العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء
شخصية الإمام الحسين(عليه السلام) في أدب الزيارة وتمثّلاتها في خطاب التلقّي كتابا (الخصائص الحسينية) و(الأيّام الحسينية) مثالاً

شخصية الإمام الحسين(عليه السلام) في أدب الزيارة وتمثّلاتها في خطاب التلقّي كتابا (الخصائص الحسينية) و(الأيّام الحسينية) مثالاً

أ. د. علي مجيد البديري -كلّية الآداب ـ جامعة البصرة/العراق

خلاصة المقال

توطئة: ثقافة النصّ، وتمثّلات التلقّي

تتشكلّ ثقافة النصّ من دلالات مضامينه ومكوّناته الفنّية التي تُسهم في إنتاجها التلقّيات المختلفة للقرّاء، فضلاً عن دور سياق التأليف وموجّهاته في ذلك، ولذا فهو يعادل ذاكرة النصّ التي قوامها مجموعات متراكمة من الأفعال والأحداث القابلة للتجدّد والإضافة والتطوّر. وتحضر ذواتٌ مختلفة في ذاكرة كلّ نصّ؛ فيشارك ذاتَ المنشئ في الحضور ذاتٌ أو ذواتٌ أُخرى في النصّ، فضلاً عن ذوات خفية لقرّاء انفتحت مساحة حضورهم الزمنية والمكانية على مديات واسعة.

ويرتبط نصّ الزيارة بوصفه نصّاً ذا حمولة ثقافية متنوّعة بفعها الذي يمكن أن يتحقّق بأبسط أشكاله؛ فالزائر قد يكفيه من النصّ السلام، ومن الحضور في المزار القصد والتوجّه القلبي، إلّا أنّ تخلّق الوعي الحي والحركي مرهون بتأمّل النصّ وتمثّلات شخصية المزار فيه، فمنه سيتولّد ارتباط الزائر الحقيقي بصاحب المزار، فضلاً عن كون نصّ الزيارة مصدراً من مصادر المعرفة التي هي من أبرز مقاصده، فهو ذو بُعدين مترابطين:

الأوّل: البعد العبادي؛ بوصفه شعيرةً عبادية يمكن أن تؤدّى في أيّ مكان وزمان، معتمدةً على التوجّه القلبي نحو ذات المزار، وهو أمر يتّصل بما هو عقدي من أمر الولاية والبراءة، ويرتكز إلى المأثور المروي عن النبي وأهل بيته^، ومن ذلك ما رواه أبو عبد الله×، قال: «قال رسول الله‘ لأصحابه: أيّ عُرى الإيمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة. وقال بعضهم: الزكاة. وقال بعضهم: الصيام. وقال بعضهم: الحجّ والعمرة. وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول‘: لكلّ ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عُرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله، وتوالي أولياء الله والتبرّي من أعداء الله»[1].

الثاني: البعد الثقافي؛ الذي يتجلّى أثره في الزائر حين يُمارس حياته في واقعه الإنساني، ويؤدّي دوره بوصفه وجوداً فاعلاً ومؤثّراً في الحياة، ويرتكز بدوره إلى مفاهيم شكّلتها جملة من الأحاديث حول زيارة القبور بشكل عامّ، وآثارها التربوية في بعث الخشوع في النفس وتذكّر الموت والآخرة. وهذه أهداف لا غنى لمؤمن عنها، عليه أن يستحضرها في كثير من أوقاته، غير أنّ أشياء بعينها ذات أثر مباشر في استحضار هذه المعاني ستكون لها أهمّيتها الكبيرة بحسب مقدار ما تحقّقه من ذلك.

ولا شكّ في أنّ الوقوف بين القبور بتأمّل، أو عند قبر خاصّ، له أكبر الأثر في إحياء تلك المعاني في القلوب، وعلى نحو ربّما لا يُضاهيه فيه شيء. فضلاً عن ذلك؛ فإنّ تعهّد أضرحة الأنبياء والأئمّة والصالحين بالزيارة يؤمّن الاعتناء بهذه الأضرحة وعمارتها، ويُعدّ وجهاً من وجوه حياة الأُمّة وعمق اتّصالها بقادتها، الذين بذلوا حياتهم لأجل إصلاح شأنهم في حاضرهم ومستقبلهم، وهو ما يُعدّ من المعالم الحضارية المهمّة التي تُعنى بها سائر الأُمم[2].

في ضوء ذلك يمكن القول بأنّ للنصّ فضاءين؛ داخلي يتمثّل في تراكيبه ومزاياه الجمالية، وخارجي يضمّ سياقات ومرجعيّات ثقافيةً وتلقّيات متعدّدة ومتعاقبة. وليس لأحدهما سلطة متعالية على الآخر، فهما يشتركان على الدوام في سيرورة تحقّقات النصّ المتجدّدة.

