبي[270]، أراد أن يجمع على نفسه كلّ ما يمكن أن يجتمع على إنسان من مصائب وتضحيات وآلام، لأنّ أخلاقية الهزيمة مهما شككت في مشروعية أن يخرج إنسان للقتل، فهي لا تشكك في أنّ هذا العمل الفظيع الذي قامت به جيوش بني أُمية.. ضدّ بقية النبوّة لم يكن عملاً صحيحاً على كلّ المقاييس، وبكلّ الاعتبارات، كان لا بدّ للإمام الحسين× من أن يُدخل في المعركة دمَه وأولاده وأطفاله ونساءه وحريمه، وكلّ الاعتبارات العاطفية... لكي يسدّ على أخلاقية الهزيمة كلَّ منفذ، وكلّ طريق إلى التعبير عن هزيمتها وعن نوع من أنواع الاحتجاج على هذا العمل لكي يهزّ بذلك ضمير ذلك الإنسان المسلم المهزوز الذي تميّعت إرادته[271].

فإن قال المشكك: إنّه لا يجوز في الدين أن يُعرِّض الإمام الحسين× نساءه للهتك مهما كان الأمر، فإنّ هذا ممّا ينبعث من بساطة التفكير لدى هذا المشكك، فإنّ الذي لا يُساعد عليه الدين ـ بل لا تسمح به الغيرة ـ هو تعريض الإنسان عِرضه للهتك الموجب لما يمسّ الشرف ويخدش رواق العفّة والصيانة، وسرادق النجابة والحصانة، أمّا الهتك الذي تستحكم به عُرى القدس والطهارة والعزّة والمنعة، فذلك ممّا لا يشين ولا يهين تلك الحرائر (صلوات الله عليهن) مهما سفرن فهن محجبات[272].

ويرجّح كثيراً أنّ الإمام الحسين× قد رأى في وجود العائلة معه إكمالاً لما سيبدأ هو من ثورة؛ إذ سيقع على عاتقها جزء لا يستهان به من ديمومة الثورة، فقد كان يمكن للسلطة الأُموية أن تشيع براءتها من قتل الإمام الحسين×، إلّا أنّ اصطحابه لعائلته معه ومقتله، وسبي العائلة بالصورة التي نقلها المؤرِّخون لم تدع أيّ مجال للسلطة الأُموية للتبرؤ من قتله. ولاسيما أنّ السبايا قاموا بعمل دعائي ضاهى أجهزة الدعاية الأُموية، بل تفوَّق عليها في شرح وقائع المأساة في الأمكنة التي حلّ فيها الأسرى، مبطلين زيف الدعاية الأُموية في أنّ هذا السبي من الخوارج على السلطة الأُموية ، إذ لم يكن من السهل على أكبر رجل باسل أن يقف ليكشف الحقيقة، ويتعقَّب القضية، ويخطب في النوادي الحاشدة كما فعل أهل بيت النبوة^ ـ السيدة زينب‘، والإمام زين العابدين× ـ ودليل ذلك ما جرى على عبد الله بن عفيف[273]، وزيد بن أرقم[274] عندما اعترضا على عبيد الله بن زياد في مجلسه، إذ مُنعا من الاعتراض ولوحق أحدهما حتى قُتل، بل رغب ابن زياد في قتل الإمام زين العابدين×.

 فعلى مَنْ يعتمد الإمام الحسين× في تفنيد ضلالة الأُمويين؟ ومَن يقوم بهذه المهمّة بعد قتله؟ ومَن الذي يقرع الحجّة بالحجّة ويوضِّح المحجّة ويكشف الحقيقة ويتعقَّب القضية، ويخطب تلك الخطب البليغة؟ ثمَّ أي رجالات ذلك العصر كان يقدر على القيام بتلك المهمّة ويقوى على النهوض بذلك العبء؟ أليس قصارى أمره مهما كان من البسالة والجرأة أن يقول الكلمتين والثلاث، فيقال: خذوه فاقتلوه، أو اصلبوه في السبخة أو في الكناسة[275]، كما حصل مع ابن عفيف.

لذا؛ فإنّ الإمام الحسين× لم يجد بُدّاً من حمل نساء بيت النبوّة معه لتكميل ذلك المشروع الذي بذل نفسه ونفوس أعزّته في سبيله، وعلم أنّ بني أُمية مهما بلغوا من هتك الحرمات والشرائع الإسلامية، والتجاوز على الشناشن العربية لا يقدرون على قتل امرأة مفجوعة تكلَّمت بشيء من الكلام تبريداً لغلتها وتسكيناً للوعتها، ولا يستطيع ابن زياد مهما طغى أن يقتل ساعة السلم امرأة عزلاء أسيرة بين يديه لا تحمل السلاح[276].


 

شبهة: إنّ الإمام الحسين × همّ بالرجوع عن الثورة وبلوغ العراق

بعد وصول خبر استشهاد مسلم بن عقيل ×

وصل خبر استشهاد مسلم بن عقيل× إلى الإمام الحسين× وهو في طريقه إلى العراق من رجلين أسديين أشفقا على الإمام الحسين× من مواصلة السير، فقالا: «ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلّا انصرفت من مكانك هذا، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوّف أن تكون عليك. قال: فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب... قالوا: لا والله، لا نبرح حتى ندرك ثأرنا، أو نذوق ما ذاق أخونا»[277].

وفي رواية ثانية[278] أنّ الحرّ بن يزيد التميمي هو الذي لقي الحسين× بالخبر، فقال له: «ارجع، فإنّي لم ادعُ لك خلفي خيراً أرجوه، فهمَّ أن يرجع، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل، فقالوا: والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نُقتل. فقال: لا خير في الحياة بعدكم!».

وفي رواية ثالثة وردت لدى الشيخ المفيد[279] والخوارزمي[280] أنّ الإمام الحسين× بعد أن سمع بمقتل مسلم وهانئ نظر إلى بني عقيل، فقال: «ما ترون فقد قُتل مسلم؟ فقالوا: والله، لا نرجع حتى نصيب ثأرنا».

ونرجِّح الرواية الأُولى الواردة لدى البلاذري والدينوري والطبري والأصفهاني وابن كثير، وهي لا تذكر رغبةً للإمام الحسين× بالعودة، وإنّما تنصّ على نُصح الأسديان، ورفض بني عقيل للعودة. وهذا يتّفق مع كلِّ ما قدَّمناه من عزم الإمام الحسين× على الشهادة والمضي في طريقه على كثرة وعظمة التضحيات.

ويبدو أنّ الخلل الذي وقع فيه نقل الرواية الثانية ـ ودفعهم إلى القول بأنّ الإمام الحسين× همّ بالرجوع، كما ورد لدى ابن عبد ربّه، وابن حجر ـ يعود إلى ورود عبارة: «فاسترجع الحسين»[281] عندما سمع بمقتل مسلم وهانئ، وهي عبارة قد توهم بأنّ المقصود هو الرغبة بالرجوع، لاسيما وأنّ بني عقيل يقولون بعدها: لا نرجع والله أبداً.

وفي رواية الشيخ المفيد والخوارزمي اللذين زادا كلمة الإمام الحسين× لبني عقيل: «ما ترون فقد قُتل مسلم؟ فقالوا: والله لا نرجع...» قد توحي بمعنى الرجوع أيضاً، وممّا يَردُّ ذلك أنّ الحسين× لم يقل: ما ترون؟ على سبيل استشارة بني عقيل في المضي أو الرجوع عن العراق، وإنّما يُفهم منها أنّها كانت تخييراً لهم في المضي معه أو تركه، لاسيما وأنّ المصادر[282] صرَّحت أنّه توجّه إلى الناس مخبراً إياهم بحراجة موقفه، وتاركاً لهم حرية البقاء معه أو التفرّق عنه. ومنهم بني عقيل أنفسهم الذين قال لهم: «حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم، اذهبوا فقد أذنت لكم»[283].

ثمَّ ألم يكن القتل متوقعاً لمسلم ولبني عقيل، بل ولجميع مَن لَحِقَ بركب الإمام الحسين× الذي كتب لبني هاشم قبل أن يغادر مكّة: «أمّا بعد، فإنّه مَن لَحِقَ بي منكم استشهد، ومَن تخلَّف عنّي لم يبلغ الفتح»[284].

والإمام الحسين× لم يُخفِ عمَّن استقطبه في الطريق من أصحاب غايته ووجهته وهدفه، والمقبل عليه من الشهادة، وفي ما فعله زهير بن القين دليل صارخ؛ إذ طلَّق امرأته وأخبر صحبه أنّه آخر عهده بهم[285].

لماذا إذن يكون ردّ الذاهب إلى الشهادة، والغاية العظيمة، الهِمّة بالرجوع لأول شهيد، فلا يعيده إلى طريقه إلّا غاية ـ ما عرفت سبيلها إلى بيت النبوّة يوماً غايةً ـ قبلية مقيتة حاربها الإسلام وأدانها وهي الثأر؟!.

وأجد نفسي هنا مشاطراً لرأي أحد الباحثين المصريين المنصفين؛ إذ فسَّر مضمون الرواية الثانية بالقول: إنّ ما تحاول هذه الرواية إثباته أنّ الإمام الحسين× قرّر العودة فور علمه بنبأ مقتل مسلم، وفي هذا إشارة إلى أنّ خروجه لم يكن بهدف الثورة كما أنّه لم يكن يقوم على أساس خطّة منظمة، ثمَّ إنّ إصرار إخوة مسلم على مواصلة السير للأخذ بثأر أخيهم يُظهر أنّ موقفهم كان ردّة فعلٍ لمقتل مسلم، ولم يكن نابعاً من إيمانهم بالإسلام النبوي الذي يقاتلون تحت لوائه، وبالإمام الحسين× قائدهم[286].

ومع رجحان الوضع في هذه الرواية، فقد انساق كاتب آخر وراءها ليتّخذها دليلاً على ضعف قيادة الإمام الحسين× بحيث يقوده بنو عقيل إلى التهلكة، فتأخذ الكاتب الدهشة من موقفهم في الثأر لأخيهم، «فهم يعلمون أنّ الذي قتل أخاهم الدولةُ، فهل كان في مقدورهم ـ وهم على قلَّتهم ـ أن يتصدّوا للدولة ليثأروا منها؟ الحقّ أنّه منطق عجيب، فقد عرَّضوا أنفسهم وابن عمِّهم للهلاك»[287].

وقد أصاب الكاتب من حيث أخطأ، فما نقله دليل فعليٌّ على خطل هذه الرواية واضطرابها، ومع ذلك فقد اعتمدها عدد من الكتّاب والباحثين للقول بأنّ الإمام الحسين× همَّ بالرجوع بعد أن علم بمقتل مسلم وهانئ في الكوفة[288].

وعلى الرغم من أنّ العديد من الباحثين تجاهلوا مراحل الطريق التي سار فيها الإمام الحسين×، والأحداث التي جرت فيها، باستثناء عدد محدود منهم[289]، فإنّهم أجمعوا على أمرين فيها:

الأول: هو لقاء الإمام الحسين× وحديثه مع الفرزدق[290].

الثاني: هو إصرار إخوة مسلم على الاستمرار بالمسير إلى الكوفة بعد وصول خبر مقتل أخيهم، ونزول الإمام الحسين× على رأيهم[291].

ويبدو أنّ التركيز على ذلك ـ من بعضهم ـ كان لغرض تحميل أطراف عديدة مقتلَ الإمام الحسين×، لكي لا يتحمَّل الأُمويون ويزيد خاصّة وزر هذه الرزية الإسلامية. فأهل الكوفة مُلامون، وإخوة مسلم، والإمام الحسين× نفسه مُلام عندهم، لأنّه لم يأخذ بنصائح الصحابة في مكّة أولاً، وبنصيحة الفرزدق في الطريق ثانياً، ومن ثَمَّ ألقى بنفسه للتهلكة ليأخذ بثأر مسلم ثالثاً[292]!!


شبهة: إنّ الإمام الحسين × فكَّر بالرجوع عن دخول الكوفة بعد لقائه بالحُرّ الرياحي

لقد سار الإمام الحسين× إلى العراق مارّاً بـ واقصة[293]، ومنها انتهى إلى القرعاء[294]، ثمَّ نزل في شراف[295]. فلمّا كان السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء فأكثروا، ثمّ إنّ رجلاً من أصحابه كبَّر، فكبَّر الإمام الحسين×، وسأله عن سبب تكبيره، فقال الرجل: رأيت النخيل، فقيل: إن لا نخيل في هذا الموضع إن هي إلّا أسنّة الرماح وآذان الخيل، فاختار الإمام الحسين× أن يلتجأ إلى مرتفع من الأرض ليجعله خلف ظهره يُدعى ذو حسم ليستقبل مَن أتاه من وجه واحد[296].

نزل الإمام الحسين× بإزاء ذي حسم، فأمر بأبنيةٍ فضُربت، وجاء الحُرّ بن يزيد الرياحي مبعوثاً من عبيد الله بن زياد في ألف فارس في حَرِّ الظهيرة، فأمر الإمام الحسين× فتيانه أن يسقوا القوم ويرشفوا خيولهم[297]، رغم علمه أنّ هذه القوّة هي مقدِّمة جيش ابن زياد، وأنّ قائدها الحُرّ عليه وليس له[298]، فلمّا حضرت صلاة الظهر وأذّن مؤذن الإمام الحسين× خرج الإمام الحسين× في إزار ورداء ونَعلين، فخطب فيهم: «أيها الناس، إنّها معذرةٌ إلى الله وإلى مَن حضر من المسلمين، إنّي لم أقدم إلى هذا البلد حتى أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم أن أقدم إلينا ليس علينا إمام، فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فإن تعطوني ما يثق به قلبي من عهودكم ومن مواثيقكم دخلت معكم على مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم كارهين لقدومي عليكم، انصرفت إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم. فسكتوا عنه»[299].

ثمَّ صلّى الإمام الحسين× وصلّى الحرُّ وأصحابه بصلاته، فلمّا انتهى انصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «أمّا بعد، أيها الناس، فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن انتم كرهتمونا، وجهلتم حقنا، وكان رأيكم غير ما اتتني كتبكم، وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم»[300]، فلمّا تساءل الحرُّ عن هذه الكتب أمر الإمام الحسين× أحد أصحابه، فأخرج خرجين مملوءين صُحفاً فنشرها بين أيديهم، فقال الحرُّ: فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك ألاّ نفارقك حتى نُقدمك على عبيد الله بن زياد، فقال له الإمام الحسين×: «الموتُ أدنى إليك من ذلك»[301]، لأنّ ليس وراء عبيد الله سوى مطالبة الإمام الحسين× بالبيعة ليزيد، وهو ما لا يعطيه الإمام الحسين×، ولا يهادن فيه، وإنّما الموت الكريم أهون ممّا يطلبون.

ولمّا ركب الإمام الحسين× وأصحابه للانصراف حال الحرُّ بينه وبين ذلك، وأصرّ على مرافقة الإمام الحسين× لينطلق به إلى عبيد الله بن زياد، فلمّا أبى الإمام الحسين× ذلك طلب من الإمام× أن يأخذ طريقاً لا تدخله الكوفة، ولا تردّه إلى المدينة حتى يكتب بشأنه إلى ابن زياد، فتياسر الإمام الحسين× عن طريق العُذيب والقادسية، وبينه وبين العُذيب ثمانية وثلاثون ميلاً، وسار في أصحابه، والحرّ يسايره[302].

وقد علّق أحد الكتّاب على موقف الإمام الحسين× هذا، فقال: إنّ الحسين عندما علم من الحُرّ ما أجمع عليه أهل الكوفة داخَلَه الشكّ وهمَّ بالرجوع[303]. وانساق معه كاتب آخر، فقال: عندما أحس الإمام الحسين× بالخطر، واحدقت به سيوفُ الحُرّ بدأ يفكِّر في الانصراف بأصحابه، ولكن الانصراف لم يكن له من سبيل، لأنّ التعليمات كانت قد صدرت للحُرّ بعدم مفارقته حتى إقدامه على ابن زياد[304].

والحقّ أنّ الإمام الحسين× لم يخشَ سيوف الحرّ وظلّ حتى ذلك الوقت يقيم الحجّة على أهل الكوفة، بأنّه قَدِم على بلدٍ كاتبه أهلُه، وأتته رسله، وشكى إليه الجور والعدوان، وأكّد على أنّ أهل البيت^ أحقّ بولاية أمرهم من بني أُمية السائرين فيهم بالظلم والإثم، وهو إذ يقول ذلك فهو يعلنه أمام كوفيين عرفوا من منزلة أهل البيت^ وسيرتهم ما يغنيه عن التفصيل، أمّا عَرضه الانصراف عنهم، فلم يكن كما حسبه بعض الكتّاب والباحثين بأنّه فرار من سيوف الحُرّ التي لم يُفاجأ الإمام الحسين× بها، بل علم بأنّ عبيد الله بن زياد يُعِدّ له قوّاتاً مضاعفة من كلّ مَن قدم عليه في مراحل الطريق الذي انذروه بأنّه مقتول لا محالة، وإنّما كان ذلك العرض إعذاراً لله ولهم، وسُنّةً لأبيه الإمام أمير المؤمنين علي× الذي لم يُكره الناس على القبول به أو السير معه في أقسى ظروفه السياسية، وإنّما حرص على أن يكون ولاء الناس له قائماً على القناعة لا الإكراه[305]، فالإمام الحسين× يقف مخيِّراً الناس ليتّخذوا الموقف المسؤول، وليتولوا مسؤوليتهم الشرعية، والإمام الحسين× يمنح الفرصة للتبَّصر فيخاطبهم بالنصيحة والتوجيه، والتشجيع والتوبيخ، وبكلّ أساليب الحوار لتحريكهم لاتّخاذ الموقف المطلوب، فلم ييأس منهم، وعندما اتّخذ طريقه إلى البيضة[306] والحُرّ يسايره، خطب فيهم قائلاً: «أيها الناس، إنّ رسول الله قال: مَن رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيَّر عليه بفعل ولا قول، كان حقّاً على الله أن يُدخله مُدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ مَن غيَّر، قد أتتني كتبكم، وقدمتْ عليّ رسلُكم ببيعتكم أنّكم لا تُسلموني ولا تخذلوني، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، فأنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، فلكم فيّ أُسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنُكر، لقد فعلتموها بأبي، وأخي وابن عمّي مسلم، والمغرور مَن اغترّ بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم، ومَن نكث فإنّما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم»[307].

وقد خطب الإمام الحسين× في أصحابه موطّناً أنفسهم على الشهادة والتضحية، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: «إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت، وأدبر معروفها واستمرّت جداً، فلم يبقَ منها إلّا صَبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً»[308]

فلمّا سمع أصحاب الإمام الحسين× ذلك، خرجوا فتكلّموا بما يؤيّد ولاءهم، وتأكيد عهدهم ومساندتهم له على القتال بين يديه حتى تقطع أعضاؤهم[309].

وأقبل الحرّ الرياحي يُساير الإمام الحسين× ويثبطّه عن المضي، فيقول: «يا حسين، إنّي أذكّرك الله في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتُقتلّن...، فقال له الحسين×: أفبالموت تخوّفني؟! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟! ما أدري ما أقول لك! ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه، ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله، فقال له: أين تذهب فإنّك مقتول؟ فقال:

 

سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى

 


إذا ما نوى حّقاً وجاهد مسلماً

وآسى الرجال الصالحين بنفسه

 


وفارق مثبوراً يغشُّ ويُرغما

 

... فلما سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه... حتى انتهوا إلى عُذيب الهجانات[310]»[311].

وفي هذا الموضع أقبل أربعة نفر من الكوفة[312] على رواحلهم وانضمّوا إلى عسكر الإمام الحسين×، فأراد الحرّ منعهم، فأصرّ الإمام× على أن يمنعهم ممّا يمنع منه نفسه؛ لأنّهم أنصاره وأعوانه، فكفّ الحرّ عنهم ولحقوا بالإمام الحسين×[313]، وقد أخبر القادمون الإمام الحسين× بحال أهل الكوفة ومقتل رسوله قيس بن مسهر الصيداوي، فبكى الإمام× لمصرعه، وقال: «﴿ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ[314]، اللهم اجعل لنا ولهم الجنّة نزلاً، واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك ورغائب مذخور ثوابك»[315].

وأعقب ذلك إجراءات أُخرى بعد وصول الركب الحسيني إلى كربلاء في الثاني من محرّم، ولتلك الإجراءات أهمّيتها البالغة في رسم صورة حيّة لوضع الكوفة آنذاك، فأرسل عمر بن سعد قائداً على رأس أربعة آلاف جندي من أهل الكوفة، وأمر ابن زياد الناس ـ ممّن بقي خارج معسكر عمر بن سعد ـ أن يعسكروا بالنخيلة[316]، وألاّ يتخلّف منهم أحد، وخطب فيهم فقرّظ معاوية وذكر إحسانه وإدراره الأعطيات، وعنايته بأُمور الثغور، وذكر اجتماع الألفة به وعلى يده، وعدّ يزيد ابنه سالكاً لمناهجه، ومحتذياً لمثاله، فأبلغ الكوفيين أنّه زاد أُعطياتهم مائة مائة، وحثّ على أثر هذا الترغيب على الخروج لقتال الإمام الحسين×، فأمر ألاّ يبقى رجل من العرفاء والمناكب والتجّار والسكان إلّا خرج فعسكر معه، وأيّ رجل وُجد بعد ذلك اليوم متخلّفاً عن العسكر برئت منه الذمّة[317].

وأورد ابن أعثم خطبة ابن زياد، وأضاف أنّ يزيداً بعث لابن زياد أربعة آلاف ألف ومائتي ألف درهم، وأمره أن يفرّقها بينهم، وانفرد ابن أعثم بقوله: إنّ جيش ابن زياد ضمّ مقاتلين من أهل الشام، وأنّ ابن زياد وضع العطاء، فأعطاهم حال نزوله من المنبر[318]. وهذا يخالف ما ورد في بعض المصادر التاريخية من أنّ قتال الإمام الحسين× لم يحضره أحد من أهل الشام، واقتصار ذلك على أهل الكوفة[319]، كما نرجح أنّ توزيع العطاء أو المبالغ المالية التي أرسلها يزيد قد اقتصر على الأشراف فقط الذين أُعظمت رشوتهم لضمان سيطرتهم على أفراد قبائلهم، ولا يُستبعد أنّ الناس قد اكتفت خلال هذا الوقت بالوعد بزيادة العطاء دون أن يأخذوا منه شيئاً[320].

 وقد استكمل ابن زياد إجراءاته بأن أمر أشراف الكوفة بالطواف فيها ليأمروا الناس بالطاعة والاستقامة، ويخوِّفونهم عواقب الفتنة والمعصية، ويحثونهم على الالتحاق بمعسكر ابن زياد، وأمد معسكر عمر بن سعد بأربعة آلاف آخرين كانوا مع الحصين في القادسية، ووجّه حجّار بن أبجر العجلي في ألف، وشبث بن ربعي في ألف، ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم في ألف أو أقل، ثمَّ استخلف على الكوفة عمرو بن حريث، وترك مَن يطوف بالكوفة ـ في غيابه ـ في خيل، فوجد رجلاً من همدان قد قدم يطلب ميراثاً له بالكوفة، فأتى به إلى ابن زياد فقتله، فلم يبقّ بالكوفة محتلم إلّا وخرج إلى المعسكر بالنخيلة[321].

وتبيِّن هذه الروايات للمتمعِّن حرصَ عبيد الله بن زياد على حشد أكبر قدر ممكن من الكوفيين، وحشدهم للقتال على الرغم من معرفته المسبقة بتعداد الإمام الحسين× الضئيل[322] الذي لا يمكن أن يصمد أمام قوّة الحرّ الرياحي، فكيف بمعسكر عمر بن سعد والقوات التي أمدّته بعد ذلك، وفي هذا ما يشير إلى تحسُّب ابن زياد وبشدّة لأي عملية نكوص كوفي، أو أيّ انضمام محتمل لجانب الإمام الحسين×، وفي هذا دليل بيِّن على صعوبة الاطمئنان إلى تألُّب الناس ضدّ الإمام الحسين× في الكوفة، ومن الأطراف الموالية له على الأقل والتي كانت بأعداد لا يُستهان بها مقارنة بمَن كانوا ضدّه[323]، ولاسيما أنّ قسماً من الذين لم يُحسبوا في ولائهم على أتباع الإمام الحسين× قد أظهروا التأثم من القتال، وكرهوا البقاء في الكوفة لئلا يجبروا على القتال ضدّ الإمام الحسين× أو معه[324].

وإنّ جهود ابن زياد الترغيبية والترهيبية، ومهما قيل فيها من أنّها أثمرت في انقلاب الكوفيين ضدّ الإمام الحسين×، إلّا أنّنا يمكن أن نقول إنّها لا تعني أنّ الناس تحوّلوا جميعاً من دائرة الولاء إلى العداء، وإنّما أصبحوا في خوف ورعب من إظهار ذلك الولاء بدليل ما ورد من أنّ ابن زياد كان يبعث الرجل «في ألف فلا يصل إلّا في ثلاثمائة أو أربعمائة وأقل من ذلك كراهة منهم لهذا الوجه»[325]. فعلى الرغم من شدّة ابن زياد وفتكه بكلّ مُتخلِّف عن القتال، إلّا أنّ عدداً من الكوفيين كانوا يفرّون في طريقهم إلى القتال بعد أن ضاق عليهم التخفّي في الكوفة، فاحتاط ابن زياد؛ لئلاّ يجوز أحد منهم فيلحق بالإمام الحسين× ويغيثه، بوضع المناظر والمسالح على الكوفة وحولها[326]. فضلاً عن أنّ بعضهم كانوا يتأثمون من ارتكاب تلك الجريمة الشنعاء بحقّ الله وحقّ سيد المرسلين’، فقد كان عبد الله بن يسار في الكوفة يحث ببطولة على ضرب الأُمويين، ونصرة ابن رسول الله’، ويخذّل الناس عن مناصرة الحكم اللامشروع، فطورد واختفى، ثمَّ قبض عليه وقتل[327].

وفي النخيلة حيث كان ابن زياد يهيمن على شؤون الناس  حاول عمار بن أبي سلامة الدلاني القيام باغتياله والتخلّص منه، فلم يتمكن من ذلك، فلحق بالإمام الحسين× واستشهد معه[328].

وفي ساحة القتال كانت الرجال تنكشف عن يمين وشمال الإمام الحسين× انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، ويهربون أمامه[329]. وفي ذلك دلالة على كراهة مواجهة الإمام الحسين× بالقتال من أشخاص قد يكونوا قد جنّدوا ترغيباً وترهيباً، ناهيك عمّا ورد من أنّ بعضهم قد وقف وقوف العاجز في ساحة المعركة، عاجز عن التضحية مع الإمام الحسين×، وعاجز عن مواجهة عبيد الله بن زياد بالفرار أو التخلّي عن القتال، فلم يكن في أيديهم سوى البكاء والدعاء للإمام الحسين× بالنصر[330].

إنّ النماذج التي ذُكرت والتي أشارت لها بعض المصادر باختصار دون تركيز وتعليل، تدعم وجهة نظرنا بطبيعة المناخ الذي ساد الإعداد لقتال الإمام الحسين×، والاتّجاهات المتناقضة التي سادت في معسكر أعدائه، وأعطت فكرة عن عدم إمكانية القول بتألّب الناس جميعاً ضدّ الإمام الحسين×، وإنّ إجراءات التضييق على الكوفيين قد شهدت محاولات انفلات ربما لم يحفظ التاريخ منها إلّا تلك النماذج المحدودة.

وقد فَسَّر أحد الكُتّاب هذا التضارب في الموقف الكوفي بكونه حالة اضطرارية في حالة تهديد بالقتل، عاجلة أو آجلة من الأُمويين، وأنّهم مالوا إلى الخيار الذي يضمن حياتهم، من منطلق نظرة نفعية، فقال: «لم يكن مَن حارب ضدّ الحسين ـ سواء ممّن كتب له أو لم يكتب ـ كارهاً له، ولكن وجد أنّ الانضمام إلى حزب الحسين لن يجلب عليه النفع، فحتى إذا دخل الحسين الكوفة، فإنّ يزيد بن معاوية لن يلعب دور المتفرِّج، ولكن سيرسل إليه جنود الشام فيقتله ومَن شايعه، فمَن سينضم إلى الحسين لن ينال إلّا خسران مركزه، بل وحياته أيضاً؛ لأنّ الانقلاب لن ينجح بأي حال من الأحوال، وسيظلّ كلّ من ينضمّ الخائن الأول للسلطة القائمة، ومِن المحرِّضين على قلب نظام الحكم، وكلّ مَن وُضع اسمه بالقائمة السوداء لن يُمحى اسمه إلّا بالقتل؛ لذا كان الأفضل لهم اللعب مع الحزب الأقوى حيث الجاه والنفوذ لا الجهاد ثم القتل»[331].

لقد أنتجت هذه النظرة الدنيوية توجّه أعداد كبيرة من أهل الكوفة لمواجهة الإمام الحسين×[332].

 

شبهة: مفاوضة الإمام الحسين × لعمر بن سعد في ساحة النزال

بأن يبايع يزيد أو يرجع عن الثورة!!

روي أنّ الإمام الحسين× بعث إلى عمر بن سعد قائد جيش عبيد الله بن زياد ليلتقيا بين العسكرين ليلاً، ونتج عن ذلك أنّ الإمام الحسين× قد طلب من ابن سعد ثلاث خصال، وهي: إمّا أن يرجع إلى المكان الذي قدم منه، أو يقدم على يزيد فيضع يدَه في يده ويرى يزيد فيه رأيه، أو أن يسير إلى أي ثغرٍ من ثغور المسلمين، فيكون كأيّ رجل منهم[333]. وقد تصدّى شمر بن ذي الجوشن، وحرّض ابن زياد على عدم القبول إلّا بنزول الإمام الحسين× وأصحابه على حكمه[334].

وليس لنا أو لأي قارئٍ منصف للتأريخ إلّا أن يرفض هذه الرواية، فقد ذكر أبو مخنف ومَن أخذ عنه أنّ الإمام الحسين× وابن سعد قدما بعشرين فارساً، وتنحّى هؤلاء عند اللقاء، «فانكشفا عنهما بحيث لا تسمع أصواتهما ولا كلامهما، فتكلّما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع، ثمَّ انصرف كلّ واحد منهما إلى عسكره بأصحابه»[335]. ويضيف أبو مخنف أنّ الناس تحدَّثوا بما توصّل إليه الطرفان «وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئاً ولا علموه»[336].

فالمفاوضات اقتصرت على الإمام الحسين×، وعمر بن سعد دون غيرهما، ولم يسمع أحد ما دار من حديث، وقد تكون تلك الشائعة هي لون من ألوان الهروب النفسي ـ ولو إلى حين ـ من ثقل الاهتمام بحرب الإمام الحسين× إلى أمل التخلُّص من الحرب ولو بمسألة الإمام الحسين× المزعومة وقبوله بالإقرار ليزيد، والإبقاء على بني أُمية. وممّا يدعم نفي صدور مثل هذه الخيارات المطروحة ـ ولاسيما خيار بيعة يزيد ـ عن الإمام الحسين× ما ذكره عقبة بن سمعان[337] بوصفه شاهد عيان، وأحد الناجين ممّا حصل في كربلاء: «صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكّة، ومن مكّة إلى العراق، ولم أُفارقه حتى قُتل، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكّة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلّا وقد سمعتها، ألا والله، ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، وأن يسيِّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنّه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس»[338].

ورواية عقبة هذه توافق تماماً ما ذكره الإمام الحسين× في خطبته قبل نشوب المعركة: «أيها الناس، إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض»[339]. وهي غاية ما يستطيعه من إلقاء الحجّة على هذا الجمهور الذي أيده بالبيعة واستقدمه بالرسل، ثمَّ انضمّ إلى الأُمويين لقتله، وينسجم هذا الموقف مع رفض الإمام الحسين× في وقت مبكّر لبيعة يزيد؛ إذ قال لمَن دعاه إلى النزول على حكم يزيد: «لا والله، لا أُعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أُقرّ إقرار العبيد»[340]، ثمَّ تلا الآية القرآنية التالية متوجهاً إلى الله، وعازماً على ألاّ يفتّ في عضده عن قرار الثورة أحد: ﴿ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ * ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ [341].

وقد تكون هذه الخصال الثلاث هي أُمنيات من عمر بن سعد افتعلها في كتابه إلى عبيد الله ابن زياد[342] في محاولة منه للتخلُّص من مسؤولية قتال الإمام الحسين×، لاسيما وأنّ بعض المصادر قد أشارت إلى أنّ الإمام الحسين× قد رغّبَ ابن سعد بترك معسكر ابن زياد ودعاه إلى اللحوق به[343].

وأورد أحد الباحثين كتاب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد مشيراً إلى أنّ الإمام الحسين× طلب الإمهال ليلة العاشر من ابن سعد، فاستحىى ابن سعد أن يقاتله، وكتب إلى ابن زياد بعروض الإمام الحسين× عدا البيعة ليزيد، ويجد أن هذا الفعل يدلّ على حسن نية ابن سعد، وسلامة طويته، وتخوفه من مقاتلة الإمام الحسين×، فألقى عن كاهله ما تجرّ عليه الأحداث من سوء القالّة، ووخز الضمير[344]. لكن الدقّة في قراءة الأحداث تثبت خطأ ما ذكره هذا الباحث في توقيت إرسال ابن سعد لتلك الشروط، فلم يكن ذلك ليلة العاشر من المحرّم، وإنّما في بداية نزوله لأرض كربلاء، وقبل أن يطلب الإمام الحسين× الإمهال الذي لم يرضَ به ابن سعد في البداية، ولم يتم إلّا بعد مداولة ونقاش بين ابن سعد وصحبه[345]، ويبدو أنّ هذا الخطأ كان مقصوداً من هذا الباحث ليجعل القول بسلامة طويّة ابن سعد مقبولاً، وليلقي عن كاهله إثم مجاراة ابن زياد بقتال الإمام الحسين×.

