العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

السؤال: كيف يبكي الحسين (عليه السلام) على أعدائه؟ فذلك يخالف ما ورد في القرآن الكريم بالنسبة لإقامة الحد على الزاني والزانية من النهي عن أن تأخذنا بهم رأفةٌ في دين الله، وبناء عليه، هل يمكن أن تأخذ الإمام الحسين (عليه السلام) الرأفة على أعداء الله فيبكي عليهم، ويهرق دماءهم في نفس الوقت؟

مشاركة:

الجواب:

بغضّ النظر عن ثبوت بكاء الإمام الحسين (عليه السلام) على أعدائه أو عدم ثبوت ذلك، لا يُستبعد أسف الإمام (عليه السلام) على ضلالهم؛ فهو فرع شجرة الرحمة الإلهية المباركة، وسبط النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله)، وقد قال فيه سبحانه وتعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾[1]، وقال تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾[2]، وقال تعالى: ﴿... فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ...﴾[3]، وهذا لا يعني أن لا يقاتل النبيّ (صلى الله عليه وآله) المعتدين منهم، ويرأف بالمفسدين، والمواقف تشهد لرسول الله وللمؤمنين معه في قتال طواغيت مكّة وخونة اليهود. كذلك الإمام الحسين (عليه السلام)، سبط نبيّ الرّحمة، ليس غريباً أن يأسف على أعدائه ممَّن ضلّ الطّريق، وهذا لا يمنع ان يقاتلهم ولا تأخذه بهم رأفةٌ في دين الله؛ فالأسف على ضلال الآخرين وتمنّي الهداية لهم شيء، وعقابهم على جرائمهم وإقامة حدود الله شيءٌ آخر.


[1] سورة الكهف: 6.

[2]سورة الشعراء: 3.

[3]سورة فاطر: 8.