إنّ الزيارة نصّاً وفعلاً وتمثّلاً تقوم على هذا الفهم المتكامل؛ فما يتّسم به نصّ الزيارة من ديمومة واستمرار وثبات في الحضور في حياة المؤمن مرتبط بحاجة الأخير لأداء مناسكها، والإفادة من معطياتها وآثارها الدنيوية والأُخروية، وهو ما يعني ضرورة عناية الزائر بطبيعة تمثّلاتها في نفسه؛ إذ تسمح التمثّلات «بالانتقال من الوصف المباشر للمواضيع المدركة، إلى مرحلة التفسير لدلالاتها الاجتماعية والثقافية والقيمية والمعرفية، وتنقلنا من اللفظي ذي الصبغة التعبيرية الصرف ككلام أو كخطاب، إلى ما هو ملموس وقابل للمعاينة، قد يعكس الحقيقة الواقعية داخل الأوساط الاجتماعية والثقافية»[3].

وبهذا يقوم التمثّل على الفهم والتفسير والوعي بالظاهرة أو الشخص أو الثقافة المتمثّلة، وهو في بعده الاجتماعي عبارة عن عملية نقل للمتمثّلات من واقعها وسياقها إلى واقع آخر جديد، تتشكلّ فيه عبر نشاطات إنسانية متنوّعة.

وتأخذ التمثّلات في تلقّي نصّ الزيارة طبيعة ترتبط بذات المتلقّي وثقافته واستعداده الروحي، وسياقه الثقافي الذي يعيش فيه ويتفاعل مع مكوّناته، فعملية التمثّل تحمل طبيعة سيكولوجية واقعية، يتجلّى حضورها عندما تدخل نفس المتلقّي في علاقة متميّزة مع الشيء أو الشخص الذي نتمثّله، وهو ما يُعدّ تماثلاً منطقياً أو تطابقاً معه[4].

ولعلّ من أفضل ما أُلّف من كتب حول قراءة نصوص الزيارة، تلك التي تتجاوز مجرّد الشرح والتوضيح إلى تأمّل أبعاد ثقافية تتعلّق بمضامين النصوص ودلالاتها العميقة، ومديات اتّساع آفاقها باتّجاه الحياة والمواقف المختلفة في واقع الإنسان وعلاقاته. ولذا كان اختيار كتابين من هذه القراءات، هما: (الخصائص الحسينية)[5]، و(الأيّام الحسينية)[6]، لا يقعان ضمن نمط القراءات الشارحة، ويمتازان بأنّ كلاً منهما يُكمل الآخر، فضلاً عن خصوصية طبيعة الكتاب الثاني؛ فهو عبارة عن إعادة تدوين مجالس حسينية شفوية ألقاها المؤلّف نفسه على المنبر.

العلامة الشيخ جعفر التستري+ (1230هـ - 1303هـ)

نبذة عن السيرة والسياق

لا شكّ في أنّ معرفة مؤلّف الكتابين وملامح السياق الثقافي الذي تشكّلت فيه شخصيّته وتجربته العلمية، وكتب في ظلّ مكوّناته مؤلّفاته، تُسهم في الاقتراب من فهم طبيعة التلقّي المعرفي لمضامين نصوص الزيارة، وتمثّل شخصية الإمام الحسين× في كتابيه.

لقد كان المناخ العامّ الذي تعيش فيه الثقافة في العراق في القرن الثالث عشر الهجري مضطرباً ومعلولاً على جميع الأصعدة نسبيّاً باختلاف المدن، وكانت سيطرة العثمانيّين قد جعلت البلد يئن تحت وطأة المآسي والأزمات، فالفقر والجوع والحاجة تفتك بالناس بسبب الضرائب الثقيلة وانعدام الخدمات وتفشّي البطالة؛ فضلاً عن القمع والتعذيب الذي كان يُمارس على الرافضين أو غير المتمكّنين من أداء الغرامات المتعسّفة.

ولم تكن الحياة الثقافية بمنأىً عن ذلك، فغلب على مستوى التعليم التخلّفُ في عموم البلاد، باستثناء الحوزات الدينية في النجف الأشرف، وبعض المدارس في بغداد وغيرها، فكان للحراك الفكري والعلمي في النجف أثر كبير وفاعل في إنعاش الحياة العلمية في البلد، والحفاظ على هوية اللغة العربية[7] في مقابل سياسة التتريك (جعل اللغة التركية لغةً رسميةً في المؤسّسات الحكومية والتعليم) التي اتّبعها العثمانيّون في البلاد.

ولعلّ في شيوع التأليف في تحقيق التراث وشرح متونه الكبرى وتداوله قرائياً ومعرفياً، ما يُجسد بعض ملامح هذا الحراك، ويكشف عن نسق التجهيل، ومسخ الهوية العربية الذي مارسته السلطة آنذاك.

ويُعدّ الشيخ جعفر التستري (1227هـ ـ1303هـ) من العلماء الذين أسهموا في صناعة هذا الحراك العلمي وإدامته؛ عبر نشاطه المتعدّد والمتنوّع بين التدريس والتأليف وإمامة الجماعة والخطابة أو التبليغ المنبري، ممّا وسم تجربته وتأثيره بالتميّز والفرادة.

ولعلّ في شهادات العلماء الذين ترجموا له ولغيره من علماء تلك الفترة ما يكفي للتدليل على مكانته العلمية، ودوره المؤثّر والكبير في الوسطين الحوزوي والشعبي؛ من ذلك قول الطهراني والأميني فيه: إنّه من أعاظم العلماء، وأجلّاء الفقهاء المشاهير في عصره[8]. وقول الأمين عنه: إنّه كان من أعلام العلماء، فقيهاً واعظاً، له شهرة واسعة[9].