وقد أيَّد مجموعة من الكتّاب والباحثين المتأخرِّين رواية إعطاء الإمام الحسين× الخصال الثلاث لابن سعد، ورأوا أنّه× قدَّم عروضاً كريمة في منتهى العدل والنصفة، كانت كفيلة بمنع الحرب والقتال[346]، ورأى فيها عبد اللطيف مبادرة طيبة، برّأ فيها الإمام الحسين× ذمته تماماً، ورجع إلى الصواب!! رغم خطأه أساساً في الخروج!!![347].

وذكر قسم آخر منهم خيارين فقط عرضهما الإمام الحسين×، وتفاوتوا في اختيار هذين الخيارين من بين ثلاث خيارات ذكرتها الرواية الأصليّة في المصادر المتقدِّمة. فذكروا خيار الرجوع إلى المدينة، وخيار الذهاب إلى أي ثغر من ثغور المسلمين، وعللوا ذلك بضيق الأمر على الإمام الحسين×، واشتداد الكرب عليه، وانفضاض الناس عنه، ومنعه عن الماء؛ فاضطرّ أن يعرض على ابن سعد إحدى الخصلتين[348].

بينما ذهب حسن إبراهيم حسن إلى ذكر خيارين أيضاً، ولكنّه انتقى منهما خيار الذهاب إلى يزيد أو الرجوع إلى الحجاز؛ لأنّه رأى ضآلة قوّته، وعجزه عن القتال[349]. وإذا كنّا نسجّل هنا تهاون هؤلاء الكتّاب والباحثين في نقل الحقيقة التاريخية من مصادرها والسير بها عن قصد أو غير قصد إلى سبيل التحريف، فإنّ ذلك كان أشدّ وضوحاً، وبصورة لا تخلو من قدح بشخص الإمام الحسين× لدى أحدهم إذ قال: إنّ الإمام الحسين× حين حاصره جيش عمر بن سعد، ناشد ابن سعد وشمراً الله والإسلام أن يسيّروه إلى  أمير المؤمنين يزيد؛ ليضع يده في يده، فأبوا إلّا نزوله على حكم ابن زياد[350].

ومن ناحية أُخرى أوردت بعض المصادر التأريخية رواية عقبة بن سمعان التي كذّب فيها قضية الخصال الثلاث التي أعطاها الإمام الحسين× لعمر بن سعد، وقد رجّحوا رواية عقبة تلك[351]، لكن من أغرب ما قرأناه في هذا المجال محاولة العقّاد أن يجمع بين هذه الآراء جميعاً فيورد شهادة عقبة بن سمعان التي تُبرِّئ الإمام الحسين× من طلب الذهاب أو مبايعة يزيد، ويعود ليضع احتمال وقوع الحادثة، فيؤوِّل قراءة الأحداث قائلاً: «إنّ الحسين ربما اقترح الذهاب إلى يزيد ليرى رأيه، ولكنّه لم يعدهم أن يبايعه أو يضع يده في يده...، ولعلّ عمر بن سعد قد تجوّز في نقل كلام الحسين عمداً، ليأذنوا له في حمله إلى يزيد، فيلقي عن كاهله مقاتلته وما تجرّ إليه سوء القالّة ووخز الضمير»[352].

وقد رأى باحث آخر أنّ رواية عقبة بن سمعان هي أقرب الأشياء إلى خُلق الإمام الحسين× وإبائه، وإيثاره الموت على أن يعطي أعداءه بيده إعطاء الذليل، أو أن يقرّ لهم إقرار العبيد[353].

وفسّر باحث آخر وجود رواية الخصال الثلاث التي أعطاها الإمام الحسين× على أنّها من أحاديث الإفك، فقال: إنّ البطل فور ما يموت، فإنّه تخرج أحاديث الإفك لتنسب له تنازلات وسقطات تشوِّه من الصورة النقية وتشكك في المواقف القاطعة، لمجرّد أن تشوِّه الفكرة لدى الناس وتأخذ بهم مأخذ الرد والإيجاب والنفي والجدل، والمنطق يرفض الرواية التي زعمت عروض الإمام الحسين× على أعدائه من الخصال الثلاث جملة وتفصيلاً[354].

وجاء تفسير الورداني ليستكشف زوايا أُخرى في هذا التشويه وأحاديث الكذب التي نُسبت للإمام الحسين×، فيذكر: إنّ هذه الرواية قد وجهت طعنة شديدة للإمام الحسين× وأخيه وأبيه وخطّ آل بيته^، وللإسلام النبوي الذي يمثله في ذلك الطرح الانهزامي الخانع الذي يعكس شخصية منهارة قدَّمت التنازلات فور وقوع المواجهة ومن قبل وقوع الصدام، فهو يطلب تسييره إلى ثغر من الثغور ليقاتل تحت راية الأُمويين، فما دام لا يحمل أي صورة من العداء لبني أُمية فلِمَ كان خروجه إذن؟! وحين يطلب الرجوع إلى المدينة، فكأنّه ضحّى بكل القيم والمبادئ التي آمن بها وتبعه الناس على أساسها، فكأنّه يخدع أولئك الناس من أجل النجاة بنفسه، وحين يطلب منه أن يضع يده بيد يزيد، فكأنّه يضحِّي بالإسلام النبوي وجهاد أبيه وأخيه، وينفي وجود أيّ بوادر عداء وصراع بين الحقّ الذي يمثِّله والباطل المتمثِّل بيزيد وبني أُمية، وكيف للإمام× أن يطلب أن يضع يده بيد يزيد ويقدِّم مثل تلك التنازلات وفي النهاية يرفض النزول على حكم ابن زياد ويقاتل؟!! إنّ الذي يُقدِّم مثل تلك التنازلات، لا يشكِّل له النزول على حكم ابن زياد حرجاً.

ويخلص الكاتب إلى أنّ مثل هذه الروايات هي من صنع السياسة، واخترعت خصيصاً لخدمة الأُمويين ونصرتهم، وضرب خط آل البيت^ وتشويهه[355].

ويخالف شاهين الباحثين الأخيرين في أسباب وضع هذه الرواية عن الإمام الحسين×، وينتقد القائلين بوضعها لهدف تشويه موقف الإمام الحسين×، وإيهام الناس بأنّه قد خضع وأحنى رأسه للسلطان، فيرى أنّها وضعت للإساءة إلى عامل الأُمويين (عبيد الله بن زياد) على العراق، فصوّرته متعنتاً متصلِّباً متربصاً بالإمام الحسين×، يسعى إلى إذلاله وقتله، وألمحت الرواية إلى ضعفه عندما جعلته يستشير لقبول تلك الخصال، أو رفضها أحد رجال القبائل المغامرين (شمر بن ذي الجوشن)، بينما أظهرت الإمام الحسين× مسالماً باذلاً ما في وسعه لتجنُّب القتال، ومجدت موقفه، وجعلته شهيداً مظلوماً، وقد أنكر شاهين أن يكون الأُمويون وأعوانهم هم واضعوا هذه الرواية، فحسبَ ما قدمه شاهين، أنّ الرواية وردت في مصادر شيعيّة، وبرواية شيعيّة؛ فهي إذن شيعيّة الأصل[356].

وإنّ المتأمِّل في هذه الرواية يجد أنّ أول مَن أوردها ووصلت عن طريقه ـ في كتاب الطبري وغيره ـ هو أبو مخنف، وأنّه قد أورد أولاً عمَّن شهد قتل الإمام الحسين× رواية لقاء الإمام الحسين× بابن سعد، وذكر أنّ ذلك اللقاء لم يحضره أحد، وقد «تحدَّث الناس فيما بينهم؛ ظنّاً يظنونه أنّ حسيناً قال لعمر بن سعد: اخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين.. وشاع فيهم»[357]، ثمَّ أورد رواية الخصال الثلاث برواية المحدِّثين[358]، وأعقب ذلك برواية شاهد عيان هو عقبة بن سمعان النافية لحصول ذلك. ويتبيَّن من هذا النقل أمانة الراوي الشيعي وإحاطته بكلِّ ما قيل عن الحدث التاريخي حتى ذلك الذي انتشر على سبيل الشائعة، وأنّ خبر الخصال الثلاث قد ورد في حديث المحدِّثين، وليس شهود العيان الذين حضروا المقتل ورووا كلَّ ما ينفي وقوعها.

 إنّ تسلسل النقل لدى أبي مخنف يوحي بانسجامه مع نفي هذه الرواية، فلم يؤكد عليها ليقال: إنّ رواة الشيعة قد وضعوها لتشويه صورة ابن زياد أو حشد التعاطف مع الإمام الحسين×!

وقد استبعد شاهين نفسه رواية الخصال الثلاث لأسباب أُخرى، منها: إنّ عرض الإمام الحسين× بالذهاب إلى يزيد لا يعني بالضرورة استعداده لمبايعة يزيد. ويتّفق هنا في هذا الاحتمال مع العقّاد[359]، ولوجود رواية عقبة ابن سمعان التي تتّفق مع رواية شأُمية لما حدث، تظهر الإمام الحسين× يأبى الاستسلام وهذا يتّفق مع طبيعة الإمام الحسين× وإبائه وشممه الذي رفض أن يبايع ليزيد وعارض توليته منذ عهد معاوية واشتهر عنه ذلك في الحجاز والعراق، كما أنّ ترجيح عدم وقوع رواية الخصال الثلاث من الإمام الحسين× أكثر منطقية في تفسير موقف ابن زياد الذي يصعب تبريره في الروايات الأُخرى إلّا بالرغبة في التشفّي والانتقام، وهي تتّفق مع المعروف من ذكاء ابن زياد السياسي الذي استطاع به تحويل موقف الكوفة، وجمعها خلفه في حرب مَن استدعاه أهلها ليبايعوه، ولم يكن ممَّا يتّفق مع ذلك الذكاء أن يرفض ابن زياد الخيارات السياسية التي تطرحها الروايات الأُخرى على لسان الإمام الحسين× مع أنّ فيها على الأقل تخليصاً له من ذلك المأزق، وتحميلاً إياه على عاتق يزيد، كما أنّه ممّا لا يتّفق مع قدرات ابن زياد أن تُصوّره الرواية، من أنّ شمر بن ذي الجوشن قد تَلعّبَ به، فأحاله عن رأيه في موادعة الإمام الحسين× إلى تصميم كامل على قتاله بغير حجّة ناصعة أو سبب قوي يعلل ذلك التحوّل، وابن زياد كان أحوج ما يكون إلى أن يقدِّم دليلاً على ولائه وإخلاصه للنظام ـ بسبب علاقته السيئة بيزيد قبل تولّيه العراق ـ ولن يتحقق ذلك إن ترك الإمام الحسين× يمضي من حيث أتى ليثير معركة محتملة من جديد[360].

ومع رجحان ما ذكره شاهين من أسباب لرفض الرواية، إلّا أنّه بالغ في إعفاء شمر من توجيه النصح لابن زياد، أو حاجة الأخير إلى مثل تلك المشورة، وأخطأ فيما ذكره من أنّ مشورة الشمر لم تكن بحجّة ناصعة أو سبب قوي لصرف ابن زياد عن الموادعة إلى القتال بدليل ما قاله الشمر في تلك النصيحة: «أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك إلى جنبك؟! والله لئن رحل من بلدك، ولم يضع يده في يدك، ليكونن أولى بالقوّة والعزّة، ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز، فلا تُعطه هذه المنزلة فإنّها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك»[361].

ففي هذا الرأي حجّة قاطعة، وسبب قوي ليركن إليها ابن زياد؛ إذ إنّ شمراً نبّه ابن زياد إلى أنّ السلام هو فرصة سياسية سانحة للإمام الحسين× تساعده على حشد قوّته من جديد في الكوفة أو غيرها، في الوقت الذي تمكن منه وحاصره، وأنّ دعوته للنزول على حكم ابن زياد هي الموقف اللائق بقوّة الدولة التي إن شاءت عاقبت وإن شاءت غفرت، فعروضها يجب أن تكون من منطلق القوّة لا الضعف في مواجهة معارِض خارج عليها، ومنكِر لشرعيتها.

بعث ابن زياد بكتاب إلى ابن سعد مع شمر عنّفه فيه على لقائه بالإمام الحسين×، وطلب منه أن يخيّر الإمام الحسين× بين الاستسلام والنزول على حكم ابن زياد أو القتال، فإن أبى إلّا القتال، فعلى ابن سعد أن يقتله وأصحابه ويُمثّل بهم؛ لأنّهم ـ في رأي ابن زياد ـ لذلك مستحقّون، وعليه أن يطأ الخيل صدر الإمام الحسين× وظهره؛ لأنّه عاقٌّ مشاق، قاطع ظلوم، كما وصفه ابن زياد، ثمَّ أوصى شمراً أن يسمع لابن سعد ويطيعه إذا التزم بتنفيذ الأوامر، فإن خالف ذلك، فلشمر أن يقتله ويبعث برأسه إليه ويصبح أمير الجيش بدلاً عنه[362].

نهض عمر بن سعد إلى حرب الإمام الحسين×، ولم يتخلَ عن إمرة الجيش، فأوامر ابن زياد تضعه على حافّة الاختيار الصعب والخطير الذي لا مجال معه للتردد، وكاد القتال أن ينشب لولا أنّ الإمام الحسين× طلب إمهاله إلى صباح اليوم التالي. وبعد محاورة بين ابن سعد وأشراف الكوفة أُجيب الإمام الحسين× إلى طلبه[363].

جمع الإمام الحسين× في ليلة العاشر من محرَّم أصحابه، وأثنى عليهم وجزّاهم عنه خيراً، وقال: «... فإنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً خيراً، ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، ألا وإنّي قد رأيت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ، ليس عليكم منّي ذمام، هذا ليلٌ قد غشيكم فاتّخذوه جملاً»[364].

وقد تكون هذه آخر مرّة وضع فيها الإمام الحسين× أصحابه على محكّ الاختبار، وترك لهم اختيار طريق النجاة أو الشهادة، واستصفى بطريق غير مباشر كلّ مَن آمن بمبدئه، واستعدّ للبذل في سبيله، وآثر الآخرة على العاجلة، بعد أن نقّى ذلك المعسكر الضئيل من كلّ راغبٍ في دنيا، أو مصاحبٍ لطمع، أو مُتّبعٍ لنصرٍ عاجل.

وقد رفض أصحابه وأهل بيته أن يتفرّقوا عنه، وأبدوا استعدادهم للموت والتضحية[365].

لقد كانوا على أعظم معنويات، وأرفع طاقات شهدها تاريخ الأبطال البواسل. لم يستوحشوا من قلتهم، أو يخشوا كثرة العدو اللدود، ولم يستاؤوا لندرة عددهم[366]، ولذلك قيّم العقاد موقفهم في البذل، فقال: «وإنّما تكون الندرة هنا أدلّ على جلالة المرتقى الذي تطيقه النفس الواحدة أو الأنفس المعدودات، ولا تطيقه نفوس الأكثرين»[367].

 

شبهة: استبعاد استخدام الجيش الأُموي لأساليب القسوة مع الإمام الحسين×

وأهل بيته في أرض المعركة

لقد مارس الجيش الأُموي ألوان القسوة تجاه الإمام الحسين× وأهل بيته^، فقد أمر ابن سعد بتقويض مضارب الإمام الحسين× وإحراق خيامه[368]. وعندما أتى الإمام× بولده الرضيع عبد الله فوضعه في حجره، رموه وقتلوه وهو في حجر أبيه[369].

وظلّ الإمام الحسين× وحيداً يناجز القوم ويدعو عليهم:

«اللّهم أمسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض، اللّهم فإن متعتهم إلى حين ففرِّقهم فِرَقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا تُرضي عنهم الولاة أبداً، فإنّهم دعونا لينصرونا، فعدوا علينا فقتلونا»[370].

ثمَّ نادى شمراً بالناس التي كانت تتحاشى أن يتولّوا قتله: ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل؟ اقتلوه ثكلتكم أُمهاتكم، فحمل القوم عليه من كلّ جانب، ومال عليه الرجال رمياً بالسهام وطعناً بالرماح وضرباً بالسيوف حتى هوى× إلى الأرض، فقال سنان بن أنس النخعي لخولي بن يزيد الأصبحي احتزّ رأسه، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد، فقال سنان: فتَّ الله عضديك وأبان يديك. فنزل إليه وذبحه واحتزّ رأسه، وسلب ما كان عليه، ومال الناس إلى متاع الإمام الحسين×، فانتهبوه، ثمَّ ما لوا إلى نسائه وثقله ومتاعه، فإن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تُغلَب عليه فيُذهب به منها[371].

وقد استبعد أحد الباحثين المعاصرين حصول الأساليب التي سبق ذكرها في عملية قتل الإمام الحسين×، فلم يُصدّق سلب الإمام الحسين× بعد قتله، أو سلب ما كان مع نسائه من ثقل ومتاع، أو أن يأمر عمر بن سعد أن يوطأ الإمام الحسين× بالخيل، وقد اعتمدَ في هذا الاستبعاد على عدّة مسوغات، منها: أنّ «هؤلاء الرجال المتقاتلين كانوا مسلمين اجتهدوا فاختلفوا فتقاتلوا، ولم يكونوا ليخرجوا عن دائرة الإسلام وقيَمه إلى هذا الحدّ الذي يهوّن عليهم المثلة بجسد ابن بنت نبيهم أو سلبه بعد موته، أو ارتكاب هذه الخسّة مع نساء عربيات، ناهيك عن نساء النبوة...، ولقد كان بعض هؤلاء الرجال منذ قليل يُصلّون خلف الحسين اعترافاً بقدره، وكان عمر بن سعد قائد الجيش كارهاً ذلك القتال، مؤثراً العافية، لولا أن اضطرّ إليه اضطراراً...»[372].

وممّا يردّ رأي هذا الباحث عليه أنّه ذكر بدايةً أنّ بعض المؤرِّخين المحققين استبعدوا وقوع ذلك، ولم يشر لغير ابن كثير، وعندما راجعنا هذا المصدر لم نجد المؤرِّخ ابن كثير قد زاد على عبارة: «ولا يصح ذلك والله أعلم»[373]، وليس في ذلك أيّ دلالة علمية على عدم وقوع تلك الفعال بحقّ الإمام الحسين×.

أمّا ما ذكره شاهين من أنّ المتقاتلين مسلمين لا يقع منهم ما وقع، فيُردّ بالقول: إنّ قائد ذلك الجيش والموجّه هو عبيد الله بن زياد، وقد ارتكب المُثلة البشعة قبل ذلك بمِيثم التمّار، وهانئ، ومسلم[374] ورسولَي الإمام الحسين× (عبد الله بن يقطر والصيداوي)؛ إذ صُلب البعض ثلاثة أيام، وقطع رؤوس البعض الآخر، وألقى بأجساد الشهداء من القصر العالي، وسحب جسدي هانئ ومسلم في طرق الكوفة، فما المانع أن يوصي قائد جيشه بأن يفعل مع الإمام الحسين× ما فعله؟؟ وما الذي يمنع عمر بن سعد من تنفيذ ذلك وقد أطاعه لتنفيذ ما هو أنكى وأكثر إثماً وهو قتل الإمام الحسين×؟؟

ثمَّ إنّ عمر بن سعد سرح برأس الإمام الحسين× من يومه إلى ابن زياد، وأقام هو وعيال الإمام الحسين× التي سبيت إلى غده، ثمَّ أذن بالرحيل إلى الكوفة، فحمل معه بنات الإمام الحسين× وأخواته، ومن كان معه من الصبيان، ومعهم الإمام علي بن الحسين السجّاد× وهو مريض[375]، وساقوهم من كربلاء كما تساق الأُسارى[376] على أقتاب الجمال، بغير وطاء ولا غطاء كما يساق سبي الترك والديلم[377].

ومرّ ابن سعد ومعه السبايا على مصرع الإمام الحسين× وأصحابه، فتوجعت السيدة زينب‘ وناحت وناجت رسول الله’، وهي تقول: «يا محمداه، صلّى عليك ملائكةُ السماء، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، يا محمداه وبناتك سبايا، وذريتك مُقتّله، تسفى عليها الصبا...، فأبكت والله كلّ عدو وصديق»[378].

وبعد مغادرة جيش ابن سعد، عمد أهل الغاضرية من بني أسد إلى الإمام الحسين×، فكفّنوه وأصحابه وصلّوا عليهم ودفنوهم[379].

وممّا يُلفت نظرنا في هذا المجال ما ورد في روايات المقتل من ذلك الازدواج واللامبالاة، والنفاق البغيض وضعف الوعي الديني والعقيدي عند الذين حضروا القتال، فعلاوةً على ما تجسَّد من تمرُّدهم وانهزاميتهم باجتماعهم مع ابن زياد ضدّ الإمام الحسين× فقد بدى بعض مَن حضروا القتال بصورة متزمتة لا ترعوي لنصح أو تذكير[380]، وبدأ آخرون بازدواجية باردة، كبكاء عمر بن سعد على الإمام الحسين× وهو يُقتَل[381]، أو تأسّف شبث بن ربعي على قتل مسلم بن عوسجة الأسدي، ورده الشمر عن نساء الإمام الحسين×، واعترافه على نفسه بالضلال[382]، أو قول سنان وهو يحزّ رأس الإمام الحسين× «والله، إنّي لأحتزّ رأسك، وأعلم أنّك ابن رسول الله، وخير الناس أباً وأمّاً»!!![383].

إنّ هذا النوع من الفعل القبيح اللامتوازن الذي حفلت به أخبار مقتل الإمام الحسين× دعت بعض الكتّاب والباحثين المتأخرّين إلى الوقوف عنده، فعلّق أحدهم على ذلك قائلاً:

«إنّ الذين حاربوا الحسين لم يحاربوه محاربة شريفة.. يُتَّبع فيها تقاليد الحرب كما جاء بها الإسلام الذي نهاهم عن الإجهاز على الجريح أو قتل الأطفال، ولكنهم فعلوا كلّ شيء، بل إنّهم منعوا الماء عن آل بيت الرسول، وحرقوا الخيام ومثّلوا بالجثث، وطافوا برؤوس الضحايا على أسنّة الرماح، فكانوا وحوشاً في أثواب آدمية تقتل وتسلب وتنهب بلا عقل ولا ضمير»[384].

وقد اجتهد أحد الباحثين في تفسير هذا الموقف وتأوله لقتل الإمام الحسين× كما ذكر ابن العربي[385] وابن تيمية[386]. وتساءل عن الأسباب التي تجعل الأشخاص يقترفون الآثام دونما شعور بالإثم، ويأتون بأكبر الكبائر وكأنّها لم تبلغ حدّ الصغائر مع أنّهم ليسوا بمغيبين، وإنّما مدركون لمعنى الخطيئة، وواعون بحدّ الكبيرة، وعلل ذلك بالتبرير الذي مارسه الإنسان على مرّ الأزمان، وهو التمويه على الباطل بما يشبه الحقّ، وعقلنة الضلال، وإضفاء الشرعية على المحرَّمات، والحيلة الدفاعية التي يُلجأ إليها لخداع الذات ـ قبل الآخرين ـ بغرض التنصل من الالتزامات، ونفياً للقيم والضوابط ذاتها لحساب المتعارض معها من مصالح وأهواء[387].

ويمضي هذا الباحث للولوج إلى أسباب ظهور هذا التبرير، فيُرجع ذلك إلى البداية الأُولى في مخالفة رسول الله’ وهو حي في قضية بعث جيش أُسامة، وفي عدم الانصياع لأمره بموافاته بدواة وقرطاس ليكتب للأُمّة كتاباً لا يُضلّ بعده، ثمَّ توالت التبريرات في السقيفة، ثمَّ على يد حكّام الدولة الإسلامية الثلاثة مثل قضية خالد بن الوليد ومالك بن نويرة على يد أبي بكر، ومخالفة النصوص المحكمة على يد عمر، والانحراف المالي والإداري في عهد عثمان، ثمَّ أخطاء عثمان.. حتى كانت كارثة كربلاء، ففي مجتمع ساد فيه نظام شديد المركزية كالمجتمع الإسلامي الأول، تتضح فيه المشابهة بين نظام الدولة والسلطة الأُموية.. بما يعنيه ذلك من مسايرة غير منطقية، وإذعان وولاء وطاعة غير معقولة للسلطة، حتى وإن لم تفِ تلك السلطة بشرط الطاعة الحاسم ـ وهو الإشباع ـ فها هنا تعمل عملها العلاقات غير المرئية من التقليد والعادة، فلمّا مورس التبرير وبتكرار من السلطة الأُموية ، وعلى مدى طويل نسبياً ـ بالنظر إلى مجتمع إسلامي وليد لم يتمثّل بعدُ واقعياً محدداته النظرية ـ انساب هذا المدرك من عَلٍُ، وتخلل خلايا المجتمع، وصار أحد مكونات اللاوعي الجماعي، ليُستحضر في أوقات الأزمات، ويُستظهر في أنماط السلوك الطُفَيليّة تجاهها[388].

وقد ضرب لذلك أمثلة صارخة من أقوال قاتلي الإمام الحسين× إبّان المعركة، فشمر بن ذي الجوشن يقول: «يا حسين، استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة»[389]، وعبد الله بن حوزة يقول: «يا حسين، أبشر بالنار»[390]، وعلي بن قريظة ينادي: «يا حسين، يا كذّاب ابن الكذاب»[391]. ويرى أنّ الغلو والإسراف والفحش في تلك الأقوال يبلغ مداه في التمثيل بالإمام الحسين× بحزّ الرأس، والإصرار على دكّه بسنابك الخيل، وهذه خصيصة بارزة للتبرير تأكيداً لحاجةٍ في النفس إمعاناً في الزيف وخداع الذات، وكأن مَن يقوم بالتبرير يؤكِّد لنفسه أنّه صاحب قضية جديرة بالاستغراق فيها، كما أنّ مبرر التبرير المصلحة الشخصية المباشرة ذات المدى الواسع الذي يشمل كلاً حسب طاقته[392].

ولا يفوت الصدفي ـ وهو يفسِّر الموقف الكوفي ـ أن يؤكّد على تأثير الأساليب التي اتّبعتها السلطة مع الكتلة الشعبية للإبقاء على إذعانها بالتعامل مع عوامل الاهتزاز في بنائها النفسي من مخاوف وقلق وأطماع وتردد، فأثّرت خطّة ابن زياد في أصحاب مسلم وانفضّوا من حوله، لأنّ القاعدة لم تكن على مستوى الوعي الذي يؤهلها للانفلات ممّا اعتادت عليه، فضلاً عن الطموح لاستشراف مستقبل أفضل، بالإضافة إلى استشراء الخراب في أعمال بنائها الداخلي.. فتحققت كارثة كربلاء من سيطرة النخبة القبلية التقليدية وهي قيد قبضة الحاكم ذي السيطرة المادّية والنفسية، إلى قاعدة شعبية مردت على الإذعان، إلى انحسار الوعي والنضج في فئة قليلة للغاية كان من المفترض أن تكون الطليعة عن طريق تعظيم أعليتها في محيطها، ولكنها تمتعت بمثالية لم يدعمها في الغالب حنكة ومراس[393].

وقد قسّم بعض الكتّاب والباحثين المتأخرين مسؤولية قتل الإمام الحسين× على طرفين هما أهل الكوفة، وعبيد الله بن زياد ليخرج يزيد بريئاً ـ كما أراد ابن تيمية ـ مرجعيتهم فيما كتبوه.

فأهل الكوفة هم القتلة الحقيقيون على حدّ زعم أولئك الكتّاب، يشاركهم في ذلك عبيد الله الذي رفض عرض الإمام الحسين× بالسلام والانسحاب من المعركة، ويزيد راعه ما حدث وأكّد لآل الإمام الحسين× لمّا ذهبوا!! إلى دمشق أنّه لو كان صاحب الإمام الحسين× ما قتله!! في نظر شاهين[394] جرياً على ما كتبه ابن تيمية.

وتعجّب آخر من ظاهرة القتل والتمثيل بجثث القتلى، وقطع الرؤوس والطواف بها من مكان إلى آخر، مع أنّ الإسلام حرّم هذه الظاهرة الجاهلية وأبطلها، ثمَّ علّل ما حدث بالقول:

«ولكن لا عجب، فإنّ هوى النفس وحبّ الذات والتشبّث بالمناصب، كانت أقوى من الدين لدى الحكّام وأولى من أيّ اعتبار، بهذه القسوة والهمجية التي أفزعت قلوب المسلمين. في عهد الأُمويين اُستذل المسلمون، وفقدوا كرامتهم، وشاع النفاق والكذب، ونأى الصالحون من الناس عن الاشتراك في تسيير أُمور الدولة، وبهت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشاعت السلبية»[395].

لقد كانت إجراءات قمع ثورة الإمام الحسين× وسحقها تشتمل على تصرفات شاذّة لا تقضي بها أية ضرورة عسكرية، فقد أرادت السلطة أن تجعل هؤلاء الثائرين عبرة لغيرهم، وأرادت أن تحدث تأثيراً نفسياً محطماً في العناصر (الشاذّة) في القبائل، لقد أرادت أن تحطم المناعة النفسية في البؤر الثورية في كلّ العرب، في عرب اليمن ـ وهم الذين كبرت على السلطة ثورتهم، وهم المقرّبون من الدولة وأهل السلطان ـ وفي عرب الشمال. وهدف النظام الأُموي من هذا كلّه تبديد الهالة القدسيّة التي تحيط بالإمام الحسين× وأهل البيت^، وإفهام الثائرين الذين لم يتح لهم أن يشاركوا في ثورة كربلاء أنّ إجراءات السلطة في حماية نفسها لا تتوقف عند حدّ، ولا تحترم أيّة قداسة وأيّ مقدَّس وأيّ عُرف ديني واجتماعي، ويأتي قطع الرؤوس، وحملها من بلد إلى بلد، والطواف بها في المدن ـ وخاصّة الكوفة ـ جزءاً من هذه الخطّة العامّة، ولتبديد إمكانات الثورة وتحطيم المناعة النفسية لدى المعارضة، وإفهامها بأنّ الثورة قد انتهت بالقضاء عليها، ولقطع الطريق على الشائعات بالأدلّة المادية الملموسة وهي رؤوس الثائرين، وفي مقدمتها رأس الإمام الحسين×، وإذن؛ فقد كان ثمّة هدف سياسي لقطع الرؤوس بالإضافة إلى كونه عملاً انتقامياً[396].

 

 

شبهة: غلو الشيعة في ذكر الظواهر التي أعقبت شهادة الإمام الحسين×

وقد نقلت المصادر التاريخية المتقدّمة العديد من الظواهر الغريبة بعد مقتل الإمام الحسين×، فقد روي أنّ الناس مكثوا شهرين أو ثلاثة كأنّما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع[397]، وروي قولهم: مُطرنا دماً أيام قتل الإمام الحسين×[398]، وورد لدى البلاذري: أنّه ما رفع حجر بالشام يوم قتل الإمام الحسين× إلّا عن دم[399]، وأنّه لم يرفع حجر إلّا وجد تحته دم عبيط[400].

وروي أنّ الشمس انكسفت ثلاثة أيام[401] ـ أو بتعبير آخر أنّها اظلمت نهاراً ـ حتى رؤيت النجوم فيها[402]. ونُقل عن أُمّ سلمة زوج النبي’ قولها: «إنّ الجنّ ناحت على الإمام الحسين×، وأمطرت السماء عليه دماً، ولم تنح الجن بعد وفاة الرسول’، إلّا ليلة مقتل الإمام الحسين×»[403]، وذُكر أنّ الجصاصين كانوا إذا أخرجوا في السحر سمعوا نوح الجن على الإمام الحسين× بقولهم[404]:

 

مسح الرسول جبينه

 


فله بريق في الخدود

أبواه في عليا قريـ

 


ـشٍ جدّه خير الجدود

 

وروى الطبري بإسناده أنّ صوتاً سُمع بالمدينة ينادى صبيحة مقتل الإمام الحسين×[405]:

 

أيها القاتلون جهلاً حسيناً

 


أبـشروا بالعذاب والتنكيل

كل أهل السماء يدعو عليكم

 


من نبيٍ وملاك وقبيل

قد لُعنتم على لسان ابن داو

 


دَ وموسى حامل الإنجيل

 

وروي عن النوار بنت مالك زوج خولي ـ الذي أقبل برأس الإمام الحسين× إلى الكوفة ليلاً، فلمّا وجد باب القصر مغلقاً أتى منزله فوضعه تحت إجانة فيه، وقد ذكرت النوار أنّها رأت نوراً يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة، وطيوراً بيضاء ترفرف حولها[406].

وإنّ الإبل التي غنموها من إبل الإمام الحسين× حين طبخوها صار لحمها مرّاً مثل العلقم[407].

وعلى الرغم من أنّ ابن كثير نقل معظم هذه الروايات بأسانيدها، فإنّه يعلّق على ذلك بقوله: «ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً.. لا يصح منها شيء»[408]. ولكنّه استدرك كلامه بالقول: «وأمّا ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت مَن قتله فأكثرها صحيح، فإنّه قلّ مَن نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتى أُصيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنون»[409].