لم يكن نشاط الشيخ متنوّعاً على صعيد طلب العلم وتعليمه فحسب، بل اتّسم تبليغه بتنوّع الأمكنة وتعدّدها، فبين النجف وكربلاء وتستر وطهران وخراسان كانت مجالس وعظه من أكثر المجالس التي حقّقت تفاعلاً كبيراً، نتيجة قراءته المنتجة للنصوص، وامتداد هذه القراءة إلى المتلقّي بهدف تأهيله لأن تكون له قراءته الخاصّة، وتمثّله الحركي لمواقف الأئمّة^ وأحاديثهم في سِيرهم الطاهرة.

فكان كتابه الأوّل الذي اعتنى فيه ببيان ما اختصّ به الإمام الحسين× بوصفه سفينة النجاة الأرحب، مثالاً للوعي الفائق بالنصوص وسبر أعماقها، ثم نقل هذا الوعي إلى المتلقّي عبر المنبر الحسيني، فكان على الرغم من اشتغاله بشؤون المرجعية والتدريس، لا يهمل إكمال منظومة زكاة العلم في حلقتها المهمّة المتمثّلة باعتلاء المنبر ووعظ عامّة الناس وإقامة مجلس العزاء، ففي سنة (1302هـ) سافر من النجف إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا×، وهناك أقام الجماعة في المسجد الناصري الكبير، وكان يرتقي المنبر بعد الصلاة في شهر رمضان، ويعظ الناس[10]، فتجتمع الأُلوف تحت منبره متفاعلةً مع ما يُقدّم من قراءات عميقة حول النهضة الحسينية وأبعاد تمثّلاتها في الواقع.

الكتابان: دوافع التأليف ومساره

ألّف الشيخ كتابه (الخصائص الحسينية) باللغة العربية، وترجم فيما بعد إلى الفارسية، أمّا كتاب (الأيّام الحسينية) فقد وضعه بالفارسية، وترجم إلى العربية. وواضح أنّ المبادلة ما بين اللغات تعكس تبدّل سياق التأليف، والتوجّه نحو متلقٍّ متنوّع على الرغم من أنّ مادّة الكتاب الثاني كانت بالأصل مجالس وعظٍ أُلقيت على المنبر في مدن عراقية وإيرانية مختلفة.

ونجد في إعادة تدوين النصوص الشفوية المنبرية قصداً في توسيع مساحة تلقّيها، فالكتاب في زمن المؤلّف كان أكثر انتشاراً وتداولاً من غيره؛ فضلاً عن ذلك فإنّ إعادة التدوين هذه أرادت القول بضرورة أن تكون القيمة المعرفية لما يقدّمه الخطيب على المنبر، توازي ما تقدّمه الكتب من عمق في التناول، ودقّة في النقل، وقوّة في البيان والإقناع.

يذكر الشيخ في معرض كلامه عن موجّهات تأليف كتاب (الخصائص) أمراً يتعلّق بطبيعة زيارة الإمام الحسين×، ويعدّه دافعاً عظيم التأثير فيه، فبعد أن يعرض عدداً من الوسائل يقف متأمّلاً فيما يحبط عمل الإنسان، ويربط بوعي نافذ النجاة من هذا الأمر بالعلاقة الخاصّة والعميقة مع الإمام الحسين×، عبر تمثّله في الحياة والإفادة من فرص إحياء مجالسه، فيقول: إذا تأمّلت أنّ الذي قد يعرضه الحبط أعمالُ الشخص، وفي الوسائل الحسينية أعمال صالحة تُكتب للمكلّفين وهي ليست من أعماله حتى يتطرّق إليها الحبط؛ وذلك في روايات فضل زيارته أنّه يُكتب له حجّة من حجج النبي، والحجّ الذي يحجّه النبي ليس من أعمال الشخص نفسه حتى يُحبط، مع أنّ عمل النبي جزم[11].

ثم يقف عند بيان صفة المجالس الحسينية وخصوصيّتها من بين الوسائل، وكأنّه يُمهّد لكتابه الذي سيظهر بعد سنوات، رابطاً على نحو واضح بين معرفة الخصائص لديه بوصفه متلقّياً لها، وعملية إيصالها إلى جمهور المتلقّين، فيذكر أنّ الوسائل الكثيرة التي تقود الفرد لعلاقة خاصّة مع الحسين× يمكن أن تجتمع كلّها في آنٍ واحد، حتى تلك التي انتهى وقتها وارتبطت بظرف خاصّ وحدث محدّد، أو ما لم يأتِ وقته، وما يمكن أن يأتي مستقبلاً، وما لا يمكن أيضاً، فيمكن للشخص في آنٍ واحد أن يحصل على جميع الوسائل من أدناها وأبسطها كيفية، كالتباكي عليه عند ذكر مصيبته عليه السلام، وهو أمر متيسّر وممكن في أيّ وقت ومكان، وأعلاها الذي هو الشهادة بين يديه، وهي تختصّ بأنّ حصولها يعني حصول جميع العبادات في آنٍ واحد.

 فلو «انعقد مجلس مثلاً لذكر مصائب الحسين× وتذكّر ما صُنع به، فحصل فيه إبكاء وبكاء وتباكٍ وحزن وهمّ ورقّة، وتوجّه القلب إليه مسلّماً ومصلّياً عليه، مع إشعار القلب بجلالته والمعرفة بحقّه، وتصوير حالاته، والاستعبار والجزع عليه، وتمنّي نصرته والشهادة بين يديه، فقد فاز بثواب كلّ الوسائل إليه، وعبد الله بجميع العبادات حتى الشهادة بين يديه»[12].

وهو في ذلك يستند إلى الأخبار الصحيحة الواردة عن النبي| وآله^، يذكرها في مواضع مختلفة من تقسيمات الكتاب. والملاحظ فيها أنّه جمع الخصائص والوسائل للحسين× في مجلس عزائه، الذي هو محلّ صلوات، ومشهد للملائكة، وموضع نيل الدعاء من النبي وآله^، وهو منظر الحسين× ومحلّ خطابه، وغير ذلك، ويقدّمها كنتيجة مفادها أن لا وجود لطريق يهتدي إليه قاصد الحسين× خارج تمثّل حالاته؛ انطلاقاً من التوجّه القلبي نحوه، وهو ما عبّر عنه بـ(تصوير حالاته)، فليس تحقّق ذلك بالأمر الهين، ولكنّه في الوقت نفسه ليس بالمستحيل الصعب.

أمّا العلاقة ما بين الكتابين فتبدأ من تحرير معنى الارتباط بالإمام الحسين× لدى المؤمن المتلقّي من السطحية والعادية، إلى المعنى العميق الذي يجسّده التمثّل الثقافي بكلّ أبعاده، وتهيئة المتلقّي لتقبّل ذلك وإنمائه في نفسه، فيكون الكتابان قد وضعا على وفق تراتبية مهمّة وضرورية، فالمعرفة الحقّة أوّلاً بالخصائص الحسينية وتمثّلها، ثم الانتقال بهذه المعرفة إلى تمثّل آخر حركي يكون في السلوك والعمل على مستوى التطبيق.

وبعبارة ثانية: يمكن القول بأنّ بين الكتابين صلةً كبيرةً تصل إلى حدّ امتداد الكتاب الأوّل في الثاني؛ فالهدف من تأليفهما لدى الشيخ التستري هو نفسه، ويمثّل على صعيد حياتي خاصّ تجربة الشيخ ورحلته العلمية التي جمعت ما بين طلب المعرفة أوّلاً، ثم نشرها وتبليغها ثانياً، وكلّ ذلك مقترن بتمثّل سلوكي وواقعي لها، فجاء الكتاب الأوّل (الخصائص الحسينية) محاولة في تأمّل مختصّات الإمام الحسين× في حياته وتراثه وشهادته وزيارته، ليتّصل بـ (الأيّام الحسينية) الكتاب الثاني الذي مثّل التبليغ لهذه المعرفة والتفاعل معها.

 الحسين× إماماً مصلحاً وشهيداً

انفتحت قراءة الشيخ التستري في معاينتها مضامين الزيارة في كتاب (الخصائص الحسينية) على ما احتفظت به مدوّنة الحديث الوارد عن النبي| وأهل بيته^، وما سجّلته ذاكرة التاريخ من تفاصيل نهضة الإمام الحسين× وواقعة الطفّ، ومختصّات فاجعة استشهاده، وإخراجها من إطارها التاريخي؛ لكي يُعاد تمثّلها في الحاضر، ولا تبقى أسيرة الماضي كما أرادت لها بعض نماذج التلقّي في كثير من المتون التاريخية غير الدقيقة والقراءات الناقصة. وبهذا اختصّت الزيارة وتمثّلات الشيخ لأبعاد شخصية الإمام× فيها بوظيفة إنتاجية معرفية سلوكية، تتوجّه نحو المجتمع والإنسان.

إنّ تتبّع ملامح شخصية الإمام× في زياراته هو في بعده العميق محاولة لتمثّل وجوده مرتبطاً بالحياة والثقافة الإنسانية بأسرها؛ ولذلك ترفض القراءة النظر إلى نصوص الزيارة مستقلّةً عن غيرها، فهي لا تنفصل في مضامينها ودلالاتها العقدية عن مضامين القرآن الكريم، وأحاديث النبي| وآله^.

وبذلك تمتدّ هذه التمثّلات إلى عموم الثقافة الإسلامية؛ فالإمامة والإصلاح والشهادة كلّها تنتمي لخطاب واحد متكامل، يبدأ بالنصوص ولا ينتهي بتحقّقاتها على أرض الواقع، فلا يُمكن الفصل بين كون الحسين× إماماً مفترض الطاعة، وكونه قائداً وثائراً مصلحاً امتدّت قيادته بشكلّ دائمي في تاريخ الأُمّة، فلم تكن منحصرة في هدف مرحلي محدّد على الرغم من كون الحدث الأكبر في حياته سلام الله تعالى عليه نهضته ومشروعه الإصلاحي في أمُّة جده قد اختصّ في الظاهر بسياق محدّد؛ إذ تجاوزت معطيات هذه النهضة حدودها الزمنية؛ لارتباطها بثوابت عقدية في التوحيد والنبوّة والإمامة.