وكلامه الأخير يوافق ما نقله البلاذري[410] والطبري[411] من مصادر مختلفة ورواة متفرِّقين عمّا أصاب كلّ مَن اعتدى على الإمام الحسين× بمنع الماء، وتعمد إيذاءه بالعطش، أو سلب ما كان يرتديه من ملابس، بشتّى أنواع الآفات والعاهات والفقر. وهو اعتراف بإمكانية حصول بعض الظواهر غير المعتادة بسبب هذا الحادث الجليل. فضلاً عن أنّنا يمكننا أن نقطع بصحّة رواية إمطار السماء دماً التي وردت على لسان السيدة زينب‘ عندما خطبت الكوفيين بعد قتل الإمام الحسين× ـ وكما سيرد مفصلاً ـ والتي استنكرت أن يكون ذلك عجيباً بالقياس إلى عذاب الآخرة الذي ينتظر مَن أجرموا بحقّ أهل بيت النبوة[412].

إنّما نقلته بعض الروايات الواردة التي حكت عنه النوّار يُستشّفُ في هذا الشأن كنوح الجن، وهاتفهم في المدينة بأبيات الشعر، أو تلك الطيور البيضاء التي حكت عنها النوّار والتي نستشف منها حالة الإحساس الشعبي الكثيف بالمأساة؛ إذ إنّ «هذا الوقوع يصوّر الإحساس بالأثم، وبالرعب من فظاعة ما حدث... والإحساس الذي كان ينتاب أُناس ذلك العصر فيولّد لهم رؤى وأحداثاً هي ابنة الحالة التي كانوا يعيشونها ويعانون وطأتها، ولم يكن هذا الإحساس خاصّاً بالشيعة، وإنّما كان إحساساً عامّاً وصل إلى صميم النفس الإسلامية، وإلى لا وعيها، وقد تمّ التعبير عنه على شكل رؤى تجسد الحالة الشعبية»[413].

وعلى الرغم من أنّنا لا نشكّ لحظة في رواية نَوح الجنّ على الإمام الحسين× لورودها في مصادر تأريخية معتبرة، وعلى لسان أُمّ سلمة زوج النبي محمد’ ـ كما أسلفنا ـ فإنّ أحد الباحثين أراد أن يقلّل من شأن هذه الروايات، فقال بأنّه: قد يكون الشعراء أرادوا أن يبلغوا الغاية من الترميز والإثارة فراحوا يَعزون بعض أشعارهم إلى الجنّ، ويزعمون أنّهم يسمعون نشيجهم بها في ظلمات الليل[414].

بل إنّنا وجدنا أنّ بعض الكتّاب المصريين قد ردد ما ذكره ابن كثير، وعدّوا كلّ ما روي في هذا المجال في المصادر المتنوعة هو خرافات وأساطير صنعها غلاة الشيعة، فالرسول’ مات ولم نسمع عن كسوف الشمس أو أنّ الأرض أظلمت، ولم نسمع بهذه الأشياء عند مقتل الإمام أمير المؤمنين علي× والإمام الحسن× كما يقول وحيد عبد الحكيم الجمل[415]. أو مَن قُتل في حرب مسيلمة الكذّاب، وكشهداء أُحد، والذين قُتلوا في بئر معونة، وكقتل عثمان وقتل أمير المؤمنين الإمام علي× كما ذكر شاهين[416] معتمداً على ابن تيمية في ذلك[417]، وما تقدَّم من قول ابن كثير، ومعتبراً أنّ قولهما هو الفصل في هذه القضية، فالإمام الحسين× لا يحتاج إلى مثل هذه الخرافات ـ كما يزعمون ـ التي لا تزيده شرفاً، فضلاً عن أنّ عدم وقوعها لا ينقص من قدره ومقامه، كما يقول باحث آخر[418]. وهذه الآراء تنكر أن يكون ذلك خصيصة أو فضيلة للإمام لحسين×، كما يراها باحث مصري ثالث[419].

ويرى آخر أنّ (غلو الشيعة في الأخبار عن مقتل الحسين) الذي جعله عنواناً لفصل في كتابه شمل أُموراً أُخرى علاوة على ما أورده من رواية الزهري: ببكاء السماء دماً، وانكساف الشمس ونوح الجنّ... إلخ، فالشيعة في نظره غالوا عندما ذكروا أنّ يزيد كتب لعبيد الله بن زياد يأمره بقتل الإمام الحسين×، وغالوا في عدد الجيش الخارج لملاقاته[420].

وممّا يُردّ به على هذا الكاتب أنّ ابن شهاب الزهري الذي ورد عنه بعض هذه الظواهر[421]، لا يُعدّ في الشيعة وكان حضياً عند الأُمويين، بل كان كاتباً لواليهم على العراق، فهو ضمن منظومة السلطة الأُموية  التي كانت لا تقدِّم عليه أحداً حتى توفّي، وعلى امتداد ما كتبه من سيرة النبي’ ومغازيه لا تجد للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب× ذكراً إلّا حين لا ينطوي ذكره على فضيلة تميِّزه على غيره[422]، أمّا المغالاة في تحميل يزيد مسؤولية قتل الإمام الحسين×، فقد أوضحنا فيما تقدَّم توجيهات يزيد بهذا الخصوص، وفي المغالاة بتعداد الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين×، فيجب التنبيه إلى أنّ المصادر التاريخية الموثوقة لم تزد عدد الذين وصلوا لملاقاة الإمام الحسين× فعلاً على 12 ألف[423] بما فيهم من تسرَّب فارّاً أو الحشد الآخر الذي عسكر في النخيلة، فهو لا يعدو سوى تحسبٍ من ابن زياد لأي طارئ، ولم يصل إلى ساحة النزال، لأنّ جيش عمر بن سعد قد كفاهم مؤونة ذلك.


 

شبهة: إنكار الأخبار الواردة بسبي أهل بيت الإمام الحسين× بعد استشهاده

وقد كذّب ابن تيمية قضية سبي أهل البيت^ وحملهم على الجمال، ووصف القائلين بذلك ممَّن لا عقل لهم، وأضاف «... ولا سبى أهل البيت أحد، ولا سُبي منهن أحد»[424].

وذكر في منهاج السنة: «وأمّا ما ذُكر من سبي نسائه والدوران بهم في البلدان، وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل ما سبى المسلمون ولله الحمد هاشمية قط، ولا استَحلّت أُمّة محمد سبي بني هاشم قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيراً»[425]. ثمَّ استأنف كلامه بلا دليل علمي، فقال: «... وفي الجملة، فما يعرف في الإسلام أنّ المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنّها هاشمية، ولا سبي عيال الحسين، بل لمّا دخلوا دار يزيد قامت النياحة في بيته، وأكرمهم وخيّرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة، فاختاروا الرجوع إلى المدينة، ولا طيف برأس الحسين، وهذه الحوادث فيها من الكذب ما ليس هذا موضع بسطه»[426].

ويتّضح نفي ابن تيمية لقضية السبي بلا أيّ دليل علمي، مع أنّه اعترف بوصول أهل بيت الإمام الحسين× إلى الشام ودخولهم على يزيد، فلأي غرض كان هذا الذهاب؟ ولأي غاية؟ إذا لم يكن سبياً وتنكيلاً بأهل بيت النبوّة!

إنّ تكذيب ابن تيمية لخبر السبي هو تكذيب جريء بما نقله أوثق المؤرِّخين ـ بنظره ـ الذين أرَّخوا لهذا الحدث، كابن سعد، والزبير بن بكار، وابن أبي الدنيا الذين اعتمد عليهم ابن تيمية حين أراد أن يُثبت أنّ رأس الإمام الحسين× لم يُنقل إلى القاهرة ولا إلى عسقلان، وجعلهم أعلم وأصدق من غيرهم؛ لأنّهم لا يذكرون نقل الرأس الشريف إلى القاهرة أو عسقلان![427] ولكنّهم جميعاً قد أثبتوا سبي أهل البيت^، ونهبهم وحملهم إلى الكوفة، ثمَّ من هناك إلى يزيد في الشام، ومعهم رأس الإمام الحسين×، واثبتوا قصّة يزيد مع الرأس الشريف ونكتِه بالقضيب، وتمثّله بالشِعر، وقد نقله عنهم ابن الجوزي[428]. فلأي سبب جاز له أن يُكذّب من وثّقهم في قضيّة دون قضية؟

وقد توافق شاهين مع ابن تيمية في هذا التكذيب، ونقل رأي الأخير ورجّح أنّ ابن زياد بعد أن ذهبت عنه نشوة النصر أحسّ فداحة خطئه، وكان ذلك الشعور هو المسيطر على بعض أفراد أُسرته. ونقل هدم عبيد الله بن زياد دار رجل قَتَل ولدين لعبد الله بن جعفر كانا ممَّن اشتركا في الطف، ولجئا إليه خوفاً من بطش ابن زياد[429].

لكن ممّا نلاحظه أنّ الراوي الذي روى فعل ابن زياد بذلك الرجل هو نفس الراوي الذي ذكر إرسال رأس الإمام الحسين× إلى يزيد ونكثه بالقضيب[430]، فلماذا تخيّر شاهين خبراً وترك آخر؟!

وبنفس هذا اللون من التعصّب كذّب ابن تيمية وشاهين ما روي عن نكت يزيد لثنايا الإمام الحسين×، واعتراض أبو برزة الأسلمي على ذلك، فقال ابن تيمية: «ففي الحديث ما يدلّ على أنّه كذب، فإنّ الذين حضروا نكتَه بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام، وإنّما كانوا بالعراق، والذي نقله غير واحد أنّ يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا كان له غرض في ذلك، بل كان يختار أن يُكرمه ويُعظمه»[431].

أمّا شاهين، فأضاف بعد أن نقل رأي ابن تيمية: «وليس معقولاً أن يتكرر هذا الحدث في العراق والشام معاً، أو أن يحدث في مجلس ابن زياد، ثمَّ يتكرر مثله تماماً في مجلس يزيد، ولكن الرواة استغلّوا ذلك ليشوّهوا صورة الرجلين معاً، وليزيدوا السخط على بني أُمية»[432].

وممّا يُردّ به على رأي ابن تيمية أنّ المصادر لم تصرّح بنفي وجود أبو برزة في هذا الوقت في بلاد الشام، وإن ذكرت مصادر ترجمته أنّه من سكنة البصرة[433]، فما المانع أن يكون في هذا الوقت في بلاد الشام لأي حاجة؟ لاسيما وأنّنا لا نملك ما يثبت وجوده في الكوفة، أو نفي ذهابه إلى بلاد الشام.

أمّا شاهين، فقد انساق وراء غرضه من كتابه في نفي أيّ اتّهام موجّه لبني أُمية، فسعى جاهداً لتكذيب أيّ رواية تمسّ سيرتهم، فلا عجب أن ينفي تكرار اعتراض الصحابة ـ زيد بن أرقم في العراق، وأبو برزة الأسلمي في الشام ـ على نكت ثنايا الإمام الحسين×، بل ينفي وجود معترضٍ من الأصل، فيقول: «وأصل هذه الرواية الذي زيد عليه... أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجُعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله، وكان مخضوباً بالوسمة[434]. فالتقط الرواة هذا القدر لينسجوا منه هذه القصّة، وليمزجوها بالخيال الخصب والعاطفة الحزنى»[435].

لقد انبرت السيدة زينب‘ لتفضح يزيد، ولتثبت في خطبتها في مجلسه في بلاد الشام عدّة وقائع تاريخية حاول البعض أن يخفوها من كتبهم أو يكذّبوها، كما فعل ابن تيمية، إذ خطبت فقالت:

«الحمد لله ربّ العالمين، والسلام على سيد المرسلين، صدق الله تعالى إذ يقول: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون﴾[436] أظننت يا يزيد، حين أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، وأصبحنا نساق كما تُساق الأُسارى، أنَّ بنا على الله هواناً، وبك عليه كرامة؟ وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأُمور متّسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً! أنسيت قول الله تعالى ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ[437] أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا؟! قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، يُحدى بهن من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من رجالهن وليّ، ولا من حماتهن حميّ، وكيف تُرجى المراقبة ممَّن لفظ فوه أكباد السعداء، ونبت لحمه بدماء الشهداء؟ وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت مَن نظر إلينا بالشنف والشنئان والإحن والأضغان؟ ثمَّ يقول غير متأثم ولا مستعظم:

 

لأهلّوا واستهلّوا فرحاً

 


ثمَّ قالوا يا يزيد لا تشل

 

منحنياً على ثنايا أبي عبد الله تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرّية آل محمد، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب؟ أتهتف بأشياخك؟ زعمت تناديهم، فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن أنّك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت، اللّهم خذ بحقّنا، وانتقم ممَّن ظلمنا، واحلل غضبك بمَن سفك دماءنا، وقتل حماتنا، فوالله ما فريت إلّا جلدك، ولا جزرت إلّا لحمك، ولتردّن على رسول الله بما تحمّلت من سفك دماء ذريته، وانتهاك حرمته في لحمته وعترته، وليخاصمنّك حيث يجمع الله تعالى شملهم، ويلمّ شعثهم، ويأخذ لهم بحقهم، ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ [438]، فحسبك بالله حاكماً، وبمحمد خصماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم مَن سوَّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين، أن بئس للظالمين بدلاً، وأيكم شرّ مكاناً وأضعف جنداً، ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك، فإنّي لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك، واستكبر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرّى، ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء، فتلك الأيدي تنطف من دمائنا، وتلك الأفواه تتحلّب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفوها الذئاب، وتؤمها الفراعل، فلئن اتخذتنا مغنماً، لتجدنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد إلّا ما قدمت يداك، وأنّ الله ليس بظلاّم للعبيد، فإلى الله المشتكى، وعليه المعول، فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، والله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، ولا تغيب منك شنارها، فهل رأيك إلّا فند، وأيامك إلّا عدد، وشملك إلّا بدد؟ يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين، فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة والرحمة، ولآخرنا بالشهادة والمغفرة، وأسأل الله أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد وحسن المآب، ويختم بنا الشرافة أنّه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير»[439]، وليس هناك مِن ردٍّ أبلغ مِن هذه الخطبة التي تحدثت بها السيدة زينب‘ عن وقائع تاريخية عاصرتها بنفسها، تدحض أقوال الذين حاولوا الدفاع عن الدولة الأُموية  وعن يزيد وطغمته.

 

شبهة: عدم إرسال رأس الإمام الحسين× إلى يزيد في الشام

أجمعت أغلب المرويات التاريخية إرسال رأس الإمام الحسين× مع سبايا أهل البيت^ إلى يزيد في بلاد الشام، وقد اكتنف الغموض مصير الرأس الشريف بعد ذلك، فذكرت وفقاً لذلك عدّة مواضع على أنّها مقرّات دُفن فيها، منها: كربلاء[440]، والنجف[441]، والمدينة المنورة[442]، ومرو[443]، والرقّة[444]، وحلب[445]، ودمشق. وتؤكّد بعض الروايات أنّ الرأس لم يغادر دمشق بعد مقدمه إليها، وأنّه وضع في خزائن السلاح حتى عهد سليمان بن عبد الملك الذي صلّى عليه، ودفنه في مقابر المسلمين[446]. وذكر أنّ هناك مشهداً كبيراً في المسجد الأُموي كان فيه رأس الإمام الحسين بن علي×[447]، ولا زال هذا المشهد معروفاً حتى يومنا هذا في المسجد الأُموي بدمشق.

وفي رواية أُخرى أنّ يزيد دفن الرأس الشريف في قبر أبيه معاوية[448]، وقد نفى ابن تيمية روايات دفن الرأس في دمشق، قائلاً: [إنّ ذلك] «قول لا أصل له»[449]، بل نفى نفياً قاطعاً وصول الرأس الشريف إلى يزيد في بلاد الشام، قائلاً: «إنّ نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد»[450].

إنّ محاولة ابن تيمية هذه هي محاولة لتبرأة يزيد من الممارسات التي قام بها تجاه رأس الإمام الحسين×، وحصر هذه الممارسات بعبيد الله بن زياد في الكوفة فحسب[451]. والواقع أنّ ابن تيمية انفرد بهذه الرؤية، وقد اضطرّ تلميذه ابن كثير إلى رفض رأيه عندما تناول قضية رأس الإمام الحسين×، وتبنّى رأياً مغايراً[452] رغم حرصه على عدم نقل أيّ من المرويات التي يُتّهم أصحابها بالتشيّع.

إنّ الموقف الذي اتّخذه ابن كثير وهو أكثر المؤرّخين تعصباً لابن تيمية وأفكاره ربما يعود لإدراكه مدى ضعف الوعي التاريخي لدى أُستاذه، وهو ما يجعل ابن تيمية جريئاً في إنكار الحوادث التاريخية المتّفق عليها في ردوده على مخالفيه العقائديين ـ وبدون سند علمي ـ الأمر الذي يسبب حرجاً بالغاً لتلامذته، وقد اضطرّ ابن كثير إلى عدم التصريح باسم ابن تيمية ـ عند استعراضه لرأيه ـ بإنكار إرسال الرأس الشريف إلى يزيد ربما خجلاً من هذا الرأي[453].

ومن المواضع التي ذُكرت لدفن الرأس الشريف:

t عسقلان[454]: إذ روي أنّ جماعة حضروا دخول الرؤوس على يزيد، وكان بحضرته جماعة من أهل عسقلان، فسألوه أن يُدفن عندهم، فسلَّمه إليهم فدفنوه بمدينتهم، وبنوا عليه مشهداً يُزار يعرف بمشهد الرأس[455].

 ويؤكّد سبط ابن الجوزي[456]: أن الرأس الشريف نقل من دمشق إلى عسقلان، وأشار المقريزي إلى مكوثه في عسقلان[457]، فيما علّق ابن تيمية على هذا القول: «بل نعلم ونجزم بأنّه ليس رأس الحسين، ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهداً للحسين»[458]، ورجّح أن يكون قبراً نصرانياً لبعض النصارى أو بعض الحواريين[459]، ويندرج ذلك في محاولات ابن تيمية الدفاع عن يزيد أو عدم القبول بوصول الرأس الشريف إلى دمشق؛ لأنّ الإقرار بوجوده في عسقلان يعني وصوله إلى يزيد في دمشق، وهو ما نفاه أصلاً.

t القاهرة: روي أنّ الفرنجة عندما استولوا على عسقلان افتدى الفاطميون رأس الإمام الحسين× بمال جزيل، وجيء به إلى القاهرة سنة 548هـ/1153م فدفن في الموضع المعروف فيه الآن[460]، وعن هذا الموضع يقول ابن جبير: «وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك، وأحداثهم به وانكبابهم عليه، وتمسّحهم بالكسوة التي عليه وطوافهم حوله مزدحمين باكين متوسّلين إلى الله (سبحانه وتعالى) ببركة التربة المقدّسة، ومتضرّعين ما يذيب الأكباد، والأمر فيه أعظم، ومرأى الأحوال أهول، نفعنا الله ببركة ذلك المشهد الكريم.. قدس الله العضو الكريم الذي فيه منّه وكرمه»[461].

ويؤكّد ابن جبير أنّ الذي بمدينة القاهرة هو «رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهو في تابوت فضّة مدفون تحت الأرض»[462].

وقد شاهدتُ هذا الموضع عند زيارتي لمدينة القاهرة لسنة 2005م، وفيه مشهد عظيم يؤمّه ويزوره الآلاف ويتبرَّكون به.

وقد أنكر ابن كثير وجود الرأس في القاهرة، واتّهم الفاطميين بأنّهم افتروا ذلك لأنّهم «أرادوا ان يروّجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف، وهم في ذلك كَذَبة خَوَنة»[463]. والواقع أنّ وجود الرأس الشريف في القاهرة لا علاقة له بنسب الفاطميين بأي حال من الأحوال، وحتى لو كان يمنحهم بعض الشرعية، فقد كان الأولى أن يقوموا بنقله في أيام المستنصر الفاطمي (427هـ/1035م ـ 487هـ/1094م) عقب اكتشافهم المرقد مباشرة، وليس في أواخر دولتهم، وفي أضعف أيامها وأكثرها خوفاً من وقوعها في يد الصليبيين، ولو كان ثمَّة شرعية تتحقق بوجود رأس الإمام الحسين× بالقاهرة كما يردد ابن كثير لعمل الفاطميين على نقل جسد الإمام الحسين× من كربلاء عندما وقعت العراق كلّها تحت الحكم الفاطمي لمدّة عام كامل[464].

وابن كثير في نفيه هذا ينسجم مع أُستاذه ابن تيمية الذي ذكر أنّ مشهد الإمام الحسين× في القاهرة الذي يُدّعى فيه رأس الإمام الحسين× ما هو إلّا كذب واختلاق وإفك وبهتان[465].

وقد كان ابن تيمية في محاولاته لإنكار وجود الرأس بالقاهرة واقعاً تحت ضغط عدائه المذهبي للفاطميين (الشيعة) من جهة، وللصوفية (السنّة) من جهة أُخرى، ولم تكن محاولته هذه بعيدة عن سعيه لتحجيم سيطرة تيارات الصوفية على الواقع الديني في مصر، وبالتالي؛ فالإمام الحسين× ذاته كشخصية تاريخية كان بالنسبة إليه وسيلة للخصوم في مواجهته[466].

وممّا يشار إليه في هذا المجال أنّ هناك عدداً من الكتّاب المصريين الذين شاطروا أحمد صبري في دفاعه عن وجود رأس الحسين× في المشهد القاهري. ومنهم: أبو كف[467] الذي ذكر سبعة مواضع لرأس الإمام الحسين× مغفِلاً موضعي النجف الأشرف وحلب، ومرجحاً وجوده في القاهرة. ومرغي[468] الذي ذكر ستّة مواضع لرأس الإمام الحسين× ولم يذكر حلب ومرو والنجف الأشرف، ورجّح وجوده في القاهرة. ورجّح بعضهم[469] الدفن في عسقلان، ومن ثمَّ نقل الرأس إلى القاهرة من قبل الفاطميين من دون الإشارة إلى الروايات التي تذكر وجوده في مناطق أُخرى. وذكر مثل هذه الروايات قسم من هؤلاء الكتّاب المصريين من دون أن يقطعوا بوجوده في موضعه بالقاهرة، مؤكدين أنّه أينما يكون فهو في كلّ موضع أهل للتشريف والتكريم، قد سكن القلوب والضمائر[470].

وتزمَّت آخرون في إثبات وجوده وآثار بركته في القاهرة، فقال صبيح: «ومهما قال ابن تيمية وأتباعه وأذنابه عن عدم وجود الرأس الشريفة في مصر، فلن يثنوا أحباب أهل البيت من زيارته وإثبات بركته»[471].

وذكر آخر بعد أن استعرض مواضع الدفن في المدينة المنورة، ودمشق، وكربلاء، والقاهرة أنّه «مهما كان وكيف يكون، فإنّ في مشهده القاهري، إنّما تطلّ علينا روحه الشريفة، فتبعث فينا من الروحانية ما الله أعلم به»[472].

وقد يكون هذا التعلّق بمشهد الإمام الحسين× أينما يكون ـ ولاسيما في القاهرة ـ خطيراً في نظر بعض التيّارات، وخاصّة التيّارات السلفية التي كانت «سبّاقة في إدراكها لمدى خطورة ارتباط الجمهور المسلم بالحسين، فسعت إلى التشكيك في وجود رأسه سواء في مصر أو العالم، كما سعت بقوّة خاصّة بعد قيام الثورة الإيرانية إلى نثر عشوائي للعديد من الفتاوى ـ القديمة والحديثة ـ التي تحرّم زيارة مرقده سواء في مصر أو كربلاء، خوفاً من استغلال أيّ من التيارات الثورية لهذا الارتباط للقيام بحالة توعية دينية واجتماعية تهدد سيطرتها على الواقع الديني في العالم الإسلامي»[473].

ويدرُّ مشهد رأس الإمام الحسين× في القاهرة على الحكومة المصرية موارد لا يُستهان بها كموقع أثري وسياحي، ولذلك فقد رُفضت دراسةٌ تقدَّم بها أحد الباحثين للأزهر الشريف، أراد فيها إثبات عدم وصول الرأس إلى القاهرة، وعُنِّف هذا الباحث؛ لأنّه يضرّ بمصالح البلاد الاقتصادية التي يشكّل مشهد رأس الإمام الحسين× القاهري أحد مصادرها[474].

وقد تبنّى الكاتب المصري محمود إسماعيل عبد الرزاق هذا الرأي القاضي بعدم وجود رأس الإمام الحسين× في القاهرة، واقتنع فيه متأثّراً بتلك الدراسة، التي لم يفصح عن اسم صاحبها أثناء مقابلة له معنا أثناء لقائنا به مصر عام 2005م[475].

وخلاصة القول: إنّ عظمة الإمام الحسين× والعمل الذي قام به هو الذي أدى إلى ادّعاء هذه الأماكن؛ لتحضى بشرف ضمِّ رأس الإمام الحسين×، ولعل من الحكمة الإلهية أن يضيع موقع الرأس بين هذا العدد من الأماكن، وأماكن أُخرى مرّ بها الرأس أو ادُّعي أنّ قطرة من دمه سقطت فيها، فبُنيت عليه المشاهد[476] لينتشر خبر الإثم الذي ارتكبه يزيد، ولا يبقى لمَن يحاول تبرئته من ذلك العمل الفضيع حجّة، ومهما يكن من اختلاف أماكن الدفن، فإنّ الأثر الباقي لرأس الإمام الحسين× هو في الضمائر والقلوب لأنّه «بكل ما مثله من صمود وعظمة وتضحية لم يعد ملكاً للحسين، ولا ملكاً لجسده.. بل صار ملكاً للبشرية الراشدة في كلّ زمان ومكان، صار ملكاً للحقّ، يرفعه في أوديته العامرة والثائرة لواءً، وقدوة، ويملأ بسناه إرادة الحياة عزماً، وضميرها نوراً»[477].

وقد عبّر الكاتب المسرحي المصري عبد الرحمن الشرقاوي عن ذلك الأثر المعنوي تعبيراً شفّافاً، فقال[478]:

 

لا تطلبوا رأس الحسين بشرق أرضٍ أو بغربِ...

فالرأس مثواه بقلبي...

رأس الحسين هنا بقلبي..

 


شبهة: إنّ الثورة تؤدّي إلى الفتنة

(وطاعة الحاكم وإن كان ظالماً واجبة) وأنّ الإمام الحسين× تأوَّل في الخروج والثورة، وقد قاتَلهُ يزيد تنفيذاً لأوامر الرسول المحذِّرة من الفتن التي تهدد أمن المجتمع

وصاحب هذه الشبهة القاضي ابن العربي الذي كتب عن الظرف الذي أحاط بالإمام الحسين× قائلاً: «... فلم يبلغ الكوفة إلّا ومسلم بن عقيل قد قُتل...، فتمادى واستمرّ غضباً للدين وقياماً بالحقّ، ولكنه لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه...، وما خرج إليه أحد إلّا بتأويل، ولا قاتلوه إلّا بما سمعوا من جدِّه المهيمن على الرُسل، المخبر بفساد الحال، المحذِّر من الدخول في الفتن، وأقواله في ذلك كثيرة، منها قوله: «أنّه ستكون هنات وهنات، فمَن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأُمّة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائناً مَن كان[479]» [[480].

فعلى الرغم من اعتراف ابن العربي بشرعية خروج الإمام الحسين×، إلّا أنّه من وجهة نظره (طلب الاستقامة في الاعوجاج)، وأنّ غايته الشريفة تؤدّي إلى إحداث الفتنة وتفرّق الأُمّة، ولذلك فإنّ محاربيه متأوِّلين لأحاديث النبي’ في قتل الخارج لتفريق أمر الأُمّة، وناصحيه متأوِّلين السكوت لأنّ السمع والطاعة واجبة ولو كان الحاكم عبد مجدع.

وقد عارض ابن خلدون رأي ابن عربي هذا، فقال: «وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي في هذا، فقال... ـ ما معناه ـ: إنّ الحسين× قُتل بشرع جدِّه، وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل، ومَن أعدل من الحسين× في زمانه في إمامته وعدالته، في قتال أهل الآراء»[481].

وقد دعم عدد من الكتّاب والباحثين الرأي القائل بشرعية خروج الإمام الحسين×، وقالوا بدافعه العقيدي ورغبته في إصلاح كثير من مسائل العقيدة بعد أن اختلّت الموازين في خلافة معاوية الذي لم يدعم ملكه بالقوّة فحسب، ولكن بإيدلوجية تمسّ العقيدة في الصميم..،  فحين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاءً من القضاء، وليس لهم الخيرة في أمرهم، وهكذا كاد يستقرّ في أذهان المسلمين أنّ كلّ ما يأمر به الخليفة ـ حتى لو كانت طاعة الله في خلافه ـ قضاء من الله قد قُدِّر على العباد[482].

وقد أصرّ الأُمويون أن ينتزعوا من الإمام الحسين× آخر قطرة من كرامة في الأُمّة الإسلامية، إذ لا بدّ من بيعته؛ لأنّ هذه البيعة تمنح يزيد شرعية البقاء، وتعني حصوله على صكّ الشرعية[483].

إنّ خروج الإمام الحسين× كان استجابةً لسلطان الإيمان الذي لا يُعصى ولا يُغلب، ولقد رأى الإسلام بكلّ قيَمه الغالية وأمجاده العالية يتعرّض لمحنة قاسية يفرضها عليه بيت أبي سفيان، ورأى خطيئة الصمت والسكوت تجتاح الناس رغبة أحياناً، ورهبة أحياناً.  فكانت بيعة يزيد دعماً لسلطان الجاهلية على حساب الدين، ودعماً لسلطان القبيلة والأُسرة على حساب الأُمّة، وهكذا صارت مقاومتها دعماً لسلطان الدين والأُمّة معاً[484].

وقد عزم الإمام الحسين× على العمل للقضاء على الرجعية التي ابتدعها معاوية في الإسلام، وتخليص الناس من عسف بني أُمية واستبدادهم، وإقامة الحكم الإسلامي الذي يراعي مصالح الرعية قبل مصلحة الراعي...؛ ومن هنا حقَّ القول بأنّ الإمام الحسين× راح شهيداً في سبيل القضاء على الرجعية السياسية التي أرادها معاوية وابنه يزيد، وبنو أُمية بعد ذلك للإسلام، وله في ذلك أجر الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الخير للناس، وفي سبيل المصلحة العامّة، ولا ينقص من أجره في ذلك تقاعس مَن استشهد في سبيلهم عن نصرته، لأنّ الحقّ لا ينقص من قدره تعاون الناس في نصرة القائمين به[485].

ولم يكن للإمام الحسين× أن يبايع يزيد ويرضى بخلافته للمسلمين، وهو ليس أهلاً لها بسبب طيشه وحمقه وسوء أخلاقه.

 إنّ هذه المبايعة أمر يتعلَّق بالذمّة والعقيدة، وإن إقراره على صلاحية يزيد فيه مخالفة للشرع يأباها سيدنا الإمام الحسين×، كما أنّه إن بايعه لَتَحَمّل المسؤولية فيما عاناه الناس من تصرُّفات يزيد وسوء خُلقه وشدّة بطشه[486].

واستطردّ عبد العليم مصوِّباً فعل الإمام الحسين×، ومؤكّداً لشرعيته، فقال: إنّ خروجه كان اضطراراً حتى لا يُرغم على بيعةٍ لا يؤمن بها، أو يشهد شهادةً ليست صدقاً...، ولقد اثبتت الأيام بُعد نظره وصدق تنبؤاته بما قارفه يزيد من استبداد وبطش، وتجرّؤ على حرمات المقدّسات، واستباحة المدينة المنوّرة، وسفك دماء أهلها، ونهب أموالها، والتهّجم على البيت الحرام وضربه بالمجانيق، وحرق أستار الكعبة المشرّفة بمكّة المكرمة[487].

لقد وجد الأُمويون حجّة شرعية لقتال الإمام الحسين×، وذلك ما يذكره ابن العربي عندما يقول: تأوّل عليه من قتله أنّه جاء ليفرِّق كلمة المسلمين بعد اجتماعها، وليخلع مَن بايعه الناس واجتمعوا عليه. وقد ورد في صحيح مسلم الزجر عن ذلك والتحذير منه، والتوعّد عليه.

وقد ردّ ابن خلدون ذلك، وقال: إنّه لا ينطبق على الإمام الحسين×، وإنّ قتاله ليس قتال بغاة؛ لأنّ يزيد ليس إماماً عادلاً، بل هو فاسق ظهر فسقه عند الكافّة[488].

وجاء غنيم بتعليل آخر فذكر أنّ الحديث لا ينطبق؛ لأنّ الإمام الحسين× لم يستهدف بخروجه الفرقة، ولا تشتيت شمل الجماعة، وإنّما كان يستهدف جمع الأُمّة على الهدى، وتوجيهها إلى الحقّ[489].

وعلى أيّة حال، فالحديث الوارد في صحيح مسلم قد كُتب بعد ما يقارب 200 عام على شهادة الإمام الحسين×، ويحتمل أن تكون السياسة قد فعلت فعلها في تصويب عمل الحكّام فقهيّاً ودينيّاً، وأنّ وروده في صحيح مسلم ليس كافياً للقطع بصحّة صدوره عن النبي’، فضلاً عن أنّ تأويله يتّسع لأبعاد أُخرى لا تشمل ثورة الإمام الحسين×.