ومن هنا؛ جاءت شهادته× «لحماية المشروع الإلهي للبشرية من الانحراف في خطّ سيره العامّ، لا حماية الإنسان ككائن فرد، فذلك يتحّكم فيه استجابة الإنسان للهداية الإلهية»[13].

وهذا أمر أعلنه الإمام الحسين× بوضوح تامّ في خطبة له بمنى، إذ قال فيها: «اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان، ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنُري المعالم من دينك، ونُظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويُعمل بفرائضك وسننك وأحكامك. فإنّكم إن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم، وحسبنا الله عليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير»[14].

ولعلّ في اختيار المكان (منى) دلالة تُضاعف من أهمّية الخطبة، فهو مَشْعر يختصّ بمناسك الحجّ الذي من تمامه لقاء الإمام× كما نصّت على ذلك الأخبار الشريفة الواردة عن أهل البيت^، ومن ذلك ما روي عن الإمام الباقر× أنّه قال: «تمام الحجّ لقاء الإمام»[15].

وواضح في بلاغة النصّ المجتزأ من الخطبة كيف أنّ الإمام× أراد ترجمة العبادات والمناسك عبر شخصه الشريف، بوصفه إماماً وقائداً، قائماً كان أو قاعداً، فكلّ العبادات تحيل إلى مقابلاتها في الواقع، وكلّ وظائفها إنّما تتّخذ مساراً واحداً هو صلاح أمر الأُمّة على طريقها الذي أراده الله ورسوله لها.

الولاية في الزيارة

وعند معنى الولاية في الزيارة يقف الشيخ طويلاً، مبتدئاً بالتفاتة ذكية جدّاً لخصوصية أصحاب الحسين×، وكيف كانوا مأمومين حقيقيّين لسيّد الشهداء؛ فيجعل مدخل ذلك التذكير جملةً للإمام الصادق× في زيارتهم: «السلام عليكم يا أولياء الله»، مثيراً التأمّل فيها، فأيّ مقام هذا الذي ناله الأصحاب؟ وظاهراً بدا الإمام والأصحاب المأمومون على نسق واحد، وهو الشهادة؛ فهم قد ائتمّوا به× في كلّ تفاصيل عاشوراء، بالظلامة، والصلاة، والصوم، والمحاصرة، والعطش، وقطع الرأس، ورفع الرأس على القناة، والبقاء بلا غسل ولا كفن.

وفي السياق نفسه يسترسل الشيخ فيما يعزّز من بيان خطاب الولاية لدى الأصحاب، في أنّهم قصدوا تعطيل قطع رؤوسهم ساعة سقوطهم على أرض المعركة لما بعد قطع رأس الإمام الطاهر، عبر استغاثتهم به (يا أبا عبد الله.. أدركني). ويرى الشيخ أنّ قصدهم من ذلك أن يحول الإمام دون قطع رؤوسهم، معتمداً في هذا التأويل الخبرَ الوارد عن الإمام السجّاد× الذي مفاده أنّ الرأس الوحيد الذي فُصل عن جسده هو رأس الإمام×، وأمّا سائر الرؤوس فقد قُطعت في اليوم الحادي عشر.

وهكذا نجد أنّ تأمّل هذه التفاصيل لدى الشيخ التستري لا تسعى إلى تحقيق قراءة عميقة لنصوص الزيارة وفهم وظيفتها الثقافية فحسب، بل إلى استعمال الزيارة في الحياة، بدءاً من استشعار وجود المزور في الواقع ومرافقته، وليس انتهاءً بتمثّل المضامين في السلوك اليومي، فلا تكتمل ثقافة النصّ التي يقدّمها لمتلقّيه إلّا عبر تمثّلها، فالزيارة عبادة تمنح الزائر رؤية حركية للحياة، متفاعلة معها. وحتى على مستوى البعد الأُخروي للزيارة وثوابها فهو يحرص على أن يربطه في قراءته بالبعد السلوكي والأخلاقي لشخصية الزائر.

صلة الإمام الحسين× بالأنبياء^

ويلاحظ القارئ أنّ مجالس الشيخ المدوّنة في كتابه (الأيّام الحسينية) قائمة على المشاركة الوجدانية بينه وبين النصوص من جهة، وبينه وبين جمهور المتلقّين من جهة ثانية؛ ولعلّ أبرز تجلٍّ لذلك في المجلس العاشر الخاصّ بيوم عاشوراء، فيُلفت نظر الجمهور لملاحظة الكيفية التي تتجلّى فيها صفة آدم (صفي الله) في الإمام الحسين× حين يرتقي منبر المعرفة والعلم (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ)[16]. وكيف تتحقّق فيه صفة نوح (نجي الله)، فيكون ربّان سفينة نجاة العالمين. وصفة إبراهيم (خليل الله) ببنائه الكعبة، وكونه مصداقاً لـ(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ)[17]، وتقديم ولده قرباناً.