وممّا يُشار إليه أنّ ناصحي الإمام الحسين× في مكّة من الصحابة، قد تطرَّقوا إلى الخوف من الفتنة وشقّ عصا الطاعة[490]، وسواء أكان ذلك صادراً من صحابة رسول الله’ المدركين حقّاً أهمّية الأمر بالمعروف والقيام بوجه الظلم والجور، فيُفسر على أنّه تقصيرٌ منهم في نصرة الإمام الحسين×، وقعودٌ عن القيام بالحقّ، وتماشي مع السلطة في شجب نهوض الإمام الحسين×، أم أنّه كان كذباً[491] أُضيف لنصائح المشفقين عليه بعدم الوثوق في أهل الكوفة، أو الخشية من إعداد السلطة له ما لا قِبَل له به، فإنّه يدلّ على أيّة حال أنّ ذلك السلاح (وصف الخارج في طلب الحقّ بصاحب فتنة) قد استخدم في وقت مبكر ـ ولا شكّ متأخر أيضاً ـ لمجابهة الإمام الحسين×، وكان سلاحاً بيد السلطة لتُبعد عنه العامّة وتشكّ في شرعية وجدوى خروجه، فقد تكرر ذلك على لسان جنود الوالي الأُموي الذين حاولوا إعادة الإمام الحسين× إلى مكّة بعد خروجه عنها[492]، ثمَّ على لسان بعض قادة الجيش الذين حاربوا الإمام الحسين× في كربلاء لحثّ الجنود على قتاله، وترك الارتياب في أمره[493].

شبهة: إغراء عبد الله بن الزبير للحسين× بالخروج من مكّة إلى الكوفة

ومثير هذه الشبهة هو القاضي أبي بكر بن العربي(ت543هـ/1148م)، الذي قال وهو يُخطّئ الإمام الحسين× في خروجه: «وذكر المؤرِّخون أنّ كتب أهل الكوفة وردت على الحسين...، فنهاه ابن عباس، وأعلمه أنّهم خذلوا أباه وأخاه، وأشار عليه ابن الزبير بالخروج فخرج...»[494].

 وممّا يردّ ذلك أنّ أصل الرواية يشير إلى أنّ الإمام الحسين× لم يثق بنصيحة ابن الزبير تلك وقام فخرج من عنده، وقال: «ها إنّ هذا ليس شيئاً يُؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق، وقد علم أنّه ليس له من الأمر معي شيءٌ، وأنّ الناس لم يعدلوه بي، فودّ أنّي خرجت منها لتخلو له»[495]. فكيف خرج إذن بتأثير تلك النصيحة؟! وقد ورد ذلك في المصدر الذي أوصى ابن العربي بأن لا يؤخذ التاريخ إلّا عنه (الطبري)[496]، فضلاً عن أنّ ابن العربي قد عُني في كتابه (العواصم من القواصم) بتحقيق كثير من مواقف الصحابة، وتنزيههم عمّا لا يليق بشريف مقامهم، فلماذا أخذ بالرواية التي تسيء إلى ابن الزبير وتتهمه بكراهية الإمام الحسين×، ولا يأخذ بالرواية المعارضة[497] التي ذكرها الطبري؟ وتنصّ على أنّ ابن الزبير قد قال للإمام الحسين×: «إن شئتَ أن تقيم أقمت، فوليت هذا الأمر، فآزرناك وساعدناك، ونصحنا لك وبايعناك...»[498].

 وقد ردّ الإمام الحسين×: بأنّه لا يريد أن يستحلّ حرمة مكّة المكرّمة[499] ويبدو أنّ الانتقاء الذي مارسه ابن العربي كان يخدم ويوافق ما أراد طرحه من تخطئة الإمام الحسين× في خروجه.

وقد أغفل ابن العربي كذلك الأسباب التي دفعت الإمام الحسين× إلى الخروج من مكّة بعد التجائه إليها وهي افتقاده الأمن فيها، وخوفه من أن يُؤخذ بها، ويُقتل فيها، وتُستحلّ بذلك حرمة البلد الحرام، والبيت الحرام[500].

 

 

شُبهة: إن الإمام الحسين × خرج ولم يَعدّ العُدّة اللازمة والكافية لتحقيق النصر

وهذه الشُبهة أوردها القاضي ابن العربي ضمن ما كتبه عن ثورة الإمام الحسين×، ويبدو أنّ الهدف من إثارتها إظهار فعل الإمام الحسين× بمظهر الفعل الانتحاري، وجعل شخصية الإمام الحسين× شخصية متهوِّرة طائشة ـ حاشاه ـ لا تسمع لنصائح المشفقين (العاقلين) تارة، ولا تحسب الأُمور بالشكل الحكيم الذي يُحقق الغاية المرجوّة، فكان أن وقع المحذور؛ لأنّه «ليس حوله مثله، ولا له من الأنصار مَن يرعى حقّه، ولا مَن يبذل نفسه دونه»[501].

وقد ردّ هذا القول عدد من الكُتّاب، منهم مَنْ رأى أنّ الإمام الحسين× قَدّرَ أنّ في قوّة أنصاره وشيعته ما يكفي لتحقيق ذلك الغرض (الثورة)...، فأهل الكوفة أرسلوا كتبهم بدعوته إليهم، وهو لم يقنع بذلك فقط، وإنّما أرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل إليهم ليتأكَّد من صدقهم، فأرسل إليه يستدعيه ويبشِّره بعد مبايعة ثمانية عشر ألف رجل له، كما كان الإمام الحسين× يظنّ ـ فيما يبدو ـ ولاء الحجاز له عند طلبه الخلافة، وهو ما كان يبدو أمراً محتملاً على أيّة حال. وعلى ذلك؛ فلا يصح القول بأنّ الإمام الحسين× لم يبذل جهداً يُذكر لتحقيق هدفه[502].

ويدعم وجهة النظر هذه أنّ للإمام الحسين× رأياً في الحرب والإعداد نستطيع من خلاله أن نتبيَّن أنّه لم يكن غافلاً ـ كما حاول أن يصوّره مخطِّئوه ـ عمّا تحتاجه الحرب ويتطلّبه القتال، فقد خطب الكوفيين في أيام أبيه، فقال:

«... ألا إنّ الحرب شرّها مريع وطعمها فظيع، فمَن أخذَ لها أُهبتها وأعدّ لها عدّتها ولم يألم كلومها قبل حلولها، فذاك صاحبها، ومَن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قَمن أن لا ينفع قومه وأن يُهلك نفسه»[503].

ويضاف لذلك أنّ خطّة الإمام الحسين× عندما أراد التقدُّم إلى الكوفة، كانت محاولة إلحاق البصرة بالكوفة، إذ بعث برسائل إلى رجالات وشخصيات البصرة مطالباً إياهم بالتأييد، بيد أنّه لم يحصل على تأييد معتدٍّ به من البصريين نتيجةً لتخاذل الأشراف عنه، وتباطؤ الشيعة فيها عن اللحاق به[504]. ومع ذلك يمكن القول: إنّ خطّة الإمام الحسين× كانت مستمدّة من تجربة تاريخية، إذ لا يمكن الفصل بينهما في أيّ خطوةٍ إصلاحية، فأيّ عمل عسكري في الكوفة سيواجَه بالفشل إذا كان بمعزل عن ضمان البصرة، أو العكس...، فانضمام أحد البلدين دون الآخر يجعله مفتوحاً عسكرياً أمام الهجمات المحتملة الآتية من البلد الآخر، فكان لا بدّ من السيطرة على البلد الآخر أو على الأقل تحييده عسكرياً لتكوين نتيجة حاسمة، وهذه الحقيقة كانت ماثلة أمام الإمام الحسين× يوم أقدم على الارتباط بأهل البصرة بموازاة ارتباطه بأهل الكوفة[505].

ومن جانب آخر إنّ خروج الإمام الحسين× إلى الكوفة قبل إعداد العدّة هو أمر اضطرّته إليه الظروف، والذين يلومونه من الكتّاب والمؤرِّخين لم يفطنوا لهذا المعنى ولم يتنبهوا إليه، والذي يدرس الظروف التي لابست معركة كربلاء يكاد يرجّح أنّ الإمام الحسين× كان قد واجه خطّةً مهيأةً ومعدّةً تستهدف قتله[506].

ومع أنّ الإمام الحسين× سار على قلّة العدد، وبذل نفسه وأصحابه وأصرّ على الإيفاء بعهده مع أهل الكوفة، وصمم على دخولها، مع كلّ ذلك وجدنا مَنْ يقول إنّه ترك الآخرين يعملون كل شيء لأجله، ولكنه لم يبذل شيئاً[507].

كما أنّ العدّة التي خرجت مع الإمام الحسين× كانت هي التي استجابت لدعوته العامّة بخروج مَن يوطِّن نفسه على الشهادة والتضحية، وأنّ قلّة أتباع الحقّ ليس مُبرّراً ليترك الإمام الحسين× دعوته في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإصلاح أُمّة جدّه’. وأنّ الإمام الحسين× حاول أن يستكثر من الأعوان، ولكن من ناحية النوع لا الكم، ومن خلال دعوات فرديّة تقدَّم بها لأشخاص بعينهم، في الوقت الذي فرّق أهل الدنيا الذين رافقوه لطمع، ورفض دعوة الطرماح ـ التي تحتاج لتنجح إلى وقت غير هيِّن[508]، في الوقت الذي كانت القوّة الأُموية على استعداد كامل ـ لعدّة أغراض، منها: أنّ الإمام الحسين× استهدف «الإبقاء على صفة رجال الجهاد، والحرص على بالغ الأصالة الرسالية، فتجنَّب استخدام القوى القبليّة، ولم ينفذ من خلال الصراع القبلي القائم يومذاك، الأمر الذي يؤدّي إلى أن تصطبغ الثورة بصبغة قبلية، فيتسنّى لأهل التمويه أن يزعموا أنّ الحسين قد استخدم الصراع القبلي ليتوّصل إلى الحكم.. وهذا يفقد الثورة المباركة جليل معناها»[509].

شُبهة: إنّ ثورة الإمام الحسين× كانت بدون وجود أسباب حقيقية لمصلحة الأُمّة

وأبرز مَنْ ذكر هذه الشُبهة المُضِلّة هو الخضري بك، وهو يقوّم دوافع ثورة الإمام الحسين×، فقال: «لا بدّ قبل أيّ تحرُّك أن تكون هناك أسباب حقيقية لمصلحة الأُمّة، بأن يكون هناك جور ظاهر لا يُحتمل، وعسف شديد ينوء الناس بحمله، أمّا الحسين، فإنّه خالف على يزيد وقد بايعه الناس، ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف»[510].

ومع هذه الفكرة انسجم كاتب مُعاصر؛ إذ أكّد أنّ الإمام الحسين× إنّما ثار لأنّه «ظنّ الفسوق بالخليفة الجديد ـ يزيد بن معاوية ـ رغم أنّه كان قد تولّى الخلافة لفوره، ولم يظهر منه ما يؤكّد ذلك، ويبدو أنّ الدعاية المعادية لمعاوية وبني أُمية قد أصابت بعض النجاح في تشويه صورة يزيد منذ همّ أبوه باستخلافه، وقد كان الحسين يرى في نفسه الأهلية لخلافة المسلمين في فضله وعلمه ـ وهما ممّا لا شكّ فيه ـ وكفايته، وهي ممّا لم يتأكَّد بصورة قاطعة لبعده عن الأعمال الإدارية والسياسية من عهد بعيد»[511].

إنّ في هذا الكلام تغاضي عن كثير من الحقائق التي وردت في كتب التاريخ على اختلاف مشاربها، ولأنّه يجعل قضية الإمام الحسين× قضية شخصية، ورغبة ذاتية في الوصول إلى الخلافة التي لم تتأكَّد قابليته بعدُ في أن يقف على سدّتها ـ كما يذكر شاهين ـ!!

إنّ قضية الخروج هذه لم تكن من أجل الخلاف بين فرد وفرد، ولا بين بيت وبيت، وإنّما كانت من أجل الخلاف بين سياسة وسياسة، وقد آمن الإمام الحسين× بسياسة الخلافة التي هي سياسة أبيه وأخيه وسياسة النبي’، وكفر بسياسة الملك التي هي سياسة معاوية، والتي لن تكون سياسة ولده إلّا امتداداً لها وشدّاً لأركانها، وقد قاوم الإمام الحسين× هذه السياسة ولام معاوية وعمّاله من أجلها، ووعد أنصاره بتغييرها والانتفاض عليها إذا ما تحلل بهلاك معاوية من عهده له[512].

فقد حاول الإسلام أن يخلق شعوراً فيّاضاً ملتهباً في نفوس المسلمين، وألقى على عاتقهم تكليفاً مهماً هو رعاية الأُمّة ومشاركتها في أحزانها، وعدم الانفصال عنها، ووحدة الصفّ ضدّ المخاطر التي تواجهها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسعى الإسلام إلى خلق كتلة قويّة جريئة تقول بجرأة، وتهدد الظلم والاستبداد والتسلّط والانحراف[513]وشاهداً على هذا الإعداد قوله تعالى: ﴿ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ[514].

ولذلك؛ فقد أكّد الصدفي[515] أنّ الإمام الحسين× لم يخرج على حكم يزيد على وجه التحديد، ولكنّه خرج على نظام الحكم الأُموي الذي وضع أُسسه معاوية، ورسّخه بممارساته الفعلية، وكذلك كان الخروج على العوامل التي مهّدت لقيام هذا النظام. ودليله في ذلك ما يلي:

أ) من استقراء نصوص خطب الإمام الحسين× في المواضع المختلفة منذ خروجه نجد أقواله[516]:

ـ «فإنّ السنّة قد أُميتت، وإنّ البدعة قد أُحييت».

ـ «ألا إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله».

ـ «ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به، وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه».

 وواضح أنّ كلّ تلك الأعمال لم يأتِ بها يزيد يوم اعتلائه العرش، ولكنّها تنسحب على فترة ماضية.

ب) في كتاب أهل الكوفة إلى الإمام الحسين× بعد هلاك معاوية يحددون موقفهم بالخروج بناء على ما خبروه من معاوية ونظامه:

«... الحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأُمّة بغير رضا منها، ثمَّ قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها، فبعداً له كما بعدت ثمود...»[517].

وهنا أيضاً لم يأتِ ذكر ليزيد، بوصفه امتداداً طبيعياً لنظام معاوية.

ج) في المحاورة التي جرت بين مسلم بن عقيل وعبيد الله بن زياد يتأكّد ذات المعنى؛ إذ يعدد مسلم الشنائع التي ارتُكبت على يد زياد بن أبيه، فيقول:

«إنّ أباك قتل خيارهم، وسفك دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوا إلى حكم الكتاب»[518]. ومن الجلي أنّ ذلك كلّه كان من فعل معاوية وعمّاله، ومِن بينهم زياد بن أبيه.

د) في خطاب زهير بن القين ـ أحد أصحاب الإمام الحسين× ـ يوم عاشوراء يحذِّر أهل الكوفة ممّا عانوه من قبل:

«... إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد، فإنكم لا تُدركون منهما إلّا بسوء عمر سلطانهما كلّه، لَيسملان أعينكم، ويقطعان أيديكم وأرجلكم، ويمثّلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقتلان أماثلكم وقُرّاءكم أمثال: حجر بن عدي وأصحابه، وهانئ بن عروة وأشباهه»[519].

وكلّ ذلك كان على عهد معاوية، وعلى يديه ويدي عامله زياد. ولمّا كان حكم يزيد المعروف بسلوكه الطائش امتداداً لحكم أبيه، «فقد كان خروج الحسين على منهجٍ في الحكم يرفضه وعلى طرائقٍ في السياسة يكفر بها، ويؤمن بأنّها لا تقاد بها أُمّة ولا يقوم بها دين...، فإنّ الحسين... لم يفكر في الانتفاض إلّا بعد أن رأى السياسة المثالية للنبي عليه الصلاة والسلام... تحرف عن مواضعها وتوجه إلى غير أهدافها، ورأى المجتمع يُسار به في طريق الرغبة والرهبة يقيم عليها حياته، ويبني على أساسها حاضره ومستقبله وكان الظلم والمحاباة، وكانت الأثرة والتمايز، وكان الملق والنفاق حتى عُطلت الحدود وطُمست معالم الحقّ، وراحت مُثُل الإسلام العليا تأخذ طريقها إلى الأُفول، وإذا لم تكن هذه الأسباب كلّها مقتضية لخروج الحسين، فأيّ الأسباب.. هي التي تبرره وتقتضيه؟»[520].

وقد أثبت المستقبل تمادي يزيد في جوره، الذي ظهر مع بداية عهده في التضييق على الإمام الحسين× ومَن امتنع عن بيعته، وإجراءات الترهيب والقتل الوحشي التي سبقت ثورة الإمام الحسين×، مروراً بمأساة كربلاء، وانتهاء بوقعة الحرّة وضرب الكعبة، وفي كلّ ذلك شواهد تاريخية على سوء وجور وظلم يزيد وحمقه في التعامل مع الأُمّة ما لا ينكره إلّا مُتعصّب، فضلاً عمّا أورده باحث مُنصف ـ لا يُتّهم بالتشيِّع ـ من أمثلة عديدة على سياسة يزيد المالية واستنتج منها:

«إنّ يزيد بالغ.. في إنفاق الأموال للأغراض السياسية أو الشخصية، إلى درجة يمكن الحكم عليها بأنّها تقرِّب من السفه أو التبديد، كما أنّه لم يُبالِ أيضاً بتصرُّفات بعض ولاته التي يمكن الحكم عليها بمثل هذا»[521].

لقد طرح الإمام الحسين× أحقيّة أهل البيت^ في ولاية الأُمّة في مقابل استخلاف يزيد؛ إذ بيَّن ذلك في أول أيّام نهضته المباركة عندما كتب إلى أهل الكوفة: «... أمّا بعد، فإنّ الله اصطفى محمداً صلّى الله عليه [وآله] وسلم على خلقه...، واختاره لرسالته، ثمَّ قبضه الله إليه... وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته، وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممَّن تولاّه...، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه’، فإن السُنّة قد أُميتت، وإن البُدعة قد أُحييت، وإن تسمعوا قولي وتُطيعوا أمري أُهدكم سبيل الرشاد»[522].

إنّ تأكيد الإمام الحسين× على مفهوم الحاكميّة، وأنّ الحقَّ لا بدّ مِن أن يرجع إلى أهله، وأنّ الإمام الحقّ هو العامل بكتاب الله والقائم بالقسط؛ كان من أجل تنبيه الأُمّة إلى منشأ الخطر ومبدأه وأساسه، وهو ضياع حقّ أهل البيت^ ـ الذي أسهمت به الأُمّة ـ الذي آل بها إلى تلك النتائج الخطيرة[523]، فالأُمّة أمام خيارين: فهي إمّا أن تتبنّى سياسة الرفض القاطع للواقع الفاسد والمنحرف الذي فُرض عليها مهما كان الثمن، أو تقبل بسياسة الأمر الواقع ويُصبح عليها أن تتنازل عن دينها ورسالتها وعظمتها وعزّتها في الحياة لتقبل بالذلّ والهوان[524]، وهو ممّا لم يكن يرتضيه الإمام الحسين×، لا لنفسه ولا للأُمّة الإسلامية.

شُبهة: ليس في الثورة على الحاكم الجائر مصلحة في دنيا ولا دين

 وأنّ ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)  زادت الشرّ، وأوجبت الفتن

وصاحب هذه الشبهة هو ابن تيمية (ت728هـ/1327م): الذي مهّد لرأيه في خروج الإمام الحسين× بتوضيح آراء أهل السنّة في الخارج على الحاكم الجائر، فقال فيمَن يرى الخروج بالسيف:

«فهذا رأي فاسد، فإنّ مفسدته أعظم من مصلحته، وقلّ مَن خرج على إمام ذي سلطان إلّا كان ما توّلد على فعله من الشرّ أعظم ممّا تولَّد من الخير، كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة»[525].

ويستطرد لبيان تلك العقيدة بالقول:

«ولهذا استقرّ أمر أهل السنّة على ترك القتال في الفتنة؛ للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبيr وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمّة وترك قتالهم، وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»[526].

وقد جعل ناصحي الإمام الحسين× بعدم الخروج على يزيد ممَّن أصابوا الرأي في منعه، والإمام الحسين× ممَّن أخطأه، لأن ليس في الخروج مصلحة في دنيا ولا في دين، فقال: «لمّا أراد الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى أهل العراق لمّا كاتبوه كُتباً كثيرة أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين، كابن عُمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج، وغلب على ظنّهم أنّه يُقتل.. وهم بذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين، والله ورسوله إنّما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويُخطئ أُخرى، فتبيَّن أنّ الأمر على ما قاله أولئك؛ إذ لم يكن في الجور مصلحة لا في دينٍ ولا في دنيا، بل تمكَّن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول اللهr حتى قتلوه مظلوماً شهيداً، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده، فإنّ قصده من تحصيل الخير ودفع الشرّ لم يحصل منه شيء، بل زاد الشرّ بخروجه وقتله ونقص الخير بذلك، وصار سبباً لشرّ عظيم، وكان قتل الحسين ممّا أوجب الفتن»[527].

فابن تيمية يمثِّل الرأي الذي سبقه إليه الغزالي في أنّ السلطان الظالم الجاهل، مهما ساعدته الشوكة، وعسر خلعه، وكان في الاستبدال به فتنة ثائرة لا تُطاق، وجب تركه ووجبت الطاعة له، كما تجب طاعة الأُمراء[528].

والغريب أنّ أهل هذا الرأي يتناقضون مع أنفسهم بما لا يستطيعون دفعه من حديث رسول الله’، فيقولون: «فلقد كان من عادة السَلف التعرُّض للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة، والتعرّض لأنواع العذاب لعلمهم بأنّ ذلك شهادة، قال رسول الله:... أفضل الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر[529]...، ولمّا علم المتصلِّبون في الدين، أنّ أفضل الكلام كلمة حقٍّ عند سلطان جائر، وأنّ صاحب ذلك إذا قُتل فهو شهيد.. قدموا على ذلك مُوطِّنين أنفسهم على الهلاك، ومحتملين أنواع العذاب، وصابرين عليه في ذات الله تعالى، ومحتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله»[530].

فلماذا لا يعاب على السلف احتمال أنواع العذاب، والتصريح بالمعارضة والإنكار مع غير المبالاة بالهلاك، ويعاب على الإمام الحسين× ذلك عندما واجه الحاكم الجائر؟!!

وما الذي جعل ابن تيمية يذكر كلام الناصحين للإمام الحسين× بالتصويب ويغفل جواب الإمام الحسين× إليهم؟ لم يكن ذلك إلّا لأنّه يعود باللوم على يزيد، إذ يذكر الإمام الحسين× رغبته بالحفاظ على حرمة مكّة، ويؤكِّد أنّ بني أُمية سيسعون لقتله. فلا نجد من جواب الإمام الحسين× لناصحيه حرفاً واحداً في كلّ ما كتبه ابن تيمية[531].

وإنّ وصف قاتلي الإمام الحسين× بالظلمة والطغاة على لسان ابن تيمية في النصّ المتقدِّم لم يكن يعني أنّه يشمل يزيد بهذا المعنى، وإنّما هم في رأيه: أهل الكوفة، وعبيد الله ابن زياد، أمّا يزيد، فقد خصّه ابن تيمية بالتنزيه عن قتل الإمام الحسين×، فقال: «والذي نقله غير واحد أنّ يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا كان له غرض في ذلك، بل كان يختار أنّ يُكرمه ويُعظمه...، ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه»[532].

ولأجل تنزيه يزيد، فقد حاول أن يحشّد لذلك دلائل من روايات تعامل معها بالتبعيض، فأخذ منها ما يشاء وأهمل أو كذّب ما يشاء، فذكر أنّ من دلائل براءة يزيد من قتل الإمام الحسين× أنّه استاء بعد أن علم بمقتل الإمام الحسين×، وساء أهله ذلك وبكوا عليه، ولعن يزيد ابن زياد وعاب فعله، ثمَّ جهّز أهل الإمام الحسين× بأحسن جهاز وردّهم إلى المدينة!! وبناءً على ذلك يكذّب حادثة نكت يزيد لثنايا الإمام الحسين× بالقضيب ويحصرها بابن زياد[533]، وينفي إرسال رأس الإمام الحسين× إلى الشام نفياً قاطعاً[534]؛ لأنّ الأخذ بها سيجرُّه إلى القول بصلبه في الشام، وهو ما يعني قبول يزيد بالقتل، ورضاه بفعل ابن زياد، وهذا يناقض ما يريد ابن تيمية إثباته، وعلى المنوال نفسه نفى سبي عائلة الإمام الحسين× بعد قتله، بيد أنّه قال بحضورهم عند يزيد وإكرامه لهم!![535] ولم يبيِّن هل كان حضورهم رغبة منهم وشوقاً لرؤية يزيد؟! أم قدموا مصطافين فأحبّوا زيارته؟![536].

وتأثّراً بهذا المنهج، فقد حمّل معظم الكتّاب الذين ساروا على خُطى ابن تيمية مسؤولية قتل الإمام الحسين× لطرفين هما في الأغلب: أهل الكوفة، والإمام الحسين× نفسه، وخففوا أو نفوا المسؤولية عن يزيد الحاكم الذي ائتمر ابن زياد بأمره، وبطش بالإمام الحسين× على وفق توجيهه!!

شبهة: إهمال الحسين × لتنظيم دعوته ونشرها بين الناس

ودعاة هذه الشبهة ساهموا ـ علموا أم لم يعلموا ـ بتحميل الإمام الحسين× مسؤولية استشهاده، وتبرئة يزيد بن معاوية من تبعة ذلك، ومنهم الخربوطلي الذي ذكر أنّ الإمام الحسين× لم يهتم بتنظيم دعوته ونشرها بين الناس، وأغفل عنصر الدعاية اللازمة للحروب، فظنّ أنّ القوم سيقدمون على بيعته ويتهالكون في نصرته لانتسابه إلى رسول الله’، ولكن الحياة جهاد، والقوي هو السبّاق إلى اكتساب ولاء الناس، إمّا ببذل الأموال لهم وإشراكهم في بعض المطامع الدنيوية، وإمّا بإسناد المناصب العالية لأشرافهم وزعمائهم كما فعل الأُمويون[537].

ولنا أن نتسائل: هل أغفل الإمام الحسين× الدعاية في مواجهة القوّة والدهاء وهو يعلم بلا شكّ انقلاب الناس بفعل الأموال؟ فقد شهدت خلافة أبيه الإمام أمير المؤمنين علي× انقلاب كثير منهم، وانحيازهم إلى معاوية بتأثير ذلك[538].

والحقّ أنّ ما قاله الخربوطلي ليس صحيحاً، فقد مارس الإمام الحسين× الدعاية على وفق شروطها الدينية والرسالية، وهي الدعوة إلى الخروج على جور الظالم، والترهيب من عقوبة الله على السكوت، وبيان ثقله المعنوي بانتسابه لأكبر رمز ديني وهو الرسول’، ومن ثَمَّ أحقّية بيته بالقيام بالإصلاح والتغيير، وتولّي حكم الأُمّة لما توفّر فيهم من العدل والقيام بالقسط. وأنّ ذلك جرى في مكّة وفي موسم الحجّ، في أيام معاوية، ثمَّ استمرّ بعد بيعة يزيد واستعداد الإمام الحسين× للخروج ضدَّه، ومن ثَمَّ بعد إعلان ثورته.

وإنّ ما تضمَّنه كلام الخربوطلي من أنّ القويّ هو السبّاق لاكتساب ولاء الناس، بوسيلة الترغيب ببذل المال أو الترهيب بالقتل والتعذيب، واتّهام الإمام الحسين× بإغفال الدعاية، إنّما يبيِّن وجهة نظر دنيوية للتقوى شاركه فيها كاتب آخر وجد في قتل عبيد الله لهانئ ومسلم، وعدم مبالاته بالعهد الذي أعطاه باستبقائهما، حزماً ودهاءً اتّبعه ابن زياد في سبيل الغاية التي يهدف إليها، وتبريره أنّ «الدول في أول نشأتها لا يتأيد استقلالها وتنجو من الدعاة والمطالبين، إلّا إذا صمّ أصحابها آذانهم عن نداء الضمير، وجعلوا كلَّ همهم في مصالحهم الخاصة»[539].

وعلى وفق ذلك، فقد أخفق الإمام الحسين× لأنّه التزم بواجبات التقوى وسلامة الضمير التي لا تغفرها السياسة في نظر هذين الكاتبين. ومن هذا البعد نفسه برّأ عبد المنعم ماجد يزيد؛ لأنّه أظهر التندّم[540]، وأهل الكوفة؛ لأنّهم لم يكونوا يستطيعون شيئاً أمام الحكم الأُموي القوي[541]، ولكنّه آخذ الإمام الحسين×؛ لأنّه لا يتمتع بمزية الدهاء، فلم يحتط للمواجهة، وخرج خلف مسلم إلى الكوفة ولم ينتظر ما يفعله[542]!!

ومع أنّنا لا نُنكر تورُّع الإمام الحسين× عن استعمال وسائل الغدر والخداع والدهاء المحرّم مستناً بسنّة أبيه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب×[543]، إلّا أنّه لم يهمل الأخذ بكلّ محاولات الربح المشروع، فقد احتاط للمواجهة، ولم يخرج إلّا بعد أن جاءته رسالة مسلم تخبره ببيعة الكوفيين، وليس قبل ذلك ـ كما يذكر ماجد ـ رغم حراجة ظروفه وصعوبة بقائه في مكّة المهدّد فيها بالقتل كلّ حين.


زمان دفن الإمام الحسين× وحضور الإمام زين العابدين× لدفنه[544]

أجمع المؤرِّخون عى اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم المذهبية[545] على أنّ قوماً من بني أسد كانوا نزولاً بالغاضرية فخرجوا لمواراة جسد الإمام الحسين× وشهداء الطفّ، وذلك بعد رحيل عمر بن سعد وانسحاب الجيش الأُموي، لكن الخلاف وقع بين المؤرِّخين في تحديد اليوم الذي وُرِّيَت فيه أجساد الشهداء، فهناك مَن صرّح بأنّ الدفن قد حصل بعد قتلهم بيوم واحد، أي في الحادي عشر من المحرَّم[546]، وهناك مَن أشار إشارة مُجملة مُبهمة، مثل الشيخ المفيد وابن طاووس، إذ جاء في رواية الأول قوله: «ولمّا رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولاً بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه رحمة الله عليهم، فصلّوا عليهم، ودفنوا الحسين × حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه»[547].

وذكر ابن طاووس قائلاً أنّه: «لمّا انفصل عمر بن سعد (لعنه الله) عن كربلاء، خرج قومٌ من بني أسدٍ فصلّوا على تلك الجثث الطواهر المرمّلة... بالدماء، ودفنوها على ما هي الآن عليه»[548].

حضور الإمام زين العابدين× لدفن الإمام الحسين× والشبهات المثارة حوله

والناس في هذا الأمر صنفان، وفي إثباته ونفيه فريقان:

الصنف الأول: ويقول هذا الصنف دفنهم أهل الغاضرية، وسكت ولم يُصرّح بانفرادهم، وأنّهم استقلّوا بدفنهم، ولم يصرّح بالنفي لاشتراك أحد معهم. (والملفت للنظر أنّ كبار مؤرِّخي الشيعة، كالشيخ المفيد وابن طاووس وابن نما من هذا الصنف).

الصنف الثاني: يثبت حضور الإمام زين العابدين× في ذلك الوقت، وهو الذي تولّى مواراة الشهداء ودفنهم، وبيده أنزل أباه× إلى ضريحه المقدَّس[549].

إنّ من بين المسائل التي نعتقد أنّ التخطيط الإلهي السماوي قد شملها ـ ضمن أحداث واقعة الطفّ ـ هي مسألة دفن شهداء واقعة عاشوراء، فإنّها بلا شكّ لم تكن بتخطيط وتنفيذ من أهل الغاضرية بمفردهم، وإنّما عملية إلهية سماوية على مستوى التخطيط والتنفيذ على حدّ سواء.

يقول أحد الباحثين: «إنّ طريقة دفن الإمام× وأهل بيته وأصحابه المستشهدين بين يديه ^ على النحو والتوزيع المعروف من خلال قبورهم ـ والمتسالم عليه بلا خلاف ـ لا يمكن لبني أسد من أهل الغاضرية، وهم من أهل القرى الذين لم يشهدوا المعركة أن يحققوا ذلك بدون مُرشد عارف تماماً بهؤلاء الشهداء وبأبدانهم ولباسهم ـ خصوصاً وأنّ الرؤوس الشريفة كانت قد قُطعت وبقيت الأجساد الشريفة بلا رؤوس ـ فلولا هذا المرشد المطّلع العالم لما أمكن لبني أسد من أهل الغاضرية التمييز بين شهيد وآخر، ولولاه لكان الدفن عشوائيّاً بلا معرفة، ولم يكن ليتحقق هذا الفصل المقصود وهذا التوزيع المدروس بين هذه القبور على ما هي عليه الآن»[550].

إذن؛ يمكن أن ندّعي أنّ المنفِّذ للتخطيط الإلهي لعملية مواراة أجساد الشهداء في كربلاء هو الإمام زين العابدين×، والذي كان حضوره بطريق الإعجاز الغيبي؛ لأنّه كان سجيناً عند ابن زياد في الكوفة.

 ويوجد لدينا دليلان على هذه الدعوى:

1ـ الدليل العقائدي: ونقصد به القاعدة العقائدية التي تقول: (المعصوم لا يلي أمره إلّا معصوم)، وهي من القواعد الثابتة والمتّفق عليها بين الإماميّة.

يقول الشيخ المظفر: «وهذا هو الأوفق بمنهج مذهب الجعفريّة وأُصول قواعد الإماميّة، بل هذه العقيدة أصل من أُصول مذهب الاثني عشرية من أنّ المعصوم لا يتولّى أمره إلّا المعصوم، وقد دلّت عليه الأحاديث الصحيحة عن أئمة أهل البيت^، واحتجّوا به على مخالفيهم...»[551].

وقد عقد الكليني في الكافي باباً مستقلاً بعنوان: (إنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام من الأئمّة^)[552]، ثمَّ أورد فيه العديد من تلك الأحاديث.

2ـ الدليل التاريخي: مع أنّ كتب التاريخ المتقدِّمة ساكتة عن هذه القضية، إلّا أنّنا سنعتمد كقرينة تاريخية: الخبر الوارد لدى الكشّي (ت328هـ) الذي نقل مناظرة جرت بين الإمام الرضا× وبين زعماء الواقفة، تفيد أنّ حضور الإمام السجاد× عملية الدفن كان أمراً معروفاً ومسلّماً به عند رواة الحديث من الشيعة، بحيث إنّ الإمام الرضا احتجّ به على الواقفة.

وممّا جاء في تلك الرواية: «... قال له [للإمام الرضا] علي [بن أبي حمزة]: إنّا روينا عن آبائك^ أنّ الإمام لا يلي أمره إلّا الإمام مثله، فقال له أبو الحسن [الرضا]: فأخبرني عن الحسين بن علي× كان إماماً أو كان غير إمام؟ قال: كان إماماً. قال: فمَنْ وليَ أمره؟ قل: علي بن الحسين. قال: وأين كان علي بن الحسين؟ قال: كان محبوساً في يد عبيد الله بن زياد في الكوفة. قال: خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى وليَ أمر أبيه ثمّ انصرف...»[553].

وقد اشتهر على ألسنة المتأخرين والمعاصرين من مؤرِّخي الشيعة القول بأنّ دفن الشهداء قد تمّ في اليوم الثالث عشر من المحرَّم[554].

ومع أنّه لم ينصّ أحد مؤرِّخي الشيعة القدامى على هذا القول بشكل صريح، إلّا أنّه يُدعم بعدّة أُمور:

1ـ اشتهاره على ألسنة أُدباء الطفّ، مثل سيف بن عميرة النخعي الكوفي الذي، يقول في أحد أبيات قصيدته:

 

عارٍ بلا كفن ولا غسل سوى

 


مور الرياح ثلاثة لم يُقبر

 

وهذا الشاعر من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم÷، وهو أحد الثقات المكثرين والعلماء المصنِّفين[555]، فمن المحتمل أن يكون قد سمع هذا المعنى وتلقّاه من الإمام الصادق أو الكاظم÷.

2ـ ورد هذا المعنى أيضاً على لسان الشريف الرضي في قصيدته الرائية، ومنها[556]:

 

لله ملقى على الرمضاء غصّ به

 


فم الردى بين إقدام وتشمير

تحنو عليه الربى ظلاً وتستره

 


عن النواظر أذيال الأعاصير

تهابه الوحش أن تدنو لمـصرعه

 


وقد أقام ثلاثاً غير مقبور

 

والشريف الرضي من أعلام القرن الرابع الهجري، وأمره في العلم والفضل والأدب والورع وعفّة النفس وعلو الهمّة والجلالة أشهر من أن يُذكر[557]. فهو في عداد العلماء المتقدِّمين، ومِن المستبعد أن يُضمِّن شعره وقائع تاريخية من دون أن يكون له حجّة فيها.

3ـ أورد ابن قولويه (ت368هـ) أبياتاً ناحت بها الجنُّ على الإمام الحسين×، وفيها أنّ الإمام الحسين× ظلّ على الثرى ثلاثة أيام[558]:

 

باتت ثلاثاً بالصعيد جسومهم

 


بين الوحوش وكلهم في مصـرع

 

وهذه الأبيات تمثّل نصّاً تاريخياً يدلّ على وجود مَن يتبنّى الرأي المشار إليه قبل القرن الرابع الهجري.

4ـ الخلل في دلالة وصحّة قول القائلين بأنّ الدفن كان في اليوم الحادي عشر، فإذا كان الدفن ـ كما أجمعوا ـ قد حصل بعد رحيل عمر بن سعد، فإنّ رحيله تمَّ بعد اليوم العاشر، وذهبت أكثر المصادر إلى حصوله في اليوم الحادي عشر مثل البلاذري والطبري، فليس من المعقول أنّ بني أسد قد قاموا بعملية الدفن في نفس اليوم الذي تمّ فيه الرحيل، خصوصاً إذا التفتنا إلى أنّ بعض النقول تقول: إنّهم لم يكونوا في قريتهم آنذاك، ولذلك يجوز أن يكون الدفن قد حصل في اليوم الثاني عشر، وهو الظاهر من كلام السيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه نهضة الحسين×، إذ يقول: «هذا وما عتمت عشية الثاني عشر من محرّم إلّا وعادت إلى أرياف كربلاء عشائرها الظاعنة عنها بمناسبة القتال، وقُطّان نينوى والغاضريات من بني أسد...، فتأمّلوا في أجساد زكية تركها ابن سعد في السفوح وعلى البطح تسفي عليها الرياح...»[559].

فيحتمل ألاّ تبلغ الأخبار برحيل الجيش إلى بني أسد إلّا يوم الثاني عشر، لانقطاع المارّة هيبة ورهبةً للجيش، فإن كانوا في حيّهم نزولاً، فقد يجوز أنّهم دفنوهم في اليوم الثاني عشر، وهو ثالث يوم قتلهم، فيكون بقاؤهم بلا دفن يومان ونصف[560].

5ـ حضور الإمام زين العابدين× عملية الدفن: وهو من القرائن المرجِّحة لحصول الدفن في اليوم الثالث عشر، إذ حضر مع الأسديين لمواراة الأجساد الطاهرة في الطفّ بأُسلوب إعجازي، فخرج من سجن ابن زياد وهم لا يعلمون[561].

والذي نريد الإشارة إليه هو أنّ المظنون أنّ الإمام زين العابدين× قد دخل إلى السجن في اليوم الثالث عشر من المحرّم استناداً إلى شواهد وقرائن تاريخية، منها:

1ـ نصّت أكثر المصادر على حصول الرحيل في اليوم الحادي عشر، وقد نصَّ بعضهم على حصوله بعد الزوال[562].

2ـ هناك بعض الشواهد تكشف عن وصول الجيش وعائلة الإمام الحسين× إلى الكوفة في النهار، فيكونون قد باتوا ليلة الثاني عشر في منزل قريب من الكوفة، ودخلوها في اليوم الثاني عشر، لاسيما وأنّ دخولهم نهاراً لا ليلاً أمر يقتضيه العامل الإعلامي، وزهو الانتصار، والمباهاة بالظفر لدى كلّ مِن عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وأعوانهما[563].

3ـ انشغال الإمام زين العابدين× والعائلة في اليوم الذي دخلوا فيه الكوفة بعدّة أشياء، كعرضهم على ابن زياد، وإلقائهم الخطب وغير ذلك.

فمِن مجموع هذه القرائن يمكن أن نستنج أنّ أوّل أيّام سجن الإمام زين العابدين× والعائلة في الكوفة هو اليوم الثالث عشر من المحرّم. وبما أنّ الإمام الرضا× قد أشار في مناظرته مع الواقفة إلى أنّ حضوره لدفن الإمام الحسين×[564] كان إعجازياً؛ فخرج من سجن ابن زياد وهم لا يعلمون، فيستنتج أنّ هذا الحضور كان يوم الثالث عشر من المحرّم.

 

الخاتمة

تتبَّعنا عِبْر الصفحات السابقة بعض الشبهات التي أُلحقت بشخصية الإمام الحسين× وثورته العظيمة، وحاولنا من خلال البحث الموضوعي ورصد الشواهد الدقيقة تفنيدها، وإلقاء الضوء على ذلك الفكر المنحرف المتناقض الذي حكم توجهات مُثيروا تلك الشبهات.

فقد حاول أصحاب الشبهات أن يُظهروا الإمامَ الحسين× بصورة الرجل الساذج الذي ينخدع بتحضيض ابن الزبير له على الخروج من مكّة إلى العراق تارة، أو برسائل الكوفيين المؤيِّدة تارة أُخرى، ولا يُقيم وزناً للناصحين بعدم الخروج، وأنّه بلا كفاءة إدارية أو سياسية أو عسكرية؛ لأنّ حساباته قد أخطأت في إيصاله إلى أُمنيته الذاتية في الحكم، فلم يعدّ العدّة الكافية لتحقيق غرضه، وصمّم على المضي إلى الكوفة؛ لأنّه ظنّ أنّ أهلها سيرجعون لمبايعته حال ظهوره بينهم، وهو بهذا قد اغترّ بقوم ليس لهم عهد، فمضى إلى حتفه بظلفهِ ـ كما يعبِّرون ـ وبالتالي، فهو يشترك في تحمُّل تبعة المصير الذي آلَ إليه.

ومن ناحية أُخرى أصبحت ثورة الإمام الحسين× في نظر هؤلاء خروج غير مبرر، وفتنة لا يصحّ تأييدها؛ لأنّها جاءت لتفرقة كلمة المسلمين بعد اجتماع، ولخلع مَنْ بايعه الناس!! ولم يتوّرعوا عن إسناد ذلك إلى أحاديث نبويّة موضوعة حثّت على طاعة الحاكم وإن كان ظالماً، وحذَّرت من تبعات الثورة على العُسف والجور.

إنّها ألسنة التبرير للحاكم الظالم التي حاولت التماهي مع الحكّام الفَسقة، وتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ترسَّخت دينياً وسياسياً بممارسة الإمام الحسين× لها فعلياً، على أعلى مستوى من الشعور بالمسؤولية تجاه مفاسد الحكم الأُموي في عهد معاوية ويزيد.

وقد وضعنا بين يدي القارئ الكريم جملة من الردود العلمية لهذه التحريفات والتشويهات.

ونختم كتابنا بتمثُّل ذلك النداء الذي بقي على مدى الأجيال يصمّ آذان الجبّارين، ويُفرح المظلومين: «... الحمد لله الذي قصم عدوك الجبّار العنيد الذي انتزى على هذه الأُمّة بغير رضا منها، ثمَّ قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبُعداً له كما بعدت ثمود...».

 

المصادر والمراجع

إنّ خير ما نبتدأ به: القرآن الكريم

نهج البلاغة، تعليق وفهرسة: صبحي الصالح، تحقيق: فارس تبريزيان، ط3، قم، 1425هـ/2004م.

أولاً: المصادر الأوليـّة.

ـ ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري (ت630هـ/1232م).

1ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة، ط بيروت، 1377هـ/1957م.

2ـ الكامل في التاريخ، ط 4، بيروت، 1423هـ/2002م.

ـ الأربلي، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح (ت692هـ/1292م)

3ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، قدَّم له: أحمد الحسني، ط قم، 1379هـ/1959م.

ـ الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد (ت356هـ/966م).

4ـ مقاتل الطالبيين، شرح وتحقيق: السيد أحمد صقر، ط إيران، 1425هـ/2004م.

ـ ابن أعثم، أبو محمد أحمد الكوفي (ت314هـ/926م).

5ـ كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، ط بيروت، 1412هـ/1991م.

ـ البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت256هـ/869م).

6ـ صحيح البخاري، ط بيروت، 1422هـ/2001م.

ـ ابن بكار، الزبير (ت256هـ/896م).

7ـ الأخبار الموفقيات، تحقيق: سامي مكّي العاني، ط بغداد، 1392هـ/1972م.

ـ البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد (ت487هـ/1094م).

8ـ معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تحقيق: مصطفى السقا، ط3، القاهرة، 1417هـ/1996م.

ـ البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت279هـ/892م).

9ـ جمل من أنساب الأشراف، حقّقه وقدَّم له: سهيل زكّار ورياض زركلي، ط بيروت، 1417هـ/1996م.

10ـ فتوح البلدان، إشراف: لجنة تحقيق التراث، ط بيروت، 1409هـ/1988م.

ـ البيروني، أبو الريحان محمد بن أحمد (ت440هـ/1408م).

11ـ الآثار الباقية عن القرون الخالية، ط بغداد، (بلا.ت).

ـ البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (ت458هـ/1065م).

12ـ دلائل النبوّة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق: عبد المنعم قلعجي، ط2، بيروت، 1421هـ/2000م.

ـ الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت297هـ/909م).

13ـ الجامع الصحيح ـ سنن الترمذي، ط بيروت، 1421هـ/2000م.

ـ التميمي، أبو حنيفة النعمان بن محمد (ت363هـ/973م).

14ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار^، ط بيروت، 1415هـ/1994م.

ـ ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت728هـ/1327م).

15ـ رأس الحسين، تحقيق ودراسة: السيد الجميلي، ط2، بيروت، 1417هـ/1997م.

16ـ منهاج السنّة النبوية، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ الثقفي، أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال (ت283هـ/896م).

17ـ الغارات (أو الاستنفار والغارات)، حقّقه وعلَّق عليه: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، ط بيروت، 1407هـ/1987م.

ـ الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت255هـ/868م).

18ـ رسائل الجاحظ، رسالة النابتة، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، ط القاهرة، 1385هـ/1965م.

ـ ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد البلنسي (ت614هـ/1217م).

19ـ اعتبار المناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك، ط بيروت، 1402هـ/1981م.

20ـ تذكرة بالأخبار عن اتّفاقات الأسفار (رحلة ابن جبير)، ط مصر، (بلا.ت).

ـ الجرجاني، علي بن محمد (ت816هـ/1413م).

21ـ شرح المواقف، ط مصر، 1325هـ/1907م.

ـ ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت597هـ/1200م).

22ـ الرد على المتعصِّب العنيد، تحقيق: محمد كاظم المحمودي، (د.م)، 1403هـ/1982م.

ـ الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (ت405هـ/1014م).

23ـ المستدرك على الصحيحين، تحقيق: محمود مطرجي، ط بيروت، 1423هـ/2002م.

ـ ابن حجر، أحمد الهيتمي المكّي (ت974هـ/1566م).

24ـ الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة، ط بيروت، 1420هـ/1999م.

ـ ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني (ت852هـ/1448م).

25ـ الإصابة في تمييز الصحابة، وبهامشه الاستيعاب لابن عبد البرّ، ط بيروت، 1328هـ/1910م.

26ـ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تحقيق: محمد سيد جاد الحقّ، ط مصر، (بلا. ت).

ـ ابن أبي الحديد، عزّ الدين أبو حامد بن هبة الله بن محمد المدائني (ت656هـ/1258م).

27ـ شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط2، 1385هـ/1965م.

ـ الحرّاني، أبو محمد الحسن بن علي بن شعبة (من علماء القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي).

28ـ تحف العقول عن آل الرسول^، تصحيح: علي أكبر غفاري، طهران، 1373هـ/1953م.

ـ ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت456هـ/1063م).

29ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل، ط2، بيروت، 1395هـ/1975م.

ـ ابن حمدون، أبو المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن علي (ت562هـ/1166م).

30ـ التذكرة الحمدونية، تحقيق: إحسان عباس وبكر عباس، ط بيروت، 1417هـ/1996م.

ـ ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد (ت241هـ/855م).

31ـ مسند أحمد، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت808هـ/1405م).

32ـ تاريخ ابن خلدون (العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومَن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، ط بيروت، 1400هـ/1979م.

ـ الخوارزمي، الموفق بن أحمد بن محمد (ت568هـ/1172م).

33ـ مقتل الحسين، تحقيق: محمد السماوي، ط قم، 1423هـ/2002م.

ـ ابن خياط، أبو عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة العصفري (ت240هـ/854م).

34ـ تاريخ خليفة بن خياط، راجعه وضبطه ووثّقه ووضع حواشيه وفهرسه: الدكتور مصطفى نجيب فواز والدكتورة حكمت كشلي فواز، ط بيروت، 1415هـ/1995م.

ـ الدميري، كمال الدين بن موسى بن عيسى (ت808هـ/1405م).

35ـ حياة الحيوان الكبرى، صححه: عبد اللطيف سامر، ط قم، 1425هـ/2004م.

ـ ابن أبي الدنيا، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان (ت281هـ/894م).

36ـ كتاب الأشراف، تحقيق: وليد قصّاب، ط الدوحة، 1414هـ/1993م.

ـ الدولابي، أبو بشر محمد بن أحمد بن حمادة الأنصاري (ت310هـ/922م).

37ـ الذرّية الطاهرة، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، ط2، بيروت، 1409هـ/1988م.

ـ الدينوري، أحمد داود (ت282هـ/895م).

38ـ  الأخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، مراجعة: جمال الدين الشيّال / ط2، قم 1379هـ/1959م.

ـ الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان (ت748هـ/1347م).

39ـ دول الإسلام، ط بيروت، 1405هـ/1985م.

ـ الزبيري، أبو عبد الله المصعب بن عبد الله (ت236هـ/850م).

40ـ نسب قريش، عنى بنشره وتصحيحه: أ. ليفي بروفنسال، ط القاهرة، 1420هـ/1999م.

ـ سبط بن الجوزي، يوسف بن فرغلي البغدادي (ت654هـ/1256م).

41ـ  تذكرة الخواص من الأُمّة بذكر خصائص الأئمّة^، تحقيق: حسين علي زادة، ط قم، 1426هـ/2005م.

ـ ابن سعد، محمد بن منيع (ت230هـ/844م).

42ـ الطبقات الكبرى، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ السلاوي، أبو العباس أحمد بن خالد الناصري (ت1315هـ/1897م).

43ـ الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، ط الدار البيضاء، 1365هـ/1945م.

ـ السيوطي، أبو الفضل جلال الدين بن عبد الرحمن (ت911هـ/1505م).

44ـ تاريخ الخلفاء، ضبط وتحقيق: رضوان جامع رضوان، ط مصر، 1425هـ/2004م.

45ـ طبقات الحفاظ، تحقيق: علي محمد عمر، ط مصر، 1393هـ/1973م.

ـ الشيرواني، حيدر علي بن محمد (من أعلام القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي).

46ـ  ما روته العامّة من مناقب أهل البيت^، تحقيق: محمد الحسّون، ط2، إيران، 1417هـ/1996م.

ـ الصنعاني، عبد الرزاق بن همام (ت211هـ/826م).

47ـ المصنف، تحقيق: حبيب عبد الرحمن الأعظمي، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ  ابن طاووس، علي بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد (ت664هـ/1265م).

48ـ اللهوف في قتلى الطفوف، ط قم، 1424هـ/2003م.

ـ الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (ت360هـ/970م).

49ـ المعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، ط2، القاهرة، (بلا.ت).

ـ الطبرسي، أبو منصور أحمد بن علي (ت620هـ/1223م).

50ـ الاحتجاج، تعليقات: محمد باقر الموسوي الخرسان، ط بيروت، 1425هـ/2004م.

ـ الطبري، محمد بن جرير (ت310هـ/922م).

51ـ  استشهاد الحسين، تحقيق: السيد الجميلي، ط2، بيروت، 1418هـ/1997م.

52ـ تاريخ الأُمم والملوك، تقديم ومراجعة: صدقي جميل العطار، ط2، بيروت، 1423هـ/2002م.

53ـ جامع البيان عن تأويل القرآن (المعروف بتفسير الطبري)، ضبط وتعليق: محمود شاكر، ط بيروت، 1421هـ/2001م.

ـ الطريحي، فخر الدين (ت1085هـ/1674م).

54ـ المنتخب في جمع المراثي والخطب، ط النجف، 1384هـ/1964م.

ـ ابن الطقطقي، محمد بن علي بن طباطبا (ت701هـ/1301م).

55ـ الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، مراجعة: محمد عوض إبراهيم بك وعلي الجارم، ط2، مصر، (بلا.ت).

ـ الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت406هـ/1067م).

56ـ أمالي الشيخ الطوسي، ط قم، 1414هـ/1993م.

ـ ابن طولون الدمشقي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي الصالحي (ت953هـ/1546م).

57ـ قيد الشريد من أخبار يزيد، دراسة وتحقيق: كرم حلمي فرحات، ط القاهرة، 1426هـ، 2005م.

ـ ابن الطولوني، الحسن بن الحسين بن أحمد (923هـ/1517م).

58ـ النزهة السنيّة في أخبار الخلفاء والملوك المصرية، تحقيق: محمد كمال الدين عزّ الدين علي، ط بيروت، 1409هـ/1988م.

ـ ابن عبد البرّ، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد (ت463هـ/1070م).

59ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب بهامش الإصابة لابن حجر، ط بيروت، 1328هـ/1910م.

ـ ابن عبد الحقّ البغدادي، صفي الدين عبد المؤمن (ت731هـ/1338م).

60ـ مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، تحقيق وتعليق: علي محمد البجاوي، ط بيروت، 1373هـ/1954م.

ـ ابن عبد ربّه، أبو عمر أحمد بن محمد الأندلسي (328هـ/939م).

61ـ العُقد الفريد، شرحه وضبطه: أحمد أمين وآخرون، ط القاهرة، 1384هـ/1965م.

ـ ابن العديم، كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة (ت660هـ/1261م).

62ـ ترجمة الإمام الحسين من كتاب بُغية الطلب في تاريخ حلب، تحقيق: عبد العزيز الطباطبائي، ط قم، 1423هـ/2002م.

ـ ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري (ت543هـ/1148م).

63ـ العواصم من القواصم، حقّقه وعلَّق حواشيه: محبّ الدين الخطيب، 1425هـ/2004م.

ـ ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله (ت573هـ/1177م).

64ـ ترجمة ريحانة رسول الله الإمام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب^من تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: محمد باقر المحمودي، ط بيروت، 1399هـ/1978م.

ـ ابن العمراني، محمد بن علي بن محمد (ت580هـ/1184م).

65ـ الإنباء في تاريخ الخلفاء، تحقيق: قاسم السامرائي، ط ليدن، 1393هـ/1973م.

ـ الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي (ت505هـ/1111م).

66ـ إحياء علوم الدين بذيله المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار، ط بيروت، 1425هـ/2004م.

ـ الفرّاء، أبو يعلي محمد بن الحسين الحنبلي (ت458هـ/1065م).

67ـ الأحكام السلطانية، صححه وعلّق عليه: محمد سامر الفقي، ط 2، مصر، 1406هـ/1985م.

ـ ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت276هـ/889م).

68ـ الإمامة والسياسية، علَّق عليه ووضع حواشيه: خليل منصور، ط بيروت، 1422هـ/2001م.

69ـ المعارف، ط2، بيروت، 1424هـ/2003م.

ـ القرطبي، أبو عمران موسى بن عبد الله (ت601هـ/1204م).

70ـ الجامع لأحكام القرآن، ط بيروت، 1305هـ/1984م.

ـ القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي (ت821هـ/1418م).

71ـ صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ط القاهرة، 1383هـ/1963م.

ـ ابن قولويه، أبو القاسم جعفر بن محمد (ت367هـ/977م).

72ـ كامل الزيارات، صححه وعلَّق عليه: عبد الحسين الأميني، ط النجف، 1356هـ/1937م.

ـ ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الشافعي (ت774هـ/1372م).

73ـ البداية والنهاية في التاريخ، تحقيق: محمد عبد العزيز النجار، ط الرياض، (بلا.ت).

ـ الكشّي، محمد بن عمر بن عبد العزيز(ت328هـ/939م)

74ـ رجال الكشي، قدَّم له وعلّق عليه ووضع فهارسه: السيد أحمد الحسيني، ط بيروت، 1430هـ/2009م.

ـ الكليني، محمد بن يعقوب (ت329هـ/940م)

75ـ الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، ط5، طهران، 1388هـ/1968م.

ـ الكنجي الشافعي، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد (ت658هـ/1259م).

76ـ كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب×، تحقيق: محمد هادي الأميني، ط3، طهران، 1404هـ/1983م.

ـ ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت275هـ/888م).

77ـ تاريخ الخلفاء، تحقيق محمد مطيع الحافظ، ط2، بيروت، 1407هـ/1986م.

78ـ سنن ابن ماجه، ط بيروت، 1421هـ/2000م.

ـ الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري (ت450هـ/1058م).

79ـ الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ط2، مصر، 1386هـ/1966م.

ـ محبّ الدين الطبري، أحمد بن عبد الله (ت694هـ/1294م).

80ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، تقديم ومراجعة: جميل إبراهيم حبيب، ط بغداد، (بلا.ت)

ـ أبو مخنف، لوط بن يحيى بن سعيد الغامدي الأزدي (ت157هـ/773م).

81ـ مقتل الحسين×، تعليق: الحسن بن عبد الحميد الغفاري، ط قم، 1398هـ/1977م.

82ـ نصوص من تاريخ أبي مخنف، استخراج وتنسيق وتحقيق: كامل سلمان الجبوري، ط بيروت، 1419هـ/1999م.

ـ المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت346هـ/957م).

83ـ إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب×، ط2، بيروت، 1409هـ/1988م.

84ـ التنبيه والإشراف، ط بيروت، 1414هـ، 1993م.

85ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر، عني بتنقيحه وتصحيحه: شارل بلا، ط قم، 1422هـ/2001م.

ـ مسلم، أبو الحسين بن الحجاج القشيري (ت261هـ/874م).

86ـ صحيح مسلم، ط بيروت، 1421هـ/2000م.

ـ المقدسي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن البناء البشاري (ت380هـ/990م).

87ـ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، وضع مقدمته وهوامشه وحواشيه: محمد مخزوم، ط بيروت، 1408هـ/1987م.

ـ المقريزيي، أبو العباس تقي الدين أحمد بن علي (ت845هـ/1441م).

88ـ المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المعروف بالخطط المقريزية، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ المنذري، زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي (ت656هـ/1258م).

89ـ الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، ضبطه وخرّج آياته وأحاديثه: إبراهيم شمس الدين، ط3، بيروت، 1423هـ/2002م.

ـ ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد مكرم الإفريقي المصري (ت711هـ/1311م).

90ـ لسان العرب، مراجعة وتدقيق: يوسف البقاعي وآخرون، ط بيروت، 1426هـ/2005م.

ـ الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري (ت413هـ/1022م).

91ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ط قم، 1426هـ/2005م.

ـ المنقري، نصر بن مزاحم (ت212هـ/827م).

92ـ وقعة صفين، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، ط قم، 1418هـ/1997م.

ـ ابن النديم، أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب المعروف بالوراق (ت380هـ/990م).

93ـ الفهرست، تحقيق رضا تجدد، ط طهران، (بلا.ت).

ـ النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت303هـ/915م).

94ـ خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، تحقيق: محمد الكاظم المحمودي، ط إيران، 1419هـ/1998م.

95ـ سنن النسائي، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت733هـ/1332م).

96ـ نهاية الإرب في فنون الأدب، ط القاهرة، (بلا.ت).

ـ ابن هشام، أبو محمد عبد الملك المعافري (ت218هـ/833م).

97ـ السيرة النبوية، علّق عليه: طه عبد الرؤوف سعد، ط بيروت، 1395هـ/1975م.

ـ الهلالي، سليم بن قيس (ت76هـ/695م).

98ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي، تحقيق: محمد باقر الأنصاري الزنجاني، ط2، إيران، 1424هـ/2003م.

ـ ابن الوردي، زين الدين عمر بن مظفر (ت749هـ/1348م).

99ـ تاريخ ابن الوردي، ط بيروت، 1417هـ، 1996م.

ـ ياقوت، شهاب الدين بن عبد الله الحموي الرومي (ت626هـ/1228م).

100ـ معجم البلدان، ط بيروت، 1398هـ/1977م.

ـ اليعقوبي، أحمد بن إسحق بن جعفر بن وهب (ت بعد سنة 292هـ/904م).

101ـ تاريخ اليعقوبي، علَّق عليه: خليل المنصور، ط بيروت، 1420هـ/1999م.

ثالثاً: المقابــلات الشخصيــة:

ـ  محمود إسماعيل عبد الرازق، أستاذ في كلية الآداب / جامعة عين شمس، مصر.

1) 7 مايس، 1426هـ/2005م في كلية الآداب / جامعة عين شمس، مصر.

2) 10 مايس، 1426هـ/2005م في كلية الآداب / جامعة عين شمس، مصر.

3) 13 مايس، 1426هـ/2005م في داره بالمنصورة، مصر.

رابعاً: المراجــع العربية والمعرّبة:

ـ إبراهيم، محمد أبو الفضل وعلي محمد البجاوي.

1ـ أيّام العرب في الإسلام، ط4، القاهرة، 1394هـ/1974م.

ـ  الأمين، السيد محسن

2ـ المجالس السنية، ط5، بيروت، 1394هـ/1974م.

ـ اوسبورن.

3ـ الماركسية والتحليل النفسي، ترجمة: د. سعاد الشرقاوي، ط2، القاهرة، 1401هـ/1980م.

ـ  بحر العلوم، مهدي

4ـ الفوائد الرجالية، ط طهران، (بلا.ت).

ـ بيضون، إبراهيم.

5ـ الحجاز والدولة الإسلامية ـ دارسة في إشكالية العلاقة مع السلطة المركزية في القرن الأوّل الهجري، ط بيروت، 1403هـ/1983م.

6ـ من دولة عمر إلى دولة عبد الملك ـ دراسة في تكوين الاتّجاهات السياسية في القرن الأوّل الهجري، ط قم، 1427هـ/2006م.

ـ التستري، جعفر

7ـ الخصائص الحسينيّة، ط بيروت، (بلا.ت)

ـ الجابري، عامر

8ـ دفن شهداء واقعة الطف ـ دراسة تاريخية تحليلية، ط النجف، 1434هـ/2013م.

ـ الجبري، عبد المتعال

9ـ حوار مع الشيعة حول الخلفاء الراشدين وبني أُمية، ط مصر، 1406هـ/1985م.

ـ جعفر، صادق.

10ـ المشروع الاستراتيجي للنبي وأوصيائه^، ط بيروت، 1424هـ/2004م.

ـ الجمل، وحيد عبد الحكيم.

11ـ سيرة الحسين في الشعر العربي حتى نهاية العصر العباسي الأوّل، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب / جامعة القاهرة، 1401هـ/1980م.

ـ الجميلي، السيد.

12ـ تحقيق ودراسة كتاب استشهاد الحسين للإمام الطبري ويليه رأس الحسين لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط2، بيروت، 1417هـ/1997م.

ـ الجندي، عبد الحليم.

13ـ الإمام جعفر الصادق، ط القاهرة، 1407هـ/1986م.

ـ حسن، إبراهيم حسن.

14ـ تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ط7، القاهرة، 1394هـ/1974م.

ـ حسن، علي إبراهيم.

15ـ زعماء الإسلام ـ تراجم 31 من زعماء المسلمين من البعثة النبوية إلى آخر العصر الأُموي، ط القاهرة، 1401هـ/1980م.

16ـ التاريخ الإسلامي العام ـ الجاهلية ـ الدولة العربية ـ الدولة العباسية، ط6، القاهرة، 1426هـ/2005م.

ـ الحسني، السيد نبيل

17ـ الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة عند الإمام الحسين× ـ دراسة إسلامية في علم الأناسة المعاصر، ط بيروت، 1430هـ/2009م.

ـ الحسني، هاشم معروف.

18ـ سيرة الأئمّة الاثنى عشر، ط5، إيران، 1427هـ/2006م.

ـ حسين، طه.

19ـ الفتنة الكبرى (عثمان بن عفان)، ط 13، القاهرة، 1420هـ/1999م.

ـ حمادة، محمد ماهر.

20ـ دراسة وثقية للتاريخ الإسلامي ومصادره من عهد بني أُمية حتى الفتح العثماني لسورية ومصر، ط بيروت، 1409هـ/1988م.

ـ الحوفي، أحمد محمد.

21ـ آدب السياسة في العصر الأُموي، ط بيروت، 1385هـ/1965م.

ـ خالد، خالد محمد.

22ـ أبناء الرسول في كربلاء، ط 8، القاهرة، 1425هـ/2004م.

ـ الخربوطلي، علي حسني

23ـ عشر ثورات في الإسلام، ط2، بيروت 1399هـ، 1978م.

24ـ المختار الثقفي مرآة العصر الأُموي، ط مصر، 1382هـ/1962م.

ـ الخضري بك، محمد.

25ـ محاضرات تاريخ الأُمم الإسلامية ـ الدولة الأُموية  ـ ط مصر، 1398هـ/1977م.

ـ خليف، يوسف.

26ـ حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة، ط القاهرة، 1388هـ/1968م.

ـ دسوقي، محمد عزب

27ـ القبائل العربية في بلاد الشام منذ ظهور الإسلام إلى نهاية العصر الأُموي، ط مصر، 1419هـ/1998م.

ـ رضا، محمد

28ـ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة، ط بيروت، 1424هـ/2003م.

ـ الريس، محمد ضياء الدين.

29ـ الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية، ط5، القاهرة، 1406/1985م.

ـ زراقط، عبد المجيد.

30ـ دراسات في التراث الأدبي، ط بيروت، 1419هـ/1998م.

ـ زيدان، جرجي.

31ـ غادة كربلاء، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ الساعدي، نعمة هادي.

32ـ الإمام الحسين × والفكر السياسي، ط بيروت، 1426هـ/2005م.