وكيف تجلّى فيه عيسى (روح الله)، ويعقوب، ومرتبة يوسف، وصفة زكريا، وصفة يحيى (المظلوم)، ومرتبة سليمان (صلوات الله عليهم أجمعين). إلى أن يصل الشيخ في تمثّلٍ عميق لشخصية الإمام×، فيرى أنّه غدا في عاشوراء «الكعبة وبيت الله، وهو نفسه الذي يحجّ، هو نفسه يعقد الإحرام.. وهو نفسه يلبّي، هو نفسه يصبح عرفةً، ويصبح الوقوف بالمشعر، هو نفسه يغدو منى»[18].

ويقف الشيخ متأمّلاً صلة الإمام الحسين× بالأنبياء والرسل (صلوات الله عليهم)، مستنداً في ذلك إلى ما ورد في زيارة وارث التي أخذت عنوانها من استهلالها الخاصّ بالسلام على الإمام الحسين× بوصفه وريث الأنبياء في صفاتهم ومواقفهم، فالدلالة لا تقتصر على ما تمنحه الكلمات في النصّ من معانٍ وإيحاءات قريبة، فهي تمتدّ في بُعد إشاري إلى دلالة يكون فيها الإمام× خلاصة موقف الرسالات من الناس، وحركته تجسيداً لحركتها عبر الأزمنة، وأنّ ما جرى على الحسين× على الرغم من خصوصيّته الكبيرة يُعدّ تمثيلاً للحقّ الإلهي.

خصائص الإمام الحسين× العجيبة

وينتقل الشيخ في قراءته إلى ما يمكن تسميته بالانتقاء والاستخلاص لتمثّلات الإمام× في نصوص الزيارة، فيذكر أنّ من بين ما خُصّ به× في زياراته أنّ صفاته مرتبطة بطبيعة مصيبته عند مقتله؛ فضلاً عن تخصيصه بإضافات خاصّة كثأر الله، وذبيح الله، ووتره، واختصاصه بالسلام على الأنبياء والرسل عند السلام عليه، وبالتلبية له بوصفه الداعي الثاني إلى الله بعد جدّه المصطفى‘.

ويضع صفات للإمام× تحت عنوان: (الخصائص العجيبة)، وفيها تجتمع الأضداد على نحو فريد؛ فهو× إذا اضطرب لبعض الأُمور والأحوال يطمئن قلبه وتهدأ جوارحه، فنراه المضطرب الوقور، وهو الباكي الصبور، وهو الثائر الموتور؛ إذ واجه جيش الضلال وحيداً فريداً بعد استشهاد أصحابه وولده وإخوته. وكان يستغيث لإتمام الحجّة على الأعداء، ويغيث مَن يُناديه، وهو المفدّى والفادي في وقت واحد، وغيرها من الصفات[19].

والوجه في هذه التسليمات الخاصّة عليه أنّ لكلّ واحدة من هذه المصائب تسليماً خاصّاً منه لأمر الله تعالى لم يتّفق لغيره، فلا بدّ أن يجعل الله بإزائه رحمةً خاصّةً به. والمراد بالسلام عليه كما يرى الشيخ أن يُسلّم الله له ما جعله له، بأن يجعله حرماً آمناً لمـَن توسّل به، وتمسّك به واستشفع به، وحصّل علاقة ورابطة به[20].

ويبسط الشيخ في مجالسه للمتلقّي سُبل الفهم لنصوص الزيارة عِبر استحضار ما يسمّيه بـ(الوسائل الحسينية)، وهو بهذا يُعيد إنتاج بعض ما طرحه في كتاب (الخصائص الحسينية)، ويأتي بأمثلة لذلك، منها: إنّ من مختصّاته× (سقي الماء)؛ فقد قُتل عطشاناً. و(استغاثته وإغاثته)، التي لا تختصّ بزمانها ومكانها في عاشوراء كربلاء، بل تستطيل في سيرورة مفتوحة على الأزمنة والأمكنة، ويردّد الزائر إجابته لها بقوله: (لبّيك داعي الله).

ثم (تجهيزه) بعد أن ظلّ جسده الشريف على رمال كربلاء عرياناً ثلاثة أيّام، ثم زيارته بكيفيّات خاصّة جدّاً ترتبط بشأنه، وفرادة ما جرى عليه في عاشوراء؛ فالتسليم يتمّ على أعضائه: رأسه المرفوع على الرمح، وصدره المرضوض، وبدنه السليب، ومحاسنه الخضيبة. بل إنّ السلام على الدم يستدعي في ذاكرة الزائر عدّة مواقف، منها: الدم الذي أُريق على الأرض، والذي صبغ جناح الحمامة، والدم في القارورة، والذي ضمّخ وجه أُخته، وصار خضاباً لمحاسنه[21].

آلية تلقّي نصوص الزيارة

وهنا نلاحظ عناية الشيخ بوصفه متلقّياً ومعيداً إنتاج نصّ الزيارة، يحرص على إلفات النظر لأهمّية التفاصيل فيها، فهي توثّق وتدوّن إلى جانب أنّها تحوّل مسار الحدث الخاصّ بواقعة كربلاء، وحال الحسين× وأهل بيته وإخوته وأصحابه إلى واقع جديد، يمكن فيه لجميع مستويات التلقّي وأنماطه التي يمثّلها الحاضرون في المجلس الحسيني أن تحقّق تمثّلاتها الخاصّة للمَزور، وأن تستجيب له وتتفاعل معه بشكل كبير. ويستثمر المؤلّف ذلك ويحافظ على توقّده لدى المتلقّي، ويطرح سؤاله التحريضي (أسمعت الزيارة الجامعة؟) على الحضور (جمهور المتلقّين) بعد أن يذكر هذه التفاصيل.