ـ السحار، عبد الحميد جودة.

33ـ أهل بيت النبي، ط مصر، 1398هـ/1977م.

34ـ حياة الحسين، ط مصر، 1398هـ/1977م.

ـ سرور، محمد جمال الدين.

35ـ الحياة السياسية في الدولة العربية الإسلامية خلال القرن الأول والثاني بعد الهجرة، ط القاهرة، 1400هـ/1979م.

ـ سعد، طه عبد الرؤوف وسعد حسن محمد.

36ـ السيدة زينب أُخت الحسين، ط القاهرة، 1421هـ/2000م.

ـ أبو السعود

37ـ الشيعة النشأة السياسية والعقيدة الدينية، ط 2، القاهرة، 1425هـ/2004م.

ـ شاه ناصر الدين.

38ـ العقائد الشيعيّة (تعريف بالفرق الشيعية ونقدها)، ط مصر، 1408هـ، 1987م.

ـ شاهين، حمدي.

39ـ الدولة الأُموية  المفترى عليها ـ دراسة الشبهات وردّ المفتريات، ط2، القاهرة، 1426هـ/2005م.

ـ الشرقاوي، عبد الرحمن

40ـ ثآر الله ـ الحسين ثائراً، الحسين شهيداً (مسرحية شعرية)، ط القاهرة، 1389هـ/1969م.

ـ الشريف، أحمد إبراهيم.

41ـ دور الحجاز في الحياة السياسية العامّة في القرنين الأول والثاني الهجري، ط القاهرة، 1388هـ/1968م.

ـ شلبي، أحمد

42ـ موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ـ الدولة الأُموية  والحركات الفكرية والثورية خلالها، ط9، القاهرة، 1417هـ/1996م.

ـ الشمري، هزاع بن عبد.

43ـ حقائق عن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، ط اليمامة، 1395هـ/1975م.

ـ شمس الدين، محمد مهدي.

44ـ أنصار الحسين / دراسة عن شهداء ثورة الحسين الرجال والدلالات، ط طهران، 1407هـ/1986م.

45ـ ثورة الحسين ظروفها الاجتماعية وآثارها السياسية، ط6، بيروت، 1401هـ/1981م.

46ـ نظام الحكم والإدارة في الإسلام، ط 7، بيروت، 1420هـ/2000م.

ـ الشهرستاني، السيد هبة الدين

47ـ نهضة الحسين، ط بغداد، 1428هـ/2007م

ـ صالح، أحمد عباس.

48ـ اليمين واليسار في الإسلام، ط2، بيروت، 1393هـ/1973م.

ـ صالح، محمد أمين.

49ـ العرب والإسلام من البعثة النبوية حتى نهاية الخلافة الأُموية ، ط القاهرة، 1413هـ/1992م.

ـ صبري، أحمد.

50ـ رأس الحسين تناقض العوامل الذاتية ومنهج الحراك التاريخي، ط مصر، 1422هـ/2002م.

ـ صبيح، محمود السيد.

51ـ أخطاء ابن تيمية في حقّ رسول الله’ وأهل بيته، ط مصر، 1424هـ/2003م.

52ـ خصوصية وبشرية النبي’ عند قتلة الحسين، ط القاهرة، 1426هـ/ 2005م.

ـ الصدر، محمد باقر.

53ـ الحسين يكتب قصّته الأخيرة، تحقيق وتعليق ومراجعة: صادق جعفر الروازق، ط قم، 1427هـ/2006م.

ـ الصدفي، شريف راشد.

54ـ أبداً حسين، ط قم، 1425هـ/2004م.

ـ الطبسي، محمد جعفر

55ـ مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ـ وقائع الطريق من كربلاء إلى الشام، ط قم، 1428هـ/2007م.

ـ الطبسي، محمد جواد.

56ـ مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ـ وقائع الطريق من مكّة إلى كربلاء، ط قم، 1421هـ/2000م.

ـ عابدين، محمد علي.

57ـ الدوافع الذاتية لأنصار الحسين، ط3، قم، 1404هـ/1983م.

ـ عبد الأخر، أبو الوفا أحمد.

58ـ التآمر على التاريخ الإسلامي، راجعه وقدّم له: الدكتور محمد كامل البنا، ط القاهرة، 1410هـ/1990م.

ـ عبد الحميد، صائب.

59ـ تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي مسار الإسلام بعد الرسول ونشأة المذاهب، ط بيروت، 1417هـ/1997م.

60ـ ابن تيمية حياته عقائده موقفه من الشيعة وأهل البيت، ط قم، 1414هـ/1994م.

ـ عبد العال، محمد.

61ـ الحالة السياسية للمدينة المنوّرة إبان الحكم الأُموي، ط دسوق، 1421هـ/2000م.

ـ العلايلي، عبد الله.

62ـ الإمام الحسين سمو المعنى في سمو الذات، ط بيروت، (بلا.ت).

ـ عبد العليم، محمد محمود.

63ـ سيدنا الأمام الحسين، ط القاهرة، 1404هـ/1983م.

ـ عبد اللطيف، عبد الشافي محمد.

64ـ العالم الإسلامي في العصر الأُموي (41هـ ـ 132هـ/661م ـ 750م) دراسة سياسية، ط القاهرة، 1405هـ/1984م.

ـ العقّاد، عباس محمود.

65ـ أبو الشهداء الحسين بن علي، تحقيق: محمد جاسم الساعدي، ط طهران، 1425هـ/2004م.

ـ أبو علم، توفيق.

66ـ الحسين بن علي، ط 6، القاهرة، 1425هـ/2004م.

ـ عويس، عبد الحليم.

67ـ بنو أُمية بين السقوط والانتحار، ط القاهرة، 1386هـ/1966م.

ـ عويس فهمي.

68ـ شهيد كربلاء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب÷، ط مصر، 1368هـ/1948م.

ـ عياد، عبد الرحمن.

69ـ نظام الحكم والصحوة الإسلامية، ط القاهرة، 1416هـ/1995م.

ـ عيسى، إبراهيم.

70ـ دم الحسين قصّة قتل سيدنا الحسين والانتقام من القتلة، ط القاهرة، 1424هـ/2003م.

ـ عيش، محمد أحمد.

71ـ صوت الحسين، ط القاهرة، 1383هـ/1963م.

ـ غريب، مأمون.

72ـ الإمام الحسين× حياته استشهاده، ط القاهرة، 1418هـ/1997م.

73ـ بطلة كربلاء السيدة زينب‘، ط القاهرة، 1420هـ/1999هـ.

ـ غنيم، عبد العزيز.

74ـ الثورات العلويّة في العصر الأُموي، ط القاهرة، 1396هـ/1976م.

ـ فرحات، كرم حلمي.

75ـ دراسة في مقدّمة تحقيق كتاب قيد الشريد من أخبار يزيد لابن طولون الدمشقي (ت953هـ/1546م)، ط القاهرة، 1426هـ/2005م.

ـ فلهاوزن، يوليوس.

76ـ أحزاب المعارضة السياسية الدينيّة في صدر الإسلام: الخوارج، والشيعة، ترجمه عن الألمانية: الدكتور عبد الرحمن بدوي، ط 2، (د.م)، 1396هـ/1971.

ـ القرضاوي، يوسف.

77ـ تاريخنا المفترى عليه، ط القاهرة، 1426هـ/2005م.

ـ قرون، عرفات القصبي.

78ـ عظمة الإمام الحسين، ط مصر، 1398هـ/1977م.

ـ القمّي، الشيخ عباس

79ـ الكنى والألقاب، (د.م)، (بلا.ت)

ـ كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين

80ـ نبذة من السياسة الحسينيّة، ط بيروت، 1428هـ/2007م.

ـ الكرمي، ناصر.

81ـ الإمام الحسين كما رأيت، ط إيران، 1426هـ/2005م.

ـ كريم، سامح.

82ـ أعلام في التاريخ الإسلامي في مصر أفكار للتجديد ومواقف للحياة، ط 2، القاهرة، 1417 هـ/1997م.

ـ أبو كف، أحمد.

83ـ آل بيت النبي^ في مصر، ط3، القاهرة 1419هـ/1998م.

ـ لطفي، حسن أحمد.

84ـ الشهيد الخالد الحسين بن علي، ط مصر، 1367هـ/1947م.

ـ ماجد، عبد المنعم.

85ـ التاريخ السياسي للدولة العربية عصور الجاهلية و النبوة والخلفاء الراشدين، ط6، القاهرة، 1400هـ/1979م.

ـ محمد، أحمد رمضان أحمد.

86ـ حضارة الدولة العربية في عهد الرسول والخلفاء الراشدين والدولة الأُموية ، ط مصر، 1399هـ/1978م.

ـ محمد، أحمد فهمي.

87ـ ريحانة الرسول سيدنا الحسين، ط القاهرة، (بلا.ت).

ـ محمد، سعاد ماهر.

88ـ مساجد مصر وأوليائها الصالحون، ط القاهرة، 1391هـ/1971م.

ـ محمد، سعد حسن.

89ـ أهل البيت في مصر، تقديم: طه عبد الرؤوف سعد، ط القاهرة، 1424هـ/2003م.

ـ مرجان، زينب فاضل رزوقي.

90ـ أحوال مصر الإدارية والاقتصادية والاجتماعية من التحرير حتى نهاية العصر الراشدي، ط بغداد، 1424هـ/2003م.

ـ مشتهري، عبد اللطيف.

91ـ سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين، ط مصر، (بلا.ت).

ـ المظفر، عبد الواحد

92ـ بطل العلقمي، ط بيروت، 1428هـ/2009م.

ـ منصور، محمود.

93ـ الشقيقان في كربلاء الإمام الحسين والسيدة زينب، ط 2، القاهرة، 1391هـ/1971م.

ـ الميلاني، السيد علي الحسيني،

94ـ مَن هم قتلة الحسين؟ شيعة الكوفة؟ ط قم، 1429هـ/2008م.

ـ النجار، عامر.

95ـ الشيعة وإمامة علي، ط القاهرة، 1425هـ/2004م.

ـ النجار، عبد الوهاب.

96ـ الخلفاء الراشدون، ط بيروت، 1400هـ/1979م.

ـ النجار، محمد الطيب.

97ـ الدولة الأُموية  في الشرق بين عوامل البناء ومعاول الفناء، ط3، القاهرة، 1398هـ/1977م.

ـ النصراوي، حسن عبد الأمير.

98ـ رأس الحسين× من الشهادة إلى الدفن، ط بيروت، 1421هـ/2000م.

ـ نصر الله، إبراهيم.

99ـ آثار آل محمد^ في حلب، ط حلب، 1416هـ/1995م.

ـ أبو النصر، عمر.

100ـ الحسين بن علي حفيد محمد بن عبد الله، ط بيروت، 1353هـ/1934م.

101ـ فاطمة بنت محمد÷، ط بيروت، 1353هـ/1935م.

ـ النفيس، أحمد راسم.

102ـ على خطى الحسين، ط ايران، 1418هـ/1997م.

ـ الهديبي، حبيب إبراهيم.

103ـ قراءات في بيانات الثورة الحسينيّة وأبعادها الرئيسية ـ العقيدي السياسي الاجتماعي الروحي الإعلامي، ط إيران، 1423هـ/2002م.

ـ الورداني، صالح.

104ـ السيف والسياسة صراع بين الإسلام النبوي والإسلام الأُموي، ط بيروت، 1420هـ/1999م.

ـ يوسف، أحمد يعقوب.

105ـ أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين من الإسلام إلى الاستشهاد، ط القاهرة، 1423هـ/2002م.

ـ يوسف، حسين محمد.

106ـ سيد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي×، ط القاهرة، 1409هـ/1988م.

 

خامساً: الرسائل الجامعية.

ـ الجابري، علي رحيم أبو الهيل

1ـ السياسة الأُموية  المضادّة للإمام علي× ـ دراسة في سياسة السبّ، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة البصرة، 1429هـ/2008م.

ـ الحسناوي، ختام راهي مزهر.

2ـ المعارضة في الدولة العربية الإسلامية (11هـ/632م ـ 41هـ/661م)، أُطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب / جامعة الكوفة، 1428هـ/2007م.

ـ علي بيج، أمير جواد كاظم

3ـ الحائر الحسيني دراسة تاريخيّة (61هـ/680م ـ 656هـ/1258م)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب / جامعة الكوفة، 1428هـ/2007م.

 

سادساً: الموسوعــات ودوائــر المعــارف:

ـ شريفي، محمد وآخرون

1ـ موسوعة كلمات الإمام الحسين×، ط قم، 1415هـ/1994م.

 



[1] الأعراف: 12.

[2] الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج3، ص81. المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص29. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص84. ابن عبد البرّ، الاستيعاب: ج1، ص378.

[[3]][3]«ابن هاشم بن عبد مناف، عمّ رسول الله، لقّبه الرسول بأسد الله وأسد رسوله بعد إسلامه في السنة السادسة من النبوة، هاجر إلى المدينة المنوّرة، وآخى النبي بينه وبين زيد بن حارثة، وعقد له أول لواء في الإسلام في أول سريّة بعث بها إلى سيف البحر لاعتراض قافلة لقريش، شَهد بدراً وكان له فيها صولات، وكان مُعلَّماً بريشة نعامة، استشهد في معركة أُحد سنة 3هـ ـ 624م على يد وحشي بن حرب، الذي شقّ بطنه وأخذ كبده إلى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان فمضغته ولفظته، ثمَّ مثّلت بحمزة. وكان عمره يوم استشهد 59 سنة، وقال عنه الرسول: رأيت الملائكة تُغسّل حمزة». ابن سعد، الطبقات: ج3، ص8 ـ ص11.

[4] ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن به هبة الله (ت571هـ/1175م)، ترجمة ريحانة رسول الله الإمام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب÷ من تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: محمد باقر المحمودي، ط بيروت، 1399هـ/1978م: ص15. ابن العديم، كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة (ت660هـ/1261م)، ترجمة الإمام الحسين من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب، تحقيق: عبد العزيز الطباطبائي، ط قم، 1423هـ/2002م: ص31 ـ ص32. الأربلي، كشف الغمّة: ج1، ص488.

[5] ذُكر المحسن ضمن أولاد الإمام أمير المؤمنين علي×، وذكر بعض الشيعة أنّ السيدة الزهراء فاطمة أسقطت بعد النبي ولداً ذكراً، كان قد سمّاه النبي ـ وهو حمل ـ محسناً. الشيخ المفيد، الإرشاد: ج1، ص355، وينظر: الطبري، ذخائر العقبى: ص194 ويُستفاد من هذه الرواية أنّ النبي كان يُسمي أولاد الزهراء حتى قبل أن يولدوا.

[6] ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص17. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج2، ص18.

[7] يوسف، سيد شباب أهل الجنّة: ص55.

[8] أبو علم، الحسين بن علي: ص23.

[9] الطبري المكّي، ذخائر العقبى: ص201.

[10] ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص17 ـ ص18. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج2، ص18. يوسف، سيد شباب أهل الجنّة: ص55.

[11] ابن خياط، أبو عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة العصفري (ت240هـ/854م)، طبقات خليفة، تحقيق: سُهيل زكّار، ط مكّة المكرمة، 1414هـ/1993م: ص30.

[12] حسن، زعماء الإسلام: ص198.

[13] ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد (ت241هـ/855م)، مسند أحمد، ط بيروت، (بلا.ت): ج1، ص201.

[14] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص408.

[15] اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص171.

[16] هود: الآية41.

[17] ابن الأثير، أُسد الغابة: ج2، ص19.

[18] ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد: ج1، ص201. الترمذي، الجامع الصحيح: ص634.

[19] الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي (ت360هـ/970م). المعجم الكبير، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، ط2، القاهرة، (بلا.ت): ج3، ص128، وص131 ـ ص132.

[20] الطبراني، المعجم الكبير: ج3، ص106.

[21] المصدر نفسه: ج3، ص135.

[22] المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت346هـ/957م)، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب×، ط2، بيروت، 1409هـ/1988م: ص162. الطبراني، المعجم الكبير: ج2، ص152.

[23] يمكن الرجوع إلى أحاديث أُخرى أوردها: الدولابي، أبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري (ت310هـ/922م)، الذرية الطاهرة، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، ط2، بيروت، 1409هـ/1988م: ص123 ـ ص133.

[24] الترمذي، الجامع الصحيح: ص991. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت303هـ/915م)، خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، تحقيق: محمد الكاظم المحمودي، ط إيران، 1419هـ/1998م: ص193. ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص94.

[25] الترمذي، الجامع الصحيح: ص991. الشيرواني، حيدر علي بن محمد (من أعلام القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي)، ما روته العامّة من مناقب أهل البيت^، تحقيق: محمد الحسون، ط2، إيران، 1417هـ/1996م: ص240، السحار، حياة الحسين: ص11. يوسف، سيد شباب أهل الجنّة: ص93، عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص25.

[26] البخاري، صحيح البخاري: ص665. ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت275هـ/888م)، سنن ابن ماجة، ط بيروت، 1421هـ/2000م: ص36. النسائي، الخصائص: ص198. خالد، خالد محمد، أبناء الرسول في كربلاء، ط8، القاهرة، 1425هـ/2004م: ص63. أبو النصر، فاطمة: ص105. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص25.

[27] ومن الموضوعات التي طالت آل أبي طالب، وحاولت إضعاف علاقة المجتمع بهم الحديث الموضوع على لسان رسول الله: «ألا إنّ آل أبي طالب ليسوا بأوليائي». ابن أبي الحديد، شرح النهج: ج4، ص63 ـ ص64.

[28] إنّ الأُمويين وولاتهم كانوا لا يألون جهداً في سبّ الإمام أمير المؤمنين علي×على المنابر وأواخر الخطب، حتى بلغت المنابر التي سُخّرت لذلك في أيام الأُمويين سبعين ألف منبر حسب ما نُقل عن السيوطي. يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج2، ص407. ابن أبي الحديد، شرح النهج: ج4، ص57. السيوطي، تاريخ الخلفاء: ص285. ابن عقيل، النصائح الكافية: ص126. ولمزيد من الحقائق العلمية عن سياسة السبّ يُنظر الدراسة القيّمة التي قدمها علي رحيم أبو الهيل الجابري الموسومة بـ: السياسة الأُموية المضادّة للإمام علي× دراسة في سياسة السبّ، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة البصرة، 1429هـ/2008م.

[29] ابن يوسف بن الحكم الثقفي، ولد سنة 40هـ/660م، أو 41هـ/661م، كان خطيباً مفوهاً لجوجاً حقوداً كما وصف نفسه لعبد الملك بن مروان، ووصفه عمر بن عبد العزيز بالخبث، فقال: «لو جاءت كلّ أُمّة بخبيثها وجئنا بالحجّاج لغلبناهم». وقد قتل من المسلمين عدداً كبيراً، واعترف أنّه ضرب بسيفه مائة ألف. هلك سنة 95هـ/713م في أيام الوليد بن عبد الملك. ابن الأثير، الكامل: ج4، ص284 ـ ص286.

[30] الأنعام: آية84 ـ آية85.

[31] الحاكم النيسابوري، المُستدرك: ج3، ص375، وخراسان: بلد معروف في بلاد فارس ومعناه بالفارسية مطلع الشمس، وقد دخل أهلها الإسلام رغبة منهم من دون قتال، وظهر من هذه البلاد الكثير من العلماء ورجالات الدولة كالبرامكة والقحاطبة، وطاهر وبنوه. البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز (ت487هـ/1094م)، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تحقيق: مصطفى السقّا، ط3، القاهرة، 1417هـ/1996م: ج2، ص489 ـ ص490.

[32] الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج3، ص374.

[33] المصدر نفسه: ج3، ص374.

[34] المصدر نفسه.

[35] آل عمران: آية61.

[36] يُنظر: الطبري، جامع البيان: ج3، ص212. الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج3، ص150. السيوطي، الدرّ المنثور: ج2، ص38.

[37] ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص34. الكنجي الشافعي، أبو عبد الله محمد بن يوسف  بن محمد (ت658هـ/1259م)، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ×، تحقيق: محمد هادي الأميني، ط3، طهران، 1404هـ/1983م: ص424.

[38] الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج3، ص376. ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص106. لطفي، حسن أحمد، الشهيد الخالد الحسين بن علي، ط مصر، 1367هـ/1947م: ص19. العقّاد، أبو الشهداء الحسين بن علي: ص132 ـ ص133. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص24 ـ ص25. منصور، الشقيقان في كربلاء: ص17. محمد، ريحانة الرسول: ص37. أبو النصر، فاطمة: ص102. أبو كف، آل بيت النبي: ص17.

[39] الترمذي، الجامع الصحيح: ص989. ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص89. منصور، الشقيقان في كربلاء: ص15.

[40] الحاكم النيسابوري، المستدرك: ج3، ص376.

[41] يُنظر: العقّاد، أبو الشهداء: ص143. محمد، أهل البيت في مصر: ص60، أبو النصر، الحسين بن علي: ص38.

[42] بلاد واسعة، ومملكة كبيرة قبال جزيرة صقلية، وينتهي آخرها قبال جزيرة الأندلس، سُمّيت بهذا الاسم لتفريقها بين مصر والمغرب، وقد نهى عمر بن الخطاب واليه عمرو بن العاص من الدخول إلى إفريقية لقسوة مائها، وفُتحت في أيام عثمان بن عفان عُنوةً على يد عبد الله بن أبي سرح، وقُتل بطريقها، وغُنمت أموالها ثم صالح عظماؤها على ثلثمائة قنطار من الذهب مقابل الكف عنهم.

البكري، معجم ما استعجم: ج1، ص176 ـ ص177. ياقوت، معجم البلدان: ج1، ص288 ـ ص229.

[43] ابن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي، أسلم قبل الفتح وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله، ثمَّ ارتدّ مشركاً وصار إلى قريش بمكّة، فأمر رسول الله بقتله يوم فتح مكّة سنة 8هـ/629م ففرّ، ثمّ أسلم، وولاّه عثمان مصر، لم يبايع الإمام أمير المؤمنين علي× في خلافته. هلك سنة ست أو سبع وثلاثين للهجرة.

يُنظر: ابن قتيبة، المعارف: ص170. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج2، ص374 ـ ص378.

[44] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج5، ص93.

[45] ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت808هـ/1405م)، تاريخ ابن خلدون (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومَن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، ط بيروت، 1400هـ/1979م: ج2، ص128 ـ ص129.

[46] السلاوي، أبو العباس أحمد بن خالد الناصري (ت1315هـ/1897م)، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، ط الدار البيضاء، 1365هـ/1945م: ج1، ص36.

[47] الحسني، هاشم معروف، سيرة الأئمّة الاثنى عشر، ط5، إيران، 1427هـ/2006م: ج2، ص16.

[48]«وقد رجع ذلك الجيش بعد مقامه في إفريقية سنة وثلاثة أشهر». العلايلي، الإمام الحسين: ص313. يوسف، أحمد يعقوب، أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين من الإسلام إلى الاستشهاد، ط القاهرة، 1423هـ/2002م: ص217 ـ ص 219. وقد اختلف يوسف مع مَن سبقه في سنة الخروج إلى إفريقية، ومَن خرج من الصحابة في المدد.

[49] للاستدلال على ذلك تمَّ الاطّلاع على المصادر التالية فوجد أنّها لا تذكر اشتراك الإمام الحسين× في فتح إفريقية.

ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص27 ـ ص42. البلاذري، فتوح البلدان: ص267. وقد ذكر جملة من أبناء الصحابة من دون أن يورد اشتراك الإمامين الحسن والحسين÷. الدينوري، أبو حنيفة أحمد بن داود (282هـ/895م): الأخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، مراجعة: جمال الدين الشيال، ط2، قم، 1379هـ/1959م: ص139. ابن أعثم، أبو محمد أحمد الكوفي (ت314هـ/926م)، كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، ط بيروت، 1412هـ/1991م: ج2، ص357 ـ ص361. ابن الأثير، الكامل: ج2، ص482 ـ ص485.

[50]  سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأُموي، ولد سنة 1هـ/622م، وكان من أشراف قريش وفصحائها، ندبه عثمان بن عفان فيمَن ندبه لكتابة المصاحف، ولي الكوفة في عهد عثمان، والمدينة لمعاوية بن أبي سفيان. هلك سنة 59هـ/678م. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج2، ص9ـ ص11.

[51] كلمة من مقطعين، (طبر) وتعني: الشيء الذي يشقق به الأحطاب وهي كلمة فارسية، و(استان) بالفارسية تعني الموضع أو الناحية، فمعناها ناحية الطبر، وسُميت بذلك لانتشار الأشجار والأخشاب فيها، وهي بين الرّي وقومس والبحر وبلاد الديلم والجبل.

البكري، معجم ما استعجم: ج3، ص887. ياقوت، معجم البلدان: ج4، ص13.

[52] الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج5، ص103. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص6 ـ ص7. وعنهما أخذ أغلب الكتّاب والمؤرِّخين، وضمّنوها كتبهم أو تراجمهم عن حياة الإمام الحسين×، واعتبروا خروجه إلى هذه الغزوة مشاركة منه في الجهاد في سبيل الله، وجعلوها إحدى مناقبه.

يُنظر: العقّاد، أبو الشهداء: ص143، سرور، الحياة السياسية: ص41. محمد، أهل البيت في مصر: ص60. حسن، زعماء الإسلام: ص199. أبو كف، آل بيت النبي: ص21. يوسف، أمير المؤمنين عثمان: ص225 ـ ص226. أبو النصر، الحسين بن علي: ص38. النجار، عبد الوهاب، الخلفاء الراشدون، ط بيروت، 1400هـ/1979م: ص285.

[53] لطفي، الشهيد الخالد: ص25.

[54] الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج5، ص103.

[55] المصدر نفسه: ج4، ص483.

[56] فتوح البلدان: ص326. فقال ما نصّه: «... ومعه في غزاته فيما يُقال الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب»، ويُنظر: حسن، إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ط7، القاهرة، 1394هـ/1974م: ج1، ص258.

[57] ابن كريز بن حبيب العبشمي، ابن خال عثمان بن عفان، ولد في عهد رسول الله، وقد جُمعت له البصرة وفارس في عهد عثمان بن عفان سنة 29هـ/649م، وهو ابن أربع وعشرين سنة، وظل والياً عليها حتى مقتل عثمان. ابن عبد البرّ، الاستيعاب: ج2، ص359 ـ ص360. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج3، ص191 ـ ص192.

[58] اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص115 ـ ص116.

[59] المصدر نفسه: ج2، ص116.

[60] يُنظر: أيام عثمان في المصدر نفسه: ج2، ص112 ـ ص123.

وهناك مؤرٍّخون متقدِّمون آخرون لم يذكروا فتح طبرستان، منهم:

ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص27 ـ ص42. الدينوري، الأخبار الطوال: ص139 ـ ص140. ابن أعثم، الفتوح: ج2، ص335 ـ ص426.

[61] يُنظر: شريفي، محمد وآخرون، موسوعة كلمات الإمام الحسين×، ط قم، 1415هـ/1994م.

[62] أبو كف، آل بيت النبي: ص21.

[63] مرجان، زينب فاضل رزوقي، أحوال مصر الإدارية والاقتصادية والاجتماعية من التحرير حتى نهاية العصر الراشدي، ط بغداد، 1424هـ/2003م: ص41 ـ ص42.

[64] المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص181.

[65] الدينوري، الأخبار الطوال: ص216. الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج6، ص71. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص271. ابن الطولوني، النـزهة السنية: ص46.

[66] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص282 ـ ص284. الشيخ المفيد، الإرشاد: ص276 ـ ص277.

[67] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص293. ويُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص71 ـ ص72. ابن أعثم، الفتوح: ج4، ص289. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص271 ـ ص272.

[68] يُنظر: الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص70. الشيخ المفيد، الإرشاد: ص275.

[69] يُنظر: نهج البلاغة: ص463 ـ ص464، ص492، ص494. المنقري، صفين: ص80.

[70] ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص186 ـ ص187.

[71] الطبرسي، الاحتجاج: ج2، ص17. ويُنظر: الهلالي، كتاب قيس: ج2، ص789.

[72] الطبرسي، الاحتجاج: ج2، ص17 ـ ص18.

[73] الهديبي، قراءات في بيانات الثورة الحسينيّة: ص91 ـ ص92.

[74] المائدة: الآية 63.

[75] المائدة: آية 78 ـ آية79.

[76] الحراني، أبو محمد الحسن بن علي بن شعبة (من علماء القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي)، تحف العقول عن آل الرسول صلّى الله عليهم، تصحيح: علي أكبر غفاري، ط طهران، 1373هـ/1953م: ص240 ـ ص243.

[77] يُنظر: نهج البلاغة: ص232.

[78] الحرّاني، تحف العقول: ص243. وقد أورد هذه الخطبة كاملة: النفيس، أحمد راسم، على خطى الحسين، ط إيران، 1418هـ/1997م: ص71 ـ ص76.

[79] يُنظر: الدينوري، الأخبار الطوال: ص222.

[80] العلايلي، الإمام الحسين: ص336.

[81] البلاذري، أنساب الأشراف: ج 5، ص128 ـ ص129. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص146. الطبرسي، الاحتجاج: ج2، ص18.

[82] البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص129. الطبرسي، الاحتجاج: ج2، ص19.

[83] ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص146 ـ ص 147. البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص129 ـ ص130. الطبرسي، الاحتجاج: ج2، ص19 ـ ص20.

[84] يُنظر: موقفه مع سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والحسن بن علي×.

الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص81. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج2، ص409. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج3، ص289.

[85] العلايلي، الإمام الحسين: ص338.

[86] يُنظر: المنقري، صفين: ص32.

[87] يُنظر: الحسناوي، المعارضة: ج478 ـ ص489.

[88] يُنظر: الدينوري، الأخبار الطوال: ص220 ـ ص221.

[89] المصدر نفسه: ص224 ـ ص225.

[90] شمس الدين، ثورة الحسين×: ص155.

[91] غنيم، الثورات العلوية: ص113.

[92] ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص154. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص355.

[93] حسين، الفتنة الكبرى (علي وبنوه): ج2، ص197.

[94] شمس الدين، ثورة الحسين×: ص167.

[95] الزبيري، نسب قريش: ص121 ـ ص127. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص168. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص229. ابن طولون الدمشقي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي الصالحي (ت953هـ/1546م)، قيد الشريد من أخبار يزيد، دراسة وتحقيق: كرم حلمي فرحات، ط القاهرة، 1426هـ/2005م: ص85. الشمري، هزاع ابن عبد، حقائق عن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، ط اليمامة، 1395هـ/1975م: ص11.

[96] ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت275هـ/888م)، تاريخ الخلفاء، ط2، بيروت، 1407هـ/1986م: ص28.

[97] الزبيري، نسب قريش: ص127. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص135. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص168. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص229. ابن طولون الدمشقي، قيد الشريد: ص86. وقد أختُلف في اسم أبي ميسون، فجعله ابن كثير (مخول)، وابن طولون (بحدل). واثبته المؤلف حسب ما ورد لدى الزبيري.

[98] دسوقي، القبائل العربية: ص357.

[99] يُنظر: ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص229. ابن طولون الدمشقي، قيد الشريد: ص85. الشمري، حقائق... يزيد بن معاوية: ص11.

[100] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص230.

[101] ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص156. ويُنظر: الجاحظ، رسائل الجاحظ: ج2، ص155.

[102] الأشجعي، صحب النبي وشهد معه فتح مكّة، وحمل لواء قومه فيها، أسره مسلم ابن عقبة المري بعد وقعة الحرّة وقتله صبراً. ابن سعد، الطبقات: ج4، ص282 ـ ص283. ابن عبد البرّ، الاستيعاب: ج3، ص410.

[103] ابن سعد، الطبقات: ج4، ص283. ابن حجر، الإصابة: ج3، ص446.

[104] ابن أبي عامر، وأبوه صاحب رسول الله الذي خرج إلى أُحد جُنباً فاستشهد وغسّلته الملائكة، فيقال لولده: بنو غسيل الملائكة، ولد عبد الله بعد أُحد، فرأى النبي وسمع منه، وقد أجمع أهل المدينة على عبد الله لقيادتهم في وقعة الحرّة لعبادته وورعه وتقواه. وقتل في تلك الوقعة سنة 63هـ/682م.

ابن سعد، الطبقات: ج5، ص65 ـ ص66. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج2، ص286 ـ ص287.

[105] ابن سعد، الطبقات: ج5، ص66. ويُنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب: ج2، ص287. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج3، ص147.

[106] ابن عبد ربّه، العقد الفريد: ج6، ص348. ووصفه عبد الله بن الزبير بـ: «السكّير الخمّير». المسعودي، التنبيه والإشراف: ص279. ويُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص319.

[107] المائدة: آية90.

[108] روي عن رسول الله قوله: «لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وشاربها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومسقاها». ابن ماجة، السنن: ص576. المنذري، الترغيب والترهيب: ج3، ص175.

[109] يُنظر: ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص147. البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص120.

[110] اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص159.

[111] الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج6، ص262 ـ ص263.

[112] عماد الدين إسماعيل بن عمر الشافعي، ولد في سنة 700هـ أو 701هـ/1300 ـ 1301م، في إحدى قرى الشام، نشأ في دمشق، واختلف إلى حلقات العلم والدرس، وأخذ على كبار علمائها، وصف بالحفظ والدقّة والفهم الصحيح وحسن السليقة، إلاّ أنّه يُعد من مُحدِّثي الفقهاء ولم يكن يعمل على طريقة المحدِّثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل في الحديث ونحو ذلك من فنونهم. توفي سنة 774هـ/1372م.

يُنظر: ابن حجر، أحمد العسقلاني (ت852هـ/1448م)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تحقيق: محمد سيد جاد الحقّ، ط مصر، (بلا.ت): ج1، ص400. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن (ت911هـ/1505م). طبقات الحفاظ، تحقيق: علي محمد عمر، ط مصر، 1393هـ/ 1973 م: ص529.

[113] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص228.

[114] المصدر نفسه.

[115] أنساب الأشراف: ج5، ص299. ابن الطقطقي، الفخري: ص103. وقد أورد البلاذري قول أحد الشعراء معرِّضاً باتّخاذه القرود:

فتباً لمَن أمسى علينا خليفةً                 صحابته الأدنون منه قرودُ

أنساب الأشراف: ج5، ص300. ويُنظر: الدميري، كمال الدين بن موسى بن عيسى (ت808هـ/ 1405م)، حياة الحيوان الكبرى، صححها: عبد اللطيف سامر، ط قم، 1425هـ/2004 م: ج2، ص70.

[116] كنيته أبو يزيد، بويع له يوم هلك أبوه، وأقام ثلاثة أشهر وقيل أربعون يوماً، ثمَّ توفّي سنة 64هـ/683م، وله من العمر نيف وعشرون سنة، ودُفن بدمشق. ابن ماجة، تاريخ الخلفاء: ص28 ـ ص29. ابن الطولوني، النـزهة السنية: ص55.

[117] ابن حجر، الصواعق المحرقة: ص336.

[118] البيهقي، دلائل النبوة: ج6، ص474.

[119] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص230.

[120] روي عن النبي قوله: «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة». الترمذي، سنن الترمذي: ص707. المنذري، الترغيب والترهيب: ج1، ص213. وروي عنه: «ليس بين العبد والشرك إلاّ ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك». ابن ماجة، سنن ابن ماجة: ص182. وقوله عن ابن سعيد الخدري: «يكون خلف من بعد 60 سنة أضاعوا الصلاة واتّبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً». البيهقي، دلائل النبوة: ج6، ص465.

[121] يُنظر: عويس، فهمي، شهيد كربلاء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما)، ط مصر، 1368هـ/1948م، ص116 ـ ص127. لطفي، الشهيد الخالد: ص29. العقّاد، أبو الشهداء: ص149 ـ ص150. صالح، العرب والإسلام: ص333. السحار، أهل بيت النبي: ص285 ـ ص286. غريب، الإمام الحسين: ص63 ـ ص64. منصور، الشقيقان: ص35 ـ ص36. الورداني، السيف والسياسة: ص134. أبو النصر، الحسين بن علي: ص44 ـ ص46. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص67. الشريف، دور الحجاز: ص414 ـ ص415. وأشار إلى ذلك من كتب عن الحسين× في المصنفات الأدبية المصرية مثل: عيش، صوت الحسين: ص11. زيدان، جرجي، غادة كربلاء، ط بيروت، بلا.ت: ص25 ـ ص26، ص346.

[122] عبد اللطيف، العالم الإسلامي: ص127، ص130، ص131، ص134. عويس، عبد الحليم، بنو أمية بين السقوط والانتحار، ط القاهرة، 1386هـ/1966م: ص24.

[123] النجار، الشيعة وإمامة علي: ص26.

[124] شاهين، الدولة الأُموية المفترى عليها: ص286 ـ ص287. عبد الآخر، التآمر على التاريخ الإسلامي: ص140.

[125] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص228.

[126] ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص147. البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص120، ص319، ص324. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص159.

[127] يُنظر: ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص143، اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص153. المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص219.

[128] يُنظر: قصّة جلد عنبسة بن أبي سفيان أخو معاوية بن أبي سفيان الذي حُدّ لشربه الخمر بشهادة الشهود، وقام بجلده والي الطائف عبد الله بن خالد بن أُسيد المخزومي، وقد أخذ معاوية قطائع عائدة لعبد الله المخزومي بسبب جلد عنبسة ولم يردها على والي الطائف. يُنظر: ابن بكار، الأخبار الموفقيات: ص297 ـ ص298. ويُنظر: إظهار عبد الرحمن بن أُمّ الحكم ـ ابن أخت معاوية ـ شرب الخمر عندما كان والياً على الكوفة واعتراف معاوية بذلك. البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص145.

[129] لما هلك معاوية صعد يزيد المنبر فخطب، فقال: «إنّ معاوية كان حبلاً من حبال الله مدّه ما شاء الله أن يمدّه، ثمَّ قطعه حين شاء أن يقطعه... وقد وليت الأمر بعده، ولست أعتذر من جهل ولا اشتغل بطلب علم، فعلى رسلكم فإنّ الله لو أراد شيئاً كان». المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص263. وقد ورد المقطع الأخير عند البلاذري كالآتي: «ولن آني عن طلب ولا أعتذر من تفريط، وعلى رسلكم إذا أراد الله شيئاً كان». البلاذري، أنساب الأشراف: ج5، ص162.

[130] ماهر حمادة، دراسة وثقية: ص42 ـ ص45.

[131] فرحات، كرم حلمي، دراسة في مقدّمة تحقيق كتاب قيد الشريد في أخبار يزيد لابن طولون الدمشقي (ت953هـ/1546م)، ط القاهرة، 1426هـ/2005م: ص21 ـ ص35.

[132] حوار مع الشيعة: ص240 ـ ص241، ص246، ص256.

[133] شاه، العقائد الشيعية: ص70 ـ ص71.

[134] ابن خياط، تاريخ ابن خياط، ص150 ـ ص155. ويُنظر: التعداد بأرقام أكبر: المسعودي، التنبيه والأشراف: ص280. ابن الوردي، تاريخ ابن الوردي: ج1، ص165.

[135] ابن عبد البرّ، الاستيعاب: ج3، ص411.

[136] يُنظر: الجبري، حوار مع الشيعة: ص240 ـ ص241، ص246، ص256، الجميلي، السيد، تحقيق ودراسة كتاب استشهاد الحسين للإمام الطبري، ويليه رأس الحسين لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط2، بيروت، 1417هـ/1997م: ص12. القرضاوي، يوسف، تاريخنا المفترى عليه، ط القاهرة، 1426هـ/2005م: ص84 ـ ص85.

[137] يُنظر: العواصم من القواصم: ص149 ـ ص152.

[138] هناك مَن يشترط العدالة في الإمام، وهم: «الخوارج، والزيدية، والروافض [يعني الشيعة] وجمهور المعتزلة وبعض السنة». ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت456هـ/1063م)، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ط2، بيروت، 1395هـ/1975م: ج4، ص176.

وإنّ بعض السُنّة يشترطونها، كقول الماوردي: إنّ ممّا يخرج بالإمام عن الإمامة «شيئان: أحدهما جرح في عدالته، والثاني نقص في بدنه، فأمّا الجرح في عدالته وهو الفسق، فهو على ضربين: أحدهما ما تابع فيه الشهوة. والثاني ما تعلّق فيه بشبهة، فأمّا الأول منهما فمتعلّق بأفعال الجوارح، وهو ارتكابه للمحضورات وإقدامه على المنكرات تحكيماً للشهوة وانقياداً للهوى، فهذا فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها...».

أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب البصري (ت450هـ/1058م)، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ط2، مصر، 1386هـ/1966م: ص17. وكقول القلقشندي: «... فلا تنعقد إمامة الفاسق، وهو التابع لشهوته، المؤثر لهواه من ارتكاب المحضورات، والإقدام على المسكرات، لأنّ المراد من الإمام مراعاة النظر للمسلمين، والفاسق لم ينظر لنفسه في أمر دينه، فكيف ينظر في مصلحة غيره». الجرجاني، علي بن محمد (ت816هـ/1413م)، شرح المواقف، ط مصر، 1325هـ/1907م: ج8، ص350. ويُنظر: شمس الدين، محمد مهدي، نظام الحكم والإدارة في الإسلام، ط7، بيروت، 1420هـ/2000م: ص166 ـ ص167.

[139] من أهل العراق، صنفه ابن النديم ضمن أصحاب الرأي من العراقيين أتباع أبي حنيفة النعمان، له من الكتب: كتاب الشروط. الفهرست: ص261.

[140] الفهمي، يكنى أبا الحرث، من أصحاب مالك وعلى مذهبه، كان إمام أهل مصر، وكان يكاتب مالكاً ويسأله، له من الكتب: كتاب التاريخ، وكتاب مسائل في الفقه، وكان نواب مصر تحت أوامره. توفي سنة 165هـ/781م في رأي ابن قتيبة، وسنة 175هـ/791م في رأي الذهبي. يُنظر: المعارف: ص283. ابن النديم، الفهرست: ص252. الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين (ت746هـ/1345م)، دول الإسلام، ط بيروت، 1405هـ/1985م: ص103.

[141] ابن العربي، العواصم في القواصم: ص152 ـ ص153.

[142] فضلاً عمَّن تقدَّم ذكره ورد عن الإمام الحسين× قوله لمعاوية عندما دعاه إلى بيعة يزيد وعدد له فضائل: «تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنّك تصف محجوباً أو تنعت غائباً، أو تخبر عمّا كان ممَّا احتويته بعلم خاص، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه».

ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص150.

[143] أبو عبد الله بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي، له عدّة كتب، منها: كتاب العلل، كتاب التفسير، كتاب الزهد، كتاب الفضائل، وكتاب المسند ويحتوي على نيف وأربعين ألف حديث، توفي في بغداد سنة 241هـ/855م، وكان له ضريح يُزار في بغداد. ابن النديم، الفهرست: ص285. الذهبي، دول الإسلام: ص130.

[144] الفرّاء، أبو يعلى محمد بن الحسين الحنبلي (ت458هـ/1065م)، الأحكام السلطانية، صححه وعلق عليه: محمد حامد الفقي، ط2، مصر، 1406هـ/1985م: ج1، ص20.

[145] ابن العربي، العواصم من القواصم: ص156.

[146] يُنظر: عبد اللطيف، العالم الإسلامي: ص490. شاهين، الدولة الأُموية: ص198. الجبري، حوار مع الشيعة: ص245 ـ ص246. النجّار، الشيعة وإمامة علي: ص26 ـ ص27. فرحات، دراسة في مقدّمة كتاب قيد الشريد: ص30 ـ ص31. الجميلي، دراسة في مقدّمة كتاب استشهاد الحسين، ص12. عويس، بنو أُمية بين السقوط والانتحار: ص24. عبد العال، محمد، الحالة السياسية للمدينة المنورة إبان الحكم الأُموي، ط دسوق، 1421هـ/2000م: ص79.

[147] ابن الأسود بن حارثة بن نضلة... بن كعب القرشي العدوي، ولد على عهد رسول الله، كان على قريش لما أخرج أهل المدينة بني أُمية أيام يزيد بن معاوية من المدينة، وخلعوا يزيد، ثمَّ فرّ بعد وصول أهل الشام المدينة، ولحق بابن الزبير بمكّة وقُتل معه. وكان من جُلّة قريش شجاعة وجلداً. يُنظر: ابن قتيبة، المعارف: ص222. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج3، ص262.

[148] الزخرف: الآية 86.

[149] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص233.

[150] يُنظر: المصدر نفسه: ج8، ص230، ص232.

[151] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص232 ـ ص233.

[152] قام الباحث بجرد المصادر التالية: طبقات ابن سعد (ت230هـ/844م). تاريخ ابن خياط (ت240هـ/ 854م). الإمامة والسياسة لابن قتيبة (ت276هـ/ 889م). أنساب الأشراف للبلاذري (ت279هـ/ 892م). الأخبار الطوال للدينوري (ت282هـ/ 895م). تاريخ اليعقوبي (ت292هـ/ 904م). تاريخ الطبري (ت310هـ/ 922م). فتوح ابن أعثم (ت314هـ/ 629م). مروج الذهب للمسعودي (ت346هـ/ 957م). شرح الأخبار للقاضي التميمي (ت363هـ/ 973م). واستيعاب ابن عبد البر (ت463هـ/ 1070م). وأُسد الغابة لابن الأثير (ت630هـ/ 1232م) ومصادر أُخرى كثيرة لم ترد هذه الرواية في طياتها.

[153] يُنظر: الطبري، محمد بن جرير (ت310هـ/922م)، استشهاد الحسين، تحقيق: السيد الجميلي، ط2، بيروت، 1418هـ/1997م: ص33. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص379. ابن خلدون، العبر: ج3، ص20.

[154] ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص21.

[155] الجمل، سيرة الحسين: ص51.

[156] يُنظر: ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص232 ـ ص233.

[157] النفيس، على خطى الحسين: ص93.

[158] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص15، الدينوري، الأخبار الطوال: ص229. الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج6، ص182. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص27. الخوارزمي، مقتل الحسين: ج1، ص282. وسليمان بن صرد بن الجون الخزاعي، أحد الصحابة، كان خيراً فاضلاً له دين وعبادة، سكن الكوفة، وكان له قدر وشرف في قومه، شهد مع الإمام أمير المؤمنين علي× مشاهده كلّها، وكان فيمَن كتب للإمام الحسين× بعد هلاك معاوية يسأله القدوم إلى الكوفة، ثمَّ ترك القتال معه، فندم وطلب بثاره وقاد التوابين سنة 65هـ/ وقاتلوا عبيد الله ابن زياد في عين الوردة فقُتل وحُمل رأسه إلى مروان بن الحكم في الشام. ابن عبد البرّ، الاستيعاب: ج2، ص63 ـ ص64. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج2، ص351.

[159] أبو النصر، الحسين بن علي: ص54. رضا، الحسن والحسين: ص65 ـ ص66. لطفي، الشهيد الخالد: ص33. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص76. سرور، الحياة السياسية: ص134 ـ ص135. إبراهيم، أيام العرب: ص400.

[160] موسوعة التاريخ الإسلامي: ج2، ص195.

[161] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص17 ـ ص18. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص183. ابن الأثير، الكامل: ج3، ص386.

[162] يُنظر فيما كتبه أهل الكوفة والبصرة إلى الإمام الحسين×: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص15 ـ ص17. الدينوري، الأخبار الطوال: ص229. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص182 ـ ص183. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص27 ـ ص29. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص282 ـ ص283. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص385.

[163] بيضون، من دولة عمر: ص185.

[164] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص370.

[165] حسن، زعماء الإسلام: ص200. مسعود، أقاليم الدولة الإسلامية: ص134. لطفي، الشهيد الخالد: ص33. ويُنظر: توهم أحدهم بأنّ الإمام الحسين× لم يخرج إلى مكّة وبقي في المدينة حتى ورود رسالة مسلم بن عقيل يدعوه بالتوجّه إلى الكوفة. كريم، أعلام في التاريخ الإسلامي: ص82.

[166] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص182.

[167] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص17. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص183. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص30 ـ ص31. ابن أعثم، مقتل الحسين: ص42. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص284. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص385 ـ ص386.

[168] يُنظر بتفاوت في الألفاظ: ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص17. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص268. ابن طاووس، اللهوف: ص17.

[169] لقد أكّد الإمام الحسين× في خطبته في موسم الحجّ أيام معاوية على مسؤولية علماء الأُمّة في التصدّي للظلم. الحراني، تحف العقول: ص242 ـ ص243. ويندرج ذلك في موقف الإحساس بالمسؤولية الذي أكّده الإمام أمير المؤمنين علي× من قبل عندما عدّ هذا الأمر إجبارياً وليس اختيارياً أبان بيعته، فقال: «... أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظّةِ ظالم، ولا سَغب مظلوم، لا لقيت حبلها على غاربها.. ولا لفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنـز». نهج البلاغة: ص39.

[170] ابن الأثير، الكامل في الكامل، 3، ص401.

[171] أبو مخنف، مقتل الحسين: ص67. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص203. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص67. ابن أعثم، مقتل الحسين: ص83. الخوارزمي، مقتل الحسين: ص312. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص400.

[172] بيضون، الحجاز والدولة الإسلامية: ص252.

[173] أبو مخنف، مقتل الحسين: ص17. الدينوري، الأخبار الطوال: ص230. الطبري، استشهاد الحسين: ص45. الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج6، ص183. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص386.

[174] لاسيما وإنّ الكوفيين كتبوا إليه: «ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا، أخرجناه [أي الوالي] حتى نلحقه بالشام». الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص183.

[175] أبو مخنف، مقتل الحسين: ص19. ابن خياط، تاريخ ابن خياط: ص143. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج2، ص182. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص370. الدينوري، الأخبار الطوال: ص230. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص169. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص184. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص31. ابن عبد ربّه، العُقد الفريد: ج4، ص377. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص386.

[176] أبو مخنف، مقتل الحسين: ص24. الدينوري، الأخبار الطوال: ص231. الطبري، استشهاد الحسين: ص48. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص186. ابن طاووس، اللهوف: ص25.

[177] كان ممّن قدم على الإمام الحسين× من أهل الكوفة حاملاً كتب أهلها إليه: قيس بن مسهر الصيراوي، وعبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي، وعمارة بن عبيد السلولي، وعبد الله بن سبع الهمداني، وعبد الله بن وائل السلمي، وهانئ السبيعي، وسعيد بن عبد الله الحنفي، ومن البصرة: يزيد بن نبيط وولديه عبد الله وعبيد الله.

يُنظر بتفاوت في ذكر الأسماء: أبو مخنف، مقتل الحسين: ص16 ـ ص18. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص370. الدينوري، الأخبار الطوال: ص229. الطبري، استشهاد الحسين: ص44 ـ ص45. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص183. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص28 ـ ص29. الخوارزمي، مقتل الحسين: ج1، ص282 ـ ص283. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص385 ـ ص386. النويري، نهاية الإرب: ج20، ص386.

[178] عويس، شهيد كربلاء، ص142 ـ 143. محمد، أهل البيت في مصر، ص62. أبو النصر، الحسين بن علي، ص54 ـ 56.

[179] يوسف، سيد شباب أهل الجنة، ص418.

[180] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص158.

[181] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص185 ـ ص186. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص158.

[182] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص187. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص389.

[183] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص201.

[184] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص31. الدينوري، الأخبار الطوال: ص233. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص169. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص189. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص40. ابن عبد ربّه، العُقد الفريد: ج4، ص378. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص290. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص389.

[185] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص31 ـ ص38. الدينوري، الأخبار الطوال: ص235 ـ ص238. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص189 ـ ص192. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص41 ـ ص48. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص90 ـ ص296.

[186] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص41 ـ ص42. الدينوري، الأخبار الطوال: ص238. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص193. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص49. ابن طاووس، اللهوف: ص33.

[187] أشارت المصادر إلى وجود عناصر معادية للإمام الحسين× وموالية للأُمويين في الكوفة. يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص187. المفيد، الإرشاد: ص299. ابن طاووس، اللهوف: ص24.

[188] جعفر، المشروع الستراتيجي: ص260.

[189] محمد، حضارة الدولة العربية: ص160. حسن، تاريخ الإسلام: ج1، ص398.

[190] يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص196 ـ ص198. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص107 ـ ص108. المفيد، الإرشاد: ص312، ص314.

[191] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص44 ـ ص45. الدينوري، الأخبار الطوال: ص239. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: 6، ص193 ـ ص195. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص50. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص298.

[192] خليف، يوسف، حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة، ط القاهرة، 1388هـ/1968م: ص130. ويُنظر: ص131 ـ ص132.

[193] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص59. الطبري، استشهاد الحسين: ص71. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص200. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص62.

[194] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص60. الدينوري، الأخبار الطوال: ص242 الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص200، ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص63، ولم يذكر قول يزيد: «لا تقتل إلاّ مَن قاتلك». ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص398. النويري، نهاية الإرب: ج20، ص403.

[195] اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي: ج2، ص169، ويُنظر: الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص288.

[196] ومنهم مَن ذكر تهديده للعرفاء، منهم: العقّاد، أبو الشهداء: ص177. الخضري، محاضرات: ج2، ص126. رضا، الحسن والحسين: ص67 ـ ص68. أبو السعود، الشيعة: ص71.

[197] حسن، التاريخ الإسلامي العام: ص284.

[198] بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً، وفي هذا الموضع حصلت المعركة المشهورة مع الفرس أيام الخليفة عمر. ياقوت، معجم البلدان: ج4، ص291.

[199] موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج أحياناً، وقيل هو فوق القادسية. المصدر نفسه: ج2، ص379.

[200] جبل من آخر السواد إلى البر ما بين البصرة والكوفة، وهي من منازل بني تميم. البكري، معجم ما استعجم: ج4، ص1156.

[201] يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص209. ابن الأثير، الكامل في التاريح: ج3، ص402.

[202] منـزل بطريق مكّة، يقال لها واقصة الحزون. ياقوت، معجم البلدان: ج5، ص354.

[203] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص207.

[204] وكان الإمام الحسين× قد أرسله بكتاب إلى الكوفة، فأخذه الحصين في القادسية، وبعث به إلى عبيد الله الذي أمره بسب الإمام الحسين× من أعلى القصر، فصعد فسبّ يزيداً وابن زياد؛ فرُمي من أعلى القصر فتقطع ومات. المصدر نفسه: ج6، ص210. المفيد، الإرشاد، ص320 ـ ص321.

[205] وهو أخو الإمام الحسين× من الرضاعة، أُرسل إلى مسلم قبل أن يُعلم بمقتله، فتلقّاه الحصين في القادسية وبعث به إلى ابن زياد فقتله. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص211 ـ ص212.

[206] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص199. وقد آخذهما بنصرتهما لمسلم فقطع رأس الأول، وضربت عنق الثاني في مضارب قومه.

[207] ويقال الفارسي مولى بني معاوية من الأنصار، ثمَّ من الأوس، وفي رواية أنّه من أصحاب النبي، شهد معه معركة أُحد، وكنّاه النبي أبا عبد الله. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج2، ص176. ابن حجر، الإصابة: ج1، ص516.

[208] الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن (ت406هـ/1067م)، أمالي الشيخ الطوسي، ط قم، 1414هـ/1993م: ص165.

[209] عدّه ابن حجر من الصحابة، نـزل الكوفة وله بها ذرّية، وكان عبداً لامرأة من بني أسد، فاشتراه الإمام أمير المؤمنين علي× منها وأعتقه، حبسه عبيد الله مع المختار، ثمَّ أمر بقتله.

يُنظر: ابن حجر، الإصابة: ج3، ص504 ـ ص505.

[210] المفيد، الإرشاد: ص246 ـ ص248. ابن حجر، الإصابة: ج3، ص504 ـ ص505.

[211] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص216.

[212] صالح، اليمين واليسار: ص163.

[213] أبو السعود، الشيعة: ص74.

[214] صالح، اليمين واليسار: ص163.

[215] النجار، الدولة الأُموية: ص84 ـ ص85.

[216] ورد هذا التعبير على لسان يزيد عندما كتب إليه أعوانه في الكوفة بتحركات مسلم بن عقيل، فقال: «كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل في الكوفة يجمع الجموع...». أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص23.

[217] ورد هذا التعبير على لسان الإمام الحسين× عندما خاطب جيش عمر بن سعد في أرض الطف قائلاً: «ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم...». ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص134.

[218] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج3، ص169، حوادث سنة 11هـ.

[219] الحسني، الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة: ص48 ـ ص50.

[220] البلاذري، فتوح البلدان: ص343.

[221] الحسني، الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة: ص51.

[222] البلاذري، فتوح البلدان: ص507.

[223] الحسني، الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة: ص51.

[224] يُنظر لأعمال هؤلاء الخوارج: الميلاني، مَن هم قتلة الحسين×: ص320 ـ ص321، ص364 ـ ص368.

[225] يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص199. الميلاني، مَن هم قتلة الحسين×: ص339 ـ ص349.

[226] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص201.

[227] يُنظر لإحصاء عدد منهم: الملاني، مَن هم قتلة الحسين: ص354 ـ ص355.

[228] نقل الطبري هذه الرواية: «قال الحصين: وحدَّثني سعد بن عبيدة، قال: إنّ أشياخاً من أهل الكوفة لوقوفٌ على التلّ يبكون ويقولون: اللهم أنـزل نصرك [على الحسين]، قال: قلت: يا أعداء الله، ألا تنـزلون فتنصرونه؟. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص208.

[229] التقى الإمام الحسين× الفرزدق بن غالب ـ الشاعر ـ  في بعض مراحل الطريق إلى الكوفة، فقال له: «بيّن لنا نبأ الناس خلفك. فقال له الفرزدق: من الخبير سألت، قلوبهم معك، وسيوفهم مع بني أُمية...» المصدر نفسه: ج6، ص204.

[230] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص66. الطبري، استشهاد الحسين: ص76. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص400. النويري، نهاية الإرب: ج20، ص407.

[231] ابن قولويه، أبو القاسم جعفر بن محمد (ت367هـ/977م)، كامل الزيارات، صححه وعلّق عليه: عبد الحسين الأميني، ط النجف، 1356هـ/1937م: ص72. ويُنظر: ص73.

[232] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص67. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص375. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص203. النويري، نهاية الإرب: ج20، ص407.

[233] يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص202. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص160.

[234] شاهين، الدولة الأُموية المُفترى عليها: ص312 ـ ص313.

[235] القصص: الآية57.

[236] الحج: الآية25.

[237] الطبري، جامع البيان: ج17، ص165.

[238] البقرة: الآية126.

[239] البخاري، صحيح البخاري: ص284. النسائي، سنن النسائي: ص484.

[240] الترمذي، سنن الترمذي، ص239.

[241] ابن هشام، السيرة النبوية: ج4، ص186. ابن ماجة، سنن ابن ماجة: ص525.

[242] يُنظر: ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص161، ص165، ص166.

[243] المصدر نفسه: ج8، ص172.

[244] يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215. ابن طاووس، اللهوف: ص94 ـ ص95.

[245] يُنظر: المفيد، الإرشاد: ص318.

[246] الخوارزمي، مقتل الحسين: ج1، ص310.

[247] بيضون، الحجاز والدولة الإسلامية: ص255.

[248] ليس أدلّ على ذلك من مقتل عثمان بأيدي عدد قليل من ثوّار الأمصار الإسلامية، دون أن تكون في يد عثمان ـ وهو حاكم المسلمين ـ قوّة عسكرية كافية لردّهم.

يُنظر: ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج1، ص35 ـ ص36. البلاذري، أنساب الأشراف: ج6، ص174.

[249] الشريف، دور الحجاز: ص421.

[250] الثقفي، الغارات: ج2، ص433.

[251] الثقفي، الغارات: ج2، ص425. الشريف، دور الحجاز: ص421.

[252] النفيس، على خطى الحسين: ص94.

[253] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص202.

[254] قرية من أعمال المدينة المنوّرة بينها وبين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، وتقع على يمين الطريق إلى مكّة من المدينة، وفيها قبر أُمّ النبي. ياقوت، معجم البلدان: ج1، ص79.

[255] ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص201.

[256] الهديبي، قراءات في بيانات الثورة: ص169.

[257] الطبسي، مع الركب الحسيني، (وقائع الطريق): ص19 ـ ص20.

[258] يُنظر: المفيد، الإرشاد، ص364 ـ ص365.

[259] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص69. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص402. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص163.

[260] جاء ذلك على لسان عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، وبكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن مطيع، وغيرهم. يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص202. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص162 ـ ص163.

[261] يُنظر: السيد، سيرة آل بيت النبي: ص325، الجبري، حوار مع الشيعة: ص248 ـ ص249. ناصر الدين شاه، العقائد الشيعيّة: ص72. خليف، حياة الشعر في الكوفة: ص67.

[262] يُنظر: جعفر، المشروع الاستراتيجي: ص253.

[263] النفيس، على خطى الحسين: ص94.

[264] لم يكفِ الإمام الحسين× عن التصريح بأنّه مقتول لا محالة عند وصوله إلى العراق، وقد استقرأ مصيره عدد من الصحابة أيضاً كابن عباس وعبد الله بن عمر.

يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص275. الخوارزمي، مقتل الحسين: ج1، ص311. ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص211.

[265] الهديبي، قراءات في بيانات الثورة: ص169.

[266] وردت هذه الشبهة في رسالة مكتوبة من أحد المشككين الناقدين لثورة الإمام الحسين×، أُرسلت هذه الرسالة إلى الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء للإجابة على هذا الإشكال، وقد نُشر السؤال وإجابة الشيخ التي جاءت مطولة وطبعت على شكل كتاب تحت عنوان (من السياسة الحسينيّة) في النجف الأشرف عام 1368هـ/1948م، وقد أُعيد نشره في طبعة لطيفة عن دار المحجّة البيضاء في بيروت سنة 1428هـ/2007م تحت عنوان (نبذة من السياسة الحسينيّة)، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في كتابنا هذا.

[267] في جريمة مقتل حجر بن عدي مثالاً صارخاً على ذلك.

[268] كاشف الغطاء، نبذة من السياسة الحسينية: ص10 ـ ص11.

[269] الصدر، الحسين يكتب: ص86 ـ ص87.

[270] ردّ الإمام الحسين× على مَن ساءل عن حمله للنساء معه بالقول: «إنّ الله قد شاء أن يراهُنّ سبايا». ابن طاووس، اللهوف: ص41.

[271] الصدر، الحسين يكتب: ص109 ـ ص110.

[272] كاشف الغطاء، نبذة من السياسة الحسينة: ص12.

[273] من شيعة الإمام أمير المؤمنين علي×، ذهبت عينه اليسرى يوم الجمل، وضرب يوم صفين ضربتين على رأسه وحاجبيه فذهبت عينه الأُخرى، فكان لا يفارق المسجد الأعظم في الكوفة يصلي فيه ليلاً، ثمَّ ينصرف. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص249.

[274] الأنصاري الخزرجي، شهد مع الرسول سبع عشرة غزوة، سكن الكوفة، شهد مع الإمام أمير المؤمنين علي× صفين، وهو معدود في أصحابه, توفّي في الكوفة سنة 68هـ/687م. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج1، ص556 ـ ص558. ابن حجر، الإصابة: ج1، ص60.

[275] كاشف الغطاء، نبذة من السياسة الحسينيّة: ص18، ص21. ويُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، 249 ـ ص250.

[276] كاشف الغطاء، نبذة من السياسة الحسينيّة: ص23.

[277] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص211. وباختلاف بسيط في الألفاظ: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص379. الدينوري، الأخبار الطوال: ص247. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص111. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص168 ـ ص169.

[278] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص205. ابن عبد ربّه، العقد الفريد: ج4، ص379. ابن حجر، الصواعق المحرقة: ص298.

[279] المفيد، الإرشاد: ص323.

[280] الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص328.

[281] الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص111. وقد كان ابن كثير أكثر وضوحاً عندما ذكر أنّ الإمام الحسين× قال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون مراراً». ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص168.

[282] يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص212. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص169.

[283] ابن طاووس، اللهوف: ص58.

[284] المصدر نفسه: ص42.

[285] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص73 ـ ص75. الدينوري، الأخبار الطوال: ص246 ـ ص247. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص210. ابن طاووس، اللهوف: ص45 ـ ص46.

[286] الورداني، السيف والسياسة: ص146.

[287] عبد اللطيف، العالم الإسلامي: ص475.

[288] يُنظر: الخربوطلي، عشر ثورات: ص81. عبد اللطيف، العالم الإسلامي: ص474 ـ ص475. حسن، تاريخ الإسلام: ج1، ص399. شاهين، الدولة الأُموية المفترى عليها: ص316. سرور، الحياة السياسية: ص136 ـ ص137. صالح، العرب والإسلام: ص316. محمد، حضارة الدولة العربية: ص160. الجمل، سيرة الحسين: ص84.

[289] يُنظر: غنيم، الثورات العلوية: ص168. أبو السعود، الشيعة: ص77 ـ ص81. عويس، شهيد كربلاء: ص150 ـ ص165. أبو النصر، الحسين بن علي: ص82 ـ ص108. أبو علم، الحسين بن علي: ص120 ـ ص130. ونقل بعض مراحل الطريق كلّ مِن: شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي: ج2، ص199 ـ ص201. إبراهيم، أيام العرب: ص414 ـ ص416. قرون، عظمة الإمام الحسين: ص64 ـ ص70.

[290] يُنظر: حسن، تاريخ الإسلام: ج1، ص399. الجبري، حوار مع الشيعة: ص247. شاهين، الدولة الأُموية: ص312. لطفي، الشهيد الخالد: ص44. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص83. سعد، السيدة زينب: ص42. عيسى، دم الحسين: ص32. صالح، العرب والإسلام: ص315، أبو كف، آل بيت النبي: ص24.محمد، أهل البيت في مصر: ص67. أبو علم، الحسين بن علي: ص120. النجار، الدولة الأُموية في الشرق: ص68. غريب، الإمام الحسين: ص76 ـ ص77. ماجد، التاريخ السياسي: ج2، ص73. خالد، أبناء الرسول: ص104 ـ ص105. إبراهيم، أيام العرب: ص414. وقد أجمعوا على هذا اللقاء دون تحديد مكانه.