إنّ ممّا يُضاعف من القيمة المعرفية لآلية تلقّي نصوص الزيارة هنا، أنّ القراءة تتكرّر بمستوى العمق ذاته في المجالس المنبرية التي ضمّها كتاب المؤلّف الآخر (الأيّام الحسينية)؛ ممّا يدلّ على رؤية واحدة وفهم نافذ وواسع لخصوصية النهج الحسيني، وكيفية تفعيل الثقافة الحسينية في الحياة.

فقارئ المجالس في الكتاب يُدرك أنّ وراءها وعي بضرورة تفعيل دور المنبر الحسيني على نحو غير تقليدي؛ ولذا فحين يُقارب جملاً عامّةً في دلالاتها على سبيل المثال في زيارة لا تختصّ بالإمام الحسين× وإنّما بأبيه أمير المؤمنين×، فإنّه يسعى بذلك إلى تنشيط دور القارئ (الزائر) ووظيفته لتتجاوز حدود الزيارة وما فيها من دعاء، بوصفها عبادةً إلى تمثّلها بوصفها سؤالاً سلوكياً يطرح على النفس دوماً، حين يقول الزائر في نهاية زيارته: «اللّهمّ اجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبّة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسوابغ آلائك، مشتاقة إلى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لأخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك»[22].

وهنا يوصل التستري امتدادات الدعاء إلى خارج فعل الزيارة؛ ليجعل منه سؤالاً يطرحه على المتلقّي، مخاطباً إيّاه: «قل الحقّ.. أيّ فقرات هذا الدعاء من الزيارة التي تقرؤها كلّ يوم متحقّقة فينا؟ أستحلفك بالله، أفيك فقرة من هذه الفقرات؟ أتراك مطمئناً حقّاً بقدر الله؟.. أفيك سنّة من سُنن أولياء الله؟ أأنت مفارق حقّاً لصفات أعداء الله؟ أحملت معك زاد التقوى ليوم جزائك؟ أأنت معرض واقعاً عن الدنيا، ومشغول بحمد الله وثنائه؟»[23]. فيُدرك القارئ ضرورة أن تمتدّ دلالات الزيارة ومضامينها إلى الحياة، وأن يتّسع فضاء الزيارة من مجرّد كونها شعيرة وعبادة مستحبّة إلى منظومة سلوك وأخلاق؛ فضلاً عن كونها ذات حمولة عقدية وفكرية.

خاتمة

قدّمت قراءة الشيخ التستري تمثّلات لشخصية الإمام الحسين× في نصوص الزيارة ودلالاتها عِبر تلقٍّ نقدي مميّز وخاصّ، ارتبط بواقع ثقافة الشيخ وتجربته فقيهاً وأُستاذاً وخطيباً منبرياً، فكانت قراءة إبداعية مبكّرة، امتلكت خصوصيّتها من سمة الترافد ما بين الكتابين المدروسين هنا؛ إذ عمد الشيخ إلى إعادة إنتاج مجالسه في كتابه الثاني، بعد أن أخذ التأمّل للخصائص الحسينية هيئته الشفوية على المنبر، وبطريقة تفاعلية انفتحت على مستويات مختلفة للتلقّي لدى المستمعين، وحصيلة ذلك كانت بتقديم قراءة تحثّ على أن يكون للزائر أدوات الفهم الخاصّة به للاقتراب من فضاء المزور والتفاعل معه ثقافياً وروحياً.

وليس من شكّ في أنّ لاتّساع آفاق الأبعاد المعرفية للزيارة وآثارها التربوية دوراً كبيراً في اتّساع أُفق تلقّيها؛ بمعنى أنّ الثراء الدلالي لمضامين الزيارة لا يقتصر على وجوده النصّي (في نصّ الزيارة المكتوب)، فهو يمتدّ لتفعيل القراءة عبر تفاعل حواري، وهو ما سيقود إلى أن تعيش تمثّلات هذه المضامين ومنها شخصية الإمام الحسين× سيرورة غير منقطعة.

لقد تحقّقت في ممارسة التلقّي المنتج والمتفاعل قوّة في تنويع النتائج على وفق أُسس علمية صحيحة في القراءة، فالأخيرة في شكلها النهائي تجسّد حواراً معرفياً مع نصوص الزيارات، وتدعو لتمثّل معطياتها الفكرية والعقدية والأخلاقية بشكلّ عملي، وأن تتجلّى أبعاد هذا التمثّل في السلوك اليومي والمواقف المختلفة للمؤمن إزاء تفاصيل حياته البسيطة، وقضاياه المصيرية الكبيرة على حدّ سواء.

وقد منحت هذه الآلية النقدية في التلقّي لدى الشيخ التستري بسطةً في تعميق الوعي بشعيرة الزيارة، وبدوره أنتجها في كتابيه بلغة بسيطة وعميقة بعيدة عن التعقيد والغموض، وهو في كلّ ذلك يستحضر المرجعيّات النصّية والثقافية لكلّ معطىً معرفي في النصوص، لافتاً انتباه القارئ إلى ضرورة فهم الزيارة، شعيرةً ونصّاً، مرتبطة بأنساقها ومرجعيّاتها المختلفة؛ لتأمين استمرارية القيام بحوارية ثقافية متّصلة وواعية مع المزور وأبعاد زيارته.

وعلى صعيد آخر، سينتج ذلك إمكانات جديدة مختلفة لدى الزائر في التعامل مع النصوص والعبادات والشعائر، قائمة على التفكير والفهم والتمثّل العملي لمعطياتها في الحياة والسلوك.

المصادر والمراجع

* القرآن الكريم.

1.-          أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين العاملي (ت1371هـ)، دار التعارف للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، 1983م.

2.-          الأيّام الحسينية، الشيخ جعفر التستري (ت1303هـ)، ترجمة: إبراهيم رفاعة، دار المرتضى، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأُولى، 1993م.

3.-           تحف العقول عن آل الرسول|، الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني(من أعلام القرن الرابع الهجري)، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، الطبعة السابعة، 2002م.

4.-          الخصائص الحسينية، العلّامة الشيخ جعفر التستري (1303هـ)، انتشارات الشريف الرضي، قم ـ إيران، الطبعة الأُولى، 1374ش، 1416هـ.

5.-          دراسات في فكر الشهيد الصدر+، نعمة الله الموالي، الناشر: أحقاف، إيران، الطبعة الأُولى، 1425هـ.

6.-          الزيارة والتوسّل، صائب عبد الحميد، مركز الرسالة، إيران، الطبعة الأُولى، 1421هـ.

7.-          طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر في القرن الرابع عشر، الشيخ آغا بزرك الطهراني (1389هـ)، رتّبه وحقّقه: د. محمد الطباطبائي البهبهاني، مطبعة فرشيوه، إيران، الطبعة الأُولى، 2009م.

8.-          الكافي، ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ت329هـ)، تحقيق: علي أكبر غفاري، مطبعة الحيدري، دار الكتاب الإسلامي، طهران، الطبعة الخامسة، د.ت.

9.-          ماضي النجف وحاضرها، الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة النجفي (ت1377هـ)، دار الأضواء، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية، 1986م.

10.-     مصباح الزائر، السيّد علي بن موسى المعروف بابن طاووس (ت664هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت^ لإحياء التراث، قم ـ إيران، الطبعة الأُولى، 1417هـ.

11.-     معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام، الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني (ت2000م)، مطبعة الآداب النجف ـ العراق، الطبعة الأُولى، 1964م.

المجلّات:

التمثّل المعجمي وإواليات النفاذ إلى الكلمات: د. حميد لفريخ، مجلّة عالم الفكر، الكويت، العدد الأوّل، مج42، يوليو سبتمبر2013م.

 

 



[1] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج2، ص125ـ 126.

 

[2][2] اُنظر: صائب عبد الحميد، الزيارة والتوسّل: ص29.

 

[3] د. حميد لفريخ، التمثّل المعجمي وإواليات النفاذ إلى الكلمات، مجلّة عالم الفكر، ع1، مج42، يوليو سبتمبر 2013: ص10.

 

[4] المصدر السابق: ص8.

 

[5] الخصائص الحسينية، العلّامة الشيخ جعفر التستري، انتشارات الشريف الرضي، قم، ط1، 1374ش، 1416هـ.

 

[6] الأيّام الحسينية، العالم الربّاني الشيخ جعفر التستري+، ترجمة: إبراهيم رفاعة، دار المرتضى، بيروت، ط1، 1993م.

 

[7] يُنظر في دور المدارس الحوزوية في الحركة العلمية: آل محبوبة، الشيخ جعفر، ماضي النجف وحاضرها: ص124.

 

[8] آغا بزرك الطهراني، محمد محسن، طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر في القرن الرابع عشر: ج1، ص284. واُنظر: الأميني، محمد هادي، معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام: ج1، ص301.

 

[9] الأمين، السيّد محسن، أعيان الشيعة: ج4، ص95.

 

[10] آغا بزرك الطهراني، محمد محسن، طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر في القرن الرابع عشر: ج1، ص285.

 

[11] اُنظر: التستري، الشيخ جعفر، الخصائص الحسينية: ص14ـ15.

 

[12] المصدر السابق: ص18.

 

[13] الموالي، نعمة الله، دراسات في فكر الشهيد الصدر+: ص386.

 

[14] ابن شعبة الحرّاني، محمد الحسن، تحف العقول عن آل الرسول|: ص237.

 

[15] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج4، ص549.

 

[16] البقرة: الآية 31.

 

[17] الحجّ: الآية 27.

 

[18] التستري، الشيخ جعفر، الأيّام الحسينية: ص138ـ 139.

 

[19] اُنظر: التستري، الشيخ جعفر، الخصائص الحسينية: ص64 وما بعدها.

 

[20] اُنظر: المصدر السابق: ص244، ص228، ص229.

 

[21] المصدر السابق: ص71 وما بعدها.

 

[22] ابن طاووس، علي بن موسى، مصباح الزائر: ص474.

 

[23] التستري، الشيخ جعفر، الأيّام الحسينية: ص50.