[291] يُنظر: سرور، الحياة السياسية: ص137. صالح، العرب والإسلام: ص216. محمد، حضارة الدولة العربية: ص160. عبد اللطيف، العالم الإسلامي: ص475. شاهين، الدولة الأُموية المفترى عليها: ص316. الجمل، سيرة الحسين: ص84. أبو النصر، الحسين بن علي: ص96، منصور، الشقيقان في كربلاء: ص52. لطفي، الشهيد الخالد: ص46. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص86. سعد، السيدة زينب: ص43. محمد، أهل بيت النبي في مصر: ص68. النجار، الدولة الأُموية في الشرق: ص86. قرون، عظمة الإمام الحسين: ص66. عويس، شهيد كربلاء: ص151. أبو السعود، الشيعة: ص78. حسن، التاريخ الإسلامي: ص475.

[292] يُنظر على سبيل المثال: صالح، العرب والإسلام: ص315، السيد، سيرة آل بيت النبي: ص325. فرحات، دراسة في تحقيق كتاب قيد الشريد: ص76.

[293] منـزل في طريق مكّة، وهي دون زبالة بمرحلتين. ابن عبد الحقّ البغدادي، مراصد الاطّلاع: ج3، ص1421. (لم ترد في المصادر التاريخية في مسار الحسين×).

[294] سُمِّيت بذلك لقلّة نباتها، وهي منـزل في طريق مكّة من الكوفة قبل واقصة. ياقوت، معجم البلدان: ج4، ص325.

[295] تقع بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الأحساء وفيها ثلاثة آبار، ماؤها كثير عذب. المصدر نفسه: ج3، ص331.

[296] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص81. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص380. الدينوري، الأخبار الطوال: ص248. وسمّاها شراة وليس شراف. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص213. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص329.

[297] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3،380. الدينوري، الأخبار الطوال: ص249. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ص6، ص213. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص407.

[298] ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص76. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص330.

[299] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص83. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص380. الدينوري، الأخبار الطوال: ص249. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص214. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص172.

[300] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص214. المفيد، الإرشاد: ص327.

[301] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص84. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص380. الدينوري، الأخبار الطوال: ص249. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص214. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص78. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص332. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص408.

[302] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص84 ـ ص85، البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص381. الدينوري، الأخبار الطوال: ص250. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص214. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص78 ـ ص79. ابن طاووس، اللهوف: ص51.

[303] حسن، تاريخ الإسلام: ج1، ص399.

[304] شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي: ج2، ص201.

[305] يُنظر على سبيل المثال: موقف الإمام أمير المؤمنين علي× عندما ترك معتزلي بيعته طالما أنّ ذلك الاعتزال لا يؤثر على إرادة الرأي العام، فقال لمَن طالبه بإكراه الناس على البيعة: «لا حاجة لنا فيمَن لا يرغب فينا». ابن أعثم، الفتوح: ج2، ص256. ويُنظر: الحسناوي، المعارضة: ص333 ـ ص347.

[306] ماء بين واقصة إلى العُذيب متّصلة بأرض الحزن من ديار بني يربوع. ياقوت، معجم البلدان: ج1، ص532.

[307] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص85 ـ ص86. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215، ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص408. ولم يذكر ابن الأثير مكان خطاب الإمام الحسين×.

[308] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص84. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215. ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص214، وذكر أنّ هذه الخطبة قيلت عندما نـزل بالإمام الحسين× جيش عمر بن سعد. واتّفق معه الأربلي، كشف الغمة: ج1، ص576.

[309]يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص337. ابن طاووس، اللهوف: ص50 ـ ص51.

[310] ماء طيّب بين القادسية والمغيثة، وهو واد لبني تميم من منازل حاجّ الكوفة، وكان مسلحة للفرس. ياقوت، معجم البلدان: ج4، ص92.

[311] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215. وبتفاوت بسيط: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص382، وزاد بيتاً آخر:

فإن عشت لم أذمم وإن مت لم ألم          كفى لك ذلاً أن تعيش وترغما

[312] وهم: نافع بن هلال المرادي، وعمرو بن خالد الصيداوي، وسعد مولاه، ومجمع بن عبد الله العائذي من مذحج. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص382.

[313] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص87 ـ ص88. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص216. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص409.

[314] الأحزاب: الآية23.

[315] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص88. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج، ص216. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص409 ـ ص410. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص173 ـ ص174.

[316] تصغير نخلة: بالكوفة، وهي التي كان الإمام أمير المؤمنين عليّ× يخرج إليها إذا أراد أن يخطب الناس. البكري، معجم ما استعجم: ج4، ص1305.

[317] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص386 ـ ص387. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص344.

[318] ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص89.

[319] المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص257. سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص: ج2، ص161.

[320] لضآلة المبلغ الذي ذكره ابن أعثم عن أن يفي بأعداد مَن جيّشهم ابن زياد لملاقاة الإمام الحسين×.

[321] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص387. الدينوري، الأخبار الطوال: ص254 ـ ص255.

[322] استنتج شمس الدين من خلال دراسة معمّقة للروايات التي ذكرت عدد أصحاب الإمام الحسين×، أنّ عددهم لم يكن يزيد على المئة إلاّ قليلاً، آخذاً بنظر الاعتبار تحوّل بعض جنود الجيش الأُموي إلى معسكر الإمام الحسين×. يُنظر: أنصار الحسين: ص31 ـ ص42.

[323] تلمسنا ذلك من الأعداد التي بايعت مسلم بن عقيل قبل استشهاده.

[324] مثل: عبيد الله بن الحرّ الجعفي، وأنس بن الحارث الكاهلي. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص384.

[325] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص387. ويُنظر: الدينوري، الأخبار الطوال: ص254 ـ 255.

[326] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص388.

[327] المصدر السابق: ج3، ص377. ويُنظر: عابدين، محمد علي، الدوافع الذاتية لأنصار الحسين، ط3، قم، 1404هـ/1983م: ص210.

[328] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص388.

[329] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص240، ص245. المفيد، الإرشاد: ص350 ـ 351. ابن طاووس، اللهوف: ص75.

[330] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص208.

[331] أبو السعود، الشيعة: ص83 ـ 84.

[332] تفاوتت الروايات في إحصاء العسكر الذي خرج لحرب الإمام الحسين× بين ستّة آلاف أو 22 ألفاً أو 30 ألفاً أو غير ذلك. ينظر: ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص89 ـ 90. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص344. ابن طاووس، اللهوف: ص75. سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص: ص226.

[333] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص99 ـ 100. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة: ج2، ص184. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص390. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص221. ابن عبد ربّه، العُقد الفريد: ج4، ص379. ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص220. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص413. محبّ الدين الطبري، أحمد بن عبد الله (ت694هـ/ 1294م)، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، تقديم ومراجعة: جميل إبراهيم حبيب، ط بغداد، (بلا.ت): ص159. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص175.

[334] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص101. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3،390. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص222. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص414.

[335] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص99. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص221.

[336] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص99.

[337] مولى الرباب بنت امرؤ القيس الكلبية زوجة الإمام الحسين×، وأُم ابنته سكينة، جيء به إلى عمر بن سعد بعد نهاية معركة الطف، فسأله عن نفسه، فقال عقبة: أنا مملوك. فخلى ابن سعد سبيله. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص410. الدينوري، الأخبار الطوال: ص259.

[338] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص100. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص221. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص413. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص175.

[339] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص229. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص419. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص179.

[340] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص396 ـ 397، وجعلها البلاذري «لا أفرّ فرار العبيد». الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص229. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص358. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص419. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص179.

[341] الدخان: آية20 ـ 21. وقد أورد البلاذري ذلك في أنساب الأشراف: ج3، ص397.

[342] أبو علم، الحسين بن علي: ص136 ـ 137. وتُنظر: نسخة الكتاب: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص100. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص414.

[343] يُنظر: ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص92. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص347 ـ 348.

[344] قرون، عظمة الإمام الحسين×: ص75 ـ 76.

[345] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص104 ـ 107. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص391 ـ 393. الدينوري، الأخبار الطوال: ص256. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص223 ـ 224. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص353 ـ 355. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص176.

[346] مشتهري، سيد شباب أهل الجنة: ص56 ـ 57. النجار، الدولة الأُمويّة: ص88.

ويُنظر: إبراهيم، أيام العرب: ص417. الجندي، عبد الحليم، الإمام جعفر الصادق، ط القاهرة، 1407هـ/1986م: ص49. شلبي، الدولة الأُمويّة: ج40، ق5، ص28. حسين، الفتنة الكبرى (علي وبنوه): ج2، ص240. الحوفي، أدب السياسة: ص40. سرور، الحياة السياسية: ص137. رضا، الحسن والحسين: ص86. شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي ـ الدولة الأُمويّة ـ: ج2، ص201.

[347] عبد اللطيف، العالم الإسلامي: ص475 ـ 476.

[348] ماجد، التاريخ السياسي: 2، ص74. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص91.

[349] علي إبراهيم، التاريخ الإسلامي العام: ص284 ـ 285.

[350] السيد، سيرة آل بيت النبي: ص333.

[351] يُنظر: منصور، الشقيقان: ص63 ـ 64. غريب، الإمام الحسين: ص98 ـ 99. عويس، شهيد كربلاء: ص168. خالد، أبناء الرسول في كربلاء: ص120 ـ 121. أبو النصر، الحسين بن علي: ص110. لطفي، الشهيد الخالد: ص50. أبو علم، الحسين بن علي: ص136 ـ 137.

[352] العقّاد، أبو الشهداء: ص192.

[353] غنيم، الثورات العلوية: ص175.

[354] عيسى، دم الحسين: ص61.

[355] الورداني، السيف والسياسة: ص146 ـ 147.

[356] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص317.

[357] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص99. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص219 ـ 220.

[358] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص99.

[359] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص317 ـ 318، ويُنظر: العقّاد، أبو الشهداء: ص192.

[360] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص318 ـ 319.

[361] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص101. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص390. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص222. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص414.

[362] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص101. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص391. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص222. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص93. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص348. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص414.

[363] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص104 ـ 107. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص391 ـ 393. الدينوري، الأخبار الطوال: ص256. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص223 ـ 224. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص353 ـ 355. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص176.

[364] يُنظر بتفاوت في الألفاظ: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص109 ـ 110. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص393. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص224 ـ 225. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص95. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج1، ص349 ـ 351.

[365] يُنظر: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص109 ـ 110. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص393. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص224 ـ 225. ابن طاووس، اللهوف: ص57 ـ ص60.

[366] عابدين، الدوافع الذاتية: ص247.

[367] العقّاد، أبو الشهداء: ص88.

[368] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص141. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص402. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص425.

[369] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص171 ـ 173. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص407. الدينوري، الأخبار الطوال: ص258. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص170، ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص115. سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص: ج2، ص164.

[370] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص193. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص245. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص431.

[371] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص200 ـ 201. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص409 ـ 410. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص246. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص432. النويري، نهاية الإرب: ج20، ص459 ـ 460.

[372] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص320.

[373] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص189.

[374] وممّا قاله مسلم بن عقيل لابن زياد ـ الذي هدده بقتله قتلةً لم يُقتلها أحد في الإسلام ـ: «أما أنّك أحق من أحدث في الإسلام ما ليس فيه، أما أنّك لا تدع سوء القتلة، وقبح المُثلة، وخبث السريرة، ولؤم الغلبة، ولا أحد من الناس أحقّ بها منك». الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص198. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص109.

[375] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص203. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج2، ص44.

[376] ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص120.

[377] ابن طاووس، اللهوف: 91.

[378] يُنظر بتفاوت بسيط في الألفاظ: أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص203 ـ 204. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411 ـ 412. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص248. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ص2، ص44 ـ ص45. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص434.

[379] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص247. المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص259. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج2، ص44. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص433.

[380] يُنظر: موقف كعب بن جابر بن عمرو الأزدي الذي حمل على برير بن حضير القارئ ـ من أصحاب الإمام الحسين× ـ ليقتله فذكّره رجل معه بالقول إنّه: هذا برير بن حضير القارئ الذي كان يُقرؤنا القرآن في المسجد، فلم يُبالِ، وحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص233.

[381] يُنظر: المصدر نفسه: ج6، ص245. ابن طاووس، اللهوف: ص86.

[382] وممّا قاله متأسفاً على قتل مسلم بن عوسجة: «ثكلتكم أُمّهاتكم! إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم، وتذللون أنفسكم لغيركم، تفرحون أن يُقتل مثل مسلم بن عوسجة!» الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص235 ـ 236. ويُنظر باختلاف بسيط: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص400 ـ ص402.

[383] ابن طاووس، اللهوف: ص80.

وذكر البلاذري أنّ سنان لمّا جاء مفتخراً بقتل الإمام الحسين× قال عمر بن سعد: أدخلوه إليّ، فلمّا دخل حذفه بالقضيب، ثمَّ قال: يا أحمق، أتتكلم بهذا، والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك. أنساب الأشراف: ج3، ص401.

[384] غريب، بطلة كربلاء: ص128.

[385] ابن العربي، العواصم من القواصم: ص156 ـ 157.

[386] يُنظر: ابن تيمية، رأس الحسين: ص204.

[387] الصدفي، أبداً حسين: ص402.

[388] الصدفي، أبداً حسين: ص403. إنّ أشدّ الناس إلحاحاً على التفسير السوسيولوجي للظواهر يتّفقون وهذه النتيجة، فالنظرية الماركسية تؤيد فكرة أنّ الإذعان للسلطة تعتمد على العادات والتقاليد والقبول النفسي لسيطرة طبقة ما، نتيجة عمليات التربية الموجهة والتطبيع الاجتماعي والتدعيم. المصدر نفسه: ص403 ـ 404. د. اوسبورن، الماركسية والتحليل النفسي، ترجمة: د. سعاد الشرقاوي، ط2، القاهرة، 1401هـ/1980م: ص143.

[389] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص228.

[390] المصدر نفسه: ج6، ص232.

[391] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص234.

[392] الصدفي، أبداً حسين: ص404. ويتّضح ذلك فيما تقدَّم من أنّ عمر بن سعد كان طامعاً في ولاية الري، وأنّ حامل رأس الإمام الحسين× إلى ابن زياد قال لامرأته: جئتك بغنى الدهر. يُنظر: الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص219 ـ ص247.

[393] الصدفي، أبداً حسين: ص406 ـ ص407.

[394] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص328 ـ 329.

[395] عياد، عبد الرحمن، نظام الحكم والصحوة الإسلامية، ط القاهرة، 1416هـ/1995م: ص225 ـ ص226.

[396] شمس الدين، أنصار الحسين: ص184، ص213.

[397] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص424. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص442. الشيرواني، ما روته العامّة: ص247.

[398] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص413. القرطبي، أبو عمران موسى بن عبد الله (ت601هـ/1204م)، الجامع لأحكام القرآن، ط بيروت، 1305هـ/1984م: ج16، ص141. ابن حجر، الصواعق المحرقة: ص294. الشيرواني، ما روته العامّة: ص248.

[399] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص425. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص201.

[400] الشيرواني، ما روته العامّة: ص248. والعبيط: الطري. ابن منظور، لسان العرب، مادّة عبط.

[401] ابن قولويه، كامل الزيارات: ص77. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص201.

[402] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص413. ابن حجر، الصواعق المحرقة: ص294.

[403] المحبّ الطبري، ذخائر العقبى: ص160.

[404] ابن أبي الدنيا، كتاب الأشراف: ص235. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص200.

[405] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص255. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص441. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص201.

[406] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص247 ـ ص248. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص190.

[407] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص201.

[408] المصدر نفسه.

[409] المصدر السابق: ج8، ص201 ـ 202.

[410] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص389، ص408.

[411] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص220، ص243، ص244، ص245، ص247.

[412] يُنظر: ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص122. الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج2، ص47. ابن طاووس، اللهوف: ص95.

[413] زراقط، عبد المجيد، دراسات في التراث الأدبي، ط بيروت، 1419هـ/1998م: ص71.

[414] غنيم، الثورات العلوية: ص206.

[415] وحيد عبد الحكيم، سيرة الحسين: ص99.

[416] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص326.

[417] ابن تيمية، منهاج السنة: ج2، ص249 ـ 250.

[418] يوسف، سيد شباب أهل الجنة: ص447 ـ 449. الجمل، سيرة الحسين: ص100.

[419] يُنظر: صبيح، محمود السيد، أخطاء ابن تيمية في حقّ رسول الله وأهل بيته، ط مصر، 1424هـ/2003م: ص120 ـ 121.

[420] رضا، الحسن والحسين: ص106.

[421] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص425. المحب الطبري، ذخائر العقبى: ص160.

[422] يُنظر: الصنعاني، عبد الرزاق بن همام (ت211هـ/826م)، المصنف، تحقيق: حبيب عبد الرحمن الأعظمي، ط بيروت، بلا.ت: ج5، ص313 ـ ص439. عبد الحميد، تاريخ الإسلام: ص86.

[423] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص387. الدينوري، الأخبار الطوال: ص254 ـ 255.

[424] ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت728هـ/1327م)، رأس الحسين، تحقيق ودراسة: السيد الجميلي، ط2، بيروت، 1417هـ/1997م: ص208.

[425] ابن تيمية، منهاج السنّة: ج2، ص249.

[426] المصدر نفسه: ج2، ص249.

[427] يُنظر: ابن تيمية، رأس الحسين: ص197 ـ 198.

[428] ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت597هـ/1200م)، الرد على المتعصب العنيد، تحقيق: محمد كاظم المحمودي، (د.م)، 1403هـ/1982م: ص45 ـ 47. عبد الحميد، تاريخ الإسلام: ص670 ـ 671.

[429] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها، ص322 ـ 323.

[430] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص424.

[431] ابن تيمية، منهاج السنة: ج2، ص249.

[432] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص321.

[433] ابن عبد البر، الاستيعاب: ج4، ص24. ابن الأثير، أُسد الغابة: ج5، ص147. ابن حجر، الإصابة: ج3، ص557.

[434] البخاري، صحيح البخاري: ص665. الترمذي، الجامع الصحيح: ص990. ابن تيمية، منهاج السنة: ج2، ص248.

[435] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص321.

[436] الروم: الآية10.

[437] آل عمران: الآية178.

[438] آل عمران: الآية169.

[439] الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج2، ص71 ـ ص74. ابن حمدون، التذكرة: ج1، ص262 ـ ص264. ابن طاووس، اللهوف: ص116 ـ ص119.

[440] البيروني، الآثار الباقية: ص321. سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص: ج2، ص206.

[441] ابن قولويه، كامل الزيارات: ص36 ـ 37.

[442] الخوارزمي، مقتل الحسين×: ج2، ص83.

[443] مدينة بفارس معروفة، وهما مدينتان: مرو الروذ، ومرو الشاهجان، وبينهما خمسة أيام، والشاهجان هي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها. البكري، معجم ما استعجم: ج4، ص1216. ياقوت، معجم البلدان: ج5، ص112، وقد ذكر المقدسي أنّ فيها مشهداً لرأس الإمام الحسين ×، أحسن التقاسيم: ص52. محمد، مساجد مصر: ج1، ص367.

[444] مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حرّان ثلاثة أيام. ياقوت، معجم البلدان: ج3، ص58 ـ ص59. وقد أورد سبط بن الجوزي رواية تذكر إرسال يزيد لرأس الحسين× إليها، وأنّه دفن فيها، تذكرة الخواص: ج2، ص208.

[445] مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات، طيبة الهواء، صحيحة الأديم والماء، وهي قصبة جند قنسرين في بلاد الشام. ياقوت، معجم البلدان: ج2، ص282، وقد قيل: أنّ رأس الإمام الحسين× دفن بها. ابن تيمية، رأس الحسين: ص198.

[446] الخوارزمي، رأس الحسين: ج2، ص83. ابن حجر، الصواعق المحرقة: ص308.

[447] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص416. ابن جبير، اعتبار الناسك: ص218. سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص: ج2، ص207 ـ 208.

[448] يُنظر: سبط بن الجوزي، مرآة الزمان: ص102. أمير جواد كاظم، الحائر الحسيني دراسة تاريخية (ت61هـ/656م ـ 680هـ/1258م)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة الكوفة، 1428هـ/2007م: ص34.

[449] ابن تيمية، رأس الحسين: ص198.

[450] المصدر نفسه: ص207.

[451] ابن تيمية، رأس الحسين: ص206.

[452] وممّا قاله ابن كثير في هذا المجال: «فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنّه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية، ومن الناس مَن أنكر ذلك. وعندي أن الأول أشهر». البداية والنهاية: ج8، ص204.

[453] صبري، رأس الحسين: ص18.

[454] مدينة بالشام من أعمال فلسطين، ويقال لها: عروس الشام، وكان يرابط بها المسلمون لحراسة الثغر منها. ابن عبد الحقّ، مراصد الاطّلاع: ج2، ص940.

[455] ابن العمراني، محمد بن علي بن محمد (ت580هـ/1184م)، الأنباء في تاريخ الخلفاء، تحقيق: قاسم السامرائي، ط ليدن، 1393هـ/1973م: ص54.

[456] سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص: ج2، ص209.

[457] يُنظر: المقريزي، المواعظ والاعتبار: ج1، ص427.

[458] ابن تيمية، رأس الحسين: ص194.

[459] المصدر نفسه: ص190.

[460] ابن الوردي، زين الدين عمر بن مظفر (ت749هـ/1348م)، تاريخ ابن الوردي، ط بيروت، 1417هـ/1996م: ج1، ص165. المقريزي، المواعظ والاعتبار: ج1، ص427. القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي (ت821هـ/1418م)، صبح الأعشى في صناعة الانشا، ط القاهرة، 1383هـ/1963م: ج3، ص347.

[461] ابن جبير، اعتبار الناسك: ص19.

[462] ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد البلنسي (ت614هـ/1217م)، تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار (رحلة ابن جبير)، ط مصر، (بلا.ت): ص48.

[463] ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص204.

[464] صبري، رأس الحسين: ص34 ـ ص35. ويُنظر ـ بقاء الفاطميين في العراق لمدّة عام ـ: المقريزي، المواعظ والاعتبار: ج1، ص356.

[465] ابن تيمية، رأس الحسين، ص215.

[466] صبري، رأس الحسين، ص36.

[467] أبو كف، آل بيت النبي: ص34 ـ 38.

[468] مرغي، الشيعة في مصر، ص147 ـ 156.

[469] حسن، زعماء الإسلام: ص207. شلبي، الدولة الأُمويّة: ج40، ق5، ص33 ـ 34. عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص146 ـ ص152. عويس، شهيد كربلاء: ص239، ماجد، التاريخ السياسي: ج2، ص78. كريم، أعلام في التاريخ الإسلامي: ص83.

[470] أبو علم، الحسين بن علي: ص170 ـ ص172. منصور، الشقيقان: ص109. العقّاد، أبو الشهداء: ص260 ـ 262.

[471] صبيح، خصوصية وبشرية النبي: ص283.

[472] محمد، أهل البيت في مصر: ص77.

[473] صبري، رأس الحسين: ص13 ـ 14.

[474] مقابلة شخصية مع الدكتور محمود إسماعيل عبد الرزاق، في داره بالمنصورة، مصر، 13 مايس، 1426هـ/2005م.

[475] مقابلة شخصية معه في داره بالمنصورة، مصر، 13 مايس، 1426هـ/2005م.

[476] نصر الله، إبراهيم، آثار آل محمد في حلب، ط حلب، 1416هـ/1995م: ص36 ـ ص51، وذكر أنّ هناك مساجد ومشاهد ادّعت شرف بقاء الرأس الشريف فيها أو سقوط قطرات من دمه الزكي على أرضها فأُنشأت تبرّكاً بذلك في الموصل ونصيبين، وبالسن، وحماة، وحمص. ويُنظر: النصراوي، رأس الحسين: ص26 ـ 27.

[477] خالد، أبناء الرسول في كربلاء: ص169.

[478] الشرقاوي، عبد الرحمن، الحسين شهيداً: ص176.

[479] مسلم، صحيح مسلم: ص836.

[480] ابن العربي، العواصم من القواصم: ص154 ـ 155.

[481] ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون: ص217.

[482] أبو علم، الحسين بن علي: ص196 ـ 197.

[483] عيسى، دم الحسين: ص50 ـ ص51.

[484] خالد، أبناء الرسول في كربلاء: ص158. العقاد، أبو الشهداء: ص207 ـ 208.

[485] كريم، أعلام في التاريخ الإسلامي: ص86 ـ ص87. الجمل، سيرة الحسين: ص101. خالد، أبناء الرسول في كربلاء: ص159.

[486] عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين: ص167.

[487] المصدر نفسه: ص168.

[488] ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون: ص217 ـ 218. قارن ذلك بقول ابن العربي نفسه: «فأردنا أن نطهِّر الأرض من خمر يزيد، فأرقنا دم الحسين». العواصم من القواصم، ص155.

[489] غنيم، الثورات العلوية: ص200 ـ 201.

[490] يُنظر: ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص159 ـ 163.

[491] إذ انفرد ابن عساكر وابن كثير بذكر نصائح التحذير من الفتنة، أو الخروج على الإمام، والدعوة إلى الطاعة ولزوم الجماعة على لسان الصحابة بهذه الصيغ. بينما أوردها الطبري بصيغة الإشفاق والخوف من غدر الكوفيين فقط. يُنظر: تاريخ الطبري: 6، ص202. ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص201 ـ 202. ابن كثير، البداية والنهاية: ص8، ص161 ـ ص163.

[492] ممّا قالوه: «يا حسين، ألا تتقي الله، تخرج من الجماعة، وتفرق بين هذه الأُمّة». الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص203.

[493] ورد عن عمرو بن الحجاج أنّه كان يصيح في أهل الكوفة: «ألزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل مَن مرق من الدين وخالف الإمام». المصدر نفسه: ج6، ص235.

[494] ابن العربي، العواصم من القواصم: ص154.

[495] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص202.

[496] يُنظر: ابن العربي، العواصم من القواصم: ص166.

[497] يوسف، سيد شباب أهل الجنة: ص422.

[498] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص203. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص166.

[499] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص203.

[500] يوسف، سيد شباب أهل الجنّة: ص422. وقد وُثّق ذلك في محله.

[501] ابن العربي، العواصم من القواصم: ص155.

[502] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص327.

[503] المنقري، صفين: ص115.

[504] يُنظر: البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص375. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص186. ابن طاووس، اللهوف: ص25 ـ ص28.

[505] كرامي، الحسين كما رأيت: ص484 ـ 485.

[506] غنيم، الثورات العلوية: ص197.

[507] فلهاوزن، الخوارج والشيعة: ص136.

[508] لقي الطرمّاحُ بن عدي الإمامَ الحسين×، فحذّره الإقبال على الكوفة، وكثرة جمع عبيد الله ابن زياد، وعرض عليه أن يُنـزله أحد جبلي طيء، ووصف له منعته، وكثرة مَنْ يستطيع جمعهم له من طيء يحمونه إن قام فيهم، فلا يوصل إليه بسوء، فجزّاه الإمام الحسين× خيراً، وقال: «إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف...»، فودعه الطرمّاح حتى يؤدّي نفقة قومه إليهم، ثم يُقبل إليه ليكون من أنصاره، فأمره الإمام الحسين× بالتعجيل. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص384. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص216. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص174.

[509] عابدين، الدوافع الذاتية لأنصار الحسين: ص182 ـ 183.

[510] الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأُمم الإسلامية: ج2، ص130.

[511] شاهين، الدولة الأُمويّة المفترى عليها: ص92.

[512] غنيم، الثورات العلوية: ص193.

[513] الساعدي، نعمة هادي، الإمام الحسين× والفكر السياسي، ط بيروت، 1426هـ/2005م: ص216.

[514] آل عمران: الآية104.

[515] الصدفي، أبداً حسين: ص285 ـ 286.

[516] أبو مخنف، مقتل الحسين×: ص84 ـ 86. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص215. ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله: ص214. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج3، ص408.

[517] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص182 ـ 183.

[518] المصدر نفسه: ج6، ص198.

[519] المصدر السابق: ج6، ص229.

[520] غنيم، الثورات العلوية: ص193 ـ 194.

[521] الريس، الخراج والنظم المالية: ص197.

[522] الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج6، ص186. ويُنظر: المفيد، الإرشاد: ص320.

[523] الشاهرودي، محمود الهاشمي، الثورة الحسينية دراسة في الأهداف والدوافع(2)، مجلة المنهاج، العدد 30، بيروت، 1424هـ/2003م: ص20.

[524] النفيس، أحمد راسم، نفحات من السيرة (موجز سيرة الرسول وأهل البيت)، طبع بيروت، 1422هـ/ 2001م: ص104.

[525] ابن تيمية، منهاج السنّة: ج2، ص241.

[526] المصدر نفسه: ج2، ص241.

[527] ابن تيمية، منهاج السنة: ج2، ص241 ـ 242.

[528] الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي (ت505هـ/1111م)، إحياء علوم الدين، وبذيله: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، ط بيروت، 1425هـ/2004م: ج2، ص175.

[529] الترمذي، الجامع الصحيح: ص597، وقد وردت عنده: «إنّ مَن أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر».

[530] الغزالي، إحياء علوم الدين: ج2، ص421.

[531] عبد الحميد، ابن تيمية: ص394 ـ 395.

[532] ابن تيمية، منهاج السنة: ج2، ص249.

[533] المصدر نفسه: ج2، ص249.

[534] ابن تيمية، رأس الحسين: ص207.

[535] المصدر السابق: ص208.

[536] عبد الحميد، ابن تيمية: ص413.

[537] الخربوطلي، علي حسيني، المختار الثقفي مرآة العصر الأُموي، ط مصر، 1382هـ/1962م: ص71 ـ ص74.

[538] الثقفي، الغارات: ج1، ص46 ـ 47.

[539] زيدان، غادة كربلاء: ص253.

[540] عبد المنعم ماجد، التاريخ السياسي: ج2، ص76.

[541] المصدر السابق: ص79.

[542] المصدر نفسه: ص71.

[543] قال الإمام أمير المؤمنين علي ×: «والله، ما معاوية بأدهى مني، ولكنّه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كلّ غدرةٍ فجرةٌ، وكل فجرةٍ كفرةٌ، ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة». نهج البلاغة: ص401.

[544] تجدر الإشارة إلى أنّ المادّة العلمية، ضمن هذا العنوان والذي يليه قد لُخصت بالكامل من الدراسة القيّمة التي قدمها الشيخ عامر الجابري في كتابه دفن شهداء واقعة الطف دراسة تاريخية تحليلية، (سلسلة إصدارات مركز الدراسات التخصصيّة في النهضة الحسينيّة)، ط النجف، 1434هـ/2013م: ص21 ـ ص44، ص69 ـ ص73.

[545] الدينوري، الأخبار الطوال: ص260. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج3، ص335. المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص53. المفيد، الإرشاد: ص352. ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ج4، ص121. ابن طاووس، اللهوف: ص92.

[546] البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411. الطبري، تاريخ الأُمم والملوك: ج3، ص335. المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص53.

[547] المفيد، الأرشاد: ص352.

[548] ابن طاووس، اللهوف: ص92.

[549] المظفّر، بطل العلقمي: ج3، ص262.

[550] الطبسي، مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة: ج5، ص142.

[551] المظفر، بطل العلقمي: ج3، ص262 ـ 263.

[552] الكليني، الكافي: ج1، ص570.

[553] الكشي، رجال الكشي: ص332. المسعودي، إثبات الوصية: ص207 ـ 208.

[554] المقرّم، زين العابدين: ص402. الأمين، المجالس السنية: ج1، ص128. التستري، الخصائص الحسينيّة: ص344. المظفر، بطل العلقمي: ج3، ص259.

[555] بحر العلوم، الفوائد الرجالية: ج3، ص36 ـ 37.

[556] ابن شهرآشوب، المناقب: ج3، ص259 نقلاً عن الجابري، دفن شهداء الطف: ص36 ـ 37، وممّا تجدر ملاحظته أنّنا لم نجد البيت الثالث في كتاب المناقب المطبوع في بيروت سنة 1429هـ/2008م.

[557] القمّي، الكنى والألقاب: ج2، ص272.

[558] ابن قولويه، كامل الزيارات: ص101.

[559] الشهرستاني، هبة الدين، نهضة الحسين×: ص178.

[560] المظفر، بطل العلقمي: ج3، ص260.

[561] سنتوسَّع في ذلك بعد قليل.

[562] المفيد، الإرشاد: ص352. ابن طاووس، اللهوف: ص91.

[563] الطبسي، مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة: ج5، ص144.

[564] إنّ الذي عليه منهج الإمامية، بل إنّه يعدّ أصل من أُصول مذهب الاثني عشرية هو أنّ «المعصوم لا يتولّى أمره إلاّ المعصوم»، وقد عقد الكليني في الكافي باباً مستقلاً بعنوان (أنّ الإمام لا يُغسِّله إلاّ إمام من الأئمة^). يُنظر: الجزء الأول: ص